الجزء الأول: إجراءات بناء الثقة التي اتخذتها إسرائيل والتنازلات التي قدمتها للسلطة الفلسطينية
أ. يهودا والسامرة
1. في خطابه الذي ألقاه في جامعة بار إيلان في 14 يونيو حزيران 2009، أعلن السيد بنيامين نتنياهو اعتراف دولة إسرائيل بحل الدولتين. بل، وفي 25 نوفمبر تشرين الثاني 2009، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن تجميد أحادي الجانب للبناء في المستوطنات لمدة 10 شهور.
2. منذ ذلك الحين، ودولة إسرائيل تواصل بذل مساعيها لتحسين الاقتصاد الفلسطيني وتقويته، كما تستمر في انتهاج سياسة تقديم التنازلات للسلطة الفلسطينية في تشكيلة واسعة من المجالات، من شؤون مدنية وبنى تحتية واقتصاد وتجارة وسياسة وشؤون متعلقة بالأمن. وقد توسعت إسرائيل في هذه التنازلات فعلا من حيث الجوهر والنطاق، حيث أصبحت ظاهرة للعيان عبر التحسن الأساسي للاقتصاد الفلسطيني، بما في ذلك نسبة نمو بلغت 8% خلال عام 2010 وتراجع البطالة والزيادة الملموسة في السياحة.
3. ورغم المخاطر الأمنية الكبيرة، فقد خفضت دولة إسرائيل خلال السنتين الماضيتين، وبشكل مؤثر، عدد حواجز الطرق في يهودا والسامرة، حيث لم يبق اليوم سوى 16 حاجزا من أصل 44 حاجزا كانت تعمل في سنة 2008. كما سمحت إسرائيل باستعمال الفلسطينيين للطريق رقم 443، رغم الاعتداءات الإرهابية الكثيرة التي وقعت على هذا الشارع في السابق.
4. خلال العامين الأخيرين، استثمرت إسرائيل عشرات الملايين من الشواكل في ترقية معابر السلع بين أراضيها ويهودا والسامرة (وتحديدا معابر ترقوميا وشاعر إفرايم وغيلبواع)، علما بأن ترقية معبر غيلبواع والسماح بمرور السيارات عبره، بمساعدة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، قد ساهمت بشكل كبير في دعم اقتصاد مدن يهودا والسامرة. ويبلغ عدد السيارات التي تمر في المعبر في العطلات الأسبوعية 5000 سيارة، بينما تجتازه خلال أيام الأسبوع ما بين 500 و 800 سيارة يوميا.
5. لقد بادرت إسرائيل إلى اتخاذ عدد من الإجراءات الهادفة إلى تنشيط التجارة الفلسطينية. ومن هذه الإجراءات زيادة عدد التصاريح المقدمة للتجار الفلسطينيين لدخول إسرائيل خلال النصف الأول من عام 2010 بنسبة 11% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2009، حيث بلغ هذا العدد في النصف الأول من عام 2010 22,910 تصاريح، بل تم تقديم 1500 تصريحا خاصا إضافيا.
6. تعمل إسرائيل مع شركائها في المجتمع الدولي على إنشاء مناطق صناعية في عدد من المواقع في يهودا والسامرة، مثل بيت لحم وأريحا، كما تساعد السلطة الفلسطينية على إنشاء منطقة صناعية في الجلمة.
7. وافقت إسرائيل مؤخرا على تقديم نطاق ترددي إضافي عرضه 1 ميغاهرتز لشبكة "الوطنية" الخلوية الفلسطينية الجديدة، علما بأن التطبيق قد بدأ فعلا.
8. بادرت دولة إسرائيل ووافقت على العديد من المشاريع في أراضي السلطة الفلسطينية. ففي مجال الطاقة، تمت الموافقة على مشروع كبير لتوليد الطاقة بتمويل من بنك الاستثمارات الأوروبي EIB، ومشاركة شركة الكهرباء الإسرائيلية وسلطة الطاقة الفلسطينية. وسيتم في نطاق هذا المشروع إنشاء 4 محطات فرعية في جنين ورام الله ونابلس والخليل، بكلفة تقدر ب 100 مليون يورو.
9. ضمن عمل لجنة المياه المشتركة، تعكف إسرائيل حاليا على إجراءات الموافقة على مشاريع للمياه والصرف الصحي ودعمها، على أن يتم تمويلها بمساعدة المجتمع الدولي.
10. ومن الأمثلة الملموسة على الانطلاقة التي يعيشها الاقتصاد الفلسطيني في يهودا والسامرة إنشاء مدينة فلسطينية جديدة، هي مدينة الروابي.
11. تقوم إسرائيل بنقل مبالغ ملحوظة من المال إلى السلطة الفلسطينية بشكل منتظم، حيث يقدر المبلغ الإجمالي للأموال التي تم نقلها خلال سنة 2010 ب 4.6 مليار شيكل، بالمقارنة مع 4.372 مليار شيكل في سنة 2009. وخلال العامين الماضيين أقامت سلطة الجمارك الإسرائيلية عدة ورشات تدريبية لمسؤولي الجمارك الفلسطينيين، كما من المتوقع أن يتم خلال الفترة القريبة القادمة توقيع اتفاق للتعاون في مجال المعلومات المحوسبة بين سلطتي الجمارك للطرفين.
12. أخذ عدد الفلسطينيين العاملين في إسرائيل في الارتفاع، حيث سجلت خلال النصف الأول من عام 2010 زيادة في عدد حاملي تصاريح العمل في إسرائيل ويهودا والسامرة، ليزيد على 30,000 شخص، علما بأن ثمة نحو 15,000 عامل فلسطيني يعملون بدون تصريح. وقد تقرر مؤخرا الموافقة على منح 5250 تصريح عمل آخر للفلسطينيين.
13. بالتنسيق مع موفد الرباعية الدولية، توني بلير، وافقت إسرائيل مؤخرا على رزمة من الإجراءات، أطلق عليها "رزمة بلير نتنياهو" تهدف إلى زيادة تنشيط التنمية الاقتصادية في يهودا والسامرة، بما في ذلك دفع عملية بناء المدارس والعيادات الطبية في المنطقة ج وزيادة الحضور الفلسطيني في سبع مدن.
14. سجلت زيادة حادة في الحركة السياحية، حيث قامت إسرائيل خلال أعياد الميلاد الأخيرة بتسهيل دخول ما يزيد عن 100,000 من الحجاج المسيحيين إلى مدينة بيت لحم، وهو رقم قياسي يفوق ذاك الذي سجل في العام 2000 أثناء زيارة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني. وتلبية لطلب السلطة الفلسطينية، وافقت إسرائيل على دخول 100 مرشد سياحي وسائق حافلة إسرائيلي إلى كل من بيت لحم وأريحا.
15. تتواصل إقامة جميع أنواع التعاون الأمني، بما فيها تدريب الكتائب الفلسطينية، حيث تتدرب الكتيبة السابعة في الأردن في الوقت الحاضر.
ب. قطاع غزة
16. قرر المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية في 20 يونيو حزيران 2010 وفي ديسمبر كانون الأول 2010 زيادة ساعات الدوام على معابر السلع بين إسرائيل وقطاع غزة، والسماح بخروج السلع من قطاع غزة إلى كل من إسرائيل ويهودا والسامرة والدول الأجنبية. ومن أهم الخطوات التي تم اتخاذها في هذا المجال ما يلي:
• المشاريع: تمت الموافقة على 120 مشروعا، مع إعطاء الأولوية لحقول التعليم والرعاية الطبية والإسكان والمياه والصرف الصحي. ويتم تنفيذ المشاريع والإشراف عليها من قبل المجتمع الدولي.
• ترقية المعابر المخصصة لنقل السلع: فور اتخاذ قرار المجلس الوزاري المصغر في يونيو حزيران، بوشر باتخاذ تدابير سريعة لتوسيع سعة المعابر، علما بأن الفلسطينيين يستخدمون حاليا معبر كيرم شالوم لمرور 150 شاحنة يوميا فقط، رغم أن إسرائيل، وبكلفة مالية كبيرة، قد زادت سعة المعبر لتصل إلى 400 شاحنة يوميا، بل إن إسرائيل قامت بترقية نظام نقل الوقود والغاز في كيرم شالوم، كما يتم حاليا تركيب حزام ناقل للحبوب في هذا المعبر.
• عبور رجال الأعمال من غزة: يتم يوميا إصدار 70 تصريحا لرجال الأعمال الفلسطينيين لدخول إسرائيل، علما بأنه يوجد في إسرائيل اليوم نحو 250 رجل أعمال من سكان غزة داخل إسرائيل.
• بيع السلع في الخارج: اعتبارا من نوفمبر تشرين الثاني 2010، يتم تسويق الزهور والفلفل والفراولة في الأسواق الأوروبية بواقع يتراوح بين 30 إلى 40 حمولة شاحنة يوميا. ومتابعة لقرار المجلس الوزاري المصغر المتخذ في ديسمبر كانون الأول 2010، يتم تداول إمكانية توسيع تشكيلة السلع المعدة للتسويق في الخارج، لتشمل عددا آخر من السلع الزراعية والصناعية، مثل الأقمشة والأثاث.
• نقل الأموال: تمكن إسرائيل وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة – الأونروا – مرة كل شهر من نقل مبلغ 13.5 مليون دولار إلى مقرها في غزة، كما تسمح للسلطة الفلسطينية بنقل الأموال بانتظام لدفع رواتب موظفيها في القطاع. وفي سبتمبر أيلول 2010، تم نقل 100 مليون شيكل لتمويل رواتب سبتمبر أيلول وأكتوبر تشرين الأول. وقد تم مؤخرا الانتهاء من وضع آلية خاصة بنقل مخصصات التأمين الاجتماعي من "مؤسسة التأمين الوطني" الإسرائيلية إلى المستحقين الفلسطينيين في غزة كل شهر، حيث يصل المبلغ الشهري الذي يتم نقله شهريا إلى نحو 1.2 مليون شيكل.
17. الإجراءات الاقتصادية: خلال النصف الأول من سنة 2010، شهد قطاع غزة نموا اقتصاديا بنسبة 16%. وفي الربع الأخير من 2010، فقد سجل انخفاض طفيف (بحدود 2%) في نسبة البطالة، مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2009.
18. وبالإضافة إلى الإجراءات التي تم اتخاذ القرار بشأنها حيال يهودا والسامرة، تضم "رزمة بلير-نتنياهو" إجراءات هدفها تحسين حالة البنية التحتية في قطاع غزة، بما يشمل المصادقة على زيادة 20 مشروعا ومراكز لتحلية المياه. كما تم الاتفاق على مناقشة تطوير حقل الغاز الطبيعي البحري لغزة، وترقية محطة توليد الكهرباء، واستيراد مواد البناء لحساب القطاع الخاص والتوسع في تسويق السلع المنتجة في القطاع خارجه.
الجزء الثاني: نهج المواجهة الذي تسير عليه السلطة الفلسطينية
1. بما يخالف البند 31(7) من الاتفاقية المرحلية، والذي تضمن النص التالي "سوف لن يشرع أي جانب أو يقوم باتخاذ أي خطوة ستعمل على تغيير وضع الضفة الغربية وقطاع غزة بانتظار نتيجة مفاوضات الوضع الدائم" تسعى السلطة الفلسطينية بشكل أحادي الجانب للحصول على اعتراف المجتمع الدولي بدولة فلسطينية ضمن حدود 1967، بالإضافة إلى ترقية وضع بعثاتها في أنحاء العالم.
2. إن السلطة الفلسطينية، والتي مارست الضغوط ولا تزال، من أجل التنديد بإسرائيل في المحافل الدولية في أعقاب عملية الرصاص المصبوب، ومن ضمن ذلك عبر تقرير غولدستون، هي نفسها الجهة التي حثت إسرائيل على الإطاحة بنظام حماس، وفي سياق تلك العملية بالذات.
3. تستغل السلطة الفلسطينية عددا من الهيئات الدولية المنحازة، مثل مجلس حقوق الإنسان بجنيف، لشجب إسرائيل بزعم ارتكابها جرائم حرب، بل تفعل السلطة الفلسطينية ذلك وهي تتعمد تصوير الحقائق بشكل مشوه ومن خلال الاستغلال المتهكم للتوجهات المؤسسية المناوئة لإسرائيل التي تسير عليها هذه الهيئات، من أجل الطعن المنهجي في شرعية حق إسرائيل الأساسي في الدفاع عن النفس. بل إن السلطة الفلسطينية ذهبت إلى حد محاولة إقحام محكمة الجنايات الدولية في الموضوع. إن الحملة المحسوبة لإشاعة المغالطات البعيدة كل البعد عن الحرص الصادق على حقوق الإنسان، لا يمكن النظر إليه سوى على إنه متعارض مع نص وروح البند 22(1) للاتفاقية المرحلية والذي يقضي بسعي الجانبين ل"الامتناع عن التحريض، بما فيها الدعاية العدائية ضد بعضهما البعض"
4. وبما يتعارض أيضا مع الحظر المتبادل للتحريض، ترعى السلطة الفلسطينية ثقافة تمجيد الإرهابيين، بحيث تحيي علنا ذكرى عملياتهم الوحشية. وممن تكرمهم السلطة الفلسطينية كل من أبو جهاد ويحيا عياش ودلال المغربي وغيرهم ممن يتحملون مسؤولية تعمد قتل وجرح عدد لا يحصى من المدنيين الإسرائيليين الأبرياء. وتتويجا لهذه الظاهرة، فإن مجمّع الرئاسة الفلسطيني في مدينة رام الله يقع في شارع تم تسميته باسم كبير الإرهابيين المدعو يحيى عياش المسؤول عن مقتل مئات الأبرياء بمن فيهم المواطنون الإسرائيليون والأمريكيون. كما تم في شهر مارس آذار 2010 تسمية ساحة مركزية في رام الله باسم المخربة دلال المغربي التي قادت الاعتداء الفلسطيني الإرهابي الهمجي على حافلة إسرائيلية سنة 1978، وهو الاعتداء الذي قتل فيه بوحشية 37 إسرائيليا، بمن فيهم 12 طفلا. وليس تلك الساحة سوى واحدة من مواقع مماثلة في يهودا والسامرة وغزة واتي تمجد "ميرات" دلال المغربي.
5. بخلاف السياسة الإسرائيلية التي تسمح بإقامة آلاف الفلسطينيين في حدود دولة إسرائيل (عدا عن نحو 20 في المئة من سكان إسرائيل الذين هم من غير اليهود)، فإن رئيس السلطة الفلسطينية قد أعلن أنه لن يسمح يوما ولو لإسرائيلي واحد بالإقامة بين الفلسطينيين، مؤكدا في الوقت نفسه رفضه لشمول جنود يهود في قوة دولية قد يتم نشرها مستقبلا في يهودا والسامرة. كما أن المحاكم الفلسطينية تحكم بالإعدام على الفلسطينيين الذين يبيعون أراضي للإسرائيليين، وهو ما حدث فعلا في كل من الخليل وجنين. وغني عن الإشارة إلى أن مثل هذه المظاهر العنصرية لا تتماشى لا مع نص الاتفاقات المعقودة بين إسرائيل والفلسطينيين ولا مع روحها، كما تتعارض مع الآمال المعلقة على حل النزاع في نهاية المطاف.
6. تهدف سياسة المقاطعة الاقتصادية التي تمارسها السلطة الفلسطينية إلى الإضرار بمصالح إسرائيل الاقتصادية، وذلك انتهاكا للملحق الخامس من الاتفاقية المرحلية والذي يقضي بأن الروابط الاقتصادية بين الطرفين "ستحكمها في المجالات الاقتصادية المختلفة مبادئ الاحترام المتبادل للمصالح الاقتصادية وعلى أساس المعاملة بالمثل والمساواة والعدالة لكلا الطرفين"، علما بأن هذه السياسة يقودها رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، الذي شارك شخصيا في حفل خصص لحرق سلع إسرائيلية. كما تتخذ السلطة الفلسطينية إجراءات لمنع العمال الفلسطينيين من العمل في إسرائيل، وتجنب الاستفادة من خدمات الهاتف الخلوي الإسرائيلي، فضلا عن أن التعامل مع شركات البناء الإسرائيلية الراغبة في العمل في بناء مدينة الروابي الفلسطينية الجديدة يعتمد على انصياعها للمقاطعة الاقتصادية الفلسطينية.
7. تعمل السلطة الفلسطينية بكل همة ونشاط في الحلبة الدولية لإيجاد ارتباط بين ترقية العلاقات بين إسرائيل والدول والمنظمات الاقتصادية الدولية والالتزام بالشروط المسبقة والمطالب السياسية التي تضعها السلطة الفلسطينية فيما يتعلق بقضايا الوضع النهائي. ومن الأمثلة البارزة على هذه الممارسة ما يرتبط بمنظمة التجارة العالمية والاتحاد الأوروبي. وفي السنة الأخيرة، وبضغط مباشر وعنيف من سلام فياض، سعى الفلسطينيون بقوة لمنع قبول إسرائيل في عضوية منظمة التعاون الدولي والتنمية OECD.