لقد أصبح المواطنون الإسرائيليون في التجمّعات السكنية المحيطة بقطاع غزة في مرمى القذائف الصاروخية وقذائف الهاون التي تطلقها حركة حماس منذ سنوات طويلة، رغم انفصال إسرائيل عن قطاع غزة قبل أكثر من 3 سنوات. وقد حصل تحسّن ما خلال فترة التهدئة التي بدأت في حزيران يونيو عام 2008. ولكن منذ اتخاذ حماس قرارًا بإنهاء التهدئة يوم الجمعة الماضي (19 كانون الأول ديسمبر)، طرأ تدهور ملموس على الأوضاع. فتطُلق عشرات القذائف الصاروخية باتجاه إسرائيل حاليًا بشكل يومي. وتُطلِق حماس صواريخ غراد كاتيوشا فتاكة وبعيدة المدى باتجاه مدينة أشكلون وهي تهدّد بارتكاب اعتداءات انتحارية داخل إسرائيل.
إن حياة المدنيين في جنوب إسرائيل تتعرّض لخطر كلما تُطلَق هذه القذائف والصواريخ. ويحاول أكثر من 100،000 إسرائيلي الاحتفال بعيد الأنوار لدى الشعب اليهودي ومواصلة حياتهم ونشاطاتهم على مجراها الطبيعي، ولكنّهم يُزعَجون مرة تلو الأخرى بسماع صفارات الإنذار بقرب سقوط القذائف والصواريخ. ولا تبقى لهم إلا ثوانٍ معدودة للالتجاء إلى مكان آمن والأمل في ألا يسقط الصاروخ هذه المرة في منزل أو في مدرسة أو محل تجاري مكتظّ بالناس. وينشأ جيل جديد من الأطفال في ظل المخاوف من الاعتداء القادم الذي قد يودي بحياتهم القصيرة كما حصل للعديد من جيرانهم.
إن حركة حماس وحدها مسؤولة عن تصعيد العنف. وتأمل إسرائيل في أن تتوقّف هذه المنظمة الإرهابية والمنظمات الإرهابية الأخرى التي بإمكان حماس لجمها عن اعتداءاتها العنيفة ضد مدنيين إسرائيليين مما يصبّ في مصلحة المدنيّين الإسرائيليين والفلسطينيين على حدّ سواء.
إن إسرائيل ليست معنية بالقيام بعملية عسكرية في قطاع غزة، ولكنّه بات واضحًا أنه من المستحيل أن تستمرّ إلى الأبد الأوضاع الراهنة والتي يُستهدَف فيها مدنيون إسرائيليون نهارًا وليلا. ويستحيل أن يُحتجَز سكان سديروت وأشكلون والتجمّعات السكنية المحيطة بقطاع غزة رهائن بأيدي الأجندة المتطرّفة لحماس إلى الأبد.
من حقّ حكومة إسرائيل بل من واجبها حماية مواطنيها. إن هذه المسؤولية الرئيسية التي تقع على عاتق أي حكومة ديمقراطية، ولا تختلِف إسرائيل من هذه الناحية عن أي حكومة أخرى.
فضلا عن ذلك، إن المواطنين الإسرائيليين لا يُحتَجَزون رهائن وحدهم وإنما سكان غزة الفلسطينين الذين رغبوا في مواصلة التهدئة هم رهائن أيضًا. وتُطلِق حماس ومنظمات إرهابية أخرى النار انطلاقًا من مناطق مأهولة بالسكان وتعرّض المدنيين الفلسطينيين لخطر. ولا يمكن المبالغة في التأكيد على أن حماس -وحماس وحدها- تتحمّل المسؤولية عن جرح المدنيين الفلسطينيين. إن حماس مستعدّة لدفع الثمن بدمّ المدنيين الفلسطينيين بهدف دفع مصالحها الضيّقة.
حماس مستعدّة كذلك للتضحية برفاه سكان غزة. إن إسرائيل ليست معنية باندلاع أزمة إنسانية في غزة وهي ستواصل إمداد سكان القطاع بالمواد الغذائية والأدوية والكهرباء وفقًا لما تمكّنه الأوضاع. ولكن القدرة على تزويد القطاع بالحاجيات الأساسية منوطة بالظروف على الأرض والتي تخلقها حماس.
وتُعرقِل الاعتداءات العنيفة على إسرائيل المساعي للتوصّل إلى حل سلمي للقضايا المتنازع عليها بين إسرائيل والفلسطينيين وتمسّ بتحقيق الطموحات السياسية الفلسطينية.
إن الأوضاع التي تتمخّض عن الاعتداءات المستمرّة على إسرائيل بقذائف صاروخية وقذائف هاون تُثبت مرة أخرى ضرورة عزل منظمة حماس الإرهابية. ويجب ممارسة ضغوط دولية على حماس كي تتوقّف عن اعتداءاتها العنيفة وتقبل بالشروط الثلاثة التي حدّدها المجتمع الدولي. إن حماس هي جزء من حركة الجهاد العالمي وتتحمّل إسرائيل مع المجتمع الدولي مسؤولية السعي إلى منع حماس من تحقيق أهدافها الشنيعة.