الوزيرة تسيبي ليفني:
تحية, مساء الخير للجميع. لقد طلبت أن نلتقي من أجل اطلاعكم على مستجدات اليوم الماضي, اقصد أجندة اليوم السياسي, وعلى توقعاتنا للأحداث خلال الأسبوع القريب, اين تقف إسرائيل, وما الذي نسير اليه, حسب فهمنا وتصورنا طبعا.
اولا وعلى المستوى الفنى, بعد أن لم نقم بعقد لقاءات معكم بعد كل حديث تم اجراؤه مع وزراء الخارجية الذين كانوا هنا, نعلمكم باننا كنا قد قررنا القيام بذلك بصورة مركزة.
زارنا اليوم هنا كل من وزير الخارجية الألماني, وزير الخارجية الفرنسي, وقد ودعت لتوي الوزير البريطاني لشؤون الشرق الاوسط, كما زارتنا بالوقت ذاته لجنة الاستخبارات التابعة للكونغرس وبعثة تضامنية من أوروبا. هذا وسوف تصل الى هنا غدا, وقبيل المساء, وزيرة الخارجية الأمريكية, كوندوليزا رايس, ومن المتوقع خلال الأسبوع أن يصل كل من وزير الخارجية الفنلندي, مفوضة الخارجية في الاتحاد الأوروبي, ونائب وزير الخارجية الروسي, ولذلك, ينتظرنا اسبوع مكثف من العمل السياسي الديناميكي.
ونظرا لأني أسمع مناقشات وتساؤلات حول السؤال, هل حان الوقت او لم يحن لعملية سياسية, فسوف أقول ما يلي: - لقد ارتأيت من الصائب أن اشرح رؤيتي للأمور والتطرق لوجود او عدم وجود صلة بين العمليتين, وأن اوضح قبل كل شيء, بانه لا توجد اية صلة ولا يجب ان تكون اية صلة بين العمليتين: بين العملية العسكرية وبين العملية السياسية. ويجدر في هذه المناسبة أن نغير ايضا نوعا من مصطلحات الماضي, او تطورات كنا معتادين على رؤيتها في الماضي.
في الماضي , كانوا ينظرون الى العملية السياسية كعملية هدفها "كسب الوقت" من اجل الجيش, من أجل تحقيق مهلة زمنية من اجل الجيش, ليتمكن الجيش خلالها من القيام بعملياته, او على التوالي, كأنها مداولات اوعملية تفاوض بين طرفين يتم التوصل في نهايتها الى وقف لاطلاق النار ليس الا. إن رؤيتي للامور مختلفة, ولذلك اعتقدت انه من الصائب البدء بهذه الخطوات, التي سأخوض فورا بتفاصيلها, أثناء العملية العسكرية. ان مسألة ما يحدث على هذا المسار , ليست بذات صلة بالمهلة الزمنية التي يحتاجها الجيش وسوف يتلقاها من أجل استكمال تحقيق أهدافه. .
يجب أن نفهم ما الذي نواجهه. الوضع الذي نشأ في لبنان خلال السنوات ( والذي رأينا الظاهرة التي تمخضت عنه, واعني بذلك حادثة اختطاف الجنديين) , الزمنا بتحديد أهداف تمكننا من إزالة هذا التهديد وتثبيت الاستقرار لمدة طويلة. جزء من هذه الاهداف بطبيعة الحال, من وظيفة ومهمة الجيش أن يحققها, وهذا ما يقوم بعمله الان. وجزء من الأهداف لا يمكن تحقيقها من خلال عملية عسكرية, وسوف أتطرق اليها حالا, وجزء هام منها, هو الحفاظ على الانجازات, وهي انجازات الجيش لأمد طويل قدر الامكان. اذ لا نريد ان نرى وضعا يقوم فيه الجيش على سبيل المثال, بتنظيف منطقة من حزب الله, وهذا ما يقوم به اليوم, ليعو اليها باليوم التالي . أعتقد ان من واجبنا ووظيفتنا التأكد من بقاء المنطقة نظيفة من عناصر حزب الله وطوال الوقت. يقوم جيش الدفاع اليوم بالمس بالقدرة العملياتية والصاروخية لحزب الله, وأرى ان من واجبنا ووظيفتنا التأكد من عدم تسلح حزب الله مرة اخرى مستقبلا. اذ وخلال الوضع الذي نحارب فيه اليوم , وباليوم الذي يليه, او خلال الفترة التي ستليه, سوف تصل الحوالة الإيرانية , سوية مع المزيد من الأسلحة القادمة من إيران, والتي وخلال مرورها عبر سوريا, قد ينضم اليها المزيد من الأسلحة السورية لتدخل الى لبنان, الامر الذي سوف يعيدنا الى نفس الوضع الذي لا نريد الخروج منه فحسب... وانما أرى هنا فرصة لندفع عجلة مصالح وأهداف, من الاهمية بمكان بالنسبة لنا ان نحافظ عليها ولاطول مدة ممكنة. ولذلك فان المحادثات التي نجريها اليوم هي خطوات مرافقة للعملية العسكرية. الهدف منها الحفاظ على الانجازات التي سوف يحققها الجيش وتثبيتها , ومحاولة التوصل , سوية مع المجتمع الدولي الى وضع افضل يدوم لطويل وقت.
اجمالا بالنسبة لنا, بالنسبة لإسرائيل والمجتمع الدولي, هناك اتفاقات دولية حول سلسلة من الامور. قبل كل شيء, حول من هو المسؤول عن الأزمة. هذا امر لا شك بشأنه, وقد تحدد ذلك في بيان مجموعة الثماني – الجي – 8 ايضا, بان المقصود هو حزب الله. وانا اتطرق هنا الى الأزمة في الشمال. واضح ايضا ما هو التهديد . فالحديث عن تهديد, وهو تهديد اقليمي , مرتبط بمحور حزب الله , سوريا, إيران وحماس. وهناك اتفاق طبعا حول ضرورة اطلاق سراح الجنود المخطوفين دون اي شرط, واتفاق بدايته في القرار 1559 بعد, تم تنفيذ وتطبيق جزء منه فقط حتى اليوم, حول ضرورة تجريد حزب الله من السلاح واستكمال بسط سيادة حكومة لبنان على كل الأراضي اللبنانية.
ذريعة حكومة لبنان حتى اليوم, كانت انها حكومة ضعيفة. الجزء الاول من القرار 1559 كان يقضي باخراج القوات الأجنبية من لبنان, اي اخراج السوريين من لبنان, وقد تم تطبيق هذا الجزء. اما الضرورة الثانية التي تحددت في قرار مجلس الأمن, فقد كانت تقضي بتفكيك المليشيات, وبضمنها حزب الله, وهذا الجزء من القرار لم يتم تطبيقه. ولذلك فاننا الان لا نقف أمام اختبار للبنان فقط, او اختبار لإسرائيل, وانما , وفي نظري , هذا اختبار للمجتمع الدولي بأسره.
اعتقد ان العملية التي خلقناها تضع اليوم فرصة وتحديا امام حكومة لبنان. بافتراض انها معنية بتنفيذ وتطبيق القرار 1559, لكنها لا تملك القدرة على عمل ذلك. واليوم فان اختبارها هو, وهو اختبار المجتمع الدولي ايضا, هل يقتصر دورها على اطلاق التصريحات فقط ( مهما كانت أهميتها) , ام انها قادرة على تطبيق هذه التصريحات على أرض الواقع ايضا.
المسؤولية , ليس من ناحية حكومة إسرائيل فقط, وانما من ناحية المجتمع الدولي ايضا, يجب ان تبقى ملقاة على عاتق الحكومة اللبنانية.
يجب أن نفهم عند الحديث عن عملية لأمد بعيد, وهذا هو التصور الأساسي للنظرة الدولية, انه لا بد من رؤية حكومة تكون مسؤولة عن كل ما يجري داخل حدودها, حكومة ذات سيادة قادرة على بسط سيادتها وسلطتها. ان نشوء حالة من الشواش, من النوع الذي تكون فيه السيادة لجهتين مثل الحكومة والجيش, او الحكومة ومليشيا, او الحكومة ومنظمة إرهابية, ليس مهما كيف تتم تسمية ذلك, هي حالة لا تطاق ولا تحتمل. فهذه هي حالة دولة لا يوجد فيها اي نوع من النظام. ولذلك فان الهدف بنهاية المطاف هو أن تقوم حكومة لبنان ببسط سيادتها. والسؤال الذي يطرح نفسه في حالة عدم قدرتها على القيام بذلك, كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يساعدها على تحقيق سيادتها وبسط سلطتها.
لو قسمنا قرار الجي – 8 وقرار مجلس الأمن 1559, لكنت قد قسمتهما الى ثلاثة أهداف فرعية. الهدف الاول يتناول جنوب لبنان. وجنوب لبنان هو نقطة الاحتكاك بين حزب الله وبين الجيش الإسرائيلي و المدن والقرى الإسرائيلية , وهي نقطة احتكاك فعلية وحقيقية. وخلال عملية جيش الدفاع, نرى جيش الدفاع يبعد نقطة الاحتكاك عن الحدود الإسرائيلية, ومصلحتنا هنا تقضي بالحفاظ على هذا الانجاز , بغض النظر عن المدة التي ستستغرقها هذه العملية, او اي نوع من العمليات سوف تكون, فالمؤكد هو اننا سنرغب بالحفاظ على كل انجاز كهذا, بحيث لا نجد رجال حزب الله يعودون الى الاماكن التي اضطروا الى مغادرتها من قبل. جنوب لبنان, كما ذكرت, هي نقطة الاحتكاك الفعلية التي اقلقت دولة إسرائيل خلال السنوات الأخيرة. ويتوجب علينا بعد, هنا ايضا, أن نغير من تفكيرنا بعض الشيء. فجنوب لبنان ليس النقطة الإشكالية الوحيدة ازاء إسرائيل, لان قدرة حزب الله اليوم , لا تقتصر على اطلاق القذائف من جنوب لبنان, بل تتعدى ذلك , عقب تسلح المنظمة بصواريخ بعيدة المدى, لذلك لا بد من عملية نزع سلاح حزب الله , عبر جنوب لبنان ايضا. وهذه العملية هي اكثر تعقيدا وصعوبة, وتتطلب قيام قوات بمواجهة حزب الله, بافتراض ان المنظمة لن تتجرد من أسلحتها عن طيب خاطر.
الموضوع الاخر الذي نوليه كبير أهمية , هو منع حزب الله من التسلح مستقبلا, كما سبق وقلت من قبل, نقوم اليوم بتسديد الضربات الى أهداف حزب الله , ونمس بعملية تسلحه. اذ نريد أن نمنع نشوء وضع, يتمكن فيه الحزب وخلال فترة قصيرة من التسلح من جديد, ولذلك ثمة حاجة لمراقبة عمليات ادخال الأسلحة عن طريق سوريا, او عن طرق أماكن اخرى التي تصل الى أيدي الحزب في لبنان.
خلال الفترة الأخيرة , تم القيام بعمل قيادي في وزارة الخارجية, بالتعاون مع الجيش ومكتب رئيس الوزراء, حول السؤال, هل من الصائب من ناحية إسرائيل العمل على نحو يتم من خلاله تحقيق الهدف المستقبلي, عن طريق تقديم مساعدة دولية الى حكومة لبنان, على شكل ارسال قوات تعزز قدرة جيش لبنان على نحو يمكن حكومته, بافتراض ان الرغبة بذلك موجودة, من تطبيق التزاماتها بموجب القرار 1559.
من المهم أن نوضح من خلال تجربتنا, بأن هذه الامور قد سبق وقيلت في الماضي. لذلك يخيل ان هناك فهما وادراكا اليوم , استنادا الى ان تجربة الامم المتحدة ايضا, وليس تجربتنا فقط, لحقيقة ان قوات الامم المتحدة لا تستطيع تزويد البضاعة المطلوبة. وبطبيعة الحال يمكن أن يكون هناك اختلاف وتباين حول الاهداف التي يجب تحقيقها ونوع النشاطات الذي سيتم القيام بها.
عملية التفكير هذه, كما قلت, تتم في إطار الوزارات الحكومية هنا , وهي عملية نقوم بصقلها والعمل عليها, كما اننا نسمع أفكارا من جهات دولية وصلت وما زالت تصل الى المنطقة. بدايتها كانت بما سمعناه من بعثة الامم المتحدة التي كانت هنا قبل أسبوع, مرورا بالزيارات التي شهدناها هنا اليوم, وافترض ان هذا سيكون جزءا من النقاش مع وزيرة الخارجية الأمريكية ايضا.
خلال الاسبوع, عدا الزيارات التي ستتم الى بلادنا, من شأن مؤتمر أن ينعقد في روما لتناول ما يجري في لبنان. هذا المؤتمر, او هذا الإطار لم يبدأ عمله هنا والان, ولا بأعقاب العملية العسكرية الاسرائيلية, ولا بأعقاب الاعتداء على إسرائيل,وانما بدايته كانت بالرغبة في أعادة بناء لبنان كجزء من العملية, بما في ذلك متابعة تطبيق القرار 1559. لكن لا شك الان بان النقاش سوف يتخذ زوايا وابعادا اضافية, وهي كما افترض, لن تكون زوايا اقتصادية فقط, ولذلك من الاهمية بمكان من ناحيتنا أن تكون هناك آلية إسرائيلة بهذا السياق ايضا. فهذا المؤتمر هو مؤتمر بدايته في مؤتمر الدول المانحة وجهات اخرى , يفكرون الان في دعوتها, لتناول هذه القضية, لكن إسرائيل ومنذ البداية لم تكن في هذا الإطار.
الان, اذا نظرت الى موقع المجتمع الدولي كله بسياق هذه العملية, مما يجري, ومما يحدث في لبنان وعلى صعيد العملية العسكرية: وقد سبق وقلت ان هناك اتفاقا دوليا او تفهما دوليا حول ماهية التهديد, وما يتوجب عمله. بهذا السياق, فان التحليل الذي قمت به عمليا الان هنا معكم , هو تحليل يفهمه كل متفهم للوضع وللتهديد في المجتمع الدولي, وفي قيادة المجتمع الدولي. اي, ما من معنى بهذه الحالة لعملية وقف اطلاق النار اذا لم يرافق ذلك تطبيق للمباديء التي استعرضتها من قبل.
هناك تفاهم بانه لا جدوى من العودة الى الوضع الذي بدأنا منه, ويجب التذكر طوال الوقت ان الوضع الذي بدأنا منه كان مع تهديد على المنطقة, مع تهديد على إسرائيل, ومع رغبة نصر الله باحتلال موقف مهيمن في الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني ايضا , وكذلك مع جنديين قبل أن يتم اختطافهما.
ولذلك اجمالا, ثمة عملية من شأن إسرائيل وحكومة لبنان ان تكونا خلالها شريكتين بنفس الاهداف. وانا اتحدث عن حكومة لبنان _ وليس عن شق حزب الله في حكومة لبنان.
صحيح ان قيادة المجتمع الدولي تواجه احيانا وفي أماكن مختلفة انتقادات ناجمة بشكل خاص عن الصور التي تخرج من بيروت او من أماكن اخرى , وفي بعض الايان تخلق انتقادات معارضة لهذه القيادة. لكن وحتى اليوم, فان القرارات التي اتخذت, على الصعيد التصريحي ايضا, هي قرارات تعود وتؤكد على نفس التفاهمات الدولية.
بالنسبة لإسرائيل, طلب منا أن نعالج ونساعد في سلسلة من المواضيع تتعلق بضائقات موضعية في بعض الاماكن من لبنان, سواء كان الحديث عن مواطني دول مختلفة علقوا في لبنان, او وصلوا الى بيروت. وقد تركزت المشكلة في الجنوب اكثر, وحاولنا من جانبنا العمل سوية مع هذه الدول من اجل اخراج رعاياها الذين علقوا من هناك. ولقد قررت إسرائيل فتح ممر جوي وبحري يقوم من جهة باخراج اصحاب الجنسيات الجنبية الذين يريدون المغادرة, وقد غادر معظمهم حتى الان, ومن جهة اخرى يتيح ادخال مساعدات انسانية مختلفة, طلب منا السماح بادخالها الى لبنان, وفي بعض الحالات تم القيام بتنسيق مع جيش الدفاع , اتاح للمجتمع الدولي ان يخرج رعاياه من جنوب لبنان, وهو مكان اكثر تعقيدا من غيره, بسبب استخدام هذه الاماكن كأماكن اطلاق للصواريخ الى داخل إسرائيل.
ستسنح في نظري, وخلال الاسبوع القريب فرصة للمجتمع الدولي لكي يعمل بموجب المباديء التي حددها المجتمع الدولي نفسه. وذلك بعد اللقاءات التي تمت حتى اليوم, استعدادا للقاءات التي ستتم خلال الاسبوع, واستعدادا للمؤتمر الذي سينعقد في روما, من أجل ارسال رسالة الى حكومة لبنان تقول بان تأهيل لبنان يشمل أعادة بناء اقتصادي ايضا, لكن لا جدوى من اعادة بناء اقتصادي, اذا امكن أن ينشأ وضع, كالذي حصل الان, تقرر منظمة حزب الله خلاله, قبل او أثناء ذروة الموسم السياحي, اشعال المنطقة كلها , ليكون تأثير نتيجة ذلك في نهاية المطاف وخيما على لبنان.
ولذلك , من المهم أن تشمل الاجراءات التي يعتبرها المجتمع الدولي إعادة لبناء لبنان, ليس الناحية الاقتصادية فقط, وانما أن تشمل إعادة بناء القوة العسكرية, تجريد حزب الله من سلاحه, شل حركة حزب الله من جنوب لبنان, والحرص على عدم إعادة تسلحه من جديد.
هذه هي الخطوات التي ننوي دفع عجلتها خلال الأسبوع القادم مع المجتمع الدولي. وبطبيعة الحال, سوف نجري المزيد من اللقاءات خلال هذا الاسبوع, مع وزراء الخارجية الذين سيصلون الى البلاد. حتى هنا البيان.
سؤال:
الوزيرة ليفني, ما الذي نستطيع أن نتوقعه من زيارة كوندوليزا رايس؟ اذ قيل وبوضوح انها تزور المنطقة في جولة مكوكية بين الدول, معنى الامر انها لا تقوم بالوساطة , ولا تجلب مقترحات وتعيد مقترحات عكسية. مع ذلك فانها تقوم بزيارة المنطقة مرة ولربما مرتين, ما الذي يمكننا توقعه من الزيارة , بعد أن تعود الى الولايات المتحدة, مع ماذا سوف تعود, ومع ماذا سوف نبقى؟
الوزيرة تسيبي ليفني:
كما قلت من قبل , ثمة مسار هنا, ووزراء الخارجية الذين كانوا هنا اليوم, سيجتمعون يوم الاربعاء في روما , وعلى طاولة مباحثاتهم مطروحة مسألة إعادة بناء لبنان, والهدف من عملية هذه اللقاءات التي تمت اليوم وسوف تتم غدا, لا يقتصر على اطلاع كل طرف الطرف الاخر على المصالح المشتركة التي نراها ببيان مجموعة الثماني وبالقرار 1559, وانما تتعلق بكيفية رؤيتنا للامور في اليوم التالي. انا على الاقل , ارى ذلك كفرصة لتبادل الافكار بالنسبة للايام التي ستلي هذه الاحداث, من خلال رؤيتنا للوضع الحالي كفرصة يمكننا ان نستخلص من خلالها ما هو افضل لإسرائيل وللبنانيين ايضا, بافتراض انهم سوف يتعاونون.
سؤال:
القصد من سؤالي كان, ماذا سنقول لكوندوليزا رايس؟
الوزيرة تسيبي ليفني: :
اسمع, انها لم تغادر الولايات المتحدة بعد, واذا سمعت ما لدي لقوله, فسوف تظن انه لا لزوم لوصولها الى المنطقة.
سؤال:
كيف ننظر الى اقوال نبيه بري اليوم, رئيس البرلمان اللبناني, الذي يتحدث عن امكانية وجود قناة لبنانية, نجري من خلالها مفاوضات مع حزب الله, من أجل اعادة المخطوفين. هل توجد قناة كهذه أصلا؟
الوزيرة تسيبي ليفني :
انا, بطبيعة الحال , لن اتطرق الى تصريحات من هذا النوع, لا لنبيه بري ولا لآخرين, والتي اطلقت اليوم من لبنان.
من ناحيتنا, فان إسرائيل تحارب حزب الله بموجب جميع القرارات التي عدت وكررتها مرارا من قبل. العمل هو من وظيفة حكومة لبنان, ولا تزال توقعاتنا من حكومة لبنان , ومن المجتمع الدولي ايضا, مواصلة المطالبة بتطبيق قرار مجموعة الثماني , بما في ذلك اطلاق سراح المخطوفين , تجريد حزب الله من سلاحه, اخراجه من جنوب لبنان ومنع امكانية تسلحه مستقبلا.
سؤال:
اصدر رئيس الوزراء بيانا قبل عدة دقائق , قبل بدء المؤتمر الصحفي هنا, قال من خلاله الى وزير الخارجية الألماني بان إسرائيل تريد قوة دولية تضم مقاتلين ذوي تجربة قتالية من دول الاتحاد الاوروبي. لدي سؤالان: هل سمعت خلال محادثاتك اليوم مع وزراء ثلاث من الدول المركزية في الاتحاد الأوروبي عن استعداد للمشاركة في قوة كهذه, وهل تلمسين لديهم نفس الدافعية للدخول الى لبنان, مواجهة حزب الله , وربما محاربته بالقوة من أجل تجريده من السلاح؟ والسؤال الثاني, حتى وصول قوة دولية كهذه, او حتى انتشار الجيش اللبناني, هل من شان جيش الدفاع أن يبقى , لنفترض في مارون الرأس , وفي الاماكن التي استولى عليها, وذلك من اجل منع عودة حزب الله الى هذه المناطق؟
الوزيرة تسيبي ليفني:
أحد الأهداف التي بسببها بدأت هذه المباحثات السياسية, اضافة الى العملية التفكيرية ايضا , كان لمنع نشوء حالة من الفراغ. منع وضع تنشأ خلاله حالة من الفراغ , حالة فراغ تتيح دخول حزب الله اليها, ولذلك كان من المهم القيام بمثل هذه الخطوات بالذات خلال القيام بالعملية العسكرية.
من المهم ايضا قول الامور كما قيلت, اننا نولي كبير أهمية لمدى فاعلية قوة دولية من هذا النوع. اذ ان تجربتنا, تجربة الماضي مع الامم المتحدة, كانت تجربة فاشلة. لا ننوي الخوض في نوع من الضريبة الكلامية التي ندفعها بمجرد القول ان هناك تدخلا دوليا, ولهذا, وخلال المحادثات التي يطرح خلالها موضوع القوة الدولية, نوضح من جانبنا ان موقف اسرائيل سوف يتحدد بناء على مدى فاعلية هذه القوات الدولية, التفويض الذي سوف تحصل عليه, المظلة الدولية التي ستتمتع بها, وقدرتها الفعلية على خلق حل للامد البعيد.
بالنسبة لردود فعل تلك الدول, بطبيعة الحال ليس متبعا التطرق اليها.
سؤال :
لا أقصد ما تقوله كل جهة, ولكن ما هو انطباعك العام؟
الوزيرة تسيبي ليفني: :
سأقول ما يلي: هناك تفاهم دولي حول الهدف. والطريق لتحقيقه واضحة ايضا. السؤال الذي يطرح نفسه الان, ماذا سيكون موقف المجتمع الدولي, حين يبدأ بالقلق على تأثير العملية العسكرية على حكومة لبنان, وهل ستتمتع حكومة لبنان بالقوة مستقبلا, هذا هو الوقت المناسب ونتوقع , وأعتقد ان هناك اساسا لانضمام المجتمع الدولي الينا بهذا الشأن , من أجل تطبيق القرارات المذكورة, ولا يكتفي بالمستوى التصريحي. كما سبق وقلت, هذا ليس امرا بسيطا, بل معقد جدا ولم نصل الى هذا المستوى من الفصل الدقيق في هذه المرحلة.