التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     وزارة الخارجية الإسرائيلية     وزيرة الخارجية     تصريحات ومقابلات     وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني في منتدى الدوحة الثامن للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة 14042008

خطاب وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني في منتدى الدوحة الثامن للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة

14 نيسان / أبريل 2008

وزيرة الخارجية ليفني: "يتطلب السلام المصالحة التأريخية. إننا مستعدون لذلك ونرغب بالسير في هذا المسار. ولكنه يجب على كل الأطراف أن تسير معنا في نفس المسار. يجب أن تكون قلوب وعقول سكان المنطقة بأسرها جاهزة لهذه العملية التأريخية".

  
وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني في منتدى الدوحة الثامن للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة  14.4.2008
  

وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني في منتدى الدوحة الثامن للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة 14.4.2008

حضرة الرئيس المحترم,
أيها الممثلون المحترمون,
سيداتي وسادتي,

أريد أن أعبر عن تقديري لدولة قطر بقيادة سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني, لاستضافته هذا المؤتمر الذي يبحث في مواضيع ذات اهتمام عالمي. كذلك أريد أن أعبر عن احترامنا وتقديرنا لمعالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني, رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري.

سيداتي وسادتي,
لقد قدمت إلى هنا, إلى قطر, بروح الصداقة والاحترام المتبادل, بصفة ممثلة لدولة إسرائيل, إلى دولة عربية, نحافظ على علاقات رسمية معها, حتى في الأوقات الصعبة, أملاً بتوطيد علاقاتنا.

ويشكل الحوار المتواصل بين إسرائيل وقطر شهادة حية للأهمية التي يوليها الطرفان لهذه العلاقات المتواصلة, التي لا تخدم مصالح الطرفين فحسب, بل تخدم مصالح المنطقة بأسرها.  ونأمل أن تحذو دول عربية أخرى حذو قطر, كوسيلة لنشر التعايش والتفاهم والسلام في المنطقة كلها, وخاصة عندما تجري عملية سلام حقيقية بين إسرائيل والفلسطينيين. إننا نمد يد الصداقة إلى الدول العربية في المنطقة والتي تُمثَّل بعضها في هذا المؤتمر.

وتبدأ الطريق للعلاقات السلمية, مثلها مثل الطريق للديمقراطية الحقيقية, بالحوار, وبالاعتراف المتبادل وتبادل الآراء بصورة حرة.

الديمقراطية
إننا نجتمع هنا لمناقشة موضوع الديمقراطية. غير أنه, ما هي الديمقراطية؟ يبدو أن المفهوم واضح بحد ذاته, ولكنه ليست الحالة كذلك دائمًا.

نشارك جميعنا نفس الإدراك بأن:
• الديمقراطية ليست كلمة فحسب.
• الديمقراطية هي نمط حياة.
• الديمقراطية هي نظام من القيم.
• الديمقراطية لا تتبع لأي عقيدة معينة أو لأي هوية وطنية, كما أنه ليس هناك تناقض بين الديمقراطية والدين, أو بين الديمقراطية وحب الوطن.
• الديمقراطية تعتبر حقًا طبيعيًا لكل إنسان.

الديمقراطية في ماهيتها هي نظام ومجموعة من القيم العالمية, التي تشجع التعددية والتنوع وحرية العبادة وحرية الكلام. وبذلك, فهي تخلق المجال وتتيح فرصة الوجود لأي عقيدة, وأي هوية وأي فرد, ومع ذلك تعكس الثقافات والتقاليد والقيم المحلية.

المعتدلون والمتطرفون
ولكن هناك من لا يوافق على مفهوم الديمقراطية. وأعني المتطرفين الذين لا يكتفون برفض القيم الديمقراطية الحقيقية فحسب, ولكنهم يكافحون لحرمان الغير من حقوقهم ويستخدمون العنف أداة شرعية في معركتهم.

ومن جهة أخرى, فإن المعتدلين الذين يتبنون المبادئ الديمقراطية, يعترفون بشرعية الغير ويستنكرون استخدام العنف.

هذا هو أشد نزاع في الوقت الحاضر, النزاع بين المعتدلين والمتطرفين. إنه يشكل تحديًا جديدًا للمنطقة بأسرها. نحن المعتدلون في المنطقة كلنا أعضاء في المعسكر عينه, لمواجهة التحدي عينه الذي يرفعه أمامنا المتطرفون.

وفي حقيقة الأمر, حتى بيننا, ضمن المعسكر الواقعي, قد توجد اختلافات في الرأي ونزاعات. وتوجد إسرائيل والقيادة الفلسطينية المعتدلة في قلب عملية تهدف إلى حل نزاع مثل هذا. فإن رؤيا السلام تربط الإسرائيليين بالفلسطينيين الواقعيين وبالمعتدلين في جميع أرجاء المنطقة. ولسوء الحظ, يقدر المتطرفون على عرقلة عملية السلام أو منع تحقيقه.

لذلك, فمن الواضح أن إسرائيل لا تشكل أي تهديد على الاستقرار والسلام في المنطقة. ومن الواضح الآن أن مصدر التهديد هو المتطرفون الذين يرفضون الاعتراف بحقوقنا الديمقراطية.

وعندما أقول "حقوقنا" أعني حقوق الإسرائيليين والفلسطينيين المعتدلين والعرب المعتدلين والأنظمة الإسلامية الواقعية. علينا أن ننبذ وجهة النظر القديمة التي تعتقد أن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو أمر للمتطرفين, وأن ندرك أن قدرتنا على التوصل إلى شروط لإحلال السلام منوطة بقدرة المتطرفين على منع ذلك.

إن التهديد الذي يشكله المتطرفون على عملية السلام والاستقرار في المنطقة, ينجم أيضًا عن استغلالهم الخاطئ للديمقراطية.

 

الديمقراطية والانتخابات
إن الديمقراطية ليست عملية تقنية فحسب. وفي الوقت الحاضر, في أماكن عدة من العالم, يدخل المتطرفون إلى الديمقراطية عن طريق الانتخابات. ليس بهدف ترك أجندتهم العنيفة, وإنما للمضي فيها. ويعتبر حقًا غير مشكوك به للدول الديمقراطية, الدفاع عن نفسها من هؤلاء الذين يرغبون باستغلال النظام الديمقراطي بهدف السيطرة على مواقع القوة واستغلال هذه القوة لفرض الإيديولوجية المتطرفة الخاصة بهم وعدم احترام القيم الديمقراطية.

إن هذا الأمر يسري في كل من لبنان والسلطة الفلسطينية حيث تم اختراق العملية السياسية. وفي هاتين الحالتين, في لبنان وفي السلطة الفلسطينية, تكون النتيجة انعدام الاستقرار.

إننا نشهد مخالفة أخرى للمبادئ الديمقراطية, بحيث لا يزال الجنود الإسرائيليون المخطوفون الثلاثة محتجزين, من دون أي سبب, ودون السماح للصليب الأحمر بالالتقاء بهم أو نقل أي إشارة حياة منهم. وأريد أن أنتهز هذه الفرصة لأطالب بإطلاق سراحهم. هذه هي قضية إنسانية وغير سياسية. 

لا توجد أي دولة ديمقراطية حقيقية على الأرض تسمح لميليشيا مسلحة أو لمجموعات ذات أجندات عنصرية أو عنيفة بالمشاركة في الانتخابات. لقد فحصت هذا الموضوع في بعض الدساتير المتبعة في أماكن مختلفة في العالم, ووجدت أنها تمنع ذلك. وهذه هي الحالة في إسرائيل, حيث لا يمكن لحزب عنصري أن يشترك بالانتخابات.

لقد دعوت المجتمع الدولي إلى تبني مجموعة من المعايير الدولية لتمكين المشاركة بالانتخابات. وتفرض المبادئ الديمقراطية المتبعة في العالم كله على من يريد المشاركة في العملية الديمقراطية بصورة شرعية, أن عليه أن يحترم بعض المبادئ مثل سيطرة الدولة بشكل مطلق على استخدام القوة بصورة شرعية, ورفض العنصرية والعنف, وحماية حقوق الآخرين.

ويجب أن يتم الاختيار قبل إجراء الانتخابات بين الإرهاب أو السياسة, ولكنه لا يجوز "الإرهاب السياسي". ويكون هدف مبدأ عالمي مثل هذا, حماية القيم الديمقراطية الرئيسية من الذين يعزمون على محوها. ليست الديمقراطية حقًا فقط بل هي مسؤولية أيضًا.

 

عملية السلام
حسب إدراكنا للتحديات الجديدة التي تواجهها منطقتنا, لقد خرجت إسرائيل من قطاع غزة, وفكت جميع المستوطنات وأتاحت للفلسطينيين فرصة الحكم الذاتي, كخطوة أولى  في المسيرة نحو إقامة دولة فلسطينية. ولهذا السبب, دخلنا مسيرة أنابوليس, للتوصل إلى معاهدة سلام, تحقيقًا لما تنص عليه خريطة الطريق.

وتجري محادثات سلام مع الفلسطينيين الواقعيين الذين يعترفون بحق إسرائيل في الوجود, والذين يرغبون بتحقيق طموحاتهم الوطنية, ولكنهم قد فضلوا لتحقيق هذه الغاية الطريقة السلمية على طريقة الإرهاب. ومع شركاء مثلهم, يؤيدون حل الدولتين للشعبين, يمكن التوصل إلى السلام, ويكون هذا النزاع قابلاً للحل.

لا أمل بالسلام مع المتطرفين الذين يرفضون حل الدولتين للشعبين, ويرفضون الاعتراف بوجود دولة إسرائيل ويختارون طريقة العنف.

أما مع الحكومة الفلسطينية الشرعية, ومع ممثلين مثل محمود عباس وأبو العلاء وسلام فياض, نشارك رؤيا الدولتين اللتين ستعيشان جنبًا إلى جنب بسلام وطمأنينة وأمان. لا مصلحة لدينا أن نتحكم بحياة الفلسطينيين. تلتزم إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية ستكون موطنًا للشعب الفلسطيني ودولة مجاورة لإسرائيل تحافظ على العلاقات السلمية معها.

وعلى نفس النحو, فإن سكان إسرائيل جديرون بالتمتع بنفس الحقوق. لا محل للإرهاب, ولا مبرر للإرهاب. مثلما تكون إقامة دولة فلسطينية مصلحة إسرائيلية, هكذا يجب أن يكون أمن إسرائيل مصلحة فلسطينية.

وتخوض إسرائيل بشكل عميق عملية السلام. ويعتبر تحقيق السلام هدفًا إسرائيليًا إستراتيجيًا. ومن الواضح أن ذلك يلزم تنازلات إضافية عن الأراضي. الركود ليس سياسة لنا. لا نريد إضاعة مزيد من الوقت, ولا نريد تثبيت الحقائق على الأرض التي ستعرقل إقامة دولة فلسطينية.

وبصفتي مسؤولة عن المفاوضات من الجانب الإسرائيلي, تقع مسؤولية وضع الصورة المستقبلية على عاتقي. وتتأسس المحادثات على الثقة المتبادلة وعلى عدة مبادئ:
• كون المحادثات ثنائية فقط.
• كل شيء مطروح على مائدة المفاوضات ولا يتفق على شيء بعدُ ما دام لا يتفق على جميع المسائل المفتوحة.
• لا نسرب المعلومات إلى وسائل الإعلام أو إلى الجمهور. هذا هو الثمن الذي ندفعه. وقد يؤدي انعدام المعلومات إلى الشعور غير المبرر بأنه لا يحدث شيئًا. ولكن الشيء الأصح الذي يجب علينا أن نقوم به هو الاستمرار بالعمل الجاد والسري.
• ستخضع أي معاهدة أو اتفاقية مستقبلية إلى تطبيق المرحلة الأولى من خريطة الطريق تطبيقًا كاملاً. وذلك, لأنه لا يمكننا أن نسمح بقيام دولة إرهابية إضافية في منطقتنا. إننا نحتاج إلى حكومة فلسطينية شرعية, مثل الحكومة التي تحكم الضفة الغربية, والتي يمتد تأثيرها الفعال إلى الضفة الغربية وإلى قطاع غزة. 

وقد أصبح ذلك واضحًا تمامًا مع استيلاء حركة حماس على قطاع غزة. بالرغم من الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة وإخراج القوات الإسرائيلية كلها وفك جميع المستوطنات هناك وإتاحة الفرصة لإقامة حكم ذاتي فلسطيني في هذه الأراضي. فالذي حصلنا عليه بدلاً من التعايش هو الإرهاب.
لا يعتبر قطاع غزة مشكلة إسرائيلية فحسب. لقد أصبح عقبة على طريق إقامة دولة فلسطينية.

وفي نفس الوقت الذي تجري المفاوضات فيه, علينا أن نقوم ببعض التغييرات ميدانيًا. علينا أن نعزز الإجراءات الأمنية (إذ أن الاعتداءات الإرهابية ما زالت مستمرة), وأن نشجع حركة البناء والتقدم الاقتصادي لدى الفلسطينيين.

كذلك قررنا ألا نسمح للإحباط اليومي بإيقاف المحادثات. وذلك, بالرغم من أنه ليس من السهل بالنسبة لإسرائيل, التفاوض في موضوع السلام في أيام من الإرهاب. وليس من السهل, بالنسبة للفلسطينيين, التفاوض عندما تعمل إسرائيل ضد الإرهاب في قطاع غزة. غير أنه علينا أن نستمر بالتفاوض, لأن التوقف من المحادثات يخدم مصالح الذين لا يرغبون بالسلام.


دور العالم العربي والإسلامي
سيداتي وسادتي,

يتطلب السلام المصالحة التأريخية. إننا مستعدون لذلك ونرغب بالسير في هذا المسار. ولكنه يجب على كل الأطراف أن تسير معنا في نفس المسار. يجب أن تكون قلوب وعقول سكان المنطقة بأسرها جاهزة لهذه العملية التأريخية.

وقد خطت بعض الدول في المنطقة, بما فيها دولة قطر, خطوات هامة نحو تحقيق ذلك. ويمكننا تربية أولادنا على فوائد التعايش, من خلال تشجيع الحوار والقبول المتبادل بعضنا للبعض. ويمكننا أن نخلق بيئة تتمتع بالسلام الحقيقي والمحترم والدائم والثابت.

كذلك يمكننا نشر التفاهم من خلال تغيير المواد التي تدعو إلى التحريض والكراهية برسائل من الأمل والقبول المتبادل. هذه هي الطريقة الوحيدة, وهي: خلق تأييد الجماهير للقرارات التي يجب على الزعماء أن يتخذوها.

إنني أتمنى أن تدرك الجماهير أن المنطقة في طور التغيير, كما يتمثل ذلك في هذا الاجتماع الرائع. وإذا أردنا أن تتكلل هذه المساعي بالنجاح, فيجب أن تتحلى جميع الشعوب في منطقتنا بالشجاعة لتعترف بالحقيقة بأننا, الإسرائيليون والعرب على حد سواء, نواجه نفس التحديات. وعلينا أن نتحمل معًا مسؤولية مصير منطقتنا, ونجري الحوار, وننفذ المشاريع المشتركة ونسلب القدرة من المتطرفين على إملاء الأجندة.

وتلخيص كلامي هو أن الديمقراطية هي اختيار ومسؤولية متواصلة. ومنذ تأسيسها قد اختارت إسرائيل أن تكون دولة ديمقراطية حقيقية. إننا دولة يهودية وديمقراطية على حد سواء, ولا تناقض بين هذين المميزين. إننا نحترم الحقوق المتساوية للمواطنين العرب الإسرائيليين, والذين لهم تمثيل أيضًا في البرلمان الخاص بنا. وعلينا أن نعمل الكثير  - ولا ننكر أن إسرائيل لا تزال دولة ديمقراطية شابة, ولا ندعي بأننا دولة مثالية.

يشكل المؤتمر الدولي للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة مكانًا مثاليًا وبيئة مثالية للتبادل المثمر والإبداعي للأفكار والتجارب. أتمنى للجميع مؤتمرًا ناجحًا ومثمرًا. ويمكن لدول العالم ولدول المنطقة أن تستفيد من هذا الاجتماع المحترم.

وشكرًا لكم.

 

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع