التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
 نشرتنا الإخبارية
   
 
التواصل     وزارة الخارجية الإسرائيلية     آخر التطورات     2007     الحوار بين الإسلام والغرب - خطاب وزيرة الخارجية ليفني في دافوس 25012007

الحوار بين الإسلام والغرب - خطاب وزيرة الخارجية ليفني في دافوس

25 كانون الثاني / يناير 2007

"نرى الآن عالماً ينقسم بين القوى المعتدلة من جهة وقوى التطرف من جهة أخرى"

الحوار بين الإسلام والغرب

خطاب خاص لتسيبي ليفني القائمة بأعمال رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية الإسرائيلية في إطار أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس

زملائي الأعزاء
الضيوف الكرام
سيداتي وسادتي

شكراً على هذه الفرصة التي اتيحت لي للمشاركة في هذا اللقاء، كما يشرفني حضور هذا الاجتماع الخاص.
إن أبرز موضوع مطروح أمامنا هو الحوار بين الإسلام والغرب.
بالنسبة لي فان مفهوم الغرب ومفهوم الإسلام يعنيان أشياء كثيرة مختلفة يتم وضعها في بوتقة واحدة.


هناك مسلمون كثيرون يقيمون في الغرب. العديد من المسلمين لاءموا أنفسهم للقيم الغربية ولم يروا اي تناقض بين الإسلام والغرب. الامتحان الحقيقي ليس نوع الدين او مكان المؤمن بهذا الدين. إن أساس الانقسام اليوم هو حول القيم.
الناس اليوم منقسمون حول قيمهم أكثر من انقسامهم حول هويتهم الوطنية او الدينية. إن مبادئ العدالة، التعايش والتسامح لا تنتمي الى اي دين او هوية قومية. لقد أعلن هذه المبادئ كل من النبي موسى  والسيد المسيح والنبي محمد. كما ان المواقف المتطرفة ليست غريبة على اي من الديانات السماوية الثلاث الرئيسية.


وبالنسبة لصدامات محتملة بين الحضارات فانني آتيه من بلد له طابع فريد في المزج بين هذه الاختلافات.
اولا: نحن مجتمع تتفاعل فيه التقاليد الدينية مع القيم الغربية كل يوم.
 إسرائيل هي مزيج من الحضارات والعادات. مواطنونا يرجعون في أصولهم الى صالونات أوروبا الرفيعة والى صحاري أثيوبيا والى قلب العالم الإسلامي. بعضهم درس حسب أفضل التقاليد الأرثوذكسية (الدينية المتزمتة) وبعضهم درس في أرقى الجامعات العلمانية والقسم الثالث درس في كليهما.
إن التنوع الحضاري للشعب في إسرائيل تقابله غزارة في المناطق الطبيعية التاريخية الخلابة. قمم التلال، الوديان وشوارع مدن الأراضي المقدسة يغمرها تاريخ شعوب من إصول ومعتقدات مختلفة، بشكل لا مثيل له في اي بقعة من العالم.


أقيمت دولة إسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي تحمل قيم اليهودية والديمقراطية. وإسرائيل دولة ديمقراطية تتمشى مع القيم الديمقراطية بشكل تام الى جانب التمسك بالقيم اليهودية.
ورغم انه قد يبدو ان هناك صدامات في القيم، وهناك من يسعى لحدوث صدامات كهذه، فقد حاولنا التوفيق بين القيم بحيث تكمل القيم اليهودية، القيم الغربية المتعلقة بالديمقراطية والحرية.
وتمكننا من إيجاد القاسم المشترك بين هذه القيم المختلفة.                                            

مثلاً ان احترام الهوية الشخصية للاقليات ليس فقط بمثابة التزام من جانبنا بصفتنا دولة ديمقراطية، لكنه تعبير عن القيم اليهودية الأساسية. وحسب التوراه نحن كشعب يهودي، يجب أن نتذكر كوننا أقلية في المجتمعات عبر العصور وكشعب يجب أن نحب الغريب كمحبتنا لأنفسنا ويجب أن نكفل كما جاء في سفر التوراه بان هناك قانونًا واحدًا فقط: "لك وللغريب الذي يسكن بيننا".


في كل يوم يجب أن نحاول، إزاء الصعوبات الكبيرة التي نواجهها، احترام هوية كل واحد من مواطنينا وأن نسمح لتلك الهوية أن تعبّر عن نفسها سلمياً.
هذه هي مهمة القيادة. ايجاد ذلك التآلف والانسجام. قيادة المجتمع بطريقة تظهر الاختلافات بين الحضارات وتفسح المجال للتعايش وجسر الخلافات ونبذ التعصب.

ما زالت إسرائيل دولة فتية، ونحن لا ندعي الكمال. مهمتنا هي أن نكون وطناً لشعب عريق وننشئ مجتمعًا ديمقراطيًا لجميع مواطنينا، وهذه ليست مهمة سهلة.
وفي الواقع نحن بمثابة مختبر حي يفصل بين الحضارات والمعتقدات المختلفة، ولدينا الكثير لنقدمه للآخرين من خلال تجاربنا، ان كان في النجاح او الفشل.

لكن دور إسرائيل في هذا المجال هو دور فريد ايضا. فمنذ اقامة دولتنا، نقف على خطوط الجبهة في صراع يعتقد كثيرون انه صراع ساخن بين الإسلام والغرب.
يعتقد البعض- وهو اعتقاد خاطئ في رأيي - ان حل هذا الصراع هو المفتاح لإعادة التوافق بين الإسلام والغرب. وآخرون يقولون العكس، اي ان تحقيق التوافق بين الإسلام والغرب سوف يؤدي الى حل الصراع. واعتقد ان هذين الموقفين يتسمان بالسذاجه والخدعة. نحن نرى الآن عالماً ينقسم بين القوى المعتدلة من جهة وقوى التطرف من جهة أخرى. طرف واحد يعتقد ان الخلافات يجب أن تـُحترم وأن يحتمل كل طرف الطرف الآخر. بينما الطرف الثاني يرفض شرعية اي عقيدة اخرى باستثناء عقيدته هو.


هذا الصراع بين المتطرفين والمعتدلين حدث في أوقات مختلفة وبطرق شتى. ولكن هذا الصراع يبرز اليوم كثيراً بين زعماء متطرفين يستغلون الدين لأغراضهم. وهذه حقيقة تبدو واضحة في العلاقات بين الإسلام والغرب وداخل العالم الإسلامي نفسه. كما ان هذا يبرز بشكل خاص من خلال محاولة متطرفين استغلال وتحويل المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يمكن ايجاد حلول عادلة لها، الى حروب دينية ترفض اي مصالحة او حل وسط. نحن نرى ذلك في العراق، في الصراع بين قوى ترغب في توحيد البلاد وبين قوى تسعى لتقسيم تلك البلاد وهدمها.


نحن نرى ذلك في المناطق الفلسطينية، في الصراع بين القوى التي التزمت بانشاء دولة فلسطينية مسالمة وبين القوى التي التزمت بالقضاء على الدولة اليهودية. ونحن نرى ذلك في أوروبا حيث تنقسم الجاليات الإسلامية أحياناً حول ما اذا كانت هويتهم ومعتقداتهم الدينية يمكن أن تندمج في دولة ديمقراطية علمانية حديثة. وبالنسبة للعالم الغربي فان هذا العالم لا يمكنه أن يملي نتائج هذا الصراع لكن يمكنه أن يقرر كيف يتعامل مع الممثلين المختلفين، وسيكون واضحاً ماذا يمكن لكل واحد من هؤلاء الممثلين أن يتوقع من الغرب الآن وفي المستقبل. اذا كنا صادقين إزاء مبادئ التعايش والتسامح التي ترتكز عليها المجتمعات الغربية، فإننا لا نستطيع أن نكون لا مبالين إزاء هذا الوضع. إن الجدل الداخلي يؤثر على العالم الإسلامي نفسه، وكذلك يؤثر على علاقاته مع الغرب. وهذا يظهر بوضوح من خلال برنامج الإباده الذي يتبناه الرئيس الإيراني أحمدي نجاد وكذلك من خلال الدعاية التي تبثها منظمة القاعدة المليئة بالكراهية والتي تسعى لتسيطر هوية على اخرى وتعتبر الغريب كافراً. إن هذا النوع من التطرف يهدد العلاقات بين الإسلام والغرب وكذلك المجتمع الذي يعيش فيه المتطرفون.


إن أسس التعايش بين الغرب والإسلام يجب أن ترتكز على افساح المجال أمام هوية ما لتعبر عن رأيها إزاء الهوية الأخرى بشكل لائق وجدير، بينما تعتبر الغريب جاراً.
إن التزامنا بابداء التسامح والاحترام لجميع الديانات، لا يتضمن الالتزام بتحمل محاولات- باسم التفسير المشوه للدين- لنزع الشرعية عن الآخرين، والتحريض على العنف او تشكيل خطر على جوهر القيم الديمقراطية.

لدينا مسؤولية بالاعلان للطوائف التي يحتدم فيها هذا الجدل، ومن خلال أفعالنا وأقوالنا، بان طريق التطرف والرفض نهايتها الزوال. هذه الطريق لا تقود الى المجد بل الى اليأس والقنوط. وتحمل في طياتها المزيد من الكراهية والعنف. وبالنسبة للغرب فان هذه الطريق هي بمثابة تهديد له. أما بالنسبة للمسلمين فإنها بمثابة كارثة.


وفي كل مرة نهادن فيها القوى المتطرفة، فاننا لا نقوض فقط فرص التعايش، ولكننا نخون ايضاً القوى المعتدلة التي تلتزم بهذا التعايش.
ولكن الوقوف بحزم أمام المتطرفين ليس إلا جزء واحد من المعادلة. يجب توجيه رسالة ايضاً الى المعتدلين والإنسان العادي في الشارع، بأنهم إذا تحلوا بالشجاعة ووقفوا أمام المتطرفين، فسيكون لهم شركاء. ان للزعماء الدينيين المعتدلين داخل المجتمعات دور هام من خلال كيفية تفسيرهم للدين وشرح رسالة الاعتدال. صوتهم يجب أن يكون مسموعاً وواضحاً. لقد ابدى بعضهم الشجاعة في الكفاح من اجل نيل الحقوق التي مُنحت للعديد منا دون اي نضال. يجب أن نحني رؤوسنا احتراماً لهؤلاء. خلاصة القول انه  يجب علينا أن نعزز القوى المعتدلة. يجب أن نظهر اننا نحترم إيمانها وتقاليدها المميزة واننا مستعدون لمساعدتها لتحقيق طموحاتها الشرعية، اذا كانت هي مستعدة لاحترام طموحاتنا.

سيداتي وسادتي.
هذا الصراع بين المتطرفين والمعتدلين يظهر بوضوح في النزاع الإسرائيلي العربي. وهنا أود استخدام النزاع الإسرائيلي الفلسطيني كمثال.                                  

بالنسبة للحاكمين في طهران وحزب الله وحركة حماس، فان النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ليس نزاعاً فلسطينياً يمكن حله بل هو في نظرهم نزاع ديني لا يقبل المصالحة. انهم يعارضون التعايش والحل القائم على انشاء دولتين. وهذه ليست سياسة بالنسبة لهم بل عقيدة. والنزاع هو نتيجة التطرف وليس بسبب العقيدة. لكن مسؤولية تعزيز القوى المعتدلة لا تقع على عاتق الزعماء السياسيين وحدهم. ان للمثقفين ولرجال الأعمال والوعاظ الدينيين ورجال الفكر كالذين يجتمعون في هذه القاعة مسؤولية خاصة، ليس فقط لتعزيز الحوار والتفاهم ولكن ايضا للوقوف امام معارضيهم والاظهار بأن التحريض والعنف ليسا تعبيراً عن الايمان بل افساداً له.


على المؤسسات التعليمية خلق جيل من صانعي السلام وليس جيل من الشهداء. ان صوت المسجد والكنيسة والكنيس يجب أن يكون صوت القبول وليس التحريض، صوت التعايش وليس الكراهية.


أعزائي،
 تُعلِّمنا التوراه ان جميع البشر خُـلقوا على هيئة الله وكنفحة من روحه. قد يكون صحيحاً ان كل انسان يختلف عن الاخر، لكن الامر يتعلق بنا حول ما اذا كنا سنزيد من هذه الاختلافات او نزيد العوامل التي توحدنا وتجمع بيننا. يمكننا تحقيق تآلف حقيقي.
دعونا نأمل أن تكون لدينا الحكمة في ايجاد التآلف التام بحيث تكمل قيماً مختلفة بعضها، ولا تتنافس فيما بينها. وحين نجد هذا التآلف، فسوف نعيش في عالم أفضل. وخلاصة القول هي إن أهم شيء بالنسبة لنا يجب أن يكون اي نوع من العالم سوف نخلفه لأولادنا.
شكراً لكم.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   خطاب وزيرة الخارجية تسيبي ليفني في مؤتمر دافوس- النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني
   وزيرة الخارجية الإسرائيلية تشارك في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس
   المجتمع الإسرائيلي
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع     
 
ملكية أدبية © 1998 دولة إسرائيل. جميع الحقوق محفوظة.   شروط الاستخدام