شكرًا لك، سيدي الرئيس، اسمح لي أن أطري على إدارتك البارعة لمجلس الأمن هذا الشهر.
هذا هو خطابي الأول كسفير لإسرائيل لدى الأمم المتحدة. إنني أقف اليوم أمامكم وأعلن عن رغبة إسرائيل العميقة بالتوصل إلى سلام مع الفلسطينيين، سلام يقوم على الأمن والاعتراف المتبادل، سلام يضمن الرفاهية لكلا شعبينا.
سيدي الرئيس،
من الممكن التوصل إلى السلام من خلال المفاوضات المباشرة وتقديم تنازلات من قبل كلا الطرفين فقط.
إن إسرائيل تستمر بالتعبير عن رغبتها هذه، من خلال اتخاذ خطوات جريئة واتخاذ قرارات صعبة سعيًا منها وراء السلام. لذلك، ساعدت إسرائيل على تشجيع نمو الاقتصاد الفلسطيني بشكل بارز، بواسطة إزالة المئات من حواجز الطرق ونقاط التفتيش في الضفة الغربية. لقد قمنا بهذه الخطوة، على الرغم من مخاوفنا الأمنية المشروعة واستمرار الأعمال الإرهابية. وبقلب ثقيل، قررت إسرائيل، أن تفرض على نفسها، بشكل لم يسبق له مثيل، تعليق أعمال البناء في المستوطنات.
إننا نأمل من الفلسطينيين أن يتخذوا الإجراءات الضرورية لإحلال السلام. وبعد أن رفضوا إجراء مفاوضات مباشرة لمدة تسعة أشهر، عندما كان هذا التعليق ساري المفعول، مُقللين من شأنه خلال تلك الفترة، يطالب الفلسطينيون الآن بتمديد هذا التعليق كشرط مسبق للاستمرار بالمحادثات.
إن المستوطنات، حضرة الرئيس، هي واحد من المواضيع العديدة التي يجب حلها في إطار مفاوضات التسوية النهائية, والتأريخ يثبت بأن هذا الموضوع لم يشكل عقبة على طريق السلام، كما رأينا في معاهدتي السلام مع مصر والأردن. وعلاوة على ذلك، عندما قامت إسرائيل بإخلاء جميع مستوطناتها في قطاع غزة، تلقت مقابل ذلك الإرهاب وإطلاق الصواريخ على المدن والمجتمعات الإسرائيلية في الجنوب.
سيدي الرئيس،
إن إسرائيل ترحب بالجهود المكثفة التي تبذلها الإدارة الأمريكية من أجل نشر السلام والأمن في المنطقة. وفي هذا السياق، فإن الولايات المتحدة تبذل جهودًا وتبحث مع إسرائيل ومع أطراف أخرى عن طرق لاستئناف المحادثات المباشرة.
إذا نظرنا إلى الأمام، نجد أنه يجب علينا أن نؤسس أي اتفاقية مستقبلية على مبدأي الاعتراف المتبادل والأمن.
إن مطالبة إسرائيل بأن تعترف بالدولة الفلسطينية كوطن قومي للشعب الفلسطيني يجب أن تكون مقرونة باعتراف فلسطيني أن إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي. وبعد أجيال من النزاع، سيكون الاعتراف المتبادل أمرًا ضروريًا للتغلب على تأريخ طويل من التحريض, لمكافحة الإرهاب، ولترسيخ التعايش السلمي بين الشعبين.
وكذلك، يتوجب على أية معاهدة سلام، أن تلبي وبشكل واضح، الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، وأن تُرافق بترتيبات أمنية متينة على أرض الواقع. خاصة وأن التهديدات المختلفة الخطرة التي تواجهها إسرائيل تبقى أمرًا حاسمًا بالنسبة لها. حيث أنه وبدعم من النظامين الإيراني والسوري، تستمر منظمات إرهابية متطرفة في المنطقة بإعادة تسلحها وبشن الاعتداءات على المدنيين الإسرائيليين. فقطاع غزة، الذي تسيطر عليه حركة حماس، يبقى وكراً للإرهاب وقاعدة لإطلاق الاعتداءات الصاروخية المتواصلة ضد إسرائيل. وفي لبنان، تشكل منظمة حزب الله الإرهابية عقبة على طريق السلام والأمن بالنسبة للمنطقة برمتها.
إن التوصل إلى السلام يتطلب أكثر من مجرد تصريحات أو توقيعات على قصاصة من ورق، إنه يتطلب اتخاذ إجراءات محددة على أرض الواقع. وعند أخذ ذلك بعين الاعتبار، يجب على العالم العربي أيضًا أن يثبت للإسرائيليين وللناس في العالم كله، أن تصريحاته السلمية سوف تتوسع إلى ما وراء الكلام والأقوال، وأن تُترجم إلى لغة الأفعال.
سيدي الرئيس،
سيناقش هذا المجلس بالتفصيل، بعد عدة أسابيع، تطبيق القرار 1701. ولكنني أريد أن أتقاسم معكم بعض الأفكار، قبل هذا النقاش، حول عدة تحديات مستمرة مصدرها لبنان، حيث تواصل قوى متطرفة خلق تهديد على الاستقرار في المنطقة.
ونحن نقترب من التقرير الذي سيتم تقديمه حول تطبيق القرار 1701، من الواضح أن منظمة حزب الله الإرهابية تستمر في بناء قدراتها العسكرية وتسلحها، وتواصل الحصول على أسلحة متطورة وعلى صواريخ من أسيادها في إيران وسوريا.
إن تسلح حزب الله بأسلحة فتاكة يشكل خطرًا على لبنان نفسه، وكذلك على منطقة الشرق الأوسط كلها. فهذه المنظمة الإرهابية تواصل نشر الأسلحة وبناء البنية التحتية العسكرية الخاصة بها داخل القرى المدنية في جنوب لبنان، بجوار المدارس والمستشفيات ودور العبادة والمباني السكنية.
ونجد دليلاً على ذلك، في سلسلة من الانفجارات التي وقعت في مستودعات أسلحة حزب الله جنوبي نهر الليطاني خلال الشهور أل-15 الماضية. وقد حدث الانفجار الأخير في قرية الشهابية اللبنانية في 3 أيلول – سبتمبر. لسوء الحظ، وعلى الرغم من المعلومات الواردة حول جميع هده الحوادث وبوقت حقيقي، لم تتدخل القوات المسلحة اللبنانية بالوقت المناسب وبالقوة المطلوبة. علاوة على ذلك، هناك براهين واضحة على أن حزب الله قد أزال الأدلة من جميع هذه المواقع.
إن استمرار استفزازات منظمة حزب الله ومواصلة تسلحها يجب أن لا تبقى بدون رد من قبل هذا المجلس، الذي عاد وأكد وبشكل واضح على ضرورة تجريد هذه المنظمة الإرهابية من سلاحها وتفكيكها واعتبر هذا الأمر نقطة مفصلية في القرار 1701.
إننا ندعو كذلك الحكومة السورية إلى أن تمتنع عن ممارسة الأعمال التي تؤدي إلى عدم الاستقرار في المنطقة. وبينما تدعي سوريا بأنها تريد السلام، فإنها تواصل دعم الإرهاب. هناك الكثير من المؤشرات التي تدل على أن نظام الحكم السوري يستضيف معسكرات تدريب حزب الله في أراضيه، بما فيها أماكن يتدرب فيها نشيطو حزب الله على تشغيل الصواريخ وأنواع أخرى من الأسلحة. هذا الأمر يعكس "طرف الجليد" فقط من الدعم المكثف الذي تقدمه سوريا للإرهاب في المنطقة. وإذا أرادت سوريا حقًا أن تتبنى روح السلام، عليها أن تتخلى وبشكل كامل عن دعمها للإرهاب.
سيدي الرئيس،
أريد أن أتطرق إلى أكبر خطر تواجهه منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره، ألا وهو إيران.
إن زيارة الرئيس الإيراني، خلال الأسبوع الماضي، للبنان تؤكد تأثير هذا النظام المتطرف على عدم الاستقرار الذي يسود منطقتنا. إنه زعيم ينكر المحرقة النازية، وينشر نظريات حول مؤامرات أدت إلى الاعتداءات الإرهابية في 11 أيلول – سبتمبر، ويدعو إلى محو إسرائيل عن الخريطة، ويدفع بأسباب الدمار وعدم الاستقرار إلى الأمام.
إن الدعم الذي يقدمه نظام حكمه يعتبر حبل الإنقاذ بالنسبة لمنظمات إرهابية مثل حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، التي لا تستطيع التواجد بدون الدعم الإيراني. ومن خلال اعتمادها على هؤلاء الوكلاء، تريد إيران إفشال أي تحرك نحو التقارب بين إسرائيل والفلسطينيين، وكذلك بين أطراف أخرى في المنطقة. وهكذا، عندما نسعى للتوصل إلى اتفاقية ثابتة مع الفلسطينيين، يجب علينا أيضًا أن نواجه هذا التهديد وأن نجد له حلاً ثابتًا.
أريد أن أشير إلى أنه بينما يسعى الرئيس الإيراني وحلفاؤه المتطرفون إلى نشر الخوف وسفك الدماء والجهاد في صفوف سكان لبنان، تُسمع أصوات كثيرة أخرى في المنطقة. لقد نُشرت مؤخرًا رسالة مفتوحة إلى الرئيس أحمدي نجاد في وسائل الإعلام اللبنانية تشكل مثالاً على أحد هذه الأصوات.
أريد أن أقرأ عليكم اقتباساً من هذه الرسالة: "إنكم تنسجون على منوال من سبقكم إلى التدخل في شؤوننا، حيث لم يكن التدخل الخارجي سوى استخدام للداخل اللبناني ... وهو استخدام لم تنجح الشعارات الكبرى ولا حتى النيات الحسنة في تزيينه أو حجب حقيقته الفعلية".
سيدي الرئيس،
إن الأمر الذي يشكل إنذارًا حتى أكثر من الدعم الإيراني المتواصل للإرهاب، هو سعي إيران إلى توسيع قدراتها لإنتاج الأسلحة النووية. إن تصرفات مثل هذه تشكل خطرًا ليس على منطقتنا فحسب، وليس على مجموعة معينة من الدول فقط، بل على جميعنا. ويجب أن تُواجه برد فعل قوي وفعال.
سيدي الرئيس،
إن ما قلته اليوم يعتبر كلامًا منقوصا إذا لم أعبر عن قلقنا العميق بشأن الجندي المخطوف غلعاد شاليط الذي يُحرم منذ أكثر من أربع أعوام من حقوقه الإنسانية الأساسية، بما فيها زيارة الصليب الأحمر له. تتوقع إسرائيل من المجتمع الدولي أن يبذل قصارى جهوده، وأن يعمل أكثر مما عمله حتى الآن، للإفراج عنه بأسرع وقت ممكن.
وشكرًا لكم.