التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     وزارة الخارجية الإسرائيلية     وزيرة الخارجية     تصريحات ومقابلات     كلمة وزيرة الخارجية تسيبي ليفني في مراسيم الشعلة بمناسبة الذكرى السنوية للكارثة والبطولة 30042008

كلمة وزيرة الخارجية تسيبي ليفني في مراسم الشعلة بمناسبة الذكرى السنوية للكارثة والبطولة

30 نيسان / أبريل 2008

 

قبل 63 عاما صمتت المدافع في أوروبا. وضعت الحرب أوزارها وهُزمت آلة الموت النازية. تم الإعلان عن "يوم النصر" (V- DAY)، ورقصت الجماهير في الساحات العامة في عواصم دول الحلفاء والدول التي تحررت من الاحتلال النازي. الشعب اليهودي كان من ضمن المنتصرين، لكنه حُرم من تذوق طعم الفرح. أكثر مما كان الشعب اليهودي ينتصر في هذه الحرب، قدر هذا الشعب على البقاء بالرغم من المحرقة النازية.
إن أقرب ما يمكن أن يكون للنصر بالنسبة لشعب إسرائيل كان مجرد إقامة الدولة، حيث كان من الممكن أن يكون هؤلاء الملايين الستة الذين قضوا في المحرقة مواطنين في الدولة اليهودية العتيدة.
لقد ربطت الصهيونية بين الشعب وأرضه. الجزئين المكونين للكامل، الذين تطلعا عبر آلاف السنين إلى الاتحاد مرة أخرى وخلق وحدة الشعب، الأرض والدولة.

لكن الصلوات لأورشليم استجيبت متأخرةً وبثمن فظيع أكد على ضرورة تحقيق هذه الوحدة.

ها نحن نستذكر الماضي ونحن اليوم أسياد مصيرنا، أحرار في قرار طريقنا. بعد مضي آلاف السنين ها هو الشعب اليهودي يتحزم بسيف الدفاع عن نفسه. لقد تحولت النجمة لصفراء من ثوب أسير إلى نجمة داوود منقوشة على الطائرات الحربية، إلى قوة عسكرية عظيمة هي مصدر عز وافتخار، الى تحقيق الحلم الرائع المتجسد في توحيد الجاليات والثقافات وإلى حصانة اقتصادية واجتماعية متينة.

إلا أني لا أرغب اليوم بالافتخار بالبنيان الجديد الذي قام على رماد الضحايا فحسب، بل أريد أن أفتخر بهم أيضا، بما كانوا.


إنني فخورة أيضا بالشعب اليهودي "المشتت"، الشعب الذي لم يقبض على السيف في الوقت المناسب ودفع ثمن ذلك بالمحرقة الفظيعة، إنه الشعب الذي مُثل ورمز إلى القيم الإنسانية التي حملها معه وغرسها في الحضارة الغربية. الوصايا العشر ورؤيا أنبياء إسرائيل. "العدل العدل تتبع"؛ "أحب قريبك كنفسك"؛ "لا ترفع امة على امة سيفا و لا يتعلمون الحرب في ما بعد".
لقد كانت هزيمة النازية النصر الأخلاقي للشعب اليهودي، انتصار موروثه وقيمه. هذه القيم، التي تبناها العالم الحر حتى ولو على مستوى التصريحات، هي النقيض التام لنظرية العرق والشر الهتلرية.
سأبكي حتى الأبد ذبح أخواتي وإخوتي في محارق أوشفيتس ومايدنيك وتربلينكة ومتهاوزن وفي جميع مواقع فظائع صناعة القتل النازية؛ صناعة الإبادة الممنهجة بدم بارد- قطار بعد قطار، "نقلة" بعد "نقلة" – ضحاياها بشر أبرياء لا حول لهم ولا قوة، أطفال، رضع وأولاد، نساء ورجال، شيب وشباب؛ صناعة منظمة حتى أدق التفاصيل بتخطيط دقيق ومنظم، بتسجيل مضبوط ومتسلسل، كما ظهر ذلك بندا بعد بند، بلغة تقنية باردة في محاضر مؤتمر ﭭانزي سيء الصيت لتنسيق تنفيذ "الحل النهائي" بأنجع ما يمكن.

غرس ذكرى المحرقة جيل بعد جيل هو الأمر الكفيل ببناء الستار في وجه النسيان، وفي وجه من يشجع على النسيان والإنكار، وهو الضمان لتعزيز الجدار الأخلاقي العالمي للدفاع عن البشرية من الاستبداد العنيف والمتوحش، من الأنظمة الديكتاتورية الداعمة للإرهاب و"الحرب المقدسة"، ومن الأيديولوجيات المتطرفة واللاسامية التي تُروج للإبادة والتطهير العرقي والتي تجر ورائها جمهور كبير ومتزايد فيما قليلة هي الأصوات التي تحتج وتقف ضدها. 
يجدر بنا اليوم أيضا أن نُفكر بأولئك الذين وقفوا بالضد، أنصار الشعب اليهودي، خيوط الضوء المُشعة وسط الضباب، وأن نسأل أنفسنا، كأفراد وكم بالحري كقائد، هل نملك تلك القوى الداخلية لنقف ضد التيار لدرجة تعريض حياتنا للخطر وعمل الأمر الصحيح.

لا يكفي التنعم بإقامة الدولة، والحفاظ على أمنها لا يكفي، علينا أن نلتزم أيضا بقيم إسرائيل.

إن الكينونة القيمية لدولة إسرائيل كدولة يهودية هي النقيض التام للشر الذي جر قبل تسعة وستين عاما شعبنا والعالم أجمع نحو هاوية التدمير والدم. على عقرب بوصلة الأمة وضميرها أن يُشير دوما نحو القطب المضاد والتحذير وإصلاح أي انحراف طفيف في مسلكيات حياتنا القومية: بقيمنا الديمقراطية،  بسلطة القانون، في سياساتنا الاجتماعية، فيما نطلبه من نفسنا من أخلاق واستقامة عامة.
هذا واجبنا- وامتحاننا
. عيون التاريخ اليهودي ترنو نحونا. لا يكفي أن نضيء شعلة قيامتنا، الامتحان التاريخي سيكون بما نفعل بهذا الإنجاز الثمين، الذي أقمناه، الذي وُلدنا به، الذي وصلنا إليه كقادمين جدد، الإنجاز الذي وضع بين أيدينا أمانة- دولة إسرائيل.
بناء أسسها، الحفاظ على قيمها وبلورة مستقبلها ومستقبل المجتمع الإسرائيلي كجزء من الشعب اليهودي الباقي.

لا يكفي تذكر الماضي، بل هناك حقيقة أخرى يجب أن تُقال بعد مضي 60 سنة.
وخصوصا للبقية الباقية من الناجين الباقون بيننا.
هذه السنة يبرز أكثر من أي وقت مضى التزام دولة إسرائيل بتوفير الحياة الكريمة للناجين من المحرقة، الحياة الكريمة بأبسط وأصدق معاني الكلمة

أرغب اليوم أيضا بالحديث عن تقدير آخر لم يُقدم هو الآخر.
التقدير لمن نجا من ذلك الدمار، التقدير لمن لُقب آنذاك، وبشيء من الانزعاج، من قبل التسابار- الإسرائيلي الجديد المقاتل- "بالقطيع الذي سار نحو المذبحة" كنقيض لكل ما رغبوا ببنائه هنا. 
أود أن أعلن اليوم، باسم جميع التسابريين، نحن فخورون بكل واحد منكم بكل ما مر عليكم. كل ما عانيتم منه لا يهينكم بل يذل من عذبكم. كل منا يحمل المحرقة كجزء منه بالرغم من أنكم لم تريدون التكلم.
على الرغم من استحالة تخيل ما مر عليكم، إلا أننا لا نتوقف عن القيام بذلك، نحاول أن نتخيل انفسنا داخل الغيتو، في معسكرات العمل، في معسكرات التجميع، في معسكرات الإبادة، في غرف الغاز، تخرمشون الجدران في محاولة أخيرة للخروج. ولا يمكننا مواصلة ذلك.
كل ما لم تكونوا قادرين على روايته لأولادكم، سنرويه نحن لأولادنا ولأولادهم من بعدهم.
نفعل ذلك من أجلكم ومن أجلنا، لنتذكر دوما كيف يمكن لشعب أن يفقد إنسانيته وأن يعمل كآلة شيطانية تحركها الكراهية وكيف يمكن لشعب آخر، وسط كل هذا، البقاء وبناء الحياة بالمفهوم القيمي الأكمل والأشمل.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   يوم ذكرى ضحايا الكارثة والبطولة
   كلمة رئيس الوزراء في سياق المراسم الرئيسية التي أُقيمت لإحياء ذكرى المحرقة النازية (الهولوكوست)
   كلمة رئيس الوزراء لدى افتتاح معرض "هنا بيتي" في مؤسسة ياد فشيم لتخليد ذكرى ضحايا المحرقة النازية
   قصة الكارثة
   وثائق تتعلق بالكارثة
   شهادات أولاد عن الكارثة
   مقالات مختلفة تتعلق بالكارثة
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع