إن أجندة إسرائيل في الأمم المتحدة تدل على تلك المواضيع التي تتعامل معها إسرائيل في مجالات السلام والأمن، الاقتصاد والتنمية البيئية وحقوق الإنسان. مع ذلك, فإن أجندة إسرائيل تنبع من رغبة إسرائيل في أن تكون، كغيرها من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، مندمجة في الأجندة العالمية على غرار غيرها من الدول، وتساهم بنصيبها من المعرفة والموارد. إن إسرائيل معنية في فصل نفسها عن صورتها السائدة في الأمم المتحدة كبلد ذي قضية واحدة (الصراع العربي الإسرائيلي) وهي تسعى بدلا من ذلك إلى التصرف في إطار حلبة الأمم المتحدة الدبلوماسية المتعددة الجنسيات والمنظمات الدولية، كدولة تساهم في عمل المنظمة، ضمن إطار المداولات في الجمعية العمومية وكذلك في فعاليات المنظمة، والسكرتارية والوكالات المتخصصة.
وتفعل إسرائيل ذلك خاصة من خلال وضع أجندتها الإيجابية الخاصة بها إزاء الأمم المتحدة, وعبر تحديد تلك المجالات العديدة التي تتمتع فيها إسرائيل بميزة نسبية والتي يمكن لإسرائيل من خلالها أن تساهم في عمل المنظمة. وربما تكون مثل هذه الفعالية حتى أكثر أهمية في النهاية من الانشغال بالأجندة السياسية التقليدية التي تبنتها الدول العربية والفلسطينيون في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، والتي نجم عنها تبني العديد من القرارات الأحادية الجانب سنويا.
إسرائيل سوف تدفع حصتها عام 2007 في تمويل الأمم المتحدة، وسوف تسدد مستحقات عضويتها في الوقت المحدد وبدون شروط, وبذا تكون إسرائيل إحدى بضع عشرات الدول فقط التي تسدد ما عليها. وتبلغ حصة إسرائيل في تمويل المنظمة وتمويل الوكالات الكبرى التي تمول عملياتها من استحقاقات العضوية، 0.419 بالمئة من الميزانية، أي حوالي 9 ملايين دولار. أما حصة إسرائيل في تمويل الميزانية المنفصلة لقوات حفظ السلام فستبلغ هذه السنة حوالي 35 مليون دولار. وتحتل إسرائيل المرتبة ال- 27 بين الدول الأعضاء من حيث مستوى تقييم استحقاقاتها، وتعزز هذه الحقيقة أيضا مطلبنا بأن نكون متساوين بالحقوق في المنظمة.
التطبيق الكامل لقراري مجلس الأمن الدولي 1559 و 1701
إن إحدى القضايا الرئيسية التي ستشغل إسرائيل نفسها فيها في الأمم المتحدة، وبخاصة في مجلس الأمن الدولي، ستكون مسألة التطبيق الكامل لقرارات مجلس الأمن التي تتعلق بلبنان، وبخاصة قراري 1559 (من عام 2004) والقرار 1701 (من عام 2006).
لقد تبنى مجلس الأمن الدولي القرار 1701 من أجل إنهاء الحرب في لبنان يوم 11 اغسطس/آب 2006. ويدعو القرار والبيانات الرئاسية التالية الصادرة عن مجلس الأمن إلى وقف الأعمال العدائية في لبنان, الإطلاق الفوري غير المشروط للجنود الإسرائيليين المخطوفين، وتشكيل قوة يونيفيل جديدة، كما حدد القرار الحاجة الى توفير الأمن وإلى القيام باجراءات سياسية في لبنان، ومن بينها إقامة منطقة خالية من السلاح جنوبي نهر الليطاني، نزع سلاح حزب الله، وحظر إدخال الأسلحة إلى لبنان, ما عدا تلك الأسلحة التي يحتاجها الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل.
عند تحليل الوضع فيما يتعلق بتطبيق هذا القرار، يمكن الإشارة إلى إنجازات واضحة على الأرض, إلى جانب إخفاقات في التطبيق عندما يتعلق الأمر بأجزاء مركزية من القرار. فعلى الجانب الإيجابي، نشهد إجراءات مثل نشر 15 ألف جندي من الجيش اللبناني بمساعدة قوات اليونيفيل في جميع أرجاء المنطقة حتى الخط الأزرق في جنوب البلاد. وعلى العموم، فإننا ننظر نظرة إيجابية إلى النشاط الواسع لقوات اليونيفيل (حوالي 13,500 جندي) في منطقة تمتد عملياتها بين الليطاني والخط الأزرق، تمشيا مع التفويض المحدود الذي تقرر في القرار 1701. إن عمليات قوات اليونيفيل اليوم تختلف عن عملياتها في السابق، ونشهد جهدا كبيرا من جانبها للوفاء بتفويضها، علما بأن هناك العديد من العمليات التي ما زالت تنتظر التنفيذ، ضمن إطار تفويضها الحالي، من أجل منع حزب الله من القيام بأي نشاط والحيلولة دون نقل أسلحة إلى منطقة جنوب لبنان.
تثني إسرائيل على الدول التي أرسلت قوات إلى اليونيفيل وعلى قائدها، الميجور جنرال الإيطالي، كلوديو غراسيانو. وعلى الجانب الإيجابي يمكن القول بأن هناك قيودا على حركة ونشاط حزب الله بين الليطاني والخط الأزرق، نظرا للوجود المكثف للجيش اللبناني ولقوات اليونيفيل على الأرض، لكن، هناك نفاذ هائل للأسلحة التي مصدرها سوريا وإيران إلى لبنان, وبخاصة إلى المنطقة الواقعة شمال الليطاني وإلى الجنوب منه إلى درجة معينة. ويشكل هذا الأمر خرقا كبيرا وخطيرا للقرار رقم 1701 وللقرار 1747, الذي يحظر على إيران تصدير الأسلحة.
تجدر الإشارة إلى أن السكرتير العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن قد تبنيا، ولأول مرة علانية، النتائج المتعلقة بانتهاكات حظر الأسلحة، التي تلقياها من إسرائيل ومن دولة أخرى، وبالتالي فقد شكلا فريق مسح خاصًا للنظر في تهريب الأسلحة عبر الحدود بين سوريا ولبنان. وقدم الفريق إلى السكرتير العام في يونيو/حزيران 2007 توصياته لتحسين الإشراف على الحدود بهدف منع تهريب الأسلحة.
إن العنصر الأساسي من وجهة نظر إسرائيل والذي لم يتم تنفيذه كما يقضي القرار 1701 هو إطلاق سراح جنودنا المخطوفين. فلم يتم إطلاق سراح جنودنا فورا وبدون شروط تمشيا مع القرار, بل لم تتلق إسرائيل أية إشارة مهما كانت بخصوص مصير أولئك الجنود، كما لم يُسمَح لهم بمقابلة ممثلين عن الصليب الأحمر الدولي. ويتعارض هذا تماما مع وضع أفراد حزب الله والمعتقلين اللبنانيين الآخرين الذين تحتجزهم إسرائيل, والتي تسمح للصليب الأحمر بزيارتهم كما تسمح لهم ببعث الرسائل إلى عائلاتهم.
هناك عنصر مركزي آخر في تطبيق القرار 1701 وهو نزع سلاح جميع الميليشيات المسلحة (حزب الله بشكل رئيس) في لبنان. لم يتوقع أحد بأن يؤدي القرار إلى عملية يسلم أفراد حزب الله بموجبها أسلحتهم إلى الأمم المتحدة، بيد أن القرار ينص فعلا على ان المنطقة الواقعة بين الليطاني والخط الأزرق, هي منطقة يجب أن تكون خالية من كافة الأسلحة، باستثناء الأسلحة المخصصة للحكومة اللبنانية ولقوات اليونيفيل. ومن بين المعلومات التي قدمتها إسرائيل إلى الأمم المتحدة، هناك دليل واضح على أن حزب الله يواصل تشغيل "محمياته الطبيعية" في جنوب لبنان، وهي عبارة عن مناطق مغلقة يخبئ فيها حزب الله أكداسا من الصواريخ تحت الأرض استعدادا لإطلاقها على إسرائيل، كما يمارس نشاطاته أيضا في مناطق لا تعمل فيها قوات اليونيفيل والجيش اللبناني بصورة كافية.
تحافظ إسرائيل، عن طريق قوات جيش الدفاع الإسرائيلي، على اتصالات مباشرة على أساس يومي مع قادة وضباط يونيفيل. علاوة على ذلك، تُعقد مرة كل بضعة أسابيع، لقاءات ثلاثية مشتركة بين الجيش اللبناني، وجيش الدفاع الإسرائيلي، وقوات يونيفيل لبحث واستيضاح قضايا أمنية مطروحة على الأجندة.
إيران
المسألة الإيرانية، بكافة نواحيها المختلفة، ستبقى قيد تعاطي إسرائيل خلال السنة القادمة. هذا وتقوم إسرائيل بالعديد من الإجراءات الدبلوماسية من خلال قنوات متنوعة بخصوص تبني قرارات مجلس الأمن (في أعقاب القرارين 1737 و 1747)، من أجل تعزيز الأدوات القائمة المتعلقة بفرض العقوبات على إيران بسبب برنامجها الموثق الرامي إلى الحصول على قدرة نووية. وقد ربط مجلس الأمن وبصورة مباشرة بين تطبيق القرارين 1701 و 1747، وبذا فإنه يوجه إصبع الاتهام إلى إيران لقيامها بتهريب الأسلحة إلى لبنان.
إن دولة إسرائيل لن تتسامح مع البيانات الصادرة عن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد المنكرة الكارثة والداعية إلى تدمير إسرائيل.
الوضع في قطاع غزة
إن الوضع الأمني الداخلي في مناطق السلطة الفلسطينية، وبخاصة في قطاع غزة، بما في ذلك استمرار إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل، والانتهاكات الفلسطينية لوقف إطلاق النار الذي أعلنه الفلسطينيون أنفسهم في أعقاب انسحاب إسرائيل من غزة، هو أمر يثير قلقا شديدا. ولا يُنظر إلى هذا الأمر من حيث الوضع في إسرائيل وردها فحسب، بل ينظر إليه فقط في التقارير عن الوضع في الشرق الأوسط والتي يقدمها السكرتير العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن على أساس شهري.
تكرر إسرائيل موقفها وتؤكد على حقها الثابت في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، كما تواصل انتهاج ضبط النفس الذي تبديه، وبخاصة في ضوء حساسية إسرائيل والمجتمع الدولي لأرواح المدنيين وضرورة حماية أرواح المدنيين غير المتورطين في الإرهاب. لكننا نؤكد كذلك على حق مواطنينا الأساسي في الحياة, وعلى ضرورة قيام المجتمع الدولي بشجب عمليات إطلاق الصواريخ من قبل فلسطينيين ضد مدنيين إسرائيليين أبرياء.
تعمل إسرائيل بتعاون كامل مع وكالات الأمم المتحدة على الأرض للمساعدة في توفير المعونات الإنسانية لسكان قطاع غزة, وتسهيل إمكانية وصول ودخول البضائع الى منطقة القطاع رغم مشكلة الإرهاب.
قرارات سنوية تتعلق بالشرق الأوسط
هذه السنة، أيضا، ستنشغل الدبلوماسية الإسرائيلية في الأمم المتحدة في الدفاع عن سياسات إسرائيل في مداولات غير قليلة تعالج المسائل المتنوعة المتعلقة بالصراع, والتي تثار سنويا في نهاية المطاف من خلال مشاريع قرارات أحادية الجانب معادية لإسرائيل.
هيئات فلسطينية في الأمم المتحدة
من بين القرارات ال21 التي تتعامل مع "الوضع في الشرق الأوسط"، "المسألة الفلسطينية"، أونروا، موارد طبيعية، حقوق الإنسان، مرتفعات الجولان، وأورشليم القدس، هناك خمس قرارات لها تشعبات مالية تجدد تفويض خمس هيئات فلسطينية، كان معظمها يعمل ضمن إطار الأمم المتحدة منذ سبعينيات القرن الماضي. تعارض إسرائيل وبضع دول صديقة أخرى تجديد التفويض لهذه الهيئات. ولا تتمتع ثلاث منها حتى بتأييد الأغلبية الكبرى، إذا أخذنا بعين الاعتبار تحفظات وامتناعات دول الاتحاد الأوروبي وغيرها بخصوص هذه الهيئات.
إن الهيئات الفلسطينية هي، من بين هيئات أخرى:
قسم الحقوق الفلسطينية (في دائرة السكرتارية للشؤون السياسية)؛
لجنة ممارسة الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني؛
اللجنة الخاصة للتحقيق في ممارسات إسرائيلية تؤثر على حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيرهم من العرب في الأراضي المحتلة؛
نشاطات إعلامية حول المسألة الفلسطينية في دائرة الاستعلامات العامة؛
(مكتب تسجيل الأضرار UNORD في فيينا)؛
تبلغ ميزانية الهيئات الفلسطينية المذكورة أعلاه حوالي 12.5 مليون دولار كل سنتين.
تعارض إسرائيل بشدة وجود هذه الهيئات, لأن هدفها الوحيد هو الترويج للرواية الفلسطينية مع الإغفال الكامل للرواية الإسرائيلية عن الصراع. ولهذا فإن إسرائيل لا تشارك في تمويل هذه الهيئات, كما لا تساهم في تمويلها الولايات المتحدة أيضا. ونحن نعتقد بأن اقتراع الدول الأعضاء على هذه القرارات السنوية عموما، وعلى الهيئات الفلسطينية بوجه خاص، يضر في الواقع بالمصالح الفلسطينية بصورة لا تقل عن إلحاقه الضرر بالمصالح الإسرائيلية. إن الدول التي تدعم هذه القرارات، إنما تفعل ذلك بصورة رئيسية نظرا لاعتبارات "انضباط الائتلاف" في الجمعية العمومية، لا من قبيل الدعم الحقيقي للقضية الفلسطينية.
إنها تولد في صفوف الفلسطينيين وهما بأن الجمعية العمومية والمجتمع الدولي سيحلان معظم مشاكلهم. لكن ينبغي أن يدرك الفلسطينيون أنه من خلال المفاوضات المباشرة مع إسرائيل فقط وبإلزام أنفسهم ببذل جهد مخلص لحل الصراع, سوف يتمكنون من تحسين وضعهم الاقتصادي والسياسي.
ستواصل إسرائيل الاقتراح بأنه، من أجل تشجيع الاهتمام الذي عبرت عنه الدول الأعضاء لتحسين عمل الجمعية العمومية وجعلها أكثر كفاءة، فإن عدد القرارات آنفة الذكر يجب أن يتقلص، ويمكن تحقيق ذلك من خلال اعطاء الأفضلية لأسلوب تبني قرارات شاملة تتألف من أجزاء منوعة، مثلما كان عليه الحال حتى العام 1996.
بهذه الطريقة، تستطيع الجمعية العمومية أن تتداول وتقترع على 5 – 6 قرارات بدلا من 20 قرارا.
محاربة الإرهاب العالمي
يشغل موضوع مناهضة الإرهاب العالمي الأمم المتحدة منذ بضع سنوات، مع أنه وصل إلى نقطة تحول واكتسب زخما في أعقاب الهجوم الإرهابي يوم 11/9. وقد رعت الأمم المتحدة حتى الآن 13 مؤتمرا تعامل مع مظاهر متنوعة من مكافحة الإرهاب (مثل التمويل، الإرهاب النووي...الخ)، مع أن محاولات التوصل إلى اتفاق حول مؤتمر عام بخصوص محاربة الإرهاب لم يكتب لها النجاح حتى الآن، ويعود سبب فشلها بشكل رئيسي الى الاخفاق في الاتفاق على تحديد تعريف للإرهاب ونطاقه.
لقد تبنى مجلس الأمن خلال السنوات الأخيرة قرارات هامة وأسس هيئات لمحاربة الإرهاب. ومن بين الهيئات الرئيسية :
لجنة مراقبة العقوبات ضد أشخاص ومنظمات مرتبطة بتنظيمي القاعدة وطالبان؛
القرار 1373 الذي يتعامل مع ضرورة إضفاء صبغة الإجرام على الأعمال الإرهابية ومنها التمويل والرعاية... الخ. وقد شكلت مجموعة من الخبراء للاشراف على تطبيق القرار.
القرار 1540 الذي يعالج الإرهاب غير التقليدي. وقد اتخذ المجتمع الدولي خطوة بارزة لمحاربة الإرهاب في سبتمبر/أيلول 2006 عندما تبنت الجمعية العمومية بالإجماع الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة... وتشجع هذه الاستراتيجية سلسلة اجراءات يتوجب على الدول الأعضاء القيام بها إلى جانب التنسيق الأقصى بين وكالات الأمم المتحدة. وفي هذا الإطار تم تشكيل هيئة سكرتارية تحت إمرة السكرتير العام لمعالجة قضية مكافحة الإرهاب. ومن المؤمل أن يتم تنفيذ هذه الاستراتيجية بطريقة تكاملية على المستوى الدولي والإقليمي وبخاصة على المستوى الوطني.
تتابع إسرائيل هذه المسألة عن كثب وتتعاون مع الهيئات التي أقامتها الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب. ومن بين الخطوات التي اتخذتها إسرائيل تقديم تقارير للمنظمة وعقد لقاءات حول الموضوع مع ممثلي سكرتارية الأمم المتحدة.
مجلس حقوق الإنسان
أسست الجمعية العمومية في العام الماضي مجلس حقوق الإنسان ليستبدل لجنة حقوق الإنسان السابقة، لكي ترفع من درجة تناول الأمم المتحدة لهذه المسألة – وهذا موضوع يكتسب أهمية وانتباها متزايدين على نطاق عالمي، خاصة بين الدول الغربية – الى مستوى المجلس، الى جانب مجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي. فضلا عن ذلك، فقد تم تأسيس هذا المجلس بصورة رئيسية بهدف تشكيل هيئة بعيدة عن التسييس الذي ابتليت به اللجنة السابقة, والذي وجد تعبيرا له في استفراد إسرائيل بصورة سلبية. وفي الواقع، فإن المجتمع الدولي أقام هيئة إشكالية لا تلبي التوقعات ولا تعدو كونها تكرارا لما تجتره. وتشاطرنا هذا الرأي الدول الغربية وكذلك العديد من الدول النامية.
أشركت إسرائيل المجتمع الدولي في اهتماماتها وبخاصة الدول الأوروبية الأعضاء قبل تبني إجراءات المجلس النهائية. ونشهد الآن وضعا عقد فيه المجلس ثلاثا من الجلسات الطارئة الأولى في تاريخه حول موضوع انتهاك حقوق الإنسان المزعومة من قبل إسرائيل، وعالجت الجلسة الرابعة مسألة دارفورفقط, وذلك بعد ضغط لا يلين على الدول الغربية. زد على ذلك، تبنى المجلس حتى الان 11 قرارا مناوئا لإسرائيل.
تعتقد إسرائيل بأن هذا الوضع الذي يركز فيه المجلس الجديد على أمور تتعلق بإسرائيل بدلا من معالجة الانتهاكات العديدة والأخطر لحقوق الإنسان التي ترتكبها دول أخرى، بعضها عضو في المجلس نفسه، أمر غير مقبول بالمرة. والأخطر من ذلك حتى هو أن المجلس تبنى جدول أعمال دائم يحتوي مرة أخرى، تماما مثلما احتوت اللجنة القديمة، على بند أجندة منفصلة يتعامل بشكل حصري مع انتهاكات إسرائيل المزعومة لحقوق الإنسان في المناطق؛ ويوجد هذا البند الى جانب البند الوحيد الذي يتناول انتهاكات حقوق الإنسان في بقية العالم.
إن إحدى الأدوات التي تخدم آلية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة هي التقارير الخاصة، وأحد هذه التقارير هو التقرير الخاص عن المناطق، لجون دوغارد (من جنوب أفريقيا) الذي كان انتدابه منحازا من حيث انه يفحص فقط انتهاك حقوق الإنسان في المناطق والذي يفترض بأن إسرائيل ترتكبه؛ في حين أنه يتجاهل تماما تلك الانتهاكات التي يرتكبها الفلسطينيون.
على الرغم من كل ما سلف، يجب أن لا يغيب عن أذهاننا بأن سياسة إسرائيل في موضوع حقوق الإنسان, هي سياسة تتسم بالحد الأقصى من الانفتاح. ويمكن أن نرى الدليل على هذا في حقيقة ان إسرائيل تلقت التقارير المتعلقة بالإسكان، بما يوصف ب"عمليات القتل التعسفية"، المشردين, الصحة , الممثل الخاص للسكرتير العام للأمم المتحدة للأطفال والصراع المسلح، التقرير الخاص حول تشجيع وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية أثناء مناهضة الإرهاب، والمندوب السامي لحقوق الإنسان نفسه، لويس آربر، اثناء حرب لبنان الثانية وبعدها.
اندماج إسرائيل في أجندة التنمية التابعة للأمم المتحدة
تبذل إسرائيل كل ما في وسعها لكي تكون جزءا من فعاليات التنمية التابعة للأمم المتحدة من بين أمور أخرى عن طريق مشاريع مشاف (مركز التعاون الدولي التابع لوزارة الخارجية) بالتعاون مع هيئات ووكالات دولية. علاوة على ذلك، فإننا نعقد ولأول مرة هذه السنة حلقات دراسية لبناء الوعي، ستطرح وكالات الأمم المتحدة من خلالها فعالياتها أمام الإسرائيليين. وتنوي إسرائيل كذلك المشاركة هذه السنة في برامج لتطوير تكنولوجيات حديثة في مجالي الزراعة والأمن الغذائي.
السكرتير العام للأمم المتحدة، والسكرتارية وإصلاح الأمم المتحدة
السكرتير العام الجديد للأمم المتحدة، السيد بان كي مون (من جمهورية كوريا والذي تولى منصبه يوم 1 يناير/كانون ثان 2007 لمدة خمس سنوات)، قام بأول زيارة له لإسرائيل وللمنطقة في مارس/آذار 2007. واعتبرت تلك الزيارة ناجحة جدا، تمخضت عن علاقة جديدة هامة وطيبة معه ومع الفريق المرافق له من مستشاريه، ومنذ ذلك الوقت التقى السكرتير العام في عدد من المناسبات مع وزيرة الخارجية تسيبي ليفني كما أجرى معها محادثات هاتفية متكررة.
تثني إسرائيل على السكرتير العام، السيد بان كي مون، وعلى السكرتير السابق السيد كوفي أنان لدعمهما ولجهودهما في حل قضية الجنود الإسرائيليين المخطوفين.
ترتبط إحدى الاصلاحات المركزية التي بدأت في المنظمة بضرورة توحيد مكاتب الأمم المتحدة ووكالاتها في الدول حول العالم، تحت سقف واحد. وهذا الاصلاح، الذي يسمى تماسك النظام الواسع أو، اختصارا، أمم متحدة واحدة، هو أحد أهم الاصلاحات التي تمت, لأن هناك حاليا احتكاكات بين مكاتب الأمم المتحدة العديدة ووكالاتها العاملة في مختلف الدول. وتدعو الحاجة إلى اخضاع المكاتب والوكالات في كل بلد الى مدير واحد لتوفير النفقات وزيادة فعالية تلك المكاتب والوكالات.
تؤيد إسرائيل هذا الاصلاح وتتابع عن كثب دراسة تطبيقه في الحالة الإسرائيلية.
من الاصلاحات التي تواجه صعوبات في التقدم هو مراجعة التفويض. خلال 60 سنة من وجود الأمم المتحدة، خلقت الجمعية العمومية 9 الاف تفويض؛ هيئات، منظمات، وحدات، تقارير سكرتير عام... الخ. وقد قررت الجمعية العمومية، بتوصية من السكرتير العام السابق، مراجعة الحاجة الى كل هذه التفويضات. وتشارك إسرائيل في هذه المراجعة البطيئة، وهي عضو في مجموعة المراجعة في مجال المخدرات والجريمة.
إصلاح مجلس الأمن: تواصل الدول المعنية جهودها الرامية الى تشجيع الاصلاح في مجلس الأمن. وتدرك إسرائيل حقيقة أن تغيرات بعيدة المدى قد حدثت في الحلبة الجيوسياسية منذ تأسيس الأمم المتحدة، لكن إسرائيل تؤمن أيضا بأن مجلس أمن أكبر سيكون عبئا وسيجعل من الأصعب على المجلس أن يؤدي عمله بصورة صحيحة.
إسرائيليون في سكرتارية الأمم المتحدة وقوات حفظ السلام
إننا نواصل بذل الجهود لزيادة عدد الإسرائيليين العاملين في سكرتارية ووكالات الأمم المتحدة. وكما هو الحال في كل سنة، فإن الأمم المتحدة هذه السنة أيضا، وبدعوة منا أجرت امتحانات دخول للمنظمة (لقبول عمال مستوى أدنى P-2). وقد شارك حوالي 150 مرشحا في تلك الامتحانات. أما في الامتحانات التي جرتت في سنوات سابقة، فقد اشترك أكثر من 500 شخص، واجتاز 14 إسرائيليا تلك الفحوص, وهم ينتظرون الآن ايجاد مراكز لهم في المنظمة.
هذه السنة ولأول مرة عقدت حلقة دراسية حول الوعي والعمالة في تل أبيب، ونخطط لقيام حلقة أخرى في شهر أكتوبر/تشرين أول. كان الهدف من اللقاء هو زيادة الوعي بين الإسرائيليين لوكالات الأمم المتحدة التي تقوم بتقديم مساعدات انسانية وتنموية في الدول النامية، مع التشديد على ما يقدم في افريقيا وزيادة عدد الإسرائيليين الذين تشغلهم هذه الوكالات. إسرائيل معنية جدا بأن تتعاون مع فعاليات المساعدة التي تقدمها منظمات الأمم المتحدة في الدول النامية، وخاصة في افريقيا، ونحن على يقين من أن الإسرائيليين بوسعهم تقديم الكثير في هذا المجال.
هناك حاليا 12 إسرائيليا يعملون في سكرتارية الأمم المتحدة (من أصل 18 يمكن تشغيلهم)؛ هناك 9 إسرائيليين يعملون في منظمات تقدم مساعدة وشاركوا في أول حلقة دراسية (ثلاثة في يونيسيف، واحد في WEP، واحد في UNDP، ثلاثة في FAO)؛ ولا يوجد إسرائيليون في UNFPA. هذا وتشغل WFP 10 الاف شخص منهم إسرائيلي واحد فقط.
إلى جانب ما سبق، تتواصل الجهود لضم إسرائيل إلى مجموعة الدول التي تساهم بجنود وضباط في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وقد شارك خمسة ضباط من جيش الدفاع الإسرائيلي هذه السنة في دورات لتدريب مراقبين عسكريين، وتأمل في أن يشارك ضباط شرطة قريبا في بعثات حفظ السلام. وبهذا، ستنضم إسرائيل الى 108 من الدول الأعضاء التي تساهم في ما يعتبر جزءا مهما من أجندة الامم المتحدة – حفظ السلام حول العالم.
WEOG
إسرائيل عضو لأغراض الانتخاب في مجموعة أوروبا الغربية وغيرها من المجموعات، وقد انتخبت من خلالها للجان وهيئات متنوعة في الأمم المتحدة. وإسرائيل ممثلة حاليا في العديد من اللجان التابعة للأمم المتحدة وقد انتخبت لتمثل WEOG في دوائر منوعة (مثل نائب رئيس ورئيس مجلس ادارة)، بيد أن إسرائيل ما زالت محرومة حتى الآن من امكانية المشاركة في معظم المجموعات الاستشارية الغربية غير الرسمية.
خاتمة
نتقدم هذه السنة مرحلة إضافية على طريق اندماج إسرائيل في أجندة الأمم المتحدة، عن طريق عضويتها في لجان وهيئات الأمم المتحدة وحتى في الديوان كنواب للرئيس (مثل لجنة التنمية المستدامة) وحتى كرئيس، لأول مرة على الاطلاق في اللجنة التي تراجع وتوافق على خطة عمل الأمم المتحدة. وسنعمل هذه السنة على إدخال إسرائيليين في المنظمة وعلى زيادة تجنيد موظفين من إسرائيل. كل هذا سيحدث الى جانب مواصلة إسرائيل نشاطاتها الدبلوماسية في الأمم المتحدة ردا على مبادرات عربية تسعى لاستغلال الأمم المتحدة كمنبر لنشاط معاد لإسرائيل.