صعد جنود البحرية الإسرائيلية الليلة الماضية على السفن التابعة لقافلة بحرية حاولت اختراق الطوق المفروض على غزة. وقد اعتدى المتطرفون الذين تواجدوا على ظهر سفينة "مافي مرمرة" على أفراد البحرية الإسرائيلية بالأسلحة النارية والأسلحة الخفيفة التي تضمنت البنادق والسكاكين والهراوي. وقد أصيب عدد من الجنود الإسرائيليين بجروح نتيجة الكمين البالغ العنف الذي نصب لهم، علمًا بأن جروح اثنين من الجنود وصفت ببالغة، في حين وصفت إصابات ثلاثة آخرين متوسطة. أما العدد النهائي للموتى في صفوف المتطرفين فلم يتم نشره بعد، علما بأن التقارير الأولية تحدده بتسعة قتلى.
وقد تمت مرافقة السفن التي كان رد فعلها على العملية الإسرائيلية سلميا إلى إسرائيل دون أن يلحق بها أي ضرر، وهو نفس ما شهدته سفن أخرى حاولت في وقت مضى اختراق الحصار البحري.
ورغم كون الحادثة لم تنته بعد، إلا أن الحقائق التالية قد اتضحت فعلا:
- كانت نوايا المتطرفين سيئة، وكان أسلوب عملهم عنيفا، فجاءت النتيجة عنيفة ومؤسفة.
- كان الاعتداء على الجنود الإسرائيليين مخططا له مسبقا، حيث كانت الأسلحة المستخدمة معدة مسبقا. وقد مهدت هويدة عراف، من منظمي القافلة، للعنف بتصريح قالت فيه: "إنهم (أي الإسرائيليين) سيضطرون إلى إيقافنا بالقوة". أما بولنت يلديريم، مسؤول مؤسسة IHH، ومن أبرز منظمي القافلة، فقد أعلن قبل وقت قصير من صعوده إلى السفينة: "سنقاوم وستنتصر المقاومة". وقد حرص المتطرفون على تحريض المشاركين في الرحلة البحرية حين كانوا يصعدون إلى السفن من خلال ترديد كلمة "انتفاضة"!
شريط فيديو : متظاهرون يعتدون على الجنود ويلقون أحد جنود جيش الدفاع من السفينة
يلاحظ أن المجموعة المنظِّمة التركية، وهي مؤسسة IHH ذات التوجهات الراديكالية المناوئة للغرب، تدعم، فضلا عن نشاطاتها الإنسانية المشروعة، منظمات إرهابية إسلامية متطرفة من أمثال حماس، ودعمت –في الماضي على الأقل- عناصر الجهاد العالمي مثل القاعدة.
كان لإسرائيل الحق بمقتضى القانون الدولي في العمل ضد القافلة، فهناك حالة من النزاع المسلح قائمة بين إسرائيل ونظام حماس الذي يحكم غزة. لقد أطلق حماس 10,000 صاروخ على المدنيين الإسرائيليين، واليوم يقوم بتهريب الأسلحة والمعدات العسكرية إلى داخل قطاع غزة برا وبحرا، بغية تحصين مواقعه ومواصلة اعتداءاته.
وكان لإسرائيل الحق بمقتضى القانون الدولي أيضا في حماية أرواح مدنييها من اعتداءات حماس، فاتخذت الإجراءات الكفيلة بالدفاع عن نفسها، بما فيها فرض الحصار البحري للحيلولة دون إعادة تسلح حماس، إذ لا تستطيع إسرائيل السماح بفتح ممر بحري إلى غزة يتيح حرية دخول الأسلحة والإرهابيين إلى القطاع.
لقد أوضح منظمو القافلة البحرية أن هدفهم الأساس كان خرق الحصار البحري، حيث أكدت غريتا برلين، بصفتها ناطقة بلسان القافلة البحرية، لوكالة الصحافة الفرنسية في 27 مايو أيار أن "هذه المهمة ليست غايتها نقل المواد الإنسانية، بل كسر الحصار الإسرائيلي". هذه الحقيقة تجلت ليس بالأقوال فحسب، بل بالأفعال أيضا، فلقد رفض منظمو القافلة العروض الإسرائيلية المتكررة لرسو السفن في ميناء أشدود الإسرائيلي ونقل حمولتها من المساعدات للقطاع عبر المعابر القائمة، وتمشيا مع الإجراءات المعمول بها.
وفي الوقت الذي يدعي فيه المنظمون بأن همهم أنساني وهدفه هو سكان غزة، فإنهم لا هم مماثلا لديهم في مصير الجندي الإسرائيلي المخطوف غلعاد شاليط، بل إنهم وبسؤالهم عن ذلك، رفضوا توجيه دعوة علنية إلى السماح للصليب الأحمر بزيارته في غزة.
لقد أدرك المنظمون أن أفعالهم غير قانونية، فالقانون البحري الدولي يقضي بعدم جواز دخول السفن، سواء كانت مدنية أم معادية، إلى المنطقة المحاصرة. وبناء على التزامات إسرائيل تحت القانون الدولي تم تحذير السفن المشاركة في القافلة الاحتجاجية المرة تلو الأخرى بأن هناك طوقًا بحريا ساري المفعول عند ساحل القطاع.
وحين اتضح أن القافلة الاحتجاجية عازمة على خرق الحصار رغم التحذيرات المتكررة، صعد الجنود الإسرائيليون على سفن القافلة ووجهوها إلى أشدود. وقد اقتضت الرغبة في تفادي الخسائر كما اقتضت الضرورة العملياتية الناشئة بين أمور أخرى عن تعدد السفن التي تضمنتها القافلة، باتخاذ الإجراءات الكفيلة بتطبيق الحصار على مسافة معينة من المنطقة المشمولة في الحصار.
ولم يكن الجنود الذين صعدوا على السفن يشهرن سلاحهم، ولكنهم ووجهوا بكمين عنيف، حيث تم إطلاق النار على جنديين وطعن آخر وجرح آخرون بواسطة الهراوات والسكاكين والسواطير والأجسام الثقيلة، مما عرضهم لخطر الموت، وبالتالي ألزمهم بما يقتضيه الدفاع عن النفس.
أسلحة عثر عليها على ظهر سفينة مرمرة
وفي أشدود، سيتم تفريغ السفن من المواد الإنسانية ليجري نقلها برا إلى غزة وفقا للإجراءات المعمول بها. ويتم حاليا معالجة مشاركي القافلة المحتاجين للعلاج في المؤسسات الطبية الإسرائيلية، فيما يخضع الباقون لإجراءات الهجرة المنطبقة على حالات محاولة دخول البلاد بشكل غير شرعي.