سيدي الرئيس،
إن مجلس الأمن الدولي منعقد هذا المساء عقب حدث خطير وقع صباح اليوم الباكر بالتوقيت المحلي، حين حاولت قافلة مؤلفة من ست سفن كسر الطوق البحري على ساحل غزة. ورغم أن هذه القافلة تم تصويرها في الإعلام على أنها تقوم بمهمة إنسانية لنقل لمساعدات إلى غزة، إلا أنها كانت أبعد ما يكون عن مهمة إنسانية حقيقية صرفة.
فلو كانت حقا بعثة إنسانية فحسب، لكان منظموها قبلوا منذ أسابيع، وخلال مراحل التخطيط، عرض السلطات الإسرائيلية لنقل المساعدات عبر ميناء أشدود إلى غزة عن طريق المعابر البرية القائمة وبما يتفق والإجراءات المعمول بها، حيث يقوم العديد من الدول والمنظمات، بما فيها الأمم المتحدة، باستخدام هذه الآلية يوميا.
يدخل غزة يوميا كم كبير من السلع عبر هذه الآليات، علما بأنه – وإنني أشدد على ذلك – لا وجود لأزمة إنسانية. إن هذا المجلس قد استمع منذ وقت ليس بالبعيد، من السيد سيري، عن التطورات الحاصلة في هذا المجال.
ولكن منظمي القافلة لم يرفضوا هذا العرض وحسب، بل إنهم أعلنوا بصريح العبارة أن مهمتهم "ليست إيصال المواد الإنسانية، بقدر ما هي كسر الحصار الإسرائيلي" على حد ما جاء على لسان غريتا برلين، من المتحدثين باسم القافلة أثناء حديث لها مع الإعلام في الأسبوع الماضي.
سيدي الرئيس،
هل يعقل أن يطالب الناشطون الإنسانيون بتجاوز الأمم المتحدة والصليب الأحمر وغيرهما من الوكالات المعترف بها دوليا؟
هل يعقل أن يستخدم ناشطو السلام السكاكين والهراوات والأسلحة النارية المخطوفة من الجنود، وغير ذلك من أنواع السلاح للاعتداء على جنود يصعدون إلى سفينة بما يتمشى مع القانون الدولي؟
هل يعقل أن يحتضن ناشطون إنسانيون، بعضهم من بات تأريخهم الإرهابي معروفا، منظمة إرهابية مثل حماس التي تنأى بنفسها صراحة عن حل الدولتين وتدعو لتدمير إسرائيل، متحدية الشروط التي وضعها المجتمع الدولي والرباعية الدولية؟
إن الإجابة واضحة، وتتمثل في أنهم ليسوا ناشطي سلام، ولا هم سفراء للنوايا الحسنة. إنهم يرتدون بكل استهتار وتهكم عباءة المعونة الإنسانية لتوجيه رسالة من الكراهية وارتكاب العنف.
سيدي الرئيس،
إنه يوم مؤسف حقا، بسبب ما أفضى إليه استفزاز غير مرحب به.
دعوني أذكّر المجلس بأن حالة من النزاع المسلح تقوم بين إسرائيل ونظام حماس الإرهابي المسيطر على غزة. دعوني أذكّر المجلس بأن الصواريخ وقذائف الهاون ما زالت تطلق من قبل حماس وغيرها على جنوب إسرائيل، وآخرها قبل ساعة من الزمن. ودعوني أذكّر المجلس بأن غزة محتلة من قبل إرهابيين أطاحوا بالسلطة الفلسطينية عبر انقلاب عنيف، وبأن الأسلحة ما زال يجري تهريبها إلى الأرض، بطرق مختلفة ومنها البحر. إن السلام والأمن يتعرضان للتهديد.
السادة أعضاء مجلس الأمن،
إن الحصار هو وسيلة مشروعة ومعترف بها بمقتضى القانون الدولي، ويجوز تطبيقها كجزء من نزاع مسلح في البحر، حيث يجوز فرض حصار في البحر، بما فيه المياه الدولية. وأرجو التأكيد أيضا أن إسرائيل قدمت في الوقت المطلوب لا المعلومات المتعلقة بفرض الحصار وحسب، بل أيضا أبلغت بصورة مناسبة الحكومات المعنية ومنظمي القافلة، إلا أن المنظمين رفضوا العروض المتكررة التي قدمتها إسرائيل لنقل المساعدات إلى غزة لأن مخططهم كان مختلفا.
فلنصغ إلى أحد البيانات التي أدلى بها أحد كبار المسؤولين عن تنظيم القافلة:
"إنهم (الإسرائيليون) سيضطرون إلى إيقافينا بالقوة" – هذا ما قاله قائد ال-IHH، وهو من المنظمين الرئيسيين للقافلة. وأضاف قبيل إبحار القافلة: "سنقاوم، وستنتصر المقاومة".
بل أكثر من ذلك، يلاحظ أن المجموعة المنظمة – ال-IHH – لها توجهات راديكالية مناوئة للغرب، فبالإضافة إلى نشاطاتها الإنسانية المشروعة، تقدم الدعم لجهات راديكالية مثل حماس، بل إنها قدمت الدعم، أقله في السابق، لعناصر الجهاد العالمي مثل القاعدة.
سيدي الرئيس،
إن فرسان حقوق الإنسان هؤلاء، باعتبارهم "مهمة إنسانية"، رفضوا أيضا خلال المرحلة الأولية من التخطيط طلبا إسرائيليا لمراجعتهم حماس بالسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارة الجندي الإسرائيلي المخطوف غلعاد شاليط.
وعندما بات واضحا أن القافلة الاحتجاجية عازمة على خرق الحصار، رغم التحذيرات المتكررة، صعد جنود البحرية الإسرائيلية على السفن ووجهوها إلى أشدود، وللأسف، فإن الجنود الذين صعدوا على إحدى السفن تعرضوا لاعتداء عنيف للغاية وبالوسائل المهددة للحياة مثل الذخيرة الحية والسكاكين والهراوات وغيرها من أنواع الأسلحة، وذلك بهدف واضح يتمثل في ارتكاب مجزرة بالجنود الإسرائيليين. وكما هو موثق، وبدون أدنى شك، فإن الجنود كانوا يعملون دفاعا عن النفس، فقد أفادت التقارير بأن الحادث المؤسف تمخض عن سقوط القتلى والجرحى في صفوف المحتجين، وإصابة بعض جنودنا بجروح بالغة. وقد تم إجلاء المصابين بجروح خطيرة، حيث يتم الآن تقديم العلاج لهم في المستشفيات الإسرائيلية. وسوف يقوم جيش الدفاع الإسرائيلي، كجزء من إجراءاته العملياتية الروتينية بالتحقيق في الموضع لإلقاء المزيد من الضوء على وقائع الأحداث التي شهدناها اليوم، وسوف يتم الإبلاغ بالمعلومات المتوصل إليها.
سيدي الرئيس،
لأكن صريحا للغاية فأقول إنه لم يكن احتجاجا سلميا، وإن أفراد ال-IHH لم يكونوا ناشطي مساعدات إنسانية. لقد بدأت عملية جيش الدفاع الإسرائيلي - وهي ليست هجوما عسكريا – كإجراء وقائي لمنع الخرق غير الشرعي للحصار، وسوف تعمل أي حكومة مسؤولة بالتصرف بمثل ذلك لو وجدت نفسها فيه، وعليه فإن المسؤولية تقع على المنظمين ومثيري الاستفزازات، بمن فيهم من تربطهم صلة بالمنظمات الإرهابية.
إن عواقب أحداث الليلة الماضية مأساوية ومؤسفة، وإن إسرائيل تأسف جدا لأي فقدان لحياة الأبرياء، ولكنها لا تستطيع تعريض أمنها للخطر، وليس ثمة أحد غيرها كان سيقوم بذلك.
إن الصورة الكاملة للظروف التي أفضت إلى هذه العواقب ستزداد وضوحا، كما قلت، في الأيام القادمة، ولكنه من الأهمية بمكان، أيها الأعضاء والزملاء في المجلس، ألا نفقد نظرتنا إلى الصورة الأكبر، ونحن عاكفون على تقييم هذا الحدث. لقد ذكر الكثيرون في هذا المجلس القرار رقم 1860 الذي أرجو تذكير جميع الأعضاء بأنه يتضمن الكثير من الجوانب الإضافية، وعليه، فلا نستطيع التغاضي عن التهديد الذي تمثله حماس للسلام والأمن، ولا يمكننا تجاهل أبسط مسؤولية ملقاة على عاتق إسرائيل في ضمان أمنها عبر الوسائل المناسبة، كلما تعرض للتهديد.
دعونا لا ننسى الحاجة إلى مواصلة تحريك المسار السياسي، فعلينا، في الوقت الذي تستمر فيه الأوضاع على ما هي عليه داخل غزة وفيما حولها، وليس حادثة اليوم سوى مثال على ذلك، مواصلة التمسك بالتطورات الإيجابية التي طرأت خلال الأسابيع الأخيرة، كما سمعنا عنها من السكرتارية العامة، لكي نتمكن نحن والسلطة الفلسطينية من الجلوس إلى مائدة المحادثات المباشرة لمصلحة شعبينا والمنطقة بأسرها، ولكم الشكر.