التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     وزارة الخارجية الإسرائيلية     آخر التطورات     2007     مقال رأي لوزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني نشر في صحيفة الشرق الأوسط 18062007

صحيفة الشرق الأوسط تنشر مقال رأي لوزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني تحت عنوان "خيار السلام"

18 حزيران / يونيو 2007

وزيرة الخارجية الإسرائيلية في مقال رأي نشرته لها صحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان "خيار السلام" :"أشاطركم بصورة مباشرة رؤيا إسرائيل واهتماماتها لكي نتمكن من البدء في حوار حقيقي"

نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" الصادرة اليوم مقال رأي كتبته القائمة بأعمال رئيس الوزراء وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني. وهذه هي أول مرة تنشر فيها صحيفة عربية مقال رأي كتبه وزير إسرائيلي.

وتشاطر وزيرة الخارجية الإسرائيلية في المقال وعنوانه "خيار السلام" القراءَ العرب برؤيا إسرائيل واهتماماتها تمهيدا للشروع في حوار حقيقي. وتشرح الوزيرة ليفني رؤيا الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية مؤكدة أن لإسرائيل مصلحة راسخة، تتقاسمها مع المعتدلين في جميع أنحاء المنطقة، في خلق شريك يكون ملتزما بالعمل في سبيل تطوير الدولة الفلسطينية. وشددت على ضرورة عدم كون الدولة لفلسطينية العتيدة دولة إرهاب. كما أكدت وزيرة الخارجية أنه تقع على عاتق الإسرائيليين والفلسطينيين الملتزمين بمبادئ الرباعية الدولية، مسؤولية التعاطي فيما بينهم وجها لوجه، ليخلقوا معا الظروف لإجراء مفاوضات ناجحة.
هذا وتطرقت وزيرة الخارجية في المقال إلى دور العالم العربي في هذه العملية واصفة هذا الدور ببالغ الأهمية.

وفيما يلي نص المقال كما نشر في صحيفة الشرق الأوسط

خيار السلام – تسيبي ليفني

لقد كان مبدأ المعادلة الصفرية (ZERO-SUM) العقلية السائدة في الشرق الاوسط لفترة أطول مما ينبغي. وقد اعتُبرت خسارة أحد الأطراف مكسبا للطرف الآخر. وجلب هذا التفكير معاناة كبيرة على منطقتنا. حيث ساعد على استقطاب رأي كل طرف حيال الطرف الآخر، وألحق الضرر بأولئك الذين يسعون إلى إيجاد أرضية مشتركة يعيشون عليها.

في الحقيقة، ان شعوب الشرق الأوسط، تتقاسم ذات المصير وبما أنه كتب علينا ان نكون جيرانا، فإن مستقبلنا مرتبط حتمًا، وأي سلام لا يمكن ان يدوم من دون أخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار.

ويسري هذا القول على إسرائيل بنفس القدر الذي يسري فيه على دول أخرى في المنطقة. لقد بنينا مجتمعا ديمقراطيا قويا وديناميكيا حقق الكثير من الانجازات التي نفتخر بها. لكن، وعلى الرغم من هذه الإنجازات، نبقى شعبا يكافح من أجل تجسيد حقه الأساسي في العيش بسلام، جنبا الى جنب مع جيرانه في المنطقة.

إن المواقف الإسرائيلية ظلت تطرح او تفهم بصورة خاطئة اكثر من مرة. وفي مناسبات عديدة كانت هناك فجوة بين الانطباع والواقع. وقلما تحدث سكان الشرق الأوسط الى بعضهم البعض بصورة مباشرة، صريحة وصادقة، ليس من منطلق القاء اللوم على الجانب الآخر على ما حصل في الماضي، وإنما من منطلق تحمل المسؤولية المشتركة مع الطرف الآخر لبناء المستقبل.

ولذلك، أود أن أنتهز هذه الفرصة لكي أشاطركم، وبصورة مباشرة، رؤيا إسرائيل واهتماماتها، لكي نتمكن من البدء في حوار حقيقي يعود بالمنفعة على المنطقة بأسرها.

كان الهدف الجوهري لدولة إسرائيل، ولا يزال، أن تكون دولة يهودية ديمقراطية مسالمة ـ حيث تتعايش هذه القيم في وئام لا في خصام. هذه القيم ذاتها هي التي تؤدي بنا الى اعتناق رؤيا الوطنين الدولتين ـ إسرائيل وفلسطين ـ اللتين تعيشان جنبا الى جنب بأمن وسلام، وإلى السعي الى إحلال سلام حقيقي وصادق مع جميع جيراننا.

ليست لدينا رغبة في السيطرة على حياة الفلسطينيين. إن الإرهابيين الفلسطينيين يستهدفون الإسرائيليين، وينبغي علينا ان ندافع عن أنفسنا ضدهم. فيجب الادراك أن الارهابيين الفلسطينيين عندما يستهدفون الاسرائيليين جلبوا كذلك المأساة على الفلسطينيين، كما اظهرت الأحداث الأخيرة في غزة. وفي حين يدعي الارهابيون بأنهم يدفعون بمصالح الفلسطينيين الى الامام، فإنهم لم ينجحوا إلا في تقويضها.

لإسرائيل مصلحة راسخة، نتقاسمها مع المعتدلين في جميع أنحاء المنطقة، في خلق شريك مستقر ومزدهر ومسالم يكون ملتزما بالعمل في سبيل تطوير الدولة الفلسطينية وليس بمعارضة الدولة اليهودية. كما اظهرنا عند تطبيق خطة الانفصال عن غزة، فإن اسرائيل مستعدة لاتخاذ خطوات مؤلمة من أجل الدفع بهذا الهدف. لكننا بحاجة الى أن نعرف بأن شركاءنا ايضا مستعدون لمصالحة تاريخية، وأن تضحياتنا ستحقق لنا السلام والأمن الدائمين. فنحن ايضا نستحق أفقا سياسيا.

إن مبدأ الدولتين للشعبين ليس مبدأ جديدا، ومع ذلك فإن معناه الأعمق لا يحظى دائما بالتقدير. إن اقامة دولة إسرائيل وفرت الرد على التطلعات التاريخية والقومية للشعب اليهودي، لمن كان يعيش منهم في الديار المقدسة، ولمن كان يعيش خارجها، ولأولئك اللاجئين الذين فروا من أهوال الكارثة النازية وويلاتها ولأولئك الذين غادروا البلدان العربية وغيرها أو طردوا منها.

يجب أن تكون هذه أيضا المهمة الحقيقية للدولة الفلسطينية المستقبلية ـ أن توفر الحل للتطلعات الوطنية للشعب الفلسطيني: لأولئك الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولأولئك الذين يعيشون في الشتات، لمن يعانون في مخيمات اللاجئين، ولمن ينعمون بحقوق متساوية كمواطنين في دول أخرى.

إن إقامة الدولة الفلسطينية بحد ذاتها، يجب أن تكون الرد لمسألة المطالبة الفلسطينية بالعودة ـ اذ لا يمكن أن تظل هذه المسألة كالجرح المفتوح الدامي، الذي يُبقي الصراع حيا وقائما.

إن المبدأ القاضي بأن تعيش الدولتان في أمن وسلام، هو ايضا مبدأ واضح وجلي. ويجب ألا تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية دولة إرهاب. إذ لا يمكن لأطراف النزاع ولا للمنطقة احتمال وجود مثل تلك الدولة. ولهذا السبب، أصر المجتمع الدولي على أن السبيل الى إقامة الدولة الفلسطينية يجب أن يمر عبر قبول مبادئ الرباعية الدولية، التي تشمل نبذ الإرهاب وتطبيق التزامات خريطة الطريق. اي تسوية مستقبلية يجب ان تشمل ترتيبات وضمانات متفق عليها توفر الامن بشكل دائم وناجع. فهذه المبادئ ليست عقبات في طريق السلام، وإنما المبادئ الأساسية التي يقوم عليها السلام.

كذلك يترتب على الإسرائيليين والفلسطينيين، التوصل الى اتفاق حول الحدود المشتركة، بحيث يشمل هذا الاتفاق انسحابا إقليميا إضافيا. هناك من يؤمن بأننا لو استطعنا إعادة عقارب الساعة الى عام 1967، لأمكننا حل جميع المشاكل. لكن في عام 1967 لم تكن هناك دولة فلسطينية، ولم تكن هناك صلة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، كما لم يسد الأمن آنذاك. إن رسم حدود دولية بين إسرائيل ودولة فلسطينية قابلة للحياة، هو شيء جديد لا يمكن املاؤه، بل يحتاج الى التفاوض عليه، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 242.

أعتقد أن هذه المبادئ الأساسية تعبر عن مصلحة مشتركة يتقاسمها كل أولئك الذين يدعمون مصالحة إسرائيلية فلسطينية. هذه المبادئ لا تأتي لتصب في مصلحة إسرائيل أو في مصلحة الفلسطينيين. بل تأتي بكل بساطة، لتصب في مصلحة السلام.

ومن أجل المضي قدما بهذه العملية، تقع على عاتق الإسرائيليين والفلسطينيين الملتزمين بمبادئ الرباعية الدولية، مسؤولية التعاطي فيما بينهم وجها لوجه، ليخلقوا معا الظروف لإجراء مفاوضات ناجحة.

في هذا السياق، اتفق رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، على أن يجريا مباحثات جدية وعميقة وفي فترات متقاربة حول طبيعة الدولة الفلسطينية المستقبلية القابلة للحياة، التي ستكون جزءا من اي اتفاقية مستقبلية. ذلك اضافة الى مناقشة الاجراءات اللازمة لتحسين الأوضاع الأمنية والإنسانية.

ويمكن لهذه المحادثات أن تزود كلا الجانبين بالأفق السياسي الذي يسعى اليه، كما ستقدم هذه المحادثات مخرجا من عدم الثقة وعدم الشعور بالأمان اللذين ميزا العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية منذ فترة طالت أكثر مما ينبغي.

مع أنه لا بديل للحوار المباشر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، إلا أن الدور الداعم للمجتمع الدولي سيكون حيويًا. ويتوجب على كل من يؤيدون السلام، التمسك بموقف صلب لا يعرف المهاودة ضد المتطرفين، كما يتوجب عليهم معالجة مسألة التحريض وعدم التسامح، في الوقت الذي يشدون فيه أزر الملتزمين حقا بالتعايش. بهذه الطريقة فقط، يمكننا أن نبين أن الحوار والاعتراف المتبادل، وليس العنف والرفض، هما اللذان يؤتيان بثمارهما.

إن دور العالم العربي في هذا السياق، هو دور بالغ الأهمية. لقد أخطأنا في الماضي عندما لم نشرك معنا وبصورة كافية أطرافا إقليمية بناءة، لتساعد في عملية صنع سلام إسرائيلي فلسطيني.

إن مبادرة السلام العربية التي تعتبر نقطة تحول، تقدم الفرصة لتعاطٍ إقليمي ايجابي. اذا كانت ستُستعمَل بشكل صحيح لكان بامكانها ان تستخدم ليس كإملاء يكبل ايدي الاطراف المتحاورة، بل كوسيلة بأيدي الدول العربية، لتوفر الدعم والشرعية لحلول وسط متفق عليها. إذ ان الاسرائيليين والفلسطينيين بحاجة إليها من أجل الوصول إلى اية اتفاقية مستقبلية يتم التفاوض عليها.

يستطيع العالمان العربي والإسلامي ان يكونا ايضا محفزا للمصالحة الاسرائيلية الفلسطينية، وذلك من خلال اتخاذ خطوات متماثلة باتجاه مصالحة إقليمية، وإعطاء جميع شعوب الشرق الأوسط دلائل ملموسة على الفوائد التي ستنعم بها تلك الشعوب، عندما يعم السلام المنطقة. بهذه الطريقة يمكن تحويل مبدأ التطبيع من «مكافأة» غامضة تقدم في نهاية النزاع إلى «عملية» ملموسة تساعد على إنهائه.

هناك بعض الإشارات المشجعة بأننا نسير في هذا الاتجاه. وفي هذا الصدد عقد مؤخرا في القاهرة لقاء تاريخي هو الأول من نوعه بين اسرائيل وممثلين من جامعة الدول العربية. وربما يشير هذا اللقاء إلى بداية مسيرة من العمل المشترك، الذي يدعم السلام ويخلق الأجواء الملائمة لتعميق جذوره.

يجب ألا نعيش بأوهام. إن أعداء التعايش، بقيادة جهات مثل إيران وحزب الله وحماس، سيفعلون كل ما في وسعهم لتقويض أي احتمال لإحلال السلام. حيث عقد هؤلاء العزم على تحويل صراعات سياسية قابلة للحل إلى صراعات دينية لا سبيل إلى حلها. وإذا ما نجح هؤلاء في مسعاهم، فإنهم يتوعدون بمستقبل مليء بالعنف والكراهية واليأس لنا جميعا. لا يمكننا أن نغض الطرف عن الأخطار التي يشكلونها، ولن نتوصل إلى السلام ما لم تتضافر جهودنا الرامية الى قهر هذه المخاطر.

لا يمكن ان تكتفي شعوب الشرق الأوسط بالأمل في ألا تخرج مخططات المتطرفين الى حيز التنفيذ. نعم، هناك خيار السلام. وهو يطرح علينا جميعا مستقبلا أكثر إشراقا وأمنا وكرامة. وهو يطرح واقعا بديلا لمنطقة مبنية على الأمل لا على الخوف. لكن يتوجب على شعوب الشرق الأوسط، وعلى زعماء تلك الشعوب، أن يتحلوا بالحكمة والشجاعة لاختيار هذا البديل.
* القائمة بأعمال رئيس الوزراء وزيرة الخارجية الإسرائيلية

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   ليفني ل"الأهرام": إن إسرائيل مستعدة وراغبة في الوصول إلي حلول وسط لم تكن مستعدة لها في الماضي"
   مقال رأي لرئيس الوزراء أولمرت
   نظرة شاملة إلى السياسة الإسرائيلية الحالية
روابط خارجية
  لقراءة المقال كما نشر في صحيفة الشرق الأوسط
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع