كانت هذه ساعة الظهيرة في اليوم الثاني من العطلة الصيفية عندما بدأ الاعتداء. وقاد مخرّب جرّافة كبيرة وسط شارع يافا الرئيسي بأورشليم القدس المكتظّ بالمدنيين وبحركة المواصلات.
إن الإرهاب يَستهدِف المدنيين عمدًا وهذا المخرّب لم يَختلِف عن آخرين. فقد اختار ضحاياه عمدًا من خلال الشروع في الاعتداء بالإشارة إلى سائقة إلى الالتفاف حول الجرافة. وعندئذ صدم المخرّب سيارتها بمجرفة جرّافته. وأوقع الاعتداء الآثم 3 قتلى مدنيين إسرائيليين وأكثر من 45 جريحًا. فقد صدمت الجرافة حافلتين عامتين كانتا تقلان ركّابًا مما أدى إلى انقلاب إحداهما. وحطّم المخرّب في طريقه عدة سيارات وسائقوها بداخلها و استهدف المارّة. ومن بين ضحاياه الأبرياء طفلة صغيرة أصيبت بجروح ونُقلت إلى المستشفى. وقال شهود عيان للشرطة إن والدة الطفلة التي قُتلت في الاعتداء أنقذت طفلتها في لحظات حياتها الأخيرة من خلال إلقائها خارج نافذة السيارة قبل أن دهستها الجرّافة. ولم تنتهِ الحملة الإرهابية في وسط أورشليم القدس إلا عندما تسلّق أفراد الشرطة الجرّافة الداهسة وأطلقوا النار باتجاه المخرّب فأردوه قتيلا.
ولم يقع هذا الاعتداء في الفراغ. إن المخرّبين في المنطقة يرتكبون أفعالهم وهم مليؤون بالكراهية العمياء للإسرائيليين ولليهود ولغير المسلمين ويحرمونهم من حقوقهم الأساسية حتى حقّهم في العيش.
ووقع الاعتداء في أورشليم القدس، وهي مدينة مقدّسة وعاصمة إسرائيل يقطنها يهود وعرب يتمتّعون بحقوق اجتماعية كاملة. ويتمتّع جميع السكان -الإسرائيليون والفلسطينيون على حد السواء - بحرية التنقّل. وفي حين كان المخرّب من سكان أورشليم القدس العرب، فإن سائق إحدى الحافلتين كان هو الآخر من سكان العاصمة العرب. وكان بإمكان هذا السائق الذي يُشكّل مثالا يُحتذى به للتعاون الذي يمكن تحقيقه بين سكان أورشليم القدس، كان بإمكانه حرف الحافلة وهكذا الحدّ من حجم الأضرار التي تسبّبت فيها الجرافة وإنقاذ حياة ركاب الحافلة.
ويُعتبَر هذا الاعتداء مثيرًا للانزعاج بوجه الخصوص إذ أنه وقع رغم استمرار المساعي لتحقيق السلام. فوقع الاعتداء في الوقت الذي تجري فيه إسرائيل مفاوضات مع السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس. وستواصل إسرائيل مساعيها لتحقيق السلام مع الجهات البراغماتية لدى جيرانها الفلسطينيين، رغم مساعي المتطرّفين لعرقلة المسيرة.
ووقع الاعتداء كذلك بُعيد تحقيق التهدئة في قطاع غزة برعاية مصرية، وبعد أن أبدت إسرائيل رغبتها في استنفاد جميع المساعي لوقف الاعتداءات الإرهابية الصاروخية التي تََستهدف مواطنيها، دون اللجوء إلى استخدام القوة. ويجب على المخرّبين والجهات الداعمة لهم أن يعرفوا أن إسرائيل لن تسمح لهم باستغلال التهدئة في الجنوب كي يوّجهوا جهودهم من جديد للاعتداء على مراكز سكنية داخل إسرائيل.
إن الضرورة تقتضي اتّخاذ إجراءات دولية لدحر الإرهاب. ويجب على المجتمع الإلقاء بثقله لدعم البراغماتية والسلام. ويجب إصدار استنكار واضح لا يقبل التأويل للإرهاب واتّخاذ إجراءات معيّنة ضد منظمات إرهابية وأنصارها، كي يعرف المتطرّفون أنه لن يتم التسامح مع أعمالهم الوحشية.