أفتتحت في جنيف اليوم أعمال المؤتمر الدولي لمكافحة العنصرية وكراهية الأجانب وعدم التسامح ("دربن 2").
وكان خطاب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الخطاب الأول لوفود الدول المشاركة، وهو افتتح الجلسة عالية المستوى.
لقد فسح منظمو المؤتمر المجال أمام أحمدي نجاد وهو منكر المحرقة الذي يتبع سياسة ملاحقة الأقليات في بلاده، بأن يفتتح أعمال المؤتمر. فيتناقض خطاب شخصية كهذه والتصريحات المختلفة حول مساهمة المؤتمر في مكافحة العنصرية. إنه لأمر رمزي ومؤسف أن كل هذا يحدث عشية يوم إحياء ذكرى المحرقة.
إن التناقض الفاضح بين الأهداف المُعلنة للمؤتمر وبين روح الجلسات وصياغة القرارات لم يغب عن أنظار الدول الديمقراطية الرائدة، التي تشعر بالالتزام الحقيقي لمكافحة العنصرية. فقد قررت تلك الدول سحب مشاركتها في المؤتمر. وعليه تكرر إسرائيل مرة أخرى تقديرها لتلك الدول. كما تُعلن إسرائيل عن خيبة أملها من تلك الدول التي تعتبر مسألة مكافحة العنصرية أمرا عزيزا على قلبها، ولكنها، وبالرغم من إدراكها لإخفاقات المؤتمر، اختارت المشاركة فيه، حتى وإن كانت معظم المشاركات بمستوى تمثيلي متدنِ.
ويذكر أن الخطاب المتطرف والمُشبع بالكراهية الذي ألقاه الرئيس الإيران دفع ممثلين عن الدول الغربية، التي لم تقاطع المؤتمر أصلا، إلى الانسحاب من القاعة بشكل جماعي ومُلفت وإلى صخب ممثلي المجتمع المدني الذين حضروا القاعة.
وتشكل عبارات التحريض الهمجية والعنصرية الفاضحة للرئيس الإيراني، كما تجلت في الساعات الأولى من المؤتمر، تُشكل شهادة واضحة، لمن لم يقتنع بعد، أنه تم "اختطاف" جدول أعمال المؤتمر وتحويل مساره من مسار المعالجة الحقيقة والضرورية لقضية العنصرية إلى مسار التهجم على إسرائيل.