|
|
كلمة وزيرة الخارجية تسيبي ليفني في مؤتمر هرتسليا
|
|
|
|
|
|
|
|
|
سادتي, أسعدتم مساء. هذا اللقاء ينعقد في نقطة حاسمة بالنسبة لشعب. صحيح أن إسرائيل تحارب من أجل الحفاظ على وجودها منذ إقامتها, وصحيح أن التحديات هي دائما كثيرة وهامة, لكن في نظري, فإن حجم الحسم ليس فقط بحجم التهديد – وإنما بحجم الفرصة أيضا. وفق النظرة التاريخية, فإن العالم من حولنا يتغير, التهديدات تتغير وإلى جانبها هناك فرص جديدة أيضا. ووفق النظرة الإسرائيلية القديمة, فإن إسرائيل هي نقطة صغيرة على سطح الكرة الأرضية (وهذا صحيح حتى الآن) محاطة بعالم عربي عدائي, وغير مفهومة من قبل العالم (وهذا أمر صحيح أحيانا). إن الإحساس "بأن العالم كله ضدنا", والذي يحتدم في اللحظات الصعبة, هو إحساس صعب جدا - بالنسبة للإنسان الفرد وللشعب كله – مع ملاحظة ميل إلى الانطواء والتشبث بإحساس العدالة والخوف من كل تغيير. إنني أعرف هذا الإحساس جيدا- وهو لا ينطوي على أمل. هذا الوصف للواقع ربما كان صحيحا في الماضي, لكنه قابل للتغيير في النقطة التي نتواجد فيها الآن. لأجل ذلك, يجب أن نرفع رؤوسنا, وأن نرى العمليات من حولنا- أن نرى التهديدات وأن نرى الفرص أيضا – والتواصل مرة أخرى مع ما هو صحيح, مع ما يجب أن تكون دولة إسرائيل عليه. مع ما حلم به آباؤنا وأمهاتنا لأجلنا ومع ما يمكننا أن نحققه لأجل أولادنا في إسرائيل. وعلى الجدران في الغرف الدراسية وفي غرف صنع القرار يجب أن تكون محفورة الكلمات "يهودية وديمقراطية, آمنة في أرض إسرائيل", لأنه من داخل هذه الرؤيا يتوجب علينا أن نستنبط القيم التي نربي أولادنا عليها وكذلك قراراتنا في كل مجال ومجال. هذا هو جوهر الدولة وهذه هي الغاية من وجودها. لقد عرف زئيف جبوتينسكي ماهية الدولة اليهودية وفق وجهة نظره, وكتب بأن مصطلح "دولة يهودية واضح بالتأكيد" ومعناه أغلبية يهودية. بهذا بدأت الحركة الصهيونية وبهذا يكمن سر وجودها: بهذا ستواصل العمل حتى تحقيق غاياتها أو تضيع. أغلبية يهودية, تضمن بقاء طابع الحياة في الدولة كما هو إلى الأبد – مستندا إلى طابعها اليهودي, مع دمج قيم ديمقراطية. إن مفترق الطرق الذي نقف فيه اليوم هو الذي سيحدد طابع دولة إسرائيل خلال السنوات القادمة. لدينا فرصة تاريخية لكي نضمن وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية, لكن مستقبل دولة إسرائيل لا يعتمد على هذا الفهم فقط, وإنما يعتمد على استعدادنا وقدرتنا أيضا على انتهاز الفرص التي تسنح في طريقنا. ولكي نرى هذا, دعونا نرفع رؤوسنا ونرى بداية ما يحدث في حينا, في الشرق الأوسط. وسوف استهل كلمتي بالتهديدات, بالتحديات. أستهل بالتهديدات – لأنها موجودة هناك: الجهات الإسلامية المتطرفة, الجهات الإرهابية الدولية, تجد تعبيرا لها في دولة مثل إيران, التي تتحدث علانية عن تدمير دولة أخرى – ألا وهي دولة إسرائيل- والتي تحاول الحصول على أسلحة نووية. ويمكننا أن نرى من يدورون في فلك إيران على شاكلة حزب الله في لبنان, وحماس في غزة التي وثقت علاقاتها مع إيران. هذا هو الواقع. وأنا أستهل به وأصفه لأني أؤمن بأنه يجب أن نراه بشكل صحيح, لكني أؤمن أيضا بأن دور القيادة هو ليس استعراض التهديدات أمام الجمهور فقط, وإنما مواجهتها أيضا- ليس تجاهلها, وإنما الفحص إن كانت تحدث إلى جانبها أمور جديدة في الشرق الأوسط, أمور تؤدي إلى تهيئة فرص جديدة بالنسبة لنا, على صعيد تاريخي في رأيي, وتمكننا من أن نواجه التهديدات التي تعترض طريقنا بشكل مغاير تماما. بصفتنا قد اعتدنا على الإحساس بالوحدة والعزلة في الشرق الأوسط, وعلى كون العالم العربي كله ضدنا, فإننا ننظر من حولنا ونرى فجأة دولا أخرى إلى جانب إسرائيل, عربية وإسلامية, في نظرها لم تعد إسرائيل هي العدو – دول تدرك بأن إيران هي العدو الأساسي, وترى بإيران تهديدا لا أقل من نظرتنا إليها كتهديد. إن الإسلام المتطرف هو تهديد تدرك هذه الدول معناه أفضل من الآخرين, لأنها تعرف هذه الجهات الراديكالية من داخلها في البيت. وهذه الدول موجودة معنا في نفس الجانب. بعضها سيقول ذلك علانية, وبعضها لا. بعض هذه الدول هي دول تربطنا بها علاقات دبلوماسية, وبعضها لا – ليس بعد, على الأقل. ويوجد هنا – وأنا أقول ذلك ليس على أساس المثل القائل "الموت مع الناس رحمة"- تغيير استراتيجي وفرصة تاريخية وصعود قوى هي قوى براغماتية, قوى تشاطرنا فهمنا للتهديد والرغبة في محاربته ومواجهته. توجد هنا فرصة تاريخية لتجنيد النظم التي تدرك بأن تقسيم المنطقة, وفق النزاع ذات مرة, النزاع الإسرائيلي – العربي, الإسرائيلي – الفلسطيني, هو تقسيم مختلف تماما. ولمن كان لديه أي شك في قلبه بعد, فإن "عملية الرصاص المصبوب" قد وفرت لنا الرد بشكل قاطع وواضح – من اتجاه الجهات البراغماتية في المنطقة وكذلك من اتجاه جزء من ذات المجموعة الإسلامية المتطرفة, الشريكة في ذات المصالح. عندما طلبت حماس مساعدة هذه الجهات المتطرفة, لم تهب لمساعدتها. يجب الفهم في الشرق الأوسط أن على كل واحد أن يختار جانبا. ما من خيار اسمه الوقوف موقف المتفرج. وإسرائيل, بماهيتها, موجودة في جانب المعتدلين بسبب قيمنا, بسبب ما نحن عليه. لا داعي لأن نختار جانبا, لكن يجب علينا أن نرى كيف نستغل هذه الفرصة الجديدة. هذا التقسيم – بين المعتدلين والمتطرفين, بين الذين يريدون العيش هنا بسلام, وبين هؤلاء الذين لا يريدون وغير مستعدين للقبول بوجودنا أو بوجود آخرين – وجد تعبيرا له وبشكل حاد جدا داخل السلطة الفلسطينية, على الصعيد القيادي وكذلك على الصعيد الجغرافي. نحن نرى اليوم حكومتين أو عمليا حكومة شرعية, تعترف بإسرائيل, تقبل بمبدأ حل الدولتين, نبذت الإرهاب وهي مستعدة لمحاربته- ضمن القيود الموجودة, بوسائل تملكها أو لا تملكها. وهناك حكومة حماس التي تسيطر على قطاع غزة, وهي منظمة إرهابية إسلامية متطرفة غير مستعدة للاعتراف بإسرائيل, تستخدم العنف والإرهاب وترفض الاعتراف بالاتفاقيات السابقة بيننا وبين الفلسطينيين. هنا أيضا لدينا إمكانيتان: الإمكانية الأولى هي التحدث عن التهديد – حماس تسيطر فعلا على قطاع غزة والجهات المتطرفة تحتل المزيد من الأماكن داخل السلطة الفلسطينية. في الواقع, يمكن استخدام حماس من أجل وقف كل عملية, استخدامها كذريعة, إذا شئتم. لست مستعدة أيضا لقبول الادعاء القائل إنه يتوجب على الجمهور في دولة إسرائيل أن يختار بين السلام والأمن. هذا الاختيار القسري ليس صحيحا ومن يرغم الجمهور على القيام بهذا الاختيار ويظن بأنه يمكن تحقيق الأمن بدون أية عملية سلام – يضلل نفسه, يضلل الجمهور ولا يفهم العالم الذي نعيش فيه. وأنا لست مستعدة لنسيان موضوع السلام. ما الاختيار الصحيح إذن؟ وهنا يتوجب علينا العمل بموجب هذه الظروف الجديدة, ومن خلال أخذ كل من التهديدات والفرص بعين الاعتبار. العمل من منطلق استراتيجية مزدوجة, مثلما فعلنا منذ تسلمت حماس السلطة وسيطرت على قطاع غزة. إن إسرائيل ملزمة, مثلما عرفنا كيف نفعل ذلك في الماضي أيضا, بأن تدمج بين القوة العسكرية والمبادرة السياسية. قوة عسكرية إزاء الإرهاب – ولهذا السبب سنضرب حماس, ولهذا السبب خرجنا إلى عملية "الرصاص المصبوب", ولهذا السبب لن نعقد صفقات مع حماس, لأن إسرائيل تعقد الصفقات مع من يعترف بوجودها فقط ولا يستخدم الإرهاب ضدها. نحن – ليس إسرائيل فقط, وإنما كل هذه المجموعة الموجودة معنا في "حي" الشرق الأوسط – لا يمكننا السماح لأنفسنا بأن نسلم بوجود حماس. ولذلك فإن إسرائيل ستواصل العمل وتسديد الضربات إليها وفق الضرورة, وإذا تبين بأنه لم يتحقق الردع في أعقاب العملية العسكرية- فسوف نواصل حتى يفهموا الرسالة. سنرد على كل اعتداء وعلى كل إطلاق نار على إسرائيليين, وعلى كل مساس بسيادة إسرائيل. وسوف نعاود العمل إذا لم يفعل العالم ما التزم به في نهاية العملية, ضد عمليات التهريب أيضا. هذه العمليات هي عمليات حازمة وضرورية, وثمة اتفاق حولها – لكنها ليست كافية لوحدها. نحن ملتزمون بأن ندفع بموازاتها مبادرة إزاء الجهات البراغماتية في السلطة الفلسطينية. إنني أؤمن بحكومة تأخذ بزمام المبادرة ولا تنجر وراء مبادرات غيرها. إن الوقوف جانبا مكتوف اليدين – ليس خيارا. وإذا لم نطرح على الطاولة خطة بالعبرية – سيفرض علينا أن نقبل خططا بالعربية, بالفرنسية أو بالإنجليزية. وكل هذه الخطط لن تعكس أبدا مصالح إسرائيل مثلما تفهمها إسرائيل نفسها. من جهة أخرى, يمكننا أن نطرح على الطاولة خطة وأن ندفع عجلة عملية السلام مع الجهات المعتدلة, البراغماتية, التي تقبل مبدأ حل الدولتين, مع هؤلاء الذين كانوا ربما في هذه الأثناء أضعف من أن يطبقوا الاتفاقات, هؤلاء الذين لدينا معهم جدال صعب ومر في غرف المفاوضات. من خلال مبادرة إسرائيلية فقط يمكننا القيام بالأمرين معا: تثبيت مصالح دولة إسرائيل وكذلك الحصول على دعم دولي واسع لما يتوجب علينا فعله بموازاة سعينا للسلام, أي محاربة الإرهاب. وإذا كان هناك من يظن, بعد كل الوصف الذي قدمته إسرائيل هنا, بعد العملية العسكرية الأخيرة أيضا, بأن العالم كان سيأتي ليكون شريكا معنا في الحرب ضد عمليات التهريب- كان سيأتي إلى هنا مع انتهاء العملية, وليس الحديث عن الصور التي كانت في العالم فقط, وإنما عن الوضع الحقيقي الموجود اليوم في غزة. نحن معتادون على قدوم العالم إلى هنا بعد تلقينا لضربات. ولسنا معتادين على قدوم العالم إلى هنا حين نقوم بما نراه صحيحا ونسدد ضرباتنا إلى الإرهاب. والعالم موجود هنا, من ضمن الأسباب, لأنه يعرف بأن إسرائيل اليوم مستعدة لدفع عجلة مبادرة سلام ومواصلة العملية مع الجهات البراغماتية داخل السلطة الفلسطينية وفي الشرق الأوسط كله, وهذه لعبة محصلتها صفر. إذا تعززت قوة الجهات المتطرفة, المسلحة, مثل حماس – تضعف قوة الجهات المعتدلة, والعكس بالعكس. حين بدأنا العملية السياسية, عرفناها كعملية ثنائية – بيننا وبين الفلسطينيين. طلبنا من العالم ألا يتدخل, وأن يدعنا ندير العملية بأنفسنا. رفضنا تحديد جدول زمني متشدد وثابت – وليس لأني لا أريد التوصل إلى تسوية, وإنما لأن الجداول الزمنية, بطبيعتها, تدخل الجميع إلى حالة من الضغط وإلى القيام بمحاولة لجسر فجوات غير قابلة للجسر, أو بمحاولة لطرح خطط فجائية لا يقبلها العقل. حددنا أيضا بأنه لن تكون هناك تسويات جزئية, لأني أؤمن بأن كل تسوية يجب أن تشمل جميع مصالح دولة إسرائيل وليس جزءا منها فقط. إضافة إلى ذلك, حددنا بأنه لن تكون وثائق مبادىء مؤلفة فقط من عدة سطور, لأني لا أؤمن بسلام ما هو إلا قصاصة ورق ولا يمكن تطبيقه في الواقع. واتفقنا على أن التطبيق الفعلي للتسوية سيتم بعد تغيير الواقع على الأرض فقط – حين لا تكون هناك أي من مظاهر الإرهاب وتكون هناك حكومة فلسطينية فاعلة. وذلك لأني لا أنوي رمي المفتاح إلى الجانب الآخر من الحدود. وقد قبل العالم كله مبادئ المفاوضات التي حددناها مع الفلسطينيين. هذا ما حدده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة- المنظمة التي حين تنعقد, ما نعرف القيام به هو المرور بهدوء لكي لا يرونا ونحن نمر, أو الاتصال بالولايات المتحدة والطلب منها ممارسة حق النقض – الفيتو. لأنه حدث هنا شيء آخر. نحن والجهات البراغماتية توجهنا سوية إلى العالم وقلنا له – هذه هي مصلحتنا المشتركة. ومع هذه القوة وهذه القدرة يمكننا أيضا الحصول على دعم العالم في أماكن أخرى. وإذا رفعنا رؤوسنا ونظرنا عبر الشرق الأوسط, سنرى بأن أمورًًا أخرى تحدث في العالم. هناك إدارة جديدة في الولايات المتحدة وهناك جمهور كامل في أمريكا يخرج في البرد والثلج, وينظر إلى قيادته الجديدة بعيون ملؤها الأمل ودون ذرة واحدة من التهكم. هذا لا يعني أن زعيم العالم الحر ليس لديه تحديات يواجهها. إذ هناك أزمة اقتصادية عميقة لم تشهد الولايات المتحدة مثلها منذ عشرات السنين. ولديهم جنود ما وراء البحار يخوضون حرب العالم الحر ضد الإرهاب. وهناك جمهور كامل أختار رئيسا جديدا ينظر إليه العالم بأسره سوية معه. والآن, الأنظار متجهة إلينا. عندما تم انتخاب الإدارة الأمريكية الجديدة, قرأت بأن هناك من يخافون النتائج في إسرائيل. بأن هناك من لا يرون بذلك فرصة, بل يعتبرونه تهديدا, خشية أن تقوم الإدارة الأمريكية الجديدة بالضغط على إسرائيل من أجل التوصل إلى السلام. سادتي, إن السلام في نظري ليس تهديدا – بل هو مصلحة إسرائيلية, وهذه هي فرصتنا. الآن, وكما في كل شبكة علاقات ثنائية, نحن نبدأ أمرا جديدا مع دولة تربطنا بها منظومة قيم مشتركة. صداقة طويلة السنوات, وفهم واضح للمصالح في الشرق الأوسط. وهذا يسري على كل إدارة أمريكية. يمكن لإسرائيل أن تتوصل لمثل هذه الشراكة, من خلال قيادة صحيحة, قبل كل شيء من منطلق استعدادها وفهمها بأن المسيرة السلمية هي مصلحتنا, وأنا لا أسدي صنيعا لأحد بدفعي لعجلة هذه المسيرة – بل أسدي صنيعا لأنفسنا. حين ندخل إلى الشراكة على هذا النحو – والطرف الثاني يدرك بأن القيادة الإسرائيلية جادة في نواياها, وأنها واصلت ودفعت هذه العملية في أيام عصيبة, وأننا حين نقول كلمة "سلام", فإننا ندرك ما معنى هذه الكلمة, على صعيد الحفاظ على مصالحنا وعلى صعيد تقديم التنازلات أيضا – أستطيع أن أضمن لكم بأن لا تقوم شبكة العلاقات هذه على التهديدات, وإنما على الفرص. لأنه يمكننا مع هذا الذخر أن نعمل سوية, مع الولايات المتحدة ومع أوروبا ومع جميع دول العالم الحر ضد التهديدات التي تواجهنا. يمكننا العمل معا إزاء إيران – إزاء الإرهاب. قبيل أول لقاء بين رئيس حكومة جديد في إسرائيل ورئيس جديد في الولايات المتحدة أمامنا إمكانيتان: الأولى, أن يعرف كل واحد منهما مكان وجود الآخر ويستمران من هذه النقطة فصاعدا من منطلق فهم ما يتوجب عمله. والإمكانية الثانية مليئة بالشكوك بحيث يقال, أحتاج إلى وقت طويل للتغلب على جزء من هذه الشكوك التي تنتاب بعض دول العالم بالنسبة لإسرائيل. تدفع دولة إسرائيل ثمنا باهظا لقاء الفجوة بين ما ترتسم عليه في نظر العالم وبين ما نحن عليه حقا. لقاء فترات قلنا خلالها أمرا وفعلنا خلافه, لقاء الصورة المرسومة عنا ومفادها بأن كل ما تريده إسرائيل هو كسب الوقت من أجل عدم التوصل إلى تسوية. ونحن لا نستطيع السماح لأنفسنا بدفع هذا الثمن الآن. لا أريد لأحد أن يسيء فهمي – لا شك لدي بأنه ستكون هناك خلافات بالآراء أيضا, وأنا أعتمد على قدرتنا في مواجهة الضغوط, لأننا في موقف المستعد لدفع عجلة عملية سلام, لكن مع ذلك, نحن نؤكد على مبادئنا الأساسية في كل عملية سلام كهذه. إن "أمن إسرائيل" ليس مجرد مقولة فحسب, بل هو سلسلة كاملة من الأمور التي يجب أن تشملها كل تسوية. وتطبيق مثل هذه التسوية خاضع لتطبيق كل هذه المبادئ الأمنية. نحن نتحدث عن دولتين, لكن حل مشكلة اللاجئين لن يكون في إسرائيل- هذا جزء من التصور, وهو بمثابة أمر بديهي, يمكنه أن يدفع عجلة مسيرة السلام. ولذلك فإني لا أخشى مما يحدث في المنطقة, كما لا أخشى الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة. بالعكس, ما يحدث هنا والقيادة الجديدة للعالم الحر, يشكلان فرصة علينا استغلالها , لنتصدى سوية للتهديدات التي تواجهنا هنا في المنطقة. أود التطرق إلى المفاوضات ببعض الكلمات. وأنا أقول ذلك من منطلق معرفة وتقدير من تجلس منذ أكثر من سنة قبالة الفلسطينيين. لا أعتقد بأننا سننهض صباح غد لنرى شرق أوسط جديد. وأعلم بأن العملية نفسها هي عملية معقدة ومركبة. ومن الواضح لي أن التوصل إلى السلام ليس متعلقا بنا وحدنا, رغم كوننا عاملا ضروريا للتوصل إليه. وواضح لي بأنه سيكون هناك المزيد من الجدل داخل غرف المفاوضات, وأنا أخوضه حتى الآن أيضا, وأنا أعرف ما هي الأهداف الاستراتيجية لدولة إسرائيل في هذه المفاوضات. وأعرف ما الذي سنصر عليه حتى يشمل في الاتفاق, وإذا لم يشمل في الاتفاق – فلن يكون هناك أي اتفاق. لكني أعرف أيضا بأن هذا بمتناول اليد. وأعلم بشكل أساسي بأننا لا نستطيع السماح لأنفسنا بتفويت هذه الفرصة. هذا ليس مضمونا بشكل أكيد, لكننا لا نستطيع السماح لأنفسنا بأن لا نحاول. لقد قال آبا ايبن ذات مرة عن الفلسطينيين بأنهم لم يفوتوا فرصة قط لتفويت فرصة. وأنا لست مستعدة ليقولوا ذلك عنا أيضا. لا أريد أن يحكم علينا بمثل هذه الشدة – ليس لأننا سنرضخ للضغوط, وإنما لأنه يتوجب علينا العمل من أجل مصالح إسرائيل, من منطلق الفهم بأن حل دولتين قوميتين هو من مصلحتنا: وأن السلام – ولا داعي لذكر ذلك تقريبا, لكن من المهم قول ذلك الآن أيضا – هو مصلحتنا. إن منع دولة ثنائية القومية أو دولة واحدة بين البحر والأردن, ليس بينها وبين الدولة اليهودية أي شيء, هو من مصلحتنا. وهل تعلمون ماذا, هذه مصلحة وجودية لا تقل بأهميتها عن محاربة الإرهاب. هذا هو اختبارنا القومي ولا بد لنا من الحسم إن كنا مستعدين للقيام بهذه الخطوة الإضافية, بموازاة محاربة الإرهاب. هذا سيكون الاختيار أيضا الذي سيواجهه مواطنو دولة إسرائيل بعد 8 أيام,لأن هذه الانتخابات, أيها السادة, هي حول السلام. هل ستكون هنا حكومة تقول نعم للسلام أو حكومة تقول لا للسلام؟ حكومة تقوم بالمبادرة أو تنجر وراء مبادرات؟ دولة يهودية أو ثنائية القومية في أحسن الأحوال. خوف أو أمل؟ دولة إسرائيل مع سلام يمكنها أن تكون دولة مع دستور, دولة قيمها كدولة يهودية – ديمقراطية لا تشكل أساسا للخوف, لعدم اليقين والكراهية, بين العرب واليهود, بين المتدينين والعلمانيين, وبين القادمين الجدد والسكان القدامى. دولة يستند فيها التعليم إلى مضامين وقيم متماثلة في جميع المدارس. فيها يحصل كل طفل على فرصة متساوية لمستقبله. دولة ليس فيها مناطق بعيدة عن مركز البلاد بمفاهيم التعليم, الثقافة, المجتمع والاقتصاد. هذه ليست عوالم مختلفة, نحن دولة أصغر من أن تسمح لنفسها بهذا أيضا. دولة يعلم من يريدون السوء لها بأنها سوف تنتهج سياسة من حديد ضدهم, ويعلم الذين يريدون العيش بسلام معها بأنها مستعدة للقيام بذلك. وأريد أن أتوجه من هنا إلى أولاد شتاء عام 73, أنتم الذين قلتم, بتذمر بعض الشيء, بغضب وألم كثير, "وعدتم بحمامة, بغصن زيتون, وعدتم بسلام في الوطن, وعدتم بأن تفوا بوعودكم" – هناك حمامة على حافة النافذة, وبوسعنا أن نغلق النافذة ولن تبقى هناك أكثر. ويمكننا أن نفتح النافذة وأن ندخلها, وبحذر كبير, مع خوف أيضا, من أجل دفع عجلة المسيرة. هذا ليس بسيطا, وهو في غاية التعقيد, هذا الأمر ينطوي على مجازفات لكن هذا ممكن. هذا الاختيار هو بأيديكم, بأيدينا جميعا, بأيديكم جميعا. شكرا جزيلا. |
|
|
|
|