ترفض إسرائيل القرار الأحادي الجانب وغير ذي الصلة الذي اتخذه مجلس حقوق الإنسان اليوم والذي تم تبنيه بدون تأييد العالم الغربي والديمقراطي. إن المجلس الذي تسيطر عليه غالبية من الدول الإسلامية ومن دول عدم الانحياز, تبنى قرارا يدين إسرائيل في أعقاب عملية "الرصاص المصبوب". وقد تم اتخاذ القرار في إطار دورة خاصة للمجلس عقدت بموجب طلب من دول المؤتمر الإسلامي, وهي الدورة الخاصة الخامسة التي تعقد منذ إقامة المجلس بغية مناقشة إدانة إسرائيل, وذلك من أساس تسع دورات خاصة عقدها المجلس حتى الآن.
في أعقاب نشاط دبلوماسي حثيث قامت به وزارة الخارجية رفضت دول العالم الغربي والديمقراطي تأييد هذا القرار.
فقد اتخذ القرار مع معارضة كندا, وامتناع 13 دولة أخرى, ضمنها جميع دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء في المجلس- فرنسا, ألمانيا, بريطانيا, هولندا, إيطاليا, سلوفاكيا وسلوفينيا, وإلى جانبها اليابان, كوريا, البوسنة والهرسك, أوكرانيا, سويسرا والكاميرون. هذا وأكد السفير الألماني- متحدثًا باسم الاتحاد الأوروبي ودول أخرى قبل التصويت- أن القرار أحادي الجانب تماما, ولذلك لا يمكن لهذه الدول تأييده.
ويشمل القرار عناصر غير مقبولة على إسرائيل إطلاقا. إذ أنه يتجاهل الإرهاب ضد إسرائيل, ومسؤولية حماس عن الأحداث, وحقيقة كون مواطني إسرائيل معرضين ومنذ سنوات لإطلاق الصواريخ والقذائف من قبل حماس ومنظمات إرهابية أخرى. كما يتجاهل هذا القرار الاستخدام السافر الذي تقوم به المنظمات الإرهابية للمدنيين كدروع بشرية, خلافا للقانون الدولي. إضافة إلى ذلك لا يساعد القرار في دفع عجلة العملية السياسية والمصالح الحقيقيية للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني.
إن هذا القرار الأحادي الجانب ما هو إلا استمرار ل- 18 قرارا آخر تبناها المجلس حتى اليوم, في دوراته العادية والخاصة, وتدين جميعها إسرائيل. إن هذا الانشغال بإسرائيل يتحول إلى عادة مشينة لدى المجلس, ويكشف من جديد عن وجهه كجهة يتم استغلالها من قبل دول تبعد عن مثال الحفاظ على حقوق الإنسان – بغية إتاحة صرف انتباه المجلس عن معظم المناطق في العالم, مع التخلي عن مصير سكان هذه المناطق الذين يتعرضون لإهمال آثم وللتنكيل من جانب دول أعضاء في المجلس أو دول حليفة لها.
فقد أعرب أمين عام الأمم المتحدة السابق, كوفي عنان, عن رأيه بشأن تعدد قرارات دورات من هذا النوع, بقوله يوم (12.6) أمام مجلس الأمن الدولي: "هناك من سيشعرون بالرضا إزاء اتخاذ القرارات تلو القرارات أو عقد المؤتمرات – لكن عليهم أن يسألوا أنفسهم, هل تؤدي خطوات كهذه إلى نتائج حقيقية للفلسطينيين, أو توفر لإسرائيل ومؤيديها الأدلة على أن الأمم المتحدة منحازة إلى حد يصعب عليها من أن تكون مخولة للقيام بدور ملحوظ وهام في عملية السلام".
لا عجب, بناء على ذلك, أن العالم الغربي – الذي لم ييأس نهائيا من الأمل في أن ينجح المجلس في أداء رسالته في مجال حقوق الإنسان- قد رفض إعطاء صوته لهذا القرار ومنحه مفعولا أخلاقيا.