في ضوء استمرار الإعتداءات الإرهابية والقصف الصاروخي ضد إسرائيل، قام المجلس الوزاري المصغر في الحكومة الإسرائيلية (19 سبتمبر/أيلول) بالاعلان عن قطاع غزة "منطقة معادية". وقد اتخذت إسرائيل هذه الخطوة في أعقاب سنوات من تعرضها للإعتداءات دون اي استفزاز من جانبها, والتي استهدفت عمدا المدنيين الإسرائيليين الأبرياء الذين يعيشون في المنطقة المحيطة بقطاع غزة.
في صيف العام 2005، انسحبت إسرائيل من قطاع غزة. وعلاوة على إجلاء 9,000 مدني إسرائيلي من منازلهم وتفكيك 21 تجمعا سكنيا، قامت إسرائيل بسحب جميع قواتها وأزالت كل قواعدها العسكرية.
رغم ذلك, وحتى بعد استكمال انفصال إسرائيل بالكامل عن قطاع غزة، استمرت الهجمات الإرهابية المنطلقة من تلك المنطقة. ومنذ الانفصال، ضرب أكثر من 2000 صاروخ قسام ومئات قذائف الهاون الأراضي الإسرائيلية. وقد ارتكب قدر كبير من هذه الأعمال العدوانية العنيفة منذ أن استولت حماس بوحشية على قطاع غزة في يونيو/حزيران من هذا العام. وقد أودت هذه الصواريخ وغيرها من الإعتداءات الإرهابية بحياة 14 إسرائيليا وإصابة مئات الآخرين منذ تطبيق خطة الانفصال.
أصبح الوضع في التجمعات السكنية الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة وضعا لا يطاق. فهجمات صواريخ القسام اليومية شوشت حياة السكان، ودمرت البيوت والأعمال، وألحقت الأضرار بالمدارس ورياض الأطفال وغيرها من المباني العامة, كما أدت الى نشوء جيل كامل من الأطفال الذين يعانون من صدمات نفسية شديدة بسبب التهديد المستمر للصواريخ الفتاكة.
كانت إسرائيل تأمل في أعقاب انفصالهاعن قطاع غزة، بأن تتمكن من وضع حد للهجمات الإرهابية عن طريق المصالحة والحوار. لكن هذه الجهود لم تؤدِ إلا إلى مزيد من الإرهاب والإعتداءات. مما دفع إسرائيل إلى أن تقرر بأن السيل قد بلغ الزبى وأن الحاجة إلى انتهاج توجه جديد أصبحت ضرورة ملحة وواضحة.
لا يمكن أن نتوقع من أية حكومة أن تخفق في رد فعلها, عندما تتعرض بلداتها ومدنها إلى قصف متعمد من منطقة مجاورة. إن الحكومة الإسرائيلية، وعلى غرار جميع الحكومات، تتحمل واجب حماية أرواح مواطنيها. وهذا ما كانت ستفعله أية دولة تعيش في ظل ظروف من هذا النوع.
إن إعلان المجلس االوزاري المصغر للشؤون الأمنية عن قطاع غزة منطقة معادية لهو وصف فعلي وحقيقي (وليس قانوني) لمنطقة تسيطر عليها حماس – وهي منظمة كرست نفسها لتدمير دولة إسرائيل. والواقع هو أن هناك اعترافا بأن حماس هي مجموعة إرهابية من قبل العديد من دول العالم الديمقراطي، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي، كندا, الولايات المتحدة, أستراليا واليابان.
إن مسؤولية هذا الاعلان عن غزة كمنطقة معادية تقع بالكامل على عاتق حماس، التي تسيطر على قطاع غزة وتدعم وتشجع النشاط الإرهابي المتواصل المنطلق من تلك المنطقة.
بالإضافة إلى العمليات المناهضة للإرهاب التي يتم القيام بها حاليا، فإن هذا الاعلان يوفر الأساس لفرض عقوبات على نظام حماس. اذ لا يمكن التوقع من إسرائيل أن تمون أولئك الذين يهاجمون مواطنيها، على سبيل المثال، بواسطة تزويدهم بالوقود لسيارات تستخدم لنقل صواريخ قسام، أو امداد الكهرباء لمنشآت حماس العسكرية. فمتى قامت دولة تتعرض لإعتداءات متواصلة، بامداد سكان معادين لها بمؤن ضرورية لارتكاب مثل هذه الإعتداءات؟
يقوم صلب هذا القرار على المبدأ القائل بأنه رغم بقاء إسرائيل ملتزمة بتجنب حدوث أية أزمة إنسانية، فإنها لا تشعر بأن عليها أن تزود القطاع بأية إمدادات تتجاوز الاحتياجات الإنسانية. إن من النفاق التوقع من إسرائيل أن تقدم أي شيء يتعدى الاحتياجات الإنسانية الأساسية للسكان, علما بأن عددا كبيرا من هؤلاء السكان، ومنهم السلطات، متورطون في نشاطات عدائية منهجية ومنتظمة. ومع أن إسرائيل لا تتمنى رؤية سكان غزة الأبرياء وقد طالهم الأذى، فإن من واجبها الدفاع عن مواطنيها وحمايتهم.
ليست هذه خطوات تقلل إسرائيل من شأنها. والواقع أن هذه الخطوات اتخذت بعد أن لم تنجح إجراءات أخرى في منع الإعتداءات المتواصلة عليها منذ سنوات.
لقد أكدت إسرائيل بأن لا تأثير لهذا القرار على علاقاتها مع المعتدلين الفلسطينيين, المتمثلون بالحكومة الفلسطينية للرئيس محمود عباس. ستواصل إسرائيل حوارها مع هؤلاء المعتدلين، على أمل في دفع قضية السلام قدما وتعزيز رفاهية الشعب الفلسطيني. إن إسرائيل تريد أن تصل إلى اولئك الفلسطينيين الذين يدركون بأن الجانبين يشاطران مصلحة مشتركة تتمثل في وقف الهجمات الإرهابية والصاروخية، الأمر الذي سيؤدي إلى تخفيف معاناة كلا الشعبين.