في الماضي، كانت إسرائيل تراقب وتشرف على دخول السلع بموجب قائمة تم نشرها وتشمل السلع والبضائع التي سُمح بدخولها إلى قطاع غزة. غير أن إسرائيل قامت مؤخرًا بإلغاء هذا الإجراء. بدل ذلك، نشرت إسرائيل (في 6 تموز/يوليو، 2010) قائمة محددة للسلع المحظورة، لا تستهدف إلا منع دخول أسلحة وسلع من شأنها مساعدة نظام حكم حماس الإرهابي على المساس بالمواطنين الإسرائيليين. إن أهمية هذه السياسة تكمن في أنه يسمح الآن بإدخال جميع أنواع البضائع إلى غزة، باستثناء عدد محدود من السلع التي تعتبر خطيرة. وعلى الرغم من أنه لم يكن في الماضي أيضا أي نقص في المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، تم الآن توسيع أنواع البضائع المسموح بإدخالها إلى قطاع غزة وبشكل كبير وملحوظ.
لقد قررت إسرائيل زيادة حجم النشاط في المعابر الحدودية، الأمر الذي يعني أن حجم البضائع التي تدخل إلى قطاع غزة سوف يزداد هو الآخر بنسبة ملحوظة جدا. وكان قد سبق لإسرائيل واتخذت خطوات لتوسيع المعبر الحدودي في كيرم شالوم، وهو المعبر الرئيسي الذي تمر من خلاله المنتجات الغذائية، وكذلك لتوسيع حجم الشحنات التي يمكن نقلها بواسطته. وفور قرار مجلس الوزراء من تأريخ 20 حزيران/يونيو، ارتفع عدد الشاحنات التي تمر من إسرائيل إلى قطاع غزة من 80-90 شاحنة يوميا إلى ما معدله 150 شاحنة يوميًا. وبعد استكمال أعمال البناء الضرورية، تخطط إسرائيل زيادة عدد الشاحنات التي تعبر يوميا إلى 250 شاحنة، بينما من المقرر أن تعبر حتى النصف الأول من عام 2011 من خلال معبر كيرم شالوم إلى غزة نحو 400 شاحنة محملة بالبضائع يوميا.
إضافة إلى ذلك، قررت إسرائيل توسيع حجم مواد البناء التي يتم نقلها إلى داخل قطاع غزة، شريطة أن تستخدم هذه المواد لتشييد مشاريع صادقت عليها السلطة الفلسطينية، وشريطة أن يتم تنفيذ هذه المشاريع تحت إشراف المجتمع الدولي. وتتوقع إسرائيل أن تتم خلال الأشهر القادمة إقامة 45 مشروعا في قطاع غزة بمجالات التعليم، الصحة، البنية التحتية لشبكات المياه والمجاري، ولاحقا – في مجال الإسكان. وتأمل إسرائيل في أن يتم تعزيز التعاون والتنسيق مع السلطة الفلسطينية بغية تقوية وتعزيز دورها وتدخلها بالنشاط الجاري في قطاع غزة.
إلى جانب الخطوات التي تقوم بها إسرائيل من أجل تحسين جودة ومستوى المعيشة في قطاع غزة، يجب على إسرائيل أيضا توفير الحماية لسكانها المدنيين. لذلك، فإن إسرائيل مضطرة إلى مواصلة مراقبة البضائع والمنتجات التي من شأنها أن تشكل مصدر خطر على سكان إسرائيل. نظرًا لكون حماس منظمة إرهابية (علمًا بأن كلا من أستراليا، كندا، الاتحاد الأوروبي، إسرائيل، اليابان، إنجلترا والولايات المتحدة تعرفها كمنظمة إرهابية)، ونظرًا لتمسك منظمة حماس بهدفها الرامي إلى تدمير دولة إسرائيل، تعتبر وسائل المراقبة المذكورة آنفا ضرورة لا بد منها.
إن القائمة الجديدة للسلع الخاضعة للمراقبة والتي نشرتها إسرائيل تقتصر على الأسلحة، والمواد القتالية والسلع التي يمكن استعمالها بشكل مزدوج. وتشمل الفئة الأولى من السلع أسلحة، ذخيرة ومعدات للصواريخ. ويسري حظر على نقل بضائع من هذا النوع إلى قطاع غزة في جميع الأحوال. أما الفئة الثانية فتشمل بضائع وسلعا يمكن استعمالها بشكل مزدوج، أي سلع يمكن استعمالها من أجل تطوير، إنتاج، بناء وتحسين قدرات إرهابية إلى جانب استعمالها المدني. ومن المواد التي يمكن استعمالها بشكل مزدوج بعض أنواع الأسمدة التي يمكن استخدامها أيضا لإنتاج المواد المتفجرة.
إن المبدأ الذي يوجه إسرائيل هو عدم السماح بدخول الأسلحة، الوسائل القتالية المساندة والناشطين الإرهابيين إلى قطاع غزة من جهة، ومن جهة أخرى إتاحة إدخال البضائع المدنية والمساعدات الإنسانية التي لا يمكن استخدامها لأغراض إرهابية. كما أن الهدف من سياسة تسهيل دخول البضائع المدنية إلى قطاع غزة هو تمكين السكان المدنيين من ممارسة حياتهم الاعتيادية والطبيعية، وفي الوقت ذاته منع إدخال الأسلحة والمواد التي من شأنها أن تساعد حماس في شن اعتداءات تخريبية على مواطني إسرائيل.
في الوقت الذي تقوم فيه إسرائيل باتخاذ خطوات دراماتيكية تهدف إلى مساعدة السكان المدنيين في قطاع غزة، يجب أن نشير إلى أن الجندي الإسرائيلي المخطوف، غلعاد شاليط، لا يزال محتجزا من قبل حماس بشكل مخالف للقانون. يتوجب على المجتمع الدولي أن يضاعف جهوده من أجل ضمان إطلاق سراح غلعاد شاليط بشكل فوري.