التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     وزارة الخارجية الإسرائيلية     وزيرة الخارجية     تصريحات ومقابلات     خطاب وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في حفل استقبال السلك الدبلوماسي بمناسبة عيد الاستقلال 08052008

خطاب وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في حفل استقبال السلك الدبلوماسي بمناسبة عيد الاستقلال

8 أيار / مايو 2008

 

معالي رئيس دولة إسرائيل السيد شمعون بيرس المحترم,
حضرة رئيس بلدية أورشليم القدس السيد أوري لوبليانسكي المحترم,
حضرة عميد السلك الدبلوماسي المحترم,
حضرات أعضاء السلك الدبلوماسي المحترمين,
أيها الضيوف المحترمون,

نشكركم على اشتراككم بهذا الاحتفال بمناسبة مرور 60 سنة على استقلال دولة إسرائيل.

يحتفل الإسرائيليون كل سنة, لأن كل سنة هي بمثابة هدية صنعناها بأنفسنا. إننا نحتفل كل سنة بعودتنا إلى وطننا القديم بعد 2000 سنة من المنفى.

تتمتع دولة إسرائيل باستقلالها منذ 60 سنة, ولكننا نعير أهمية كبرى لكوننا جزءًا من المجتمع الدولي.

يعني الاستقلال بالنسبة لنا المشاركة بالمجتمع الدولي الذي نعيش ضمنه, والمشاركة بنشر القيم الديمقراطية, والمشاركة بمواجهة التحديات المشتركة, والمشاركة بتقاسم المعرفة والتجربة اللتين اكتسبناهما خلال السنوات ال-60 الماضية من خلال تطوير وطننا التأريخي, وذلك بالرغم من نقصان الموارد الطبيعية.

(من الصحيح أن موسى عليه السلام قد وعد بأن إسرائيل ستكون بلادًا من الحليب والعسل, وفعلاً لدينا الوفرة من الحليب والوفرة من العسل, ولكن ماذا بالنسبة للقليل من الماء أو على الأقل القليل من النفط؟ لم يتم ذكرهما في هذا الوعد ...)

إسرائيل في عامها ال-60 فخورة بأنها جزء من العالم الحر. ونتمنى بأن نستمر ببذل الجهود لنشر قيم العالم الحر من جهة, ومواجهة الذين يرغبون بإضرار العالم الحر وقيمه, من جهة أخرى.

إن المتطرفين, وبضمنهم إيران كدولة وحماس وحزب الله بصفتهما منظمتين إرهابيتين, يراقبوننا كلنا.

وكثيرًا ما يستخدمون إسرائيل عذرًا لهم. فإننا, بلا شك, في الخطوط الأمامية لهذا الكفاح, ولكن قيم ومستقبل جميعنا هي التي تتعرض للتهديد.

أريد أن أنتهز هذه الفرصة لأشكر كل من يظهر العزيمة في هذا الكفاح الصعب, ويتصدى للأجندة الإيرانية العدوانية, ويبحث طرقًا لمنع إعادة تسليح حزب الله وينكر شرعية حركة حماس كلما رفض مبادئ الرباعية وتبنى الإرهاب.

أصدقائي الأعزاء,

إننا فخورون بإنجازاتنا, ولكنه إذا سألتم إسرائيليًا نموذجيًا, وآمل أنكم تلتقون بمواطنين إسرائيليين وليس بالسياسيين فقط لأنهم أكثر لطفًا, فستكون الشكوى الأولى التي يعبر عنها "العالم لا يفهمنا." أريد أن أقول إنني بصفتي وزيرة الخارجية الإسرائيلية أشعر نفس الشعور. ولكنه لا يسمح لي أن أشتكي لأن ذلك يتناقض مع النصائح الذي يزودني بها الدبلوماسيون الإسرائيليون ...

ولا أعني بذلك مسألة فهم سياستنا الخارجية. فإن الجمهور الذي يجتمع هنا قد استمع, في طبيعة الحال, إلى عدد لا يحصى من الخطابات حول هذا الموضوع.

إنني أعني شيئًا ما أكثر عمقًا يتعلق بطبيعة إسرائيل وبمن هم الإسرائيليون. أريد أن أشارككم بعدة أشياء أفتخر بها, ولكنها أحيانًا غير مفهومة:

إسرائيل هي دولة تكون احتفالاتها مشوبة بشيء من الحزن, وفي الوقت نفسه, تبكي عين واحدة لفقدان الحياة المأسوي وهو الثمن الذي كان علينا أن ندفعه وسوف ندفعه في المستقبل, بينما تبتسم العين الثانية وتفتخر بالمعجزة التي خلقناها.

تعتبر إسرائيل دولة لها جيش من أقوى جيوش العالم. إنه جيش قد عزم ألا يحدد المواطنين هدفًا له, حتى إذا لم ينقطع أعداؤنا عن عمل ذلك.

إننا دولة تشعر بأنها ناقصة, بأنه يوجد ثقب في قلبها. وذلك لأن ثلاثة من جنودها وهم إيهود وإلداد وغيلعاد ليسوا في بيوتهم, ليسوا أحرارًا.

تظهر إسرائيل لمن ينظر إليها من الخارج, كأنها وحدة متكاملة. ولكنها من الداخل تشمل ناسًا قدموا إليها من جميع أنحاء العالم: من الشرق الأوسط إلى الشرق الأقصى, من إفريقيا إلى أوروبا, ومن أمريكا الشمالية إلى أمريكا الجنوبية.

كلنا قدمنا إلى إسرائيل واختلطنا بعضنا بالبعض وخلقنا معًا ثقافة جديدة رائعة تمزج العناصر الخاصة الفريدة من نوعها من كل ثقافة أجنبية.

تعتبر إسرائيل دولة تتميز بنظام قانوني مشهور وباقتصاد متين وحيوي وثابت. (وهذه هي الفرصة الملائمة للتعبير عن الشكر لكل من أيد انضمام إسرائيل إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصاديةOECD- .)

إسرائيل هي وطن الشعب اليهودي, ولكنها مع ذلك هي دولة ديمقراطية تلتزم باحترام حقوق جميع مواطنيها وجميع الأقليات, وحتى في الأوقات الصعبة.

إسرائيل هي دولة تتميز بجيل من الشباب المفعمين بالحيوية الذين يشاركون بصياغة تيارات عالمية بمجالي الفن والموسيقى, ويستغلون كل لحظة ليتمتعوا بحياتهم قبل تجنيدهم ومساهمتهم بشؤون دولتهم.

إسرائيل هي دولة حيث الكثير من مواطنيها ووالديهم قد وُلدوا في أوروبا, ولا يزالون يذكرون صدمة المحرقة (كارثة يهود أوروبا في الحرب العالمية الثانية), والآن يرغبون في تحديث العلاقات والروابط مع أوروبا الجديدة. (وبهذه المناسبة أريد أن أشكر كل من أيدنا في هذا التحديث من خلال تعجيل تصريح إسن والإدراك بأن هذه العلاقات هي علاقات من القيم والروابط الثنائية ولا صلة لها بأي جهات خارجية أو أحداث خارجية.)

إنني فخورة بكل هذا وبمزيد من الأمور.

إنني فخورة, بصورة خاصة, بأن بالرغم من كل التحديات التي تواجهها إسرائيل, أنها دولة تنشد السلام مع جيرانها كلهم منذ تأسيسها. جميع الأجيال التي عاشت وتعيش في هذه البلاد تصلي من أجل السلام, ونحن مستعدون لنضحي من أجل تحقيقه. 

من وجهة نظري, البحث عن السلام هو أحد مصادر متانتنا الوطنية. وهو جزء من تربية أولادنا وشائع كثيرًا في الصلوات اليهودية وفي أغانينا وفي أدبنا وشعرنا وفي خطاباتنا, وليست الخطابات التي يلقيها السياسيون فقط, بل كذلك الخطابات التي يلقيها الجنرالات في الجيش.

هذا هو نفس السلام الذي ألتزم بتحقيقه. هذا هو نفس السلام الذي سوف يضع حدًا للنزاع ولا يبقى شعارًا إضافيًا مخيبًا للأمل ضمن هذا النزاع.

من الممكن أن تفشل في تحقيق السلام, ومن الممكن أن تحقق سلامًا فاشلاً – ولكن الثمن في هاتين الحالتين سيكون ثمنًا باهظًا.

إننا نحتاج للسلام ليكون ردًا على الواقع الفظيع من الإرهاب. نحتاج للسلام الذي سيحمي مصالحنا الأساسية, لأن من دونها لا يحلّ السلام.

ويحلّ السلام عندما تعيش دولتان جانبًا إلى جنب – وتستجيب كل منهما للطموحات الوطنية لشعبها.

نحتاج للسلام مع الأمن. لأن الأمن ليس كلمة فارغة أو عذرًا, مثلما لا يمكن أن يكون السلام مجرد ورقة. يجب أن يمكن ملاحظة السلام والأمن ميدانيًا.

في عيد الاستقلال أريد أن أطلب العالم أن يحترم طموحنا لتحقيق السلام في الطريقة الصحيحة, في الطريقة الحقيقية – سلام سيستديم في الأجيال المستقبلية.

يجب على القيادة الإسرائيلية أن تتخذ القرارات الصعبة, أن تنظر إلى عيون مواطنيها وتقول: "إننا واثقون بأن هذا هو الأمر الصحيح الذي يجب علينا عمله".

هذه هي مسؤوليتنا وعلينا أن نتحملها ولا نتقاسم المسؤولية مع أي جهة أخرى.

سنستمر في تحسين الأوضاع في إسرائيل لتكون مكانًا أكثر راحة للعيش فيه, لأنها بيتنا – ونفتخر بها ونحبها.

وشكرًا لكم.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع