English
עברית
فارسی
التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     وزارة الخارجية الإسرائيلية     آخر التطورات     2006     بيان وزيرة الخارجية تسيبي ليفني في الكنيست 08082006

بيان  وزيرة الخارجية  تسيبي ليفني في الكنيست

8 آب / أغسطس 2006

 

رئيسة الكنيست داليا ايتسيك: سيدتي وزيرة الخارجية تفضلي.
الوزيرة تسيبي ليفني : سيدتي رئيسة الكنيست, سادتي أعضاء الكنيست, وزراء حكومة إسرائيل, عائلات المخطوفين. ...بهدف صرف الأنظار تم اختطاف إيهود غولدفاسير وإيلداد ريغيف. لقد انطلقت العملية العدوانية من لبنان, ونفذت من قبل منظمة حزب الله, وهي منظمة إرهابية لها جيشها الخاص,  وهي شريكة ائتلافية في حكومة لبنان.  كما ان حزب الله هو بمثابة ذراع طويلة لإيران لا تتعلق أهدافه بإسرائيل او لبنان فقط, وانما برغبة نصر الله في أن يملي على المنطقة كلها أيديولوجيته الشريرة, وأن يملي علينا ايضا ليس فقط ما سيحصل بيننا وبين لبنان, وانما ما سيحصل في الصراع بيننا وبين الفلسطينيين ايضا.  ان توقيت عملية الاختطاف, عدة أيام قبل انعقاد مجموعة  الثماني,  التي عقدت جلستها من اجل دفع عجلة قرار يمنع إيران من المضي في تطوير برامجها النووية, وفي الوقت ذاته فقد تم الاختطاف بضعة أيام بعد أن كان يخيل  من الاصوات الخارجة من روسيا انه لربما يحدث شيء ما في المساعي التي استهدفت اطلاق سراح غلعاد شاليط, الجندي الذي تم اختطافه قبل ذلك. عندها خرج نصر الله من مخبأه مهرولا الى دمشق وهو يدعو الى عدم الرضوخ والاستسلام  قائلا: " نريد أن نملي كيف والى اين سنقود هذا النزاع".  في عالم طبيعي  واعتيادي, فان كل دولة هي المسؤولة عما يجري على أراضيها , وهذا العمل العدوانيء خرج من لبنان الى داخل حدود دولة إسرائيل, وهما دولتان سياديتان ظاهريا. في دولة طبيعية,  تقوم الحكومة ببسط سلطتها وسيادتها على كل أراضيها, في دولة طبيعية وعالم طبيعي ثمة جيش واحد في الدولة, حكومة واحدة, لكن كما يبدو, ليس هذا هو الحال في لبنان, والشرق الأوسط  ليس عالما كهذا. 
في تلك الليلة كان على إسرائيل أن ترد,  وفي تلك الليلة تم اتخاذ القرار الصحيح والعادل, عدم الاستمرار بضبط  النفس, لانه كان لا بد في تلك الليلة من ايصال رسالة واضحة وقاطعة الى نصر الله  وحزب الله,  ومن خلالهما الى سوريا وإيران وحماس وكل من يريد إبادة دولة إسرائيل تقول باننا لم نعد نخشى مثل هذه التهديدات والتوعدات. وفي نفس اليوم قررت  إسرائيل شن هجومها واستخدام قواتها لتسديد ضربة الى حزب الله ولتوضح ان قواعد اللعبة قد تغيرت, وقد تغيرت قواعد اللعبة فعلا خلال تلك الليلة, لانه من الواضح ان نصر الله لم يتوقع حتى في أحلك وأسوأ كوابيسه,  ويبدو ان نصر الله يعاني من مثل هذه الكوابيس , رد فعل إسرائيلي مثل هذا.
لكن منذ هذا اليوم, وخلال تنفيذ العملية العسكرية,  واثناء سماع دوي المدافع والصواريخ, نحن ملزمون بالعمل من اجل بناء مستقبل أفضل يدوم طويلا.  ان تغيير الوضع في لبنان غير متعلق بعملية عسكرية فقط, وغير متعلق بإسرائيل فقط, بل انه متعلق وبخاصة بما سيحدث في اليوم الذي يلي العملية العسكرية,بما ستفعله حكومة لبنان, بما سيفعله رئيس حكومتها, وبما سيفعله المجتمع الدولي . في نظري فان دور المستوى السياسي لا يقتصر على توفير الوقت للجيش من اجل القيام بالعملية العسكرية, وانما يستوجب العمل والتأكد من امكانية القيام بتحركات بعد انتهاء العملية العسكرية تؤدي الى خلق وضع أفضل في المنطقة يعمر طويلا,  وهذا ما قمنا به مع بداية العملية العسكرية ازاء المجتمع الدولي. 
الطرفان الموجودان في هذه المعركة,  ويخيل للمرء ان الحديث هو عن إسرائيل من جهة وعن لبنان من جهة اخرى, لكن الوضع ليس على هذا الحال,  ويقينا لم يكن هذا هو الحال مع بداية عملية جيش الدفاع الإسرائيلي. الطرفان الموجودان في هذا الصراع هما إسرائيل من جهة, سوية مع حكومة لبنان والمجتمع الدولي, وحزب الله وحماس وسوريا وإيران من الجهة الاخرى.  هناك وضوح تام لدى المجتمع الدولي بالنسبة للتهديد, وواضح للجميع ان الحديث ليس عن اعتداء عرضي من قبل منظمة إرهابية همها إسرائيل فقط, وانما الحديث هو عن خطر يتهدد العالم الغربي بأسره. وحين وصل بنا الحال الى هذا الوضع كان اطار التفاهمات الدولية واضح هو الاخر.  قرار الأمم المتحدة 425 الذي حدد الخط الذي يجب ان تنسحب اليه إسرائيل , واقرار الأمم المتحدة بان اسرائيل قد انسحبت فعلا الى هذا الخط ,  وهو الخط المعترف به دوليا والواجب على لبنان احترامه ايضا. القرار 1559 الذي حدد وجوب اخراج القوات الأجنبية من لبنان, والقرار الذي حدد صراحة بوجوب تفكيك المليشيات التي لا تشكل جزءا من الجيش اللبناني, بغية تمكين حكومة لبنان من بسط سيادتها على جميع أراضيها. ومن ثم القرار 1680,  وهو قرار متابعة تم اتخاذه قبل شهور معدودة, الهدف منه التأكد مما يحدث على صعيد تطبيق القرار 1559, والذي طالب لبنان بالعمل من اجل مواصلة تفكيك المليشيات,  كما نص هذا القرار على وجوب ترسيم خط الحدود بين لبنان وسوريا. 
هذه هي الاهداف التي طلب المجتمع الدولي من لبنان تحقيقها, دون صلة لذلك بدولة إسرائيل او بالنزاع بيننا وبين لبنان, ونحن في ذاك اليوم طلبنا اضافة هدف أسمى آخر غير متعلق باي أمروهو اعادة المخطوفين.  إعادة المخطوفين الى دولة إسرائيل بدون اي شرط, من منطلق فهمنا ان المجتمع الدولي لا يمكنه القبول بوضع  تعمل خلاله منظمة من داخل دولة  ضد دولة اخرى, تختطف مواطنيها وجنودها , والسماح بالسكوت على مثل هذا الامر. اذ علينا ان ندرك ان دول العالم الحر تواجه هي الاخرى هذه الظاهرة, مع قواتها في الاماكن المختلفة, ولذلك طلبنا منها ايصال هذه الرسالة - ضرورة اطلاق سراح المخطوفين -  بشكل واضح وقاطع ودون اي شرط. حيث ان هذا الامر لا يتعلق بعائلات المخطوفين في إسرائيل فقط, ولا بالمجتمع الإسرائيلي او الحكومة الإسرائيلية فحسب,  وانما يتعلق بالرسالة الصادرة عن المجتمع الدولي في حربه ضد الإرهاب العالمي وضد الطرق والوسائل التي يتخذها هذا الإرهاب. 
لقد بادرت إسرائيل الى هذه التحركات السياسية منذ بدء القتال تقريبا, بهدف ارساء وتثبيت العمليات التي ستحصل بعد انتهاء العملية العسكرية. لا بد من أن نفهم انه رغم وجود قرارات للامم المتحدة تحدد وجوب تفكيك المليشيات في لبنان, فان العملية التي تمت في لبنان لم تكن عملية تفكيك المليشيات, وانما كانت تلك عملية احتضان للمليشيات. اذ تم الشروع بحوار لبناني داخلي, نقاش بين حكومة لبنان  وبين حزب الله حول مسألة كيفية دفع عجلة هذا الامر بطرق سياسية كهذه او تلك, وقد رأينا النتيجة. وعمليا فان اسرائيل, والمجتمع الدولي يعرف ذلك, تدفع ثمن ضعف حكومة لبنان,  وهذا هو الثمن الذي يدفعه الشعب اللبناني ايضا. اعتقدنا انه لا يمكن الاكتفاء فقط بالكلمات التي تتحدث عن بسط السيادة اللبنانية على كل أراضي لبنان, وانه يجب المبادرة للتوصل الى قرارات تترجم هذا الامر قولا وفعلا, تترجمه الى لغة الافعال والاعمال , وتحدد ليس فقط ما يتوجب ان يكون في نهاية المطاف, وانما كيفية السبيل الى تطبيق ذلك وتنفيذه.  لقد قمنا بهذه التحركات سوية مع لاعبين مركزيين في المجتمع الدولي, من بينهم الولايات المتحدة, وطالبنا بترجمة ذلك الى افعال, اي  اذا كان الحديث يدور عن سيادة حكومة لبنان ونشر جيشها, فاول ما يجب القيام به هو نشر الجيش اللبناني في جنوب لبنان تطبيقا للقرار 1559 , وهي منطقة الجهة المسيطرة فيها خلال طوال السنوات الاخيرة , او بالاحرى الجيش المسيطر فيه هو في الواقع جيش حزب الله.  وبما ان حكومة لبنان ادعت حتى الان, عمليا حتى أمس, انها لا تملك القوة من اجل تنفيذ هذه المهمة, وليس لديها القدرة على اتخاذ قرار يتعارض ومصلحة حزب الله, شريكها في الائتلاف الحكومي, فقد طلبنا سوية مع المجتمع الدولي وبناء على استعداده لذلك,  دفع عجلة ارسال قوات دولية الى هذه المنطقة, وهي عملية من  شأنها تعزيز قوة الجيش اللبناني, اي ان الفكرة كانت انضمام قوات دولية الى قوات الجيش اللبناني ليكون بالامكان تعزيز الجيش اللبناني من جهة وهو ينزل في طريقه الى الجنوب, ومن جهة اخرى كان الافتراض في مثل هذا الوضع ان حزب الله لن يخرج لمهاجمة الجيش اللبناني لأسباب تتعلق بمصالحه اللبنانية الداخلية. 
ادرك المجتمع الدولي انه في حالة كهذه , ثمة ضرورة لاقامة قوة خاصة, قوة تملك القدرة بموجب الفصل ال – 7 من ميثاق الامم المتحدة على ممارسة صلاحيتها والعمل بالقوة ايضا, ولا يقتصر عملها  على تسجيل التقارير وهي ترى امرا يحصل ولا يتمشى مع القواعد التي تم تحديدها.  في ذات الوقت طلبنا القيام بتحرك يحول دون اعادة تسلح حزب الله. اذ لا نريد بعد انتهاء العملية العسكرية ان نعود لنرى حزب الله يتزود بالاسلحة والصواريخ من قبل ايران, بحيث تسير قافلات الاسلحة من إيران  مرورا بسوريا الى لبنان دون حسيب او رقيب,  لذلك طلبنا التوصل الى قرار يفرض حظرا على الدول والمنظمات التي تحول أسلحة الى حزب الله او الى اية مليشيا ليست جزءا من الجيش اللبناني. وكذلك تعزيز القوات اللبنانية المنتشرة على الحدود اللبنانية – السورية على نحو يتيح مراقبة حقيقية لعمليات مرور القوات والاسلحة عبر هذه الحدود. 
ان نشر قوات دولية في هذا السياق وتعزيز قوات الجيش اللبناني , هي امور تحتاج الى موافقة الحكومة اللبنانية. التحرك الذي دفعنا عجلته,  وكان يبدو قبل عشرة أيام انه بالامكان دفع عجلة هذا التحرك بموافقة كهذه او تلك من قبل حكومة لبنان, وطرح صيغة قرار على مجلس الأمن يتم في أعقابه تشكيل القوة الدولية,  بحيث تنضم الى الجيش اللبناني ليتسنى لهذه القوات ترجمة الفكرة العامة الى أعمال على أرض الواقع. في ذلك اليوم, جميعنا نذكر ان وزيرة الخارجية الامريكية كانت هنا في البلاد, الا انه وبعد لقاءاتها في إسرائيل وهي في طريقها الى المطار من اجل السفر الى لبنان , وقع ذاك الحدث, في قريا قانا الذي جعل الحكومة اللبنانية تتراجع عن موقفها, وجعل بعض اعضاء المجتمع الدولي يفزعون من الصور ويطالبون بوقف فوري لاطلاق النار.  نتيجة لذلك فان الاقتراح الذي طرح على الطاولة , والذي بدا باقتراح فرنسي مستقل, كان ترجمة هذه الفكرة الى مرحلتين , بموجبه يتم في المرحلة الاولى تحديد قواعد العملية على المستوى التصريحي, بحيث يتم اجراء حوار ما يحدد  شروط التنفيذ, ومن ثم يتم التوصل الى قرار آخر وهو قرار تطبيق القوات لهذه القرارات. في هذه الاثناء جرت مباحثات امريكية – فرنسية واخرى, وقد طلبت إسرائيل في هذا الاطار ادخال تعديلات مهمة بالنسبة لها, ليكون الناتج الذي بدأ كناتج فرنسي  يطالب بوقف فوري لاطلاق النار, بداية من خلال قرار أولي,  ومن ثم من خلال ترجمة فعلية لقرار عملي اكثر بغية تقصير المدة التي بين القرارين بقدر الامكان. في نهاية الامر, وبعد مباحثات طويلة ومكثفة بين اسرائيل والولايات المتحدة, الولايات المتحدة وفرنسا, الولايات المتحدة ولبنان, وفرنسا ولبنان , تم طرح صيغة مشتركة عبرت عن هذه الاتفاقات وتم طرحها على طاولة مجلس الامن التابع للامم المتحدة . 
 مشروع القرار الذي تم طرحه وهو يحدد في المرحلة الاولى ماهية التحرك, ما زال يستند الى مبدأ قرارين,  ولا استطيع القول هنا اليوم ومن على هذا المنبر ما هو موقف حكومة إسرائيل من هذا القرار, وذلك لسبب واضح وبسيط, وهو اننا لا نزال نجري مباحثات ونريد ادخال تعديلات مختلفة مهمة بالنسبة لنا, وبطبيعة الحال , في مثل هذا الموقف فان التصريحات العلنية يمكنها المس فقط بالعملية ولن تساعدها.
لكن مبدئيا , ومن اجل اشراك أعضاء الكنيست بماهية القرار,  فان الاهمية على المستوى التصريحي  تكمن قبل كل شيء في التنصيص, ولا تستخفوا بمثل هذا الامر, أعني ان كل كلمة تظهر في القرار تحتاج للتوصل اليها الكثير من المباحثات والمحادثات والطلبات والمجادلات,  ولم تكن عملية المناقشات بالمبهجة , في بعض الاحيان كانت المناقشات في غاية الصعوبة, وقد كان اول ما طلبناه  تثبيت نص يقول ان  بداية هذا الوضع كانت بعملية حزب الله العدوانية ضد إسرائيل, بحيث تتم الاشارة الى حزب الله باسمه.   الامر الثاني, هو اننا أصررنا على عدم وجود اي ربط في نفس البند ولو تلميحا بين جنديينا  المخطوفين وبين السجناء القابعين في السجن الإسرائيلي,  بعد أن تمت محاكمتهم قانونيا من قبل القضاء الإسرائيلي , وقد تم وصف اعمالهم من قبل رئيسة الكنيست. كان يتوجب علينا اقناع بعض ممثلي المجتمع الدولي بهذه المسألة, الذين كانوا يعتقدون بانه توجد هنا  أشبه بمعادلة معقولة, مفادها انه يوجد في جهة مخطوفين وفي الجهة الاخرى هناك سجناء, ولذلك توجب علينا ان نشدد على التمييز والفصل بين الحالتين. ولذلك فان القرار بتطرقه للجنود المخطوفين في إطار التفاهم بان هذا جزء من اسباب الحدث, مع المطالبة بإخلاء سبيل الجنديين المخطوفين دون اي شرط . صحيح انه قد تم ذكر هؤلاء السجناء في القرار,  لكن ليس على اي مستوى من المقارنة, ولا في نفس البند مع تطرق لم اكن أود رؤيته منذ البداية, لكن بعد كل هذه المباحثات وعلى ضوء النقطة التي تشير اليهم , وهي اشارة لا يمكن مقارنتها بمطلبنا القاطع بخصوص الجنديين المخطوفين , وما زلت اقول لا بهذا الشأن. اذ لا اعتقد انه يجب ذكر السجناء القابعين بإسرائيل في نص القرار. 


في الوقت ذاته جرى نقاش بشان المطلب الذي طرحه الفرنسيون وحظي بدعم بعض الدول , بخاصة الاوروبية منها, الذي دعا الى وقف فوري لاطلاق النار,  ومن ثم اجراء هذا النقاش.  وقف فوري لاطلاق النار , انسحاب قوات جيش الدفاع , ومن ثم اجراء النقاش بشأن ما سيحصل  مستقبلا في لبنان. كان موقفنا ان وضعا من هذا النوع او قرارا من هذا النوع سوف يؤدي الى خلق حالة من الفراغ, حالة فيها لن يتم تطبيق القرار 1559  بعد التوصل الى وقف لاطلاق النار.وقوات الجيش اللبناني وحدها او معززة بالقوات الدولية لن تنزل الى جنوب لبنان. كما ان الأسلحة ستواصل الدخول الى لبنان في حالة عدم التوصل لقرار بفرض حظر على الدول المتورطة بذلك. ولذلك دارت حول هذا البند ايضا جدالات صعبة جدا حتى تم التوصل الى تفاهم , وهذا هو التفاهم الوارد الان في مسودة القرار , بموجبه يتوجب على حزب الله أن يوقف هجماته وعملياته العدوانية.  من اجل اطلاع اعضاء الكنيست على صورة الوضع اقول, بعد ان بدانا بوقف فوري لاطلاق النار , طلبوا خلق وضع يوقف فيه حزب الله هجماته الصاروخية فقط على إسرائيل,  بينما يواصل جنودنا التعرض لهجماته واعتداءاته, على غرار الاتفاقات التي تم التوصل اليها في الماضي. هذا الامر لم يكن مقبولا علينا,  وقد تم تغيير القرار في هذا الموضوع ايضا , بحيث يطالب حزب الله بوقف جميع هجماته , من اي نوع كان وضد اي هدف كان , بما في ذلك ضد جنودنا, وليس فقط داخل حدود دولة إسرائيل. وفي الوقت ذاته يطلب من إسرائيل  في حالة حصول ذلك الا تقوم بعملية  حازمة صارمة,  لكن ما من مطلب يدعونا الى سحب قواتنا ,ونحن طبعا نحتفظ بحقنا في الرد. 
هناك بعض الامور الاخرى على المستوى التصريحي سوف اتطرق اليها باختصار. بخاصة لانه وانا موجودة هنا تجري معنا مباحثات خارج إسرائيل,  في الامم المتحدة, في واشنطن, في باريس, وفي أورشليم القدس من قبل هؤلاء الذين يسعون الى تغيير القرار.  لكن اذا كنت اريد أن ارسم القرار,فالعملية تتحدث قبل كل شيء عدا الاشارة الى سبب دوامة العنف الاخيرة, والدعوة الى إطلاق سراح الجنديين, عن عدم وجود دعوة لوقف فوري لإطلاق النار بالمفهوم الذي ارادوه منذ البداية,  وقد تقرر انه في القرار التالي الذي سيطبق بعد المباحثات سيفرض حظر على نقل الأسلحة التي لا تمر عن غير طريق حكومة لبنان, وهي فكرة طرحتها إسرائيل وتبناها المجتمع الدولي,  كما من شأن قوة متعددة الجنسيات أن تنضم الى الجيش اللبناني,  وطبعا تطبيق القرار 1559 , وجعل المنطقة جنوبي نهر الليطاني منطقة منزوعة السلاح باستثناء سلاح قوات الجيش اللبناني .   كما يشمل هذا القرار تذكيرا بضرورة التوصل الى حل فيما يتعلق بترسيم الحدود اللبنانية بما في ذلك ذكر مزارع شبعا. منذ أن طرح مشروع هذا القرار , أعلنت حكومة لبنان مباشرة وعلنا ايضا , وكذلك لمن يبدو ان من شانه تمثيل مصالحها في هذه العملية في مجلس الأمن, بان هذا القرار غير مقبول عليها وانها تطالب بادخال تعديلات عليه تتيح لها استعراض انجازات تؤدي الى تعزيز مكانة الحكومة اللبنانية. هنا في الواقع فان حكومة لبنان , ممثلة برئيسها بالسنيورة,  تستخدم ضعفها من اجل دعوة المجتمع الدولي الى تعزيز مكانتها ومكانته.  الوضع الذي نتواجد فيه هو وضع حتى لو كان فيه تفهم لحقيقة خروج الاعتداء على إسرائيل من لبنان, فان حكومة لبنان الحالية هي نتاج عملية شجعها المجتمع الدولي من أجل خلق تطورات جديدة في لبنان, ولذلك فان المجتمع الدولي يرى ان من مصلحته تعزيز مكانة حكومة السنيورة. ونحن نقول للمجتمع الدولي ما يلي: قبل كل شيء حان الأوان كيلا يبقي المجتمع الدولي مقرراته حبرا على ورق فقط, قرارات تتم الاشارة اليها يوما ومن ثم يتم نسيانها في الاراشيف , ليتم اخراجها في حالة  حصول كارثة فقط. فيما  يتعلق بقرارات المجتمع الدولي, القرار 1559, والقرار 1680, يتوجب على المجتمع الدولي المطالبة بتطبيقها. لاننا نقول للمجتمع الدولي, ان من يراقب هذه العملية وينظر الى تطوراتها, ليس إسرائيل ولبنان فقط, ليس حكومة إسرائيل وحدها, ولا حكومة لبنان وحدها, بل ان حزب الله, حماس , إيران وسوريا ايضا يراقبون المجتمع الدولي وينظرون اذا كان الحديث هنا عن جهة تتحدث علىا صعيد القيم والمثل فقط , او عن جهة تطالب وتلزم بتطبيق قراراتها هي. 
فيما يتعلق بالنظرية الثانية التي تتحدث عن تعزيز مكانة الزعماء الضعفاء, فان التجارب قد علمتنا لأسفنا في الشرق الأوسط, بخاصة فيما يتعلق بالنزاعات المفتوحة مع إسرائيل , اننا نواجه زعماء لدى بعضهم الكثير من النوايا الحسنة, لكنهم لا يملكون اية قوة لاخراج هذه النوايا الى حيز التنفيذ.  ومن المهم في هذه الحالات ان يدركوا ان الثمن الذي يطلبونه لا يمكنه ان يكون ثمنا من اجل تعزيز مكانتهم , وانما ثمن هو نتيجة  افعالهم انفسهم في نهاية المطاف. واذا كانت هناك حاجة لتعزيز مكانتهم,  فيتوجب عليهم أن يستمدوا هذه القوة من مواقعهم القيادية, واليوم نحن نتحدث عن حكومة لبنان ودولة لبنان.  
نجن نقول للمجتمع الدولي بانه محظور اعطاء حزب الله حق الفيتو , وحين تتفهمون ضعف السنيورة وضعف حكومة لبنان, فانكم في الواقع تمنحون حزب الله المزيد من القوة  من اجل التأثير عليه وعلى حكومته  والتحكم بخطواته وافعاله.  احيانا عند وجود قيادة ضعيفة بالذات, عند وجود قيادة لا تستطيع النظر في عيون ابناء شعبها والقول لهم بان هذا هو الامر الصحيح للقيام به, بالذات عند وجود قيادة غير قادرة على تطبيق قرارات هي نفسها ملتزمة بها, في مثل هذه الحالات فان الوسيلة لتعزيز مكانة مثل هذه القيادات هي مطالبتهم بتنفيذ هذه القرارات , بحيث تأتي هذه القيادات وتقول لابناء شعبها بان الطريق الوحيدة للخروج من المأزق الذي وصلنا اليه هي من خلال تطبيق القرارات التي التزمنا بها.  الوضع الذي نشأ بأعقاب الاعتداء على إسرائيل , ومن ثم بأعقاب عملية جيش الدفاع في لبنان ضد حزب الله, يمكنه ان يخلق نافذة فرصة مختلفة بالنسبة للبنان, ليس ابان العملية العسكرية وانما بأعقابها , لتتمخض هذه التطورات عن واقع مغاير ومختلف. نحن ندرك هذا, وآمل ان المجتمع الدولي يدرك مسؤوليته بان يستخرج من هذا الوضع الذي يسود لبنان  نتيجة تؤثر ولطويل وقت على ما يجري هناك ,  وتؤدي حقا الى خلق نظام جديد. 
 
انا ايضا سيدتي رئيسة الكنيست قد شاهدت بالأمس بكاء السنيورة,  وجميعنا نبكي موتانا سواء جهرا او سرا فيما بين انفسنا. لكن هذا هو المكان للقول له ان يكفكف دموعه وأن يشرع بالعمل من أجل خلق مستقبل افضل , مستقبل طبيعي افضل قبل كل شيء للمواطنين الذين يبكيهم.
جملتان أخيرتان , ان مسألة كيف سيبدو مستقبل المنطقة كلها منوطة قبل كل شيء به نفسه, بالقرارات التي سيتخذها, بالاعمال التي سيقوم بها , وبالسؤال , هل ستتوفر لدى المجتمع الدولي  ليس فقط الرغبة وانما القوة ايضا ليتخذ قرارات لا تبقى حبرا على ورق فقط لتسجلها كتب التاريخ مستقبلا, بل هل ستتوفر  لديه القوة والقدرة على تطبيق القرارات المطلوبة في لبنان لنتمكن جميعا من العيش في هذه المنطقة بسلام. لان إسرائيل سوف تنتصر في هذا الصراع, لكن السؤال في نظري ليس فقط بشان ما سيجري في العملية العسكرية وانما ايضا بشأن ما سيجري ليس فقط باليوم الذي يلي العملية, وانما خلال الأشهر التي تليها, وخلال السنوات التي تليها, وهذا الامر هو مهمتنا  ومهمتهم ايضا. شكرا. 
رئيسة الكنيست داليا ايتسيك: شكرا سيدتي.

 

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   الأوضاع في الشمال- نشرة خاصة
   مواد مصورة تثبت استخدام مدنيين لبنانيين كدروع بشرية
   شهادات مواطنين لبنانيين عن استخدامهم كدروع بشرية
   ردود على بعض الاسئلة التي قد تثار في أعقاب عملية إسرائيل في لبنان
   قرار رقم 425
   قرار رقم 1559
   قرار رقم 1680
   الاعتداء في كيريم شالوم واختطاف الجندي غلعاد شاليط
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع