في السادس والعشرين من أكتوبر تشرين الأول 1994 وقع رئيسا وزراء إسرائيل والأردن، يتسحاق رابين وعبد السلام المجالي، معاهدة للسلام في معبر وادي عربة، حيث كان الشاهد على توقيعها الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.
وقد أثبتت معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل متانتها رغم الأزمات والمشاكل التي انتابتنا على مر ال-15 سنة الماضية، وقد صمدت بوجه هذه التحديات بفضل قادة بلدينا، كما بفضل اعتراف قادة البلدين وشعبيها بأهمية أمننا المشترك ومصالحنا السياسية والاقتصادية.
وتدل النظرة التاريخية على أن معاهدة السلام التي تم التوصل إليها عبر التفاوض المباشر والتنازلات المتبادلة وغياب الشروط المسبقة، قد أسهمت في التعاون المشترك في مجالات التجارة والمياه والزراعة والسياحة وحماية البيئة، والتنمية الاقتصادية في المقام الأول. وقد أعفت اتفاقيات المناطق الصناعية المؤهلة (ال QIZ) المنتجات النسيجية المشتركة لإسرائيل والأردن من الجمارك المفروضة على الصادرات إلى الولايات المتحدة، مما أدى إلى زيادة الصادرات المحلية. كما ساهمت معاهدة السلام في استقرار المنطقة وتقوية الجهات المعتدلة في منطقتنا.
ولا يزال أمامنا الكثير، إذ إن الطاقات الكامنة الكبرى التي تحملها معاهدة السلام، ولا سيما منها تنفيذ المشاريع الإقليمية، ما زالت بعيدة عن التحقق، فقد حالت عقبات سياسية وأمنية وقانونية وبيروقراطية دون تقدم مثل هذه المشروعات الإقليمية، ومنها إنشاء مطار العقبة-إيلات المشترك وربط الشبكتين الكهربائيتين للبلدين ومشروع حديقة نهر الأردن إلى غير ذلك.
يجب على إسرائيل والأردن اليوم وضع أجندة جديدة تعتمد على التعاون المثمر في القضايا الحياتية الأكثر إلحاحا، ولا سيما مصادر الطاقة البديلة وتحلية المياه، حيث يمكن للبيئة والمياه والطاقة البديلة والزراعة المتطورة أن توفر قاعدة عريضة لمشاريع مشتركة ممكنة تقيمها إسرائيل والأردن بدعم من المستثمرين الأجانب.
لقد أثبتت إسرائيل والأردن أهمية التعاون في مجالات التربية والزراعة والطب والرياضة، ومكافحة الأوبئة ومكافحة المبيدات بالوسائل البيولوجية وغيرها. وخلال الأسبوعين الماضيين تم في مدينة إيلات تنظيم ماراثون الملتقى الحدودي الثلاثي ومسابقة الإبحار التي شارك فيها النادي الأردني، وذلك ضمن إطار العلاقات الرياضية بين البلدين. وفي 28 أكتوبر تشرين الأول تبدأ في جامعة بن غوريون بمدينة بئر السبع دورة تدريبية لعشرين مسعفا أردنيا تدور حول الاستعداد للطوارئ ومواجهتها. وفي نوفمبر تشرين الثاني القادم سيجري تمرين مشترك للتعامل مع حوادث تلوث البحر. وتشكل هذه الأمثلة وغيرها البعد الحياتي للسلام بين بلدينا.
إن الأزمات التي واجهناها على مر السنين أثبتت أن لا بديل عن الحوار السياسي المستمر بين بلدينا، فهو حوار حيوي ليس من أجل تخفيف التوترات وزيادة الثقة المتبادلة بيننا وحسب، بل إنه حيوي في المقام الأول من أجل دراسة حلول ابتكارية مختلفة للقضايا التي نجابهها، ولذلك يجب علينا مواصلة بذل جهودنا لتوسيع التعاون بين شعبينا كي يبقى السلام ينمو بين أجيال المستقبل أيضا.