قرّر المجلس الوزاري المصغّر يوم 17 كانون الثاني يناير أن يوقف جيش الدفاع عن إطلاق النار باتجاه عناصر منظمات تخريبية في قطاع غزة اعتبارًا من الساعة الثانية ليلا يوم الأحد 18 كانون الثاني يناير، في حين تبقى قوات جيش الدفاع منتشرة في قطاع غزة ومحيطها.
لقد جعلت نيران حماس المستمرة على جنوب إسرائيل خلال السنوات الثماني الماضية (حوالي 10,000 قذائف صاروخية وقذائف هاون) 1،000000 مواطن إسرائيلي تقريبًا تحت تهديد الإرهاب، وتسبّبت في مصرع وجرح مواطنين وتشويش حياتهم الطبيعية من خلال اعتداءات إرهابية عديدة.
ولذلك قامت إسرائيل بحملتها الأخيرة سعيًا لتحقيق الأهداف التالية:
- تغيير الواقع الأمني الذي يعيشه سكان جنوب البلاد للأمد البعيد.
- توجيه ضربة قاسية لحماس ولبنيتها التحتية الإرهابية في غزة.
- وضع حدّ لقيام حماس بتهريب الأسلحة وتعزيز قوتها
- والردع من اعتداءات إرهابية في المستقبل.
وكان هدف إضافي من وراء الحملة وضع حدّ للمحاولات الإيرانية لاستغلال حماس لإقامة قاعدة إرهابية في المنطقة كما فعلت مع حزب الله.
وتم تحقيق هذه الأهداف بكاملها بل ما يزيد عنها.
فمُنيت حماس بهزيمة قاسية من ناحية قدراتها العسكرية ومن ناحية البنية التحتية لنظامها على حد سواء؛
وإضطرّ زعماء الحركة إلى الاختباء؛
وتم تدمير المصانع حيث تم إنتاج القذائف الصاروخية؛
وتم وضع حدّ لقدرة حماس على نقل الأسلحة داخل قطاع غزة؛
وتم تقليص مدى الصواريخ الموجّهة إلى دولة إسرائيل واستولت قوات جيش الدفاع على مناطق أطلِقت منها معظم الصواريخ؛
وتكبّدت قدرات حماس ضربة مبرخة ستؤثر بشكل خطير على قدرتها على الحكم وقدراتها العسكرية لفترة ما.
كما تمخّضت هذه الضربات عن قوة ردع إسرائيلية ملحوظة قد تتضح انعكاساتها بعد خروج قيادة حماس من المخابئ ووقوفها عن كثب على حجم الأضرار التي لحقت بممتلكاتها.
إنه ليس لإسرائيل أي نزاع مع سكان غزة وإنها تعتبر قطاع غزة جزءًا من الدولة الفلسطينية المستقبلية والتي تأمل إسرائيل في التعايش معها بحسن الجوار. إن معاناة المدنيين غير الضالعين في نشاطات إرهابية في غزة هي أمر مؤسف ويشعر الشعب في إسرائيل ألم أي طفل فلسطيني أو فرد عائلة فلسطينية راح ضحية الواقع القاسي الذي خلقته حماس وجعلتهم ضحايا.
ولكن لم تختَر إسرائيل ميدان القتال وإنما حماس هي التي اختارته. فجرى القتال في إحدى المناطق المأهولة بسكان بأكثر كثافة في العالم. وخلال العملية، أبدت إسرائيل قدرًا كبيرًا من الحساسية في استخدام القوة بهدف تفادي المسّ بالمدنيين غير الضالعين في الإرهاب قدر الإمكان. وفي حالات كانت هناك شكوك في أن يؤدي استهداف مخرّبين إلى المسّ بمدنيين أبرياء امتنعت القوات الإسرائيلية عن القيام بعملياتها.
إن حماس وحدها تتحمّل المسؤولية عن الأوضاع الراهنة وهي التي تسبّبت في إصابة وقتل إسرائيليين وفلسطينيين على حد سواء. إنها تحتجِز سكان قطاع غزة رهائن . لقد قامت حماس بتفخيخ منازل ومبانٍ عامة عديدة وأطلقت الصواريخ من مراكز سكنية واستخدمت مساجد ومدارس لتخزين الأسلحة واستغلّت الحملة لقتل العشرات من أنصار فتح لاعتبارات سياسية. ويختبئ نشطاء حماس متنكّرين داخل مستشفيات ويختطفون أطفالا للدفاع عن أنفسهم من جيش الدفاع بينما تبحث قيادة الحركة عن ملجأ في أنفاق بعد أن تركت وأهملت السكان الفلسطينيين.
وأصبحت حركة حماس منبوذة وتعرّضت لانتقادات شديدة من المجتمع الدولي والدول العربية والفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأدى الجهد الدبلوماسي الذي تم بذله إلى جانب الحملة العسكرية إلى تشكيل تحالف إقليمي ودولي لمكافحة تهريب الأسلحة وإلى تشكيل سلسلة آليات وبلورة تفاهمات وطرق عمل لوضع حد لتسلّح حماس ولسدّ التوغل الإيراني. والآن بفضل نجاح العملية العسكرية إلى حدّ كبير، يستعدّ المجتمع الدولي لحشد طاقاته لتحقيق أقصى قدر من الاستقرار. ويعلم المجتمع الدولي أنه يجب وضع حدّ لتعزيز قوة حماس بهدف تحقيق هذا الغرض. إن المجتمع الدولي برئاسة الولايات المتحدة وأبرز الدول الأوروبية إلى جانب العناصر البراغماتية في العالم العربية بقيادة مصر، شركاء في هذه المسيرة.
ولهذا الغرض، توصّلت إسرائيل إلى عدد من التفاهمات ستضمن وقف تعزيز قوة حماس. وتوصّلت إسرائيل إلى تفاهمات مع الحكومة المصرية بالنسبة لعدّة مواضيع رئيسية، سيؤدي تطبيقها إلى تقليص ملحوظ في عمليات تهريب الأسلحة من سوريا وإيران إلى قطاع غزة. ووقّعت إسرائيل يوم الجمعة (16 كانون الثاني يناير، 2009) مذكّرة تفاهم مع الإدارة الأمريكية تتّخذ الولايات المتحدة بموجبها مع جهات أخرى في المجتمع الدولي إجراءات لمنع تهريب الأسلحة على أيدي مخرّبين إلى غزة.
ولهذا السبب قرّرت إسرائيل الاستجابة للطلب المصري وقف إطلاق النار. وإذا ما اختارت حماس مواصلة عملياتها الإرهابية وإطلاق الصواريخ، فإن جيش الدفاع سيستأنف نشاطاته للدفاع عن المدنيين الإسرائيليين. ولذلك يبقى جيش الدفاع على أهبة الاستعداد في قطاع غزة ومحيطه في المرحلة الراهنة. وإذا ما توقّفت حماس عن إطلاق النار تمامًا ستدرس إسرائيل احتمال الانسحاب من القطاع في أقرب وقت ممكن.
ولا يزال غلعاد شاليط، جندي جيش الدفاع الذي اختُطِف من الأراضي الإسرائيلية قبل أكثر من سنتين ونصف يُحتجَز رهينة بأيدي حماس. وبدأت المساعي المكثّفة لضمان الإفراج عنه قبل الحملة الإسرائيلية بوقت طويل واستمرّت طيلة الحملة وستستمرّ بعدها. وتعمل حكومة إسرائيل على مستويات عديدة لإعادته وخلال الحملة اتخذت خطوات مختلفة لتقريب تحقيق هذا الغرض.
وفي الوقت الذي تحارب فيه إسرائيل الإرهاب فإنها تواصل الحوار السياسي مع العناصر المعتدلة بهدف تحقيق سلام دائم مع جيرانها الفلسطينيين. وتجري محادثات علنية مع الحكومة الفلسطينية برئاسة محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض. وتعارض حماس بشدّة هذه المفاوضات وأي تسوية سلمية أخرى مع إسرائيل وهي تشكّل السبب الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة.
لقد انسحبت إسرائيل انسحابًا كاملا من قطاع غزة قبل ثلاث سنوات دون نية للعودة إليه, في خطوة مؤلمة أدت إلى تشريد الآلاف من الإسرائيليين من بيوتهم. واتّخذت إسرائيل هذه الخطوة لمنح فرصة للسلام ولتمكين الفلسطينيين من بناء حياتهم بأنفسهم. وفي ختام هذه الحملة ضدّ حماس تأمل إسرائيل في أن يفتح مسار السلام ويحقّق التقدم نحو حل الدولتين للقضية الفلسطينية مرة أخرى.