في كلمته الافتتاحية للمنتدى المتوسطي ال-13 لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبية قال نائب وزيرة الخارجية الإسرائيلية السيد مجلي وهبة إن المنتدى يتيح الفرصة لتبادل الآراء والمساهمة في مزيد من التطور بين الدول الأعضاء في منظمة الأمن والتعاون الأوروبية وشركائها المتوسطيين.
ومما يؤسف له ان عددا قليلا فقط من الشركاء المتوسطيين قد حضروا المنتدى. وفي هذا السياق, يتعين على دول البحر المتوسط أن تسأل نفسها ما اذا كانت إسرائيل هي التهديد الأكبر على مستقبلها أم أن التهديد يأتي من الكراهية والضغينة التي يروج لها أولئك الذين يكافحون لجر تلك الدول الى نظام عالمي مغاير.
وتطرق السيد وهبة إلى عملية السلام التي تم إطلاقها مؤخرا قائلا إن معسكر المعتدلين يستمد القوة من التطورات التي حدثت أثناء وبعد مؤتمر أنابوليس، وإن الالتزام الأساسي بحل سلمي يقوم على مبدأ " الدولتين للشعبين" تعيشان جنبا الى جنب بسلام وأمان، قد أعيد تأكيده.
وعبر وهبة عن أمله في أن يجلب المنتدى المتوسطي مزيدا من التعاون للمنطقة في مجالات المساواة وحقوق الإنسان والديمقراطية.
ويشار إلى أن المنتدى المتوسطي الذي افتتح صباح اليوم في تل أبيب يتناول قضايا عدم التسامح والتمييز.
وبدوره أكد السكرتير العام لمنظمة الأمن التعاون الأوروبية، السفير مارك بيرن دي برخمباوت على أهمية اللقاء (وهو أول لقاء يعقد في إسرائيل منذ العام 1996), كندوة فريدة من نوعها للحوار وتشجيع الحوار في أوقات الأزمات. وطبقا لما صرح به السكرتير العام فإن أجندة المنتدى تشجع التسامح والاستقرار والرخاء.
كلمة نائب وزيرة الخارجية مجلي وهبة:
أصحاب السعادة، سيداتي سادتي
السلام عليكم، وأهلا بكم في إسرائيل. إن المثال الرئيسي على التعاون بين الشركاء المتوسطيين لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبية هو المنتدى السنوي. لقد سعدنا بالمشاركة في جميع المنتديات في الماضي, ويشرفنا بشكل خاص أن نستضيف المنتدى المتوسطي للعام2007 والتي ينصب اهتمامه على مواضيع ذات أهمية كبرى لمنطقة البحر المتوسط, وأخص بالذكر محاربة عدم التسامح والتمييز إلى جانب تشجيع الاحترام والتفاهم المتبادلين.
الشهر الماضي في مدريد, أعاد السكرتير العام إلى أذهاننا جميعا في مداخلته أمام المجلس الوزاري المقولة "في لب نهج منظمة الأمن والتعاون لتوفيرالأمن يقع المبدأ القائل إن الأمن يبدأ بالكرامة الفطرية للإنسان".
والحقيقة أن الأمن بالنسبة لمنظمة الأمن والتعاون يعني تواصل الدول فيما بينها، وتواصل البعد الإنساني مع البعد الاقتصادي والسياسي- العسكري، وتواصل اللاعبين المختلفين بينهم مع الدول المشاركة، الشركاء في التعاون,
المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية. إن التفاعل بين هذه العناصر هو ما يحدد الجو الذي نعيش فيه.
أعضاء الوفود الأفاضل
الجزائر ومصر وإسرائيل والأردن والمغرب وتونس تشكل معا الشركاء الشرق أوسطيين لمنظمة الأمن والتعاون من أجل التعاون. وعلى مر السنين، استطاعت منظمة الأمن والتعاون أن تتقاسم خبرتها مع شركائها الشرق أوسطيين للتعاون بشأن عدد من المواضيع ومنها:
بناء الثقة؛
منظمة الأمن والتعاون كقاعدة للحوار ورعاية قواعد السلوك.
نموذج الأمن للقرن 21 وتهديدات جديدة للأمن والاستقرار,
سياسات الهجرة والاندماج، وغيرها.
تتيح المنتديات لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ودول البحر المتوسط فرصة لتبادل الآراء والمساهمة في مزيد من التطور في العلاقات بين منظمة الأمن والتعاون الأوروبية وشركائها من دول البحر المتوسط من أجل التعاون المشترك. ومما يؤسف له أن عددا قليلا من دول البحر المتوسط موجودة معنا اليوم. وفي هذا السياق نهيب بدول المنطقة البراغماتية أن تسأل أنفسها ما هو أكبر تهديد على مستقبلها. هل هو إسرائيل التي لا تضمر شرا لأي منها، أم أنه الكراهية والضغينة التي يروج لها أولئك الذين يكافحون لجرها إلى نظام عالمي مغاير. لقد آن الأوان للكف عن استخدام المنتديات الدولية للحط من قدر إسرائيل والانهماك في تسجيل نقاط لا تخدم إلا تأجيل بناء الثقة في المنطقة والتنديد علانية بتلك القوى الداعية للكراهية والعنف اللذين يقوضان في النهاية دعائم كل ما يمثلونه.
إن منطقتنا تتحرك نحو تحالف استراتيجي جديد يقف فيه المعتدلون إزاء الراديكاليين. وسوف يستمد معسكر المعتدلين القوة من التطورات التي حدثت أثناء وبعد مؤتمر أنابوليس الذي انعقد الشهر الماضي. وكان المؤتمر يهدف إلى إحياء جهود صنع السلام. إنها بداية جديدة لعملية طال أمدها.
وبينما لم يتم التفاوض على قضايا جوهرية وجداول زمنية في أنابوليس، فإن الالتزام الأساسي بالتوصل إلى حل سلمي قد أعيد تأكيده. وقد تبع ذلك محادثات مكثفة حول جميع القضايا المعلقة، بهدف وضع حد، في نهاية المطاف، للمعاناة المتبادلة وبدء حقبة جديدة من البناء المتبادل. وفي هذا الخصوص, يجدر بنا أن نتذكر الرؤيا المرشدة التي تقضي "بوجود دولتين لشعبين."- يخلق واقعا إسرائيليا- فلسطينيا جديدا توجد فيه دولتان قوميتان تعيشان جنبا إلى جنب بأمن وسلام .
ومثلما أن أسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي، فإن فلسطين ستكون الوطن القومي للفلسطينيين الذي يجسد الأماني القومية للشعب الفلسطيني.
إن الشراكة المتوسطية القائمة على المساواة وحقوق الإنسان والديمقراطية, لن تكون مكانا آمنا لمواطنيها فحسب، بل ستكون نصيرا هاما لتلك القيم في عالم مضطرب يفقتر إلى المساواة. يمكن للشراكة القوية أن تجلب الأمل؛ ويمكن أن تسهم في البحث عن حلول لمشاكل عالمية, من تغير المناخ إلى عولمة الاقتصاد، من الإجرام الدولي إلى الإرهاب، ومن حل الصراعات إلى استئصال الأمراض.
هذه قضايا لا تحترم الحدود، وهي بحاجة الى تعاون ونقاش دولي.
آمل في أن يقربنا هذا المنتدى المتوسطي إلى حد ما من مستقبل أفضل لنا جميعا، وأن ينجم عنه زخم ونجاح أكبر لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبية ولشركائها المتوسطيين في مجال التعاون المشترك.
وشكرا.