بعض الملاحظات التي ادلت بها القائمة بأعمال رئيس الحكومة وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني, في نطاق مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الألماني فرانك فولتر شتاينماير, في أورشليم القدس:
وزيرة الخارجية ليفني: أريد أن أرحب بوزير الخارجية الألماني الذي وصل إلى إسرائيل بعد أن عقد بعض اللقاءات في مصر. وقد بحث هناك في مواضيع تتعلق بإسرائيل أيضًا. إنه يدرك أن قطاع غزة, الذي تحكمه حركة حماس, يشكل مشكلة للمنطقة بأسرها, وأن إسرائيل لا يمكنها أن تسمح بأن يتعرض مواطنوها للصواريخ التي تطلق من قطاع غزة.
إنني أعتقد بأن حركة حماس تعرف هي الأخرى أن المعادلة قد تغيرت وأن إسرائيل لا توافق من الآن فصاعدًا أن مواطنيها يتعرضون لإطلاق الصواريخ. إن قيادة حماس في قطاع غزة ودمشق تدرك ذلك بلا شك, والآن تندم على اليوم الذي اعتقدت فيه أنها ستتمكن من زيادة عدد الصواريخ المطلقة على إسرائيل, وفي نفس الوقت, ستستمر إسرائيل بالتحلي بضبط النفس.
وبالإضافة إلى ذلك, يجب علينا أن ندرك أن في "اليوم ما بعد القتال" يجب منع إعادة تسليح حماس. ولا يمكن أن نسمح لأنفسنا بالتوصل إلى وضع تقدم فيه حماس-والتي تدرك اليوم أنه يجب على المعادلة أن تتغير وأنه ليس بإمكانها أن تطلق الصواريخ على إسرائيل- تقدم على تكديس كميات كبيرة من الأسلحة التي ستستعملها كلما رغبت بذلك, في المستقبل.
لذلك أعتقد بأن لقاءات وزير الخارجية الألماني في مصر كانت مهمة للغاية. إن مصر هي المسؤولة عما يحدث على الحدود, ولكنها تستطيع أيضًا المساعدة على تحسين الإجراءات لمنع تهريب الأسلحة. ونعمل نحن كذلك مع مصر الآن على هذه الإجراءات. يدرك المجتمع الدولي الآن أنه يحق لإسرائيل الدفاع عن نفسها والدفاع عن مواطنيها, ولا يمكن إتاحة الإمكانية ليبقى قطاع غزة مفتوحًا بشكل واسع لتهريب الأسلحة في المستقبل.
إننا نشن حربًا ضد الإرهاب. ليس هذا النزاع حدثًا بحد ذاته. ليس هذا نزاعًا بين دولتين يمكن وضع الحد له بواسطة نوع من الاتفاق. لقد خضنا العملية العسكرية لتحقيق أهداف عسكرية, ولنوضح لحماس أن إسرائيل لن توافق من الآن فصاعدًا على إبقاء الوضع الراهن على ما هو عليه. ويجب تغيير المعادلة, بحيث يعلمون أنه عندما تطلق الصواريخ على إسرائيل, سترد إسرائيل بقوة كبيرة. والآن هم يعلمون ذلك.
أما الجزء الثاني فيتعلق ليس بإدراك المجتمع الدولي الذي يتم التعبير عنه الآن في كل مكان, أنه يجب اتخاذ خطوات لمنع التهريب, بل بالطرق لتطبيق هذه الفكرة لاحقًا. وهذه هي النقطة التي نحن فيها اليوم.
أريد أن أشكر وزير الخارجية الألماني فرانك فولتر شتاينماير, للتفهم الذي يبديه لوضعنا وكذلك لرغبته في المشاركة في البحث عن الطرق لمنع التهريب في المستقبل.
* * * * *
سؤال: (بالنسبة لقرار مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة رقم 1860)
وزيرة الخارجية ليفني: الكل يدركون ما الذي يحدث في الساحة السياسية. وفي كل عملية عسكرية, نعرف أن في نقطة معينة منها, سيتخذ مجلس الأمن الدولي قرارًا من النوع الذي اتخذه هذه المرة. وكل من أدرك مرة أو ربما يدرك هذه الأمور, فإنه يعلم أن إسرائيل بدأت بعملية عسكرية يبررها العالم بشكل واضح. وعندما تقوم إسرائيل بالعمل اللائق, فتعمل الغريزة الدولية على إطفاء اللهب, بعض الشيء.
من البداية, لم أوافق على الإجراءات التي تتخذ في مجلس الأمن الدولي لأن هذه هي حرب ضد الإرهاب, ولا أقصد أن نضع حدًا لها بسبب نوع من الخطاب العام الذي يقول للطرفين: "توقفا عن ذلك". لقد قلت ذلك لمندوبي الدول في مجلس الأمن, ليس في اليوم الأخير من اجتماع المجلس, بل خلال الأسبوعين الماضيين.
اليوم هو اليوم ال-16 من العملية, وهي تستمر لأن ذلك هو العمل المناسب الذي علينا أن نقوم به. وبالإضافة إلى وجودنا هناك وإتاحة هذه الفرصة لجيشنا, وقد حددنا سلفًا المواعيد والجدول الزمني, بحيث يتمكن الجيش من الاستعداد المسبق, فلنا ردود فعل بالنسبة لمضمون هذه القرار. وما عدا طلب وقف إطلاق النار الذي لا أوافق عليه, لأنني أريد أن أقرر بنفسي متى يجب التوقف عن القتال, ولا يقرر العالم بذلك, ولكن ما عدا ذلك, فإن بقية النقاط في قرار مجلس الأمن الدولي تعكس المصالح الإسرائيلية. وعلى وجه التخصيص: مكافحة التهريب, الذي لم يتم التطرق إليها في الماضي, وإبقاء المعابر مفتوحة ليس على أيدي حماس, بل على أيدي السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس, واعتبار التهريب انتهاكًا لوقف إطلاق النار, وكل اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين يصبح ممكنًا بالموافقة على ثلاثة شروط, كما نص عليه القرار السابق, ويتمكن جيش الدفاع الإسرائيلي من البقاء في الميدان حتى التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم وليس مؤقت.
هل يمكنني أن أقول أنني أحب هذا القرار؟ لا. لقد طلبت ألا يتخذ هذا القرار وعملت لتحقيق ذلك. لقد طلبت ألا يحدد موعدًا لوقف إطلاق النار بحيث نستطيع العمل أيامًا إضافية, وبحيث يتمكن جيش الدفاع الإسرائيلي من ضرب الإرهاب كل يوم سيمر. لقد عرفنا سلفًا, أن وزراء الخارجية العرب الذين حضر معظمهم في الأسبوع الماضي إلى الأمم المتحدة سيتمكنون في نهاية المطاف من العودة إلى بيوتهم مع نوع من الإنجاز. وكما قلت سابقًا, لا يفرض هذا القرار أي قيود على إسرائيل.
سؤال: معالي الوزيرة ليفني, إنك ذكرت أنه تتم ممارسة قوة شديدة في العملية العسكرية. هل تقولين لنا, من فضلك, هل تمارس كل هذه القوة لإسقاط حكم حماس؟ لم نر بعدُ أي نوع من المخرج السياسي أو أي مخرج آخر.
وزيرة الخارجية ليفني: للأمد الطويل, سيكون حكم حماس في قطاع غزة مشكلة إسرائيلية, بالتأكيد. ولكنه مشكلة فلسطينية أولاً. ويشكل حكم حماس عقبة على طريقهم لإقامة دولة خاصة بهم, في يوم من الأيام. وذلك, لأن إسرائيل, والعالم أيضًا, لن توافق أبدًا على قيام دولة إرهابية تحكمها حماس.
اليوم, يكتشف سكان قطاع غزة, لسوء الحظ, من خلال الهجوم العسكري, ما هو الثمن الباهظ الذي يدفعونه مقابل استيلاء حماس على قطاع غزة. وتدرك الآن المنطقة كلها إلى أي حد تشكل حماس مشكلة. ويجب علينا أن نحدد لأنفسنا الأهداف الطويلة المدى وأن نشتقّ أعمالنا منها.
وقد أكدت في الماضي عدة مرات, وحتى قبل هذه العملية, أنه عندما تطلقون علينا الصواريخ فسنرد بالمثل وبالقوة. وبدأنا بهذه العملية وذلك كان الغرض العسكري من العملية. ولا أعتقد بأنه سيكون مخرج سياسي, إذا كان ثمنه الحوار مع حماس. لا أنوي أن يتم تصويري مع الزعيم الحمساوي إسماعيل هنية في البيت الأبيض, أو سنتعانق في الأمم المتحدة. ذلك لن يحدث.
تعمل إسرائيل مع السلطة الفلسطينية على مستويين: إننا ندير الحوار مع الذين يعتقدون بأنه يجب وقف الإرهاب, ومع الذين يقبلون وجود دولة إسرائيل, ومع الذين يرغبون في تحقيق فكرة الدولتين للشعبين لتصبح واقعًا. هناك عناصر كهذه في السلطة الفلسطينية, والتي هي حكومة شرعية. إن الطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي من خلال نقل هذه الرسالة, وليس بواسطة الكلام فحسب, من خلال القول إن من لا يعترف بوجود دولة إسرائيل ويعتدي عليها, لا نعترف به. بل يجب القيام بالأعمال. ومعنى ذلك هو معنى عسكري وليس العمل السياسي. هذا كان موقفي في الماضي وكان موقفي طوال الوقت, وهذا هو موقفي الآن.
سؤال: كيف يمكن تطبيق وقف لإطلاق النار إذا لم يتم أي نوع من الحوار مع حماس, وحتى غير المباشر عن طريق مصر, في نهاية الأمر؟ هل القصد هو بقاء جيش الدفاع الإسرائيلي في الميدان حتى أن تطلق حماس صاروخها الأخير؟
وزيرة الخارجية ليفني: منذ البداية, اعتقدت بأن إجراء النقاش في مجلس الأمن الدولي هو أمر خاطئ. لم أبحث عن نطاق للتوصل إلى اتفاقيات مع حماس, لم أتوقع الدعوة إلى وقف إطلاق النار, لأنني لا أعتقد بأن هذه هي الطريقة لوضع الحد للعملية العسكرية.
إننا ندير حربًا ضد الإرهاب. إن المجتمع الدولي بأسره يحارب الإرهاب. إن أعضاء مجلس الأمن هم شركاء في ائتلافات في عدة أماكن في العالم, تقوم بمحاربة الإرهاب كل يوم وكل ساعة. لذلك لا حاجة إلى وضع الحد لذلك بواسطة قرار مجلس الأمن, حسب اعتقادي. وقد أوضحت ذلك لزملائي, ولم أرد أن أكون شريكة فعالة في هذه الإجراءات.
ومن جهة أخرى, منذ أن تبين أن ذلك سيحدث, على كل حال, تأكدنا من أن النتيجة, ما عدا الدعوة إلى وقف إطلاق النار, ستنطبق, على المدى الطويل, مع مصالحنا, فيما يتعلق بالمعابر, وتهريب الأسلحة, والاعتراف بالشروط الثلاثة, وأشياء أخرى. وكل ذلك يشمله القرار.
إنني أعتقد أن العملية العسكرية تهدف إلى الحصول على الردع. ويتم الحصول على الردع بواسطة شيئين. الأول هو إضعاف قدرة الطرف الآخر. أما الثاني, فهو إضعاف دافعيته. وقد حقق جيش الدفاع الإسرائيلي هذين الهدفين. لقد غيرنا المعادلة.
حاليًا, تندم حركة حماس على اللحظة التي اعتقدت فيها بأن بإمكانها زيادة عدد الصواريخ المطلقة على إسرائيل دون رد إسرائيلي. إن حماس تدرك اليوم أن إسرائيل ترد على إطلاق الصواريخ. لن تكون معادلة جديدة, وهم يعلمون ذلك.
إن جيش الدفاع الإسرائيلي ينتصر حاليًا. للحصول على الردع عليك أن تضعف القدرة – ولا تعلم ذلك إلا عند إطلاق آخر صاروخ - وكذلك إضعاف الدوافع. وبعد أسبوعين من العمليات الفعالة, لا شك لدي بأننا نعيش الآن أوضاعًا مختلفة على الإطلاق فيما يتعلق بالقدرة على إطلاق الصواريخ وبالدوافع. ويجب فحص ذلك بشكل يومي, لنرى إذا وصلنا إلى النقطة المطلوبة. لا أريد الاتفاقيات مع حماس. إذا أطلقوا النار, فسنقوم بما قمنا به مرة أخرى, بشكل أوسع. ذلك ما نقدر على القيام به, وهذه هي الطريقة لمحاربة الإرهاب.
إذا توصلنا إلى مرحلة نعقد معهم أي نوع من الاتفاق, بعد انتهاء العملية العسكرية, وعندئذٍ أعتبر أن النتيجة كلها تشكل مشكلة. لقد مرت ثلاث سنوات لم يكن فيها حتى أحد في المجتمع الدولي وافق على أن يتحدث مع حماس. ثلاث سنوات. لقد حددت ثلاثة شروط: اعترفوا بإسرائيل أولاً, توقفوا عن العنف والإرهاب, واحترموا اتفاقيات سابقة. وبالرغم من الإغراء, كلنا احترمنا هذه الشروط. والآن, يطلب منا أن نوافق على ورقة لا يوجد شيء وراءها غير بعض الإرهابيين ... هل يمكننا أن نوافق على ذلك؟ ذلك عندما تنتهي العملية العسكرية: عندما يتم الحصول على الردع, وهم يعلمون أن ذلك لن يحدث مرة أخرى. وما يشاهدونه الآن هو القليل فقط مما سيشاهدون لاحقًا. إن الحرب ضد الإرهاب هي حرب طويلة.
كما أعتقد, فإن الولايات المتحدة, وبريطانيا, وفرنسا, وجميع الدول التي تحارب الإرهاب, لا يليق بها أن تشارك باتخاذ قرار يربط أيدي أي دولة تحارب الإرهاب.