(صادر عن مكتب نائب وزير الخارجية السيد داني أيالون)
ألقى نائب وزير الخارجية داني أيالون خطابا أمام مجلس أوروبا بكامل هيئته وذلك في إطار نقاش تم إجراؤه حول الأوضاع في الشرق الأوسط. وتجدر الإشارة إلى أن نائب الوزير أيالون يترأس وفدا من أعضاء كنيست توجهوا إلى ستراسبورغ بغية المشاركة في هذا النقاش. وقد مثل السلطة الفلسطينية في هذا النقاش السيد محمد اشتيه، وزير الأشغال العامة والإسكان .
وذكر نائب وزير الخارجية أيالون في خطابه أمام مجلس أوروبا بأنه يشعر بالإعجاب والتقدير للطريقة التي نجح الأوروبيون من خلالها حل الخلافات التاريخية التي أثقلت على كاهل أوروبا، وأعرب عن أمله بأن يتمكن سكان الشرق الأوسط أيضا من التعلم من التجربة الأوروبية. وأشار أيالون خلال كلمته إلى أن الوفد الإسرائيلي يتألف من مندوبين عن الحكومة ومندوبين عن المعارضة، وإلى أن هذا الأمر جاء ليشهد على وحدة جميع شرائح الجمهور في إسرائيل في التطلع إلى السلام. "إننا نأتي من تراث وتقاليد تؤمن بالسلام منذ 4000 سنة"، قال نائب وزير الخارجية أيالون.
كما عاد نائب وزير الخارجية وشدد على رغبة إسرائيل في استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. "إننا نجلس منتظرين حول طاولة المفاوضات، لوحدنا، ومنذ 9 أشهر، منذ تشكيل الحكومة الحالية في إسرائيل، ونحن ننتظر بفارغ الصبر ليحتل الفلسطينيون مكانهم حول طاولة المفاوضات"، أضاف نائب وزير الخارجية.
" لا مكان لوضع المزيد من العراقيل على تلك التي اعترضت طريقنا قبل ذلك، إننا نكرر دعوتنا ونؤكد رغبتنا في استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين دون أن يضع أحد من الطرفين أية شروط مسبقة".
لمشاهدة الفيديو
وقال نائب وزير الخارجية إن إسرائيل قد قبلت الاقتراحات الأخيرة للوسيط الأمريكي ميتشل الذي دعا الفلسطينيين إلى أن يحذو حذوها. كما عاد أيالون وشدد على التنازلات المؤلمة التي قدمتها الحكومة الإسرائيلية، ومن ضمنها خطاب رئيس الوزراء نتانياهو في بار إيلان، الاعتراف بحل الدولتين لشعبين، إزالة أكثر من ثلثي الحواجز ونقاط التفتيش في الضفة الغربية من أجل زيادة حرية حركة السكان الفلسطينيين، والتجميد المؤقت لحركة البناء الجديد في المستوطنات.
هذا واستذكر أيالون خلال كلمته المقترحات التي قدمها رؤساء الوزراء السابقون في إسرائيل، السيد إيهود براك في عام 2000، والسيد إيهود أولميرت في عام 2008 قائلا إن "هذه الاقتراحات وافقت على أكثر من 95% من المطالب الفلسطينية، لكن وعلى الرغم من ذلك، فقد جوبهت بالرفض من قبل الفلسطينيين" قال نائب وزير الخارجية. " إننا نشارك في هذا النقاش اليوم فقط لأن هذه الاقتراحات السخية، التي ربما كانت سخية أكثر من اللازم، قد جوبهت بالرفض من قبل الفلسطينيين، على الرغم من أن الطرفين مطالبان بتقديم التنازلات". وردا على ادعاء الوزير اشتيه بأن الفلسطينيين سوف يتنازلون على 78% من مساحة فلسطين التاريخية، أجاب نائب الوزير أيالون بأنه لم تكن قائمة -وعلى امتداد التاريخ كله- دولة اسمها فلسطين، وأن مصدر الاسم فلسطين هو في اللغة اللاتينية وليس في اللغة العربية. "لقد اختار الرومان هذا الاسم من أجل قطع وطمس الصلة بين الشعب اليهودي وبين دولته"، أضاف نائب الوزير أيالون.
وردا على مقاطعة مفادها بأن إسرائيل هي بمثابة جوليات بينما يكون الفلسطينيون بمثابة داوود في قصة النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، أجاب نائب الوزير أيالون بالقول: " توقفوا عن استخدام المصطلحات المأخوذة من الثقافة والتاريخ اليهوديين بهدف تشويه الواقع. إذا كان هناك في الشرق الأوسط من يقوم بدور داوود من القصة التوراتية، فإنها دولة إسرائيل. فدولة إسرائيل هي دولة واحدة، وهي تواجه 22 دولة عربية. يوجد في إسرائيل 6 ملايين يهودي، يقفون مقابل 300 مليون عربي في الشرق الأوسط. كما أن مساحة دولة إسرائيل لا تزيد عن ثلث بالمئة من مساحة الشرق الأوسط".
وأعرب نائب الوزير أيالون عن أمله في أن يبلور مجلس أوروبا صورة متوازنة عن الوضع في الشرق الأوسط. " إننا ندعو إلى عدم المحاباة، ولن نسقط في فخ فن الخطابة القديم، والذي أراد إلصاق وصمة بالمستوطنات. هذه غلطة، بخاصة عند وجود هذا الكم الهائل من المواضيع التي يجب مواجهتها مثل التحريض والإرهاب"، قال نائب الوزير أيالون.
كما تطرق نائب وزير الخارجية في خطابه إلى التهديد الذي تتعرض له المنطقة من إيران وإلى تأثيرها على حماس. " لقد أصبح واضحا للجميع اليوم بأن حماس لا تمثل المصلحة الفلسطينية وإنما تمثل المصلحة الإيرانية"، صرح نائب الوزير أيالون وأضاف، "إن إيران لا تشكل تهديدا على المنطقة بأسرها فحسب، بل تشكل تهديدا على ما عبر المنطقة أيضا".
هذا وأشار السيد أيالون إلى أن خطابه أمام المجلس يأتي عشية الموعد الذي يحيي فيه المجتمع الدولي ذكرى مرور 65 سنة على تحرير معسكر الإبادة أوشفيتس واليوم العالمي لإحياء ذكرى الكارثة (المحرقة). " غدا، سيقوم أشخاص نزيهون بإحياء ذكرى هذا اليوم، بيد أن أمما معينة، مثل إيران لن تقوم بإحياء ذكرى هذا اليوم، وسوف تواصل إنكار المحرقة، والبحث عن وسائل تمكنها من أن إحداث كارثة أخرى. يتوجب علينا إزالة التهديد الإيراني. ومثلما يمكن لحماس وحزب الله المساس بكل نقطة في إسرائيل بواسطة صواريخهما، يمكن لإيران المساس بقلب أوروبا بواسطة صواريخها أيضا"، قال نائب الوزير أيالون في ختام كلمته.
قبل بدء النقاش اجتمع نائب وزير الخارجية داني أيالون مع الرئيس الجديد للجمعية البرلمانية في مجلس أوروبا، مولود تشافوش أوغلو، عضو الحزب الحاكم في تركيا. حيث هنأ نائب وزير الخارجية السيد أوغلو بمناسبة تسلمه منصب الرئيس، وعبر عن أمله في توثيق العلاقات بين إسرائيل ومجلس أوروبا.
لقد بحث الاثنان الآمال بالسلام والمصالحة في الشرق الأوسط ودور مجلس أوروبا في هذا الشأن. "إننا ندعو مجلس أوروبا إلى لعب دور مفيد وألا يكون متأثرا بالآراء المسبقة خلال مناقشاته لتفاصيل الحل" قال السيد أيالون للسيد أوغلو. "إن نهجا كهذا من شأنه منع الطرفين من فرصة التفاوض بصورة حرة وسوف يعزز موقف أحد الطرفين فقط".
وتطرق نائب وزير الخارجية أيالون كذلك إلى قضايا التحريض وتجريد إسرائيل من الصبغة الشرعية حيث قال، "صحيح أن إيران وحماس تسمعان دعواتهما الرامية إلى إبادة دولة إسرائيل بصورة علنية، لكن ميثاق حركة فتح أيضا ما زال يتضمن دعوة إلى تصفية دولة إسرائيل، وذلك حتى بعد مؤتمر فتح الذي تم عقده مؤخرا ".