أعلنت وزيرة الخارجية تصيبي ليفني اليوم أمام مؤتمر الجاليات اليهودية في أمريكا الشمالية أن إسرائيل لن تشارك في مؤتمر دربن الثاني ولا تَعتبِره شرعيًا.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد قرّرت قبل عامين عقد مؤتمر دربن في جنيف عام 2009 استمرارًا لل"مؤتمر الدولي ضد العنصرية والتمييز العنصري ورهاب الأجانب وعدم التسامح الناتج عن ذلك" الذي عُقد في دربن في أيلول سبتمبر 2001. لقد أصبح مؤتمر دربن عام 2001 منبرًا لتوجيه اتهامات مؤذية والتحريض ضد إسرائيل وحملات ضد الصهيونية من خلال اعتبارها نوعًا من أنواع العنصرية. كما أصبح المؤتمر منبرًا لإنكار فظائع المحرقة النازية وتشويه مفهوم مصطلح اللاسامية.
ورغم أن لدينا ما يدفعنا إلى الاعتقاد بأن مؤتمر المراجعة سيكون بالفعل اعادة لما حدث في مؤتمر دربن الأول، فإن إسرائيل كانت قد أعلنت في شباط فبراير 2008 أنها ستَنتظر قبول ضمانات بعدم تكرار مظاهر التحريض والعبارات من مؤتمر دربن الأول في مؤتمر المراجعة. ومنذ ذلك الحين ولسوء الحظ لم نتلقّ أي دليل على أن الأمور ستسير باتجاه أفضل هذه المرة. بل بالعكس، الورقة التي قدّمتها مجموعة الدول الآسيوية للجنة التحضيرية تحتوي على نفس عبارات الحقد والكراهية التي استُخدمت خلال مؤتمر دربن الأول. وفي هذه الوثيقة تتكرّر بشكل شبه حرفي نفس اللغة التي استُخدمت في الاجتماع التحضيري في طهران عام 2001، وهو الاجتماع الذي كان قد أدى إلى مهزلة مؤتمر دربن الأول. وها هي مرة أخرى تسعى جهات عربية وإسلامية متطرّفة إلى إملاء جدول أعمال المؤتمر وصرفه عن هدفه الأصلي.
وللأسف، تم دمج الوثيقة الآسيوية في "مسودة البيان الختامي" والذي يُنشَر حاليًا على الموقع الرسمي للأمم المتحدة. وفي "مسودة البيان الختامي" هذه لا يشار بالاسم إلى أي دولة باستثناء إسرائيل.
وخلال الأشهر القليلة الماضية أعربنا عن أملنا في ألا تتكرّر لغة الحقد والكراهية؛ وأعلنّا أننا لن نقبل بالإشارة إلى إسرائيل بالاسم وسنعارض التحريض ضدّها والتنديد بها. ورغم جهودنا وجهود الدول الصديقة والتي نشكرها على ذلك، يبدو أن المؤتمر يتحوّل مرة أخرى إلى محكمة مناوئة لإسرائيل، بشكل لا علاقة له بتاتًا بمكافحة العنصرية.
إن إسرائيل تدرك تمامًا أهمية الكفاح الدولي ضد العنصرية ورهاب الأجانب وما يرافق هاتين الظاهرتين من عدم التسامح ولذلك فإنها تتطلّع إلى نجاح مؤتمر المراجعة.
إن اللهجة المنتقدة ومحتوى "مسودة البيان الختامي" يواصلان تقويض أسس الأهداف الأصلية لمؤتمر دربن ولا يتركان لنا أي خيار سوى الانسحاب مما يصبح على الأرجح مرة أخرى منبرًا لتشويه سمعة إسرائيل.
وفي ضوء هذا الوضع، فإن إسرائيل لن تشارك في مؤتمر المراجعة ولا تعترِف بشرعيته، علمًا بأنه سيُستخدَم منبرًا لنشاط مستقبلي مناوئ لإسرائيل ولا سامي. إننا نناشد المجتمع الدولي عدم المشاركة في مؤتمر يسعى إلى إضفاء صبغة الشرعية على الحقد والتطرّف تحت شعار "مكافحة العنصرية".