شكرا لك، سيدي الرئيس، على عقد هذه الجلسة الهامة للنقاش.
كما أود أن أعرب عن شكري لكل من وكيل الأمين العام عاموس، وكيل الأمين العام لي روي، المفوض السامي بيلاي، والمدير العام داكورد على بياناتهم الموجزة الموسعة للآفاق. فنقاش اليوم يثير بعض أعقد وأصعب المشاكل التي تواجه المجتمع الدولي.
إن التزام إسرائيل العميق بحماية المدنيين خلال النزاع المسلح ينعكس من خلال تعاوننا الوثيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومع هيئة الأمم المتحدة في هذه المنطقة على جميع المستويات. كما يتبين ذلك أيضا من خلال الجهود الهائلة التي نبذلها في سبيل تفادي إلحاق أي أذى في صفوف المدنيين خلال العمليات القتالية.
ان إسرائيل تستمد الشجاعة من الجهود المتواصلة التي يبذلها مجلس الأمن والسكرتارية في هذه المنطقة منذ صدور بيان تموز/ يوليو، كما ترحب بالتقرير الأخير الصادر عن الأمين العام. ونحن نلاحظ التقدم الكبير في هذه المسألة منذ تبني القرارين 1265 و 1894.
لكن يبقى من الواضح أن المجتمع الدولي لا زال يواجه تحديات كبيرة ومعضلات أخلاقية وإنسانية وعملية صعبة في ضمان حماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة.
سيدي الرئيس،
إن التحدي الأبرز بين هذه التحديات هي الظاهرة الجديدة والمعقدة المتمثلة بالقتال غير المتناسق، والتي تطمس أهمية التمييز بين المقاتلين والمدنيين بموجب قوانين النزاع المسلح. في منطقتنا وفي أماكن كثيرة أخرى في أنحاء العالم، تجد الجيوش النظامية أنفسها وبشكل متزايد في حرب مع الإرهابيين أو مع منظمات حرب العصابات التي تتعمد القيام بنشاطاتها من داخل مناطق السكان المدنيين ومن حولها.
هذه الظاهرة تسفر عن تحول مروع في المشهد المدني. فالمؤسسات الدينية تتحول إلى منصات لإطلاق الصواريخ والقذائف. والمدارس والمستشفيات تتحول إلى مرافق تخزين للأسلحة والى بنية تحتية للإرهاب. والأحياء السكنية تتحول إلى ميادين قتال.
ومع إدراكنا لعدم وجود حلول بسيطة، يتعين على مجلس الأمن أن يقوم بدراسة جدية للمعضلات العديدة الكامنة في الحرب غير المتناسقة. مع تدعيم القيمة المركزية لحماية المدنيين خلال النزاع، ولا يمكن لهذا المجلس ولا لأية هيئة دولية أخرى تجاهل هذا الواقع المأساوي الذي يتعمد فيه الإرهابيون وضع الأبرياء في طريق الأذى.
إن تجربة إسرائيل تقدم مثالا واضحا على أن تجاهل الإرهابيين الصارخ لحماية حياة الإنسان ليس مقصورا على المدنيين من خصومهم فقط، وإنما يمتد غالبا ليطال المدنيين من أبناء شعبهم.
في قطاع غزة، تقوم حماس بإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على البلدات الإسرائيلية من مناطق مكتظة بالسكان، وما يثير السخرية أنهم يضعون أسلحتهم وذخائرهم في قواعد داخل وبجوار المساجد والمستشفيات والمدارس.
خلال الأسبوع الماضي فقط، شهدنا سلسلة أخرى من الاعتداءات الصاروخية من غزة والتي صُممت لتستهدف المدنيين الإسرائيليين ولتبث الرعب في نفوسهم.
وفي لبنان، يقوم حزب الله بنشر الأسلحة وببناء بنيته التحتية العسكرية داخل نسيج الحياة المدنية، معرضا بذلك حياة السكان اللبنانيين إلى الخطر.
على سبيل المثال، في غضون الأشهر ال- 16 الأخيرة، وقعت انفجارات في 3 مخابئ أسلحة تابعة لحزب الله داخل القرى في جنوب لبنان. وكان آخر انفجار قد وقع في قرية الشهابية اللبنانية في 3 أيلول/ سبتمبر، مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص بجروح.
سيدي الرئيس،
في ضوء التهديدات التي تواجهها على حدودها، تسعى إسرائيل، وبشكل يتطابق تماما مع التزاماتها الدولية، إلى حماية المدنيين أثناء ملاحقتها للإرهابيين الذين يختبئون في صفوفهم.
لقد تطرقت محكمة العدل العليا الإسرائيلية إلى التحديات الكبيرة الكامنة في موازنة هذين الهدفين خلال فترة النشاطات الحربية- وفي بعض الأحيان قامت بإيقاف عمليات عسكرية لهذه الغاية.
وخلال سعيها وراء تحقيق هذا الهدف، تقوم دولتي أيضا بتوظيف العديد من آليات المراقبة المستقلة، إضافة إلى تعيين ضابط مسؤول عن الشؤون الإنسانية في كل وحدة قتالية فوق مستوى الكتيبة بهدف تقليل الخسائر البشرية والأضرار في الممتلكات المدنية.
وفي النهاية، فإن أي تقييم صريح للتحديات والمعضلات المتعلقة بحماية المدنيين في ميادين الحرب المعاصرة، يجب أن يحقق التوازن بين عدة مبادئ أساسية. وهذا يشمل التمييز والتناسبية، الضرورات العسكرية والإنسانية.
سيدي الرئيس،
إن دولة إسرائيل تود أن تعرب أيضا عن دعمها المتواصل لنشاطات المنظمات الإنسانية التي تقدم الخدمات الأساسية على الأرض. إن الجهود التي تبذلها دولتي والتي تهدف إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة قد تضمنت تخفيف القيود المفروضة على عبور البضائع المدنية إلى داخل المنطقة وتوسيع تدفق المواد المتوفرة لتطوير المشاريع تحت إشراف المنظمات الدولية.
ومع الأخذ بعين الاعتبار حماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة، علينا أن نتذكر جميعا بأنه وبموجب القانون الدولي الإنساني، فإن الحق الإنساني لتنقل الأفراد يخضع لضرورات عسكرية ولاعتبارات أمنية. وتشمل هذه الاعتبارات أمن وسلامة طواقم موظفي الخدمات الإنسانية أنفسهم والحاجة إلى الحيلولة دون استغلال القنوات الإنسانية.
لا يمكننا أن نتجاهل أن الإرهابيين مثل حماس غالبا ما يسيئون استخدام هذه الامتيازات في التنقل، الأمر الذي من شأنه أن يهدد سلامة العاملين في الحقل الإنساني ويعيق حركة المساعدات.
سيدي الرئيس،
إن موضوع نقاش اليوم يدعو إلى دراسة متأنية حول أفضل السبل لحماية المدنيين في مواجهة الإرهاب وفي خضم الحقيقة المعقدة المتمثلة بالحرب غير المتناسبة.
من جهتها، سوف تواصل إسرائيل مشاطرة تجربتها في هذا النقاش الحساس كجزء من التزام أمتنا بسيادة القانون وبالقيمة الأساسية لحماية المدنيين.
شكرا.