أعتقد أن هناك صلة بين الوضع الدولي لدولة إسرائيل وبين وضعنا الداخلي. فالحديث ليس عن عالمين منفصلين, لأن قدرتنا على دفع عجلة أهدافنا متعلقة أيضا باستعداد العالم لقبول بعض المبادئ الأساسية التي نعرضها عليه, ليدعم عمليات يتوجب علينا أن نقوم بها أو على الأقل عدم معارضة هذه العمليات, الأمر الذي يعتبر أحيانا في العالم الذي نتواجد فيه اليوم بمثابة نوع من الإنجاز.
يجب علينا أن نتذكر قبل كل شيء ما هو القاسم المشترك الذي يجمع بيننا جميعا هنا. وأنا أعيد وأكرر ذلك, لأن هذا العنوان يجب أن يكون على الجدار, وهذا هو الهدف الأعلى لإسرائيل ولبقاؤها كدولة يهودية وديمقراطية تندمج فيها هذه القيم ولا تتصادم بعضها مع بعض, كدولة آمنة قدر الإمكان – تعيش بسلام مع جاراتها في أرض إسرائيل.
أؤمن بأنه يمكن دمج هذه القيم معا, ولا شك بأن ضرورة دمج هذه القيم معا تتطلب منا اتخاذ قرارات منها قرارات سياسية أيضا, وكذلك قرارات تتعلق بالصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.
لكن هذا العنوان يجب أن يكون على الجدار لأن منه ستنبثق قراراتنا. وأنا أتحدث الآن عن قرارات الزعماء, من يتواجد في غرفة الجلسات, فالاختيار في الشرق الأوسط هو دوما بين خيارات سيئة في أوضاع معقدة للغاية, ودائما تقريبا هناك تصادم بين المدى القريب والمدى البعيد. وحتى على الصعيد الفوري فيما يتعلق بالقرارات الأخيرة التي اتخذناها على مستوى المدى القريب, يمكنك أن تخلق حالة من الهدوء يمكن أن يكون لها ثمنا استراتيجيا على المدى البعيد, ويتوجب عليك دوما أن تفكر هل هذا الثمن هو ثمن مجد, وهل الثمن الاستراتيجي الذي تدفعه في خيار آخر هو أكبر أم لا, لكننا لا نستطيع أن نسمح لأنفسنا بالنظر إلى المدى القريب فقط.
الآن, كيف يؤثر ما أقوله على وضع إسرائيل الدولي؟ هنا أيضا ما كان بديهيا عام 1948, أو حتى 1947, فيما يتعلق بإقامة الدولة اليهودية أو إقامة دولتين, ليس بديهيا اليوم في صفوف المجتمع الدولي.
هناك اليوم تحركات تستهدف تجريد وجود دولة إسرائيل من الشرعية, ليس وجودها الفعلي, لكن وجودها كوطن قومي للشعب اليهودي. وإذا عدنا للحظة إلى شروط الرباعية الدولية التي عرضت وطلبت من كل حكومة فلسطينية, وهي كما وردت في نص القرار تقضي بنبذ الإرهاب, الاعتراف بالاتفاقيات السابقة وهذا أمر هام, لكن ورد في نص القرار أيضا الاعتراف بوجود دولة إسرائيل.
لو طلبنا من المجتمع الدولي إضافة كلمتين: بوجود دولة إسرائيل كدولة يهودية – أخشى أننا في أحسن الأحوال كنا سنجد أنفسنا في حالة من الجدل. وفي أسوأ الأحوال فإن هذا لم يكن ليتحقق. وأنا أقول ذلك لأنه في نظري جميع الحروب التي خضناها طوال 60 سنة وجود إسرائيل, تلك الحروب التي بدأت قبل إقامة دولة إسرائيل, كان الهدف منها ليس فقط الحفاظ على وجودها الفعلي وإنما الحفاظ على بقاء القيم التي نؤمن بها وهو أمر مطلوب إضافة إلى الحفاظ على وجودنا كوطن قومي للشعب اليهودي.
بل أكثر من ذلك, إن حقيقة وجود جدل دولي حاد اليوم نتيجة مطالبة الفلسطينيين بدولة خاصة بهم, جعلت المطلب الإسرائيلي للاعتراف بإسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي ينظر إليه كمطلب شرعي لوجود شعبين هنا يطالبان بدولتين على نفس قطعة الأرض الممتدة بين نهر الأردن والبحر. معنى ذلك, وبشكل مستحيل بعض الشيء, فإن هذا المطلب الفلسطيني بالذات يثبت ويعزز مطلبنا للاعتراف بوجود إسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي.
نحن نتواجد في وضع يبدو لنا طبيعيا وبديهيا, لكننا في الواقع دولة ليست لديها حدود معترف بها من قبل المجتمع الدولي, وعمليا فإن جزءا ملحوظا من الأماكن التي تتواجد فيها اليوم, هي في أحسن الأحوال أماكن يختلف عليها من قبل المجتمع الدولي. وفي الوقت الذي ما زلنا نعيش فيه شخصية اليهودي المواطن الإسرائيلي الصغير, فإن صورتنا في المجتمع الدولي مخالفة للغاية, والنظرة إلينا هي بمنظور داوود وجوليات, ورغم أننا نريد أن نرى أنفسنا مثل داوود, فإن المجتمع الدولي ينظر إلينا كجوليات وينظر إلى الفلسطينيين مثل داوود, ويتوجب علينا أن نواجه فجوات كبيرة جدا أولا بين ما نحن عليه حقا, بين ما كنا نريد أن نرى أنفسنا وبين نظرة المجتمع الدولي إلينا.
إذن وكما تحدثنا خلال 60 سنة عن عمليات يمكننا الافتخار بها, من المهم القول أيضا, إن إسرائيل اليوم موجودة في الطريق إلى منظمة التعاون والتطوير الاقتصادي -OECD, وكنا قد حصلنا قبل أسبوع على قرار من الاتحاد الأوروبي لرفع مستوى العلاقات مع إسرائيل, لكن هناك دائما نفس الخلاف, نفس الهوة في الصورة بين إسرائيل كما هي وبين كيفية نظرة المجتمع الدولي إليها.
الآن وفي ذات الوقت, هناك عمليات تحدث ليس في المنطقة فحسب وإنما في العالم كله, وبخاصة في العالم, من شأنها نظريا أن تخدمنا. معنى ذلك, أن هناك تطورات أدت إلى الإدراك بأن التقسيم هو تقسيم بين المعتدلين والمتطرفين وهذا التقسيم أصبح مفهوما أكثر, والتصور الذي كان سائدا في الماضي وبموجبه فإن الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني هو سبب التطرف في الشرق الأوسط, أصبحت زعامة المجتمع الدولي تدرك رويدا رويدا بأنه حتى لو نجحنا في حل الصراع غدا, فإن أيديولوجية إيران لن تكون متعلقة بهذا ولن تتغير, لأن منابع هذه الأيديولوجية تأتي من أماكن أخرى.
ولذلك وظاهريا يوجد هنا تغيير إشكالي جدا لأن تعزز التطرف هو أمر إشكالي بالنسبة لنا. إن حقيقة تحول الصراعات من صراعات وطنية قومية إلى صراعات دينية, هي إشكالية بالتأكيد لأن الصراع القومي قابل للحل أما الصراع الديني فغير قابل للحل. وفيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي – الفلسطيني فيمكننا حله من خلال دولتين قوميتين, لكنه إذا تحول إلى صراع ديني تمثله حماس, فإنه يصبح غير قابل للحل. لكن ظاهريا توجد هنا فرصة أيضا, لأنه وفي المعسكرات الجديدة التي نشأت في المنطقة هناك تفهم من قبل جهات دولية, وكذلك من قبل زعامات عربية وإسلامية من النوع الذي نسميه "أكثر براغماتية" "المعتدل" لحقيقة كون إسرائيل تنتمي إلى نفس المعسكر البراغماتي المعتدل, ولدينا عدو مشترك هو إيران, ولدينا أعداء مشتركون هي الجهات الراديكالية.
إذن في الجانب الإيجابي عندما ننظر إلى هذه الفرصة, قدرتنا على ترجمتها إلى شيء فعلي, وتجنيد هذا المعسكر لدعم حل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني على سبيل المثال على شكل ينطوي على تقديم تنازلات من كلا الطرفين, ودعم المعسكر الفلسطيني المعتدل وليس دعم حماس, من شأن هذه الأمور أن تكون الخطوة التالية. معنى ذلك, هناك معسكر, والجميع يدركون بأن إسرائيل ليست سبب التطرف, والجميع يدركون بأنه لا يمكن السماح لإيران بأن تنتصر, ولا يمكن السماح لحزب الله بأن ينتصر في لبنان, ولا يمكن السماح لحماس بأن ترسخ أقدامها في قطاع غزة.
ظاهريا فإن جميع الأوراق هنا تمكننا من تجنيد هذا المعسكر من أجل تحقيق الانجازات المطلوبة من ناحيتنا لحل الصراع ومحاربة الإرهاب والمتطرفين. من جهة أخرى, وهذا جزء من الإحباط الذي يواجهه كل من يعمل في هذه المجال, هذه الجهات هي عامةً الجهات الضعيفة في المنطقة. أي, نفس الجهات التي تدرك التقسيم الجديد في المنطقة, هي ذات الجهات التي لا أريد القول بأنها لا تملك القوة, وإنما لا تملك القدرة أو الرغبة في قول هذه الحقيقة لأبناء شعوبها, وللجهات الراديكالية في بلدها.
ولذلك معظم هذه الجهات تفضل الجلوس في مقعد المتفرج, تشاطرنا في غرف مغلقة الادراك بضرورة عمل شيء ما ضد إيران, ولكن في ذات الوقت, حين نقوم بخطوات وعقوبات ونسعى إلى إغلاق مصارف ونطلب من أوروبا قطع علاقاتها مع إيران, نفس هذه الدول تكون الدول التي تجد فيها إيران فرصة لمواصلة العلاقات وبديلا للعقوبات التي يفرضها العالم الغربي. وحين نطلب من هذه الجهات أن تنفذ وعلى الصعيد الفوري ما يشاطروننا إياه في الغرف المغلقة, أي, دعم غير متحفظ للجهات البراغماتية في السلطة الفلسطينية من أجل تعزيز مكانتها وذلك إلى جانب الأعمال التي يتوجب على إسرائيل القيام بها (إذ لا اعتقد بأن هذا بديل), وعامة نجدها تتكلم بمصطلحات مثل "ضرورة الوحدة" "التعاون" في صفوف الجمهور الفلسطيني لأنها لا تريد الانتقال إلى خطوة المواجهة إزاء الجهات المتطرفة.
وتوجد اليوم تطورات, إذا تطرقنا إلى اتفاق "الدوحة", وإلى ما حدث في لبنان, حزب الله ومعسكر 14 آذار, كما رأينا اتفاق "مكة" الذي تم في حينه بين حماس وفتح, نرى وجود تطورات ورغم الفهم الواضح في المنطقة للتقسيم بين المتطرفين والمعتدلين, نرى أن هناك رغبة بالتهدئة, بالجمع بين المعتدلين والمتطرفين وعدم خوض حرب بين المجموعة المعتدلة والبراغماتية ومعسكر المتطرفين. ولذلك فإن الهوة بين فهم الوضع وبين الترجمة الفعلية هي إشكالية للغاية.
الأمر التالي هو التطورات التي نرى من خلالها مسؤولية أقل من الدول إزاء عمليات المنظمات, وهذا أيضا مرتبط بالتقسيم بين المعتدلين والمتطرفين. وفي الماضي كانت الحروب تقع بين الدول وكانت هناك مسؤولية دولة وأمكنك التوصل إلى وضع تستسلم فيه دولة, وكنت في الحرب تهاجم الرموز أو الأماكن التي تؤدي إلى إنهاء الحرب أو لوقف إطلاق النار, أما اليوم فنحن نواجه في الواقع وضعا تكون فيه منظمات إرهابية دولية, تستغل ضعف الدول والكيانات من أجل استخدام أراضيها لشن هجماتها.
لقد تغيرت قواعد الحرب, وجزء من الإدراك, الذي حصل في حرب لبنان كما اعتقد, لدى إسرائيل أيضا, ليس على مستوى القيادة فقط وإنما على مستوى الجمهور الإسرائيلي, هو الإدراك بأن ما كنا معتادين عليه في حروب الماضي بمفاهيم الحسم, أصبح من نوع مختلف تماما. لذلك عليك استخدام أدوات إضافية من أجل تحسين وضعك أو للوصول إلى وضع تزيل فيه هذا التهديد أو تضعفه, ونفس الطرق والعمليات التي اعتدنا عليها في السابق لا تحقق النجاح اليوم. جزء من هذه الاستنتاجات هي استنتاجات علينا ترجمتها, وسوف أتحدث باختصار عن الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني والطريقة لترجمة هذا الإدراك إلى محاولة لإنهاء هذا الصراع.
الآن حين نتحدث عن الفجوات بين إسرائيل والمجتمع الدولي, نحن لا نتحدث عن فجوات تتعلق بهذا الفهم. معنى ذلك, بصورة عامة إذا ألقيت كلمة مشابهة للكلمة التي ألقيها هنا في الولايات المتحدة, وفي أجزاء كثيرة من أوروبا أيضا, بشكل عام كنت سأجد هؤلاء الزعماء يهزون رؤوسهم علامة على أنهم يفهمون بأن هذا هو ما يحدث. المشكلة تكمن في أمرين: الأول, الهوة بين الفهم وبين الاستعداد لدفع الثمن, ولنا لا يوجد خيار, فنحن نعلم أن جزءا من الحروب لأجل بقائنا ينطوي على دفع ثمن, يمكنه أن يكون على المدى الفوري, أو على المدى البعيد, يتوجب علينا إجراء هذا الحساب, لكن بالإجمال فإن الجمهور الإسرائيلي يعلم, وزعامته تدرك بالتأكيد, بأنه ومن أجل دفع عجلة الأمور التي تهمنا على الصعيد الاستراتيجي, هناك ثمن يتوجب علينا دفعه أحيانا على الصعيد الفوري.
بقية دول العالم, وسأتطرق بالأساس إلى جزء من الدول الأوروبية, تدرك التهديد وبعضها غير مستعد لدفع الثمن. المشكلة الأخرى التي ترافق ذلك هي الحاجة إلى إجماع.
يجب علينا التذكر بأن أوروبا أصبحت اليوم كتلة واحدة تقريبا, يقينا فيما يتعلق بالقرارات المتعلقة بنا أو بعملية نطالب أوروبا بها, هناك حاجة إلى إجماع: في مجلس الأمن حين نصل الموضوع الإيراني, هناك حاجة لإجماع: هناك أهمية للإجماع لكن له ثمن, لأنه في إطار الحوار حول ماهية العقوبة المطلوبة أو ما الصحيح لعمله – فإن الثمن قبل كل شيء يكمن بقاسم مشترك منخفض جدا. وبطبيعة الحال فإن القاسم المشترك المنخفض هو أقل فعالية.
الأمر التالي الأكثر إشكالية بالنسبة لنا هو مطالبة إسرائيل أحيانا بدفع الثمن. لأنه ينظر إلى إسرائيل كمن تحتفظ في جعبتها الدفعات المطلوبة من قبل بعض الجهات المعتدلة والضعيفة, ومن وجهة نظر المجتمع الدولي يجب تعزيز الجهات المعتدلة, وهكذا نجد أنفسنا بصورة عامة مكانا فيه تهديد مشترك على المجتمع الدولي – يطلب من إسرائيل في هذه الحالة أن تقدم شيئا. يمكن لهذا أن يكون نقاش اليوم وحال الأمور في لبنان بعد "اتفاق الدوحة", حين ينظر إلى حكومة السنيورة كحكومة ضعيفة, مسألة "الشعب" تطرح ثانية كطريقة لتعزيز القوة رغم أن هذا مطلب حزب الله, لكني لا أريد الخوض في تفاصيل هذا الأمر. يمكن لهذا أن يكون في وضع الجهات المتطرفة في السلطة الفلسطينية, والتي ينظر أليها على ألأقل كجهات أكثر قوة, إسرائيل مطالبة بدفع أثمان بعضها, كما أعتقد هي أثمان جديرة في إطار نفس الفهم بأن لدينا قاسم مشترك لدفع عجلته, لكن بعض هذه الأثمان هي أثمان لا نستطيع دفعها.
قمت باستهلال كلمتي قائلة بأنه لا يكفي الحديث عن الوضع وإنما يجب أن نرى كيف نواجهه وما الذي نفعله من أجل دفع عجلة أهدافنا المشتركة. في هذا السياق هناك أمران احدهما هو عملية من شأنها تغيير صورة دولة إسرائيل بشكل أساسي. أعلم أنه بالنسبة للبعض فإن هذا يبدو أقل أهمية, إذ ما يهمنا ما هي صورتنا في الواقع؟ ولكن ذلك له أهمية حاسمة لأن عملية اتخاذ القرارات في الحلبة الدولية (وأنا أتحدث عن زعماء جديين), تتأثر مرات عديدة ليس فقط مما يعتقدون بأنه صحيح, وليس بمصالح دولتهم فقط, وليس بقيمهم, وإنما أيضا بالرأي العام لديهم في بلدانهم. وقد مررت بتجارب كثيرة يقول لي فيها وزير خارجية أو رئيس دولة "صحيح, أنتم محقون لكن لن يكون لدي خيار, سوف اضطر لشجبكم". الآن طالما بقي الحديث عن تصريح غير جدي فلا بأس, لكن في صباح اليوم التالي نجد هذا كجزء من عملية اتخاذ القرارات, في الأمم المتحدة, في مجلس الأمن, في الاتحاد الأوروبي, من منطلق معرفة هؤلاء الزعماء بأن هذا جزء من الثمن الذي عليهم دفعه للرأي العام أو لوسائل الإعلام لديهم في بلدانهم.
ولذلك فإن هذه مشكلة إستراتيجية لدولة إسرائيل لا بد من معالجتها, ولا, أنا لا أتحدث عن إعلام بمفهوم أن نرسل شخصا يتحدث بلهجة صحيحة في وسائل الإعلام ويشرح لماذا كل شيء كما يرام, وإنما من خلال عملية طويلة المدى من شأنها أن تغير ومن الأساس النظرة الأساسية لكلمة "إسرائيل" بحيث تصبح شيئا أقرب إلى ما نحن عليه فعلا وبعيدا عن صورة إسرائيل في مرآة الصراع أو صورة الجندي والمرأة التي تلد في حاجز عسكري إسرائيل أو الطفل الفلسطيني قبالة الدبابة.
الأمر الثاني المهم لنا في جميع الأحوال, لا يتناول مكانة إسرائيل في الحلبة الدولية, بل مطلوب لأجل أنفسنا قبل كل شيء, وبالتأكيد له صلته بالحلبة الدولية, ألا وهو محاولة حل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني بموجب المبادىء التي تخدم وتتلاءم مع الأهداف العليا التي تحدثت عنها في مستهل النقاش هنا ويمكنها أن تتلاءم بعد مع مبادىء المجتمع الدولي. وملاحظة بهذا الشأن, هناك عملية تآكل بالمواقف الأساسية لدولة إسرائيل بكل ما يتعلق أيضا بمبادىء إنهاء الصراع في المجتمع الدولي.
مواقف كانت واضحة, مبادىء كان من الواضح بأننا نستطيع الإصرار عليها, رويدا رويدا تأخذ بالتآكل ولذلك ولهذين السببين, سبب تآكل المواقف ولأن العملية هي عملية انتقال إلى صراعات دينية أكثر مما هي قومية, فإن الوقت لا يعمل لصالحنا وإسرائيل معنية بسبب مصالحها وليس بسبب هدية نريد تقديمها للفلسطينيين أو للمجتمع الدولي, نحن معنيون بالتوصل إلى حل للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني بموجب مبادئنا نحن.
مبادئنا منبثقة عن الهدف الأعلى الذي طرحته من قبل, نحن نتحدث عن دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية, المعنى هو التنازل عن جزء من أرض إسرائيل, وطن قومي للشعب اليهودي في إطار دولتين قوميتين يعني أمرا بسيطا جدا, إسرائيل وطن قومي للشعب اليهودي, الدولة الفلسطينية العتيدة وطن قومي للشعب الفلسطيني, ولذلك فإنها الحل الوطني, الكامل, التام والشامل للفلسطينيين حيثما تواجدوا, للذين يسكنون في يهودا والسامرة, للذين يسكنون في قطاع غزة, للذين يسكنون في مخيمات اللاجئين وكذلك للمواطنين الإسرائيليين المتساوين في الحقوق الذين يعرفون أنفسهم كفلسطينيين, وسوف أشرح كيف يتم ذلك باختصار لتجنب أي سوء فهم. فيما يتعلق باللاجئين لا شك أن إقامة الدولة الفلسطينية هي الحل الكامل والتام لهم حيثما تواجدوا, أي أن إسرائيل ليست خيارا في إطار الحل.
منذ 1999, في الواقع منذ 2000 , منذ "كامب ديفيد", أجريت لقاءات مع غالبية زعماء العالم, العربي أيضَا ومع زعماء المجتمع الدولي وهذا المبدأ هو المبدأ الوحيد الملائم للحل, مبدأ دولتين قوميتين وإلا لا نكون نتحدث بمفاهيم دولتين قوميتين, وقد كانت النتيجة برسالة الرئيس بوش إلى دولة إسرائيل عشية عملية الانفصال التي تتحدث عن أن الحل يكون من خلال إقامة دولة فلسطينية, ويوجد اليوم إجماع تقريبا في صفوف المجتمع الدولي يمكن الحفاظ عليه إذا لم تكن إسرائيل هي من يشرع بالحديث عن الأرقام, لأن هذه ليست مسألة رقم ولا مسألة ثمن, وإنما مسألة مبدأ لا يمكننا السماح لأنفسنا بفتحه للنقاش, لأنه يتعلق بشرعية دولة إسرائيل منذ إقامتها وهو ليس نوعا من النقاش الذي يمكننا الخوض فيه, ولذلك فإن هذا المبدأ هو من أسباب موافقتنا ورغبتنا في ريادة عملية حل الدولتين بغية حل هذه المشكلة.
بالنسبة لمواطني إسرائيل العرب, يجب إيضاح هذا الأمر لاعتقادي بأنه ينطوي على أهمية إستراتيجية على الصعيد الداخلي أيضا. طبعا كل واحد منهم هو مواطن متساو في الحقوق. وطبعا من واجب الحكومة توفير المساواة. نعي جميعا أنه خلال هذه السنوات فإن حكومات إسرائيل على مر الأجيال, وهذه ليست مشكلة حكومة واحدة فقط, لم تعرف دائما أن تفعل ذلك. لكن حل هذا الصراع من خلال وجود دولتين قوميتين يعني أنكم مواطنون متساوون في الحقوق في دولة إسرائيل لكنكم تقبلون بوجود دولة إسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي, ومعنى ذلك هو معنى قانون العودة. هذا لا يفرض على أحد أن يعمل شيئا في بيته طبعا, وهذا لا يتعارض ومبدأ المساواة لكننا خلقنا إطارا فيه كل مواطن يعرف ما هو الإطار الذي يعيش فيه, الأمر الذي كان ينقصنا من قبل أن أتحدث عن ذلك في مستهل النقاش.
المبدأ الثاني هو طبعا ترجمة الحل لدولتين تعيشان بأمن, والمعنى هو عدد من الأمور الأساسية والمصيرية بالنسبة لأمن إسرائيل, وهذه لا يمكن أن تكون مجرد مبادىء عامة, هذا الأمر يجب أن يكون واضحا ومفصلا, يجب أن نعرف ماذا سيحدث بعد أن نرسم الحدود بيوم, وترسيم الحدود هو أمر من مصلحتنا أيضا, تحدثت من قبل عن كوننا اليوم دولة بدون حدود معترف بها, رسم الحدود من مصلحتنا لكننا لا نستطيع ولا ننوي رمي المفتاح للجانب الآخر من الحدود وأن نأمل خيرا.
الأمور لا تسير هكذا, يجب أن نحدد مسبقا ماذا سيكون في الدولة الفلسطينية العتيدة. لقد رأينا حالات. رأينا حالات وكما تحدثت من قبل عن دول ضعيفة تقوم منظمات الإرهاب باستغلالها, وتعمل من أراضيها, هذا أمر لا يمكننا السماح لأنفسنا به. لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بدولة إرهاب أخرى في المنطقة, ولذلك ففي العملية التي أديرها اليوم مع الفلسطينيين مطلوب يقين كاف على مستوى الحدود أيضا, وعلى مستوى الأمن وكذلك على مستوى حل الصراع, لكي تعبر الورقة التي آمل أن نتمكن من التوقيع عليها عن مصالح الطرفين, وبالتأكيد عن مصالح دولة إسرائيل, ولا تبقى مجرد قصاصة ورق خربشنا عليها بعض المبادىء وهي تتحول إلى نقطة أخرى من الإحباط المتواصل في جميع العمليات كما حصل حتى الآن.
ولذلك, لا شك بأن هذا الحوار يخدم مصالح دولة إسرائيل أيضا, لكنه يلبي كذلك احتياجات دولة إسرائيل بالسياق الدولي أيضا, لكني اعترف بأن السبب المركزي أو الأمر الأساسي إن لم يكن الوحيد الذي أدخل معه إلى الغرفة حين أقابل الفلسطينيين هو مصالح دولة إسرائيل وليس السياق الدولي. من المهم الحفاظ على السياق الدولي, لكن قبل كل شيء يتوجب علينا الحفاظ على مصالح دولة إسرائيل. في هذه الحالة اعتقد أن هناك قاسما مشتركا بين مصالح دولة إسرائيل وبين قدرتنا على تثبيت مكانة إسرائيل في المجتمع الدولي. وإذا عملنا على هذا النحو – عندها يمكننا التطرق إلى وضع الأمة وليس فقط لخطاب عفوي في حدث هام, وليس فقط كأمر نطالب به من حين لآخر أو مرة في السنة, وإنما كأمر هو فعلا هدف أعلى, وما نقوم به من أعمال ونتخذه من قرارات اليوم هدفها خدمة مصالحنا على المدى البعيد وليس كأمر مناسب لهنا والآن ولعنوان صباح الغد.