إن دولة إسرائيل تأسف لحقيقة استغلال مؤتمر دربن الثاني للتمحور حول نزاع معيّن ذي طابع سياسي محض علمًا بأن الهدف المعلن كان التعامل مع الآراء المسبقة وهي ظاهرة مؤسفة تنتشر بين ملايين الأشخاص في العالم.
وبشكل غير مفاجئ، كان هناك زعيم دولة وحيد فقط شارك في المؤتمر وهو الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والذي يقف على رأس منكري المحرقة في العالم والذي ألقى كلمة لاذعة ومليئة بالكراهية خلال المؤتمر. وحتى خلال مراحل الإعداد لمؤتمر دربن الثاني، أدلى ممثلون إيرانيون وسوريون بتفوّهات قلّلت من فظائع المحرقة النازية. وكانت إيران وسوريا وليبيا تلعب دورًا بارزًا خلال الاستعدادات لمؤتمر دربن الثاني وخلال مداولات المؤتمر نفسه.
وشملت الوثائق التي نشرت تمهيدا لمؤتمر دربن الثاني، اعتداءات متكرّرة ضدّ إسرائيل تتّهمها بشكل سخيف بالعنصرية والأبارتهايد وإبادة شعب. ولم تُشر الوثائق إلى أي دولة أخرى. وكان هذا الظلم ينجم عن تسييس اللجنة التمهيدية واستيلاء أسوأ عناصر منتهكة لحقوق الإنسان في العالم عليها.
وخلال المداولات في مؤتمر دربن الثاني نفسه، قطع الممثل الإيراني بشكل عنيف ومتكرّر أقوال ممثلي المنظمات اليهودية وحمل على رئيس المؤتمر لكونه معتدلا في إدارة المداولات وطالب مرارًا وتكرارًا معاقبة المنظمات اليهودية عندما تصدّت لاختراق حقوق الإنسان السافر من قبل النظام الإيراني. وكانت وجهة النظر في المؤتمر تعكس للأسف حقيقة إقدام النظام الإيراني على قمع جميع الانتقادات داخل إيران بوحشية.
ورغم النتائج المخيّبة لمؤتمر دربن الثاني، فإن إسرائيل مرتاحة من حقيقة شطب اتهامات وتعابير تحريضية ضدها من البيان الختامي رغم أن المسودات اشتملت على مثل هذه الاتهامات والتعابير. ولكن هذا البيان وللأسف يكرّر بيان وخطة عمل دربن المشوبين بالعيوب من عام 2001، واللذين تعارضهما إسرائيل ودول أخرى بشدّة. وبشكل غير مفاجئ، كانت إيران وسوريا وليبيا الدول التي أصرّت على أن تشتمل الفقرة الأولى من البيان الختامي لمؤتمر دربن الثاني على إقرار بيان وخطة عمل دربن 2001، والذي ذكر النزاع في الشرق الأوسط وحوّل طابعه السياسي إلى طابع "عنصري" من خلال وصف الفلسطينيين ضحايا "احتلال أجنبي وعنصري".
وكانت العيوب في مؤتمر دربن الثاني قد أدت إلى معارضة فعالة وانسحاب مبدئي من قبل العديد من الدول. فبصفتها دولا بارزة في ضمان حقوق الإنسان على أراضيها، فهمت هذه الدول أن مؤتمر دربن الثاني سيتحوّل إلى منبر للتحريض ولذلك اختارت الامتناع عن المشاركة فيه. وهكذا أحبطت هذه الدول محاولات بعض الدول المتطّرفة التلاعب بالمؤتمر وتحريف أهدافه من خلال تكريسه لتشويه سمعة إسرائيل.
وبسبب انسحاب العديد من الدول وخشية انسحاب دول أخرى، قام منظّمو المؤتمر بصياغة البيان الختامي للمؤتمر في مستهلّه.
وساهم موقف إسرائيل المتماسك والمبدئي والذي قضى بعدم المشاركة في مؤتمر دربن الثاني بالإضافة إلى انسحاب العديد من الدول الديمقراطية الأخرى منه، ساهم في تحسين صيغة البيان الختامي. كما جعل الأمر الأمم المتحدة تدرس إمكانية خفض مستوى الأحداث المتعلقة بدربن في المستقبل وإخراج اللغة الملتهبة من العمل الحقيقي الذي يجب القيام به لمكافحة العنصرية فعلا. لقد بات واضحًا في "دربن 1" وفي "دربن 2"، أن العديد من القضايا التي أصبحت تسيطر على النقاش ليست لها صلة بالنقاش المخلص عن العنصرية.
ورغم كون مؤتمر دربن فاشلا، فإن إسرائيل تأمل في أن يطرأ تحسين ملحوظ على عملية دربن من خلال الكشف عن نواقصه الحادّة.
لقد عانى الشعب اليهودي طيلة عقود من العنصرية وكراهية الأجانب والاضطهاد والمجازر. وتبقى إسرائيل بصفتها دولة الشعب اليهودي ملتزمة التزامًا تامًا بقيم التسامح والديمقراطية وحقوق الإنسان. وستكون إسرائيل دائمًا شريكًا مستعدًا وراغبًا في الكفاح الضروري ضد العنصرية وكراهية الأجانب.