إن قراءة نص البيان الضيق النظر الذي نشرته المفوضة العليا للأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان والذي يتناول الأوضاع الإنسانية في غزة تثير الدهشة الشديدة. مما يثير القلق بشكل خاص هو أسلوب التطرق العابر في البيان للاعتداءات الفلسطينية على إسرائيل والذي لم يرد إلا في آخر جملة من البيان وكأنه جاء من باب رفع العتب لا أكثر. للأسف الشديد لا يمكن لإسرائيل أن تتعامل بهذا القدر من الاستخفاف مع ردها على إقدام الفلسطينيين على إطلاق الصواريخ والقذائف على مواطنيها علمًا بأن إطلاق النار على المدنيين الإسرائيليين ينتهك الحق الإنساني الأساسي، ألا وهو الحق في الحياة.
إن المسؤولية التامة للأوضاع السائدة في قطاع غزة تقع على حركة حماس، التي تستثمر جميع مواردها في السلاح والإرهاب، بدلًا من أن تلبي احتياجات المواطنين الفلسطينيين الذين يرزحون تحت سلطتها الهمجية. لقد أطلقت حركة حماس الإرهابية والمنظمات الإرهابية التابعة لها أكثر من 170 قديفة صاروخية وقذيفة هاون باتجاه إسرائيل خلال الأيام العشرة الأخيرة, بما في ذلك 25 قذيفة أطلقت باتجاه إسرائيل خلال نهاية الأسبوع فقط.
إن إسرائيل ملتزمة بمواصلة التهدئة لكنها تتوقع من حماس أن تفي بالتزاماتها، بما في ذلك وقف الإرهاب والتسلح.
إن وقوع المفوضة العليا ضحيةً لألاعيب الإعلام الحمساوي من خلال استخدامها الأعمى لمعلومات مغلوطة ومشوهة بشكل سافر في البيان الذي أصدرته هو أمر مخيب للآمال. إذ إسرائيل تواصل إمداد غزة بالمياه والكهرباء. فقد دخلت قطاع غزة أمس 33 شاحنة محملة بالإمدادات في حين تنتظر شاحنات أخرى دورها لتدخل القطاع فور وقف حركة حماس اعتداءاتها العنيفة على إسرائيل.
كان حري بالمفوضة، بدلًا من أن تلعب دورا في اللعبة السياسية التي يلعبها الفلسطينيون، أن تدرس الحقائق قبل أن تنشر بيانًا أحادي الجانب حول الأوضاع الإنسانية في غزة، وأن تستنكر بشدة في مطلع بيانها مرتكبي الاعتداءات الإرهابية.