وولف بليتسر: إيران تدعي وبإصرار بأن برنامجها النووي مخصص لأهداف سلمية, لكن إسرائيل تحذر من أن الزمن المتبقي لمواجهة المشكلة النووية الإيرانية آخذ بالنفاذ. لقد تحدثت مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية, السيدة تسيبي ليفني, عن التوترات بين إسرائيل وإيران, وعن عملية السلام الإسرائيلية – الفلسطينية.
بليتسر: أشكرك جزيل الشكر, الوزيرة ليفني, على استعدادك لتكريسك من وقتك لنا. يسرنا أن نستضيفك مرة أخرى في النشرة المسائية. كما يسعدنا أن نستقبلك مرة أخرى في الولايات المتحدة. دعينا نستهل بالموضوع الإيراني.
أعرف بأن إسرائيل قلقة جدا من برنامج إيران النووي. وقد صرح آية الله خامينئي يوم الأربعاء قائلا "إن الأمة الإيرانية قد اكتسبت خبرة مفيدة من ثلاثين سنة من المقاومة, وإن إيران لن تعير هذا الكلام اهتماما وسوف تواصل طريقها". الإيرانيون لا يظهرون أية علامة تدل على أنهم ينوون وقف تخصيب اليورانيوم. لذلك السؤال الموجه إلى إسرائيل هو: بأية مرحلة سوف تتخلون عن العقوبات الدبلوماسية وتشرعون في التفكير بعملية عسكرية؟
وزيرة الخارجية ليفني: من الواضح أن إيران لا تهتم بالكلام. وعدم هذا الاهتمام يجب أن يكون رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي لكي يواصل فرض عقوبات حقيقية وناجعة. كما من الواضح أيضا أن إيران لا تشكل تهديدا على إسرائيل فقط, وإنما تشكل تهديدا على العالم بأسره. ولذلك, يتوجب على المجتمع الدولي أن يرد بموجب ذلك.
بليتسر: وإذن, بأية مرحلة, بافتراض أنكم ستواصلون العقوبات, أو دعينا نقول كم من الوقت تبقى لديكم؟ لقد تحدثت بالأمس مع وزير الدفاع, إيهود براك, وهو يعتقد أن هناك نافذة 15 إلى 36 شهرا حتى يتجاوز الإيرانيون ما يسمى "نقطة اللاعودة" . هل توافقين على أن هناك نافذة كهذه؟
وزيرة الخارجية ليفني: أعتقد بأن لعامل الزمن أهمية جوهرية, وحتى بقدر أكبر. بينما نحن منشغلون بالكلام, تواصل إيران التقدم في برنامجها. إن كل تردد, من أي نوع كان, من قبل المجتمع الدولي, يعتبر من قبل إيران كعلامة ضعف. ورسائل من هذا النوع, بأن الكلام لا يقدم ولا يؤخر, يجب أن تؤدي إلى تحول في موقف المجتمع الدولي. ويمكن فقط للضغوطات المكثفة والعقوبات أن تفيد بهذا الشأن.
إيران تشكل تهديدا على جاراتها أيضا, وليس إيران وحدها, وإنما جيرانها أيضا, يتابعون ردود فعل المجتمع الدولي. عندما يظهر المجتمع الدولي ترددا, ينظر إلى هذا التردد كعلامة ضعف. إننا نعيش في منطقة فيها إما أن تضرب أزعر الحي أو أن تنضم إليه, وأنا ما كنت أريد من جارات إيران, التي تنتمي إلى معسكر الدول المعتدلة, بأن تنضم إلى إيران. لهذا, فإن ما نفعله اليوم له أهمية جوهرية, ولا يمكننا الانتظار حتى نصل إلى "نقطة اللاعودة".
بليتسر: ما تقولينه إذن, هو أنه ليس من المؤكد أن تمهلوا الإيرانيين خمسة عشر شهرا. هل تعتقدين بأن المسألة أكثر عجالة وإلحاحا من ذلك؟
وزيرة الخارجية ليفني:أجل.
بليتسر: كم من الوقت يوجد لديكم حسب اعتقادك, وبهذا الشأن, لدى الولايات المتحدة أيضا؟
وزيرة الخارجية ليفني: علينا الإدراك بأنه يتوجب علينا العمل بمفاهيم العقوبات. فالعقوبات يمكنها أن تكون ناجعة, طالما أن الإيرانيين, وبقية العالم, يدركون بأن جميع البدائل والخيارات مطروحة على الطاولة. هذا ما يتوجب علينا فعله اليوم أيضا. لا يمكننا تأجيل ذلك. لا نستطيع الانتظار حتى يقرر الإيرانيون إن كانوا معنيين بالتحدث مع المجتمع الدولي أو لا. والرسالة التي تصل من الإيرانيين هي رسالة واضحة. اليوم هناك ضرورة لفرض عقوبات على إيران.
بليتسر: مؤخرا, في 2 يوليو/تموز, قال رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي, الأميرال ميخائيل مولن بأن "هذا جزء من العالم غير مستقر إطلاقا, ولا داعي لجعله أكثر عدم استقرارا. إن فتح جبهة ثالثة الآن سوف يثقل علينا جدا". لقد تطرق إلى الجبهة الأولى, في العراق, وإلى الجبهة الثانية, في أفغانستان. وقال بأن فتح جبهة ثالثة الآن, في إيران, سوف يثقل كثيرا على الولايات المتحدة.
وأريد أن أقرأ لك اقتباسا آخر لمدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية, الدكتور محمد البرادعي, حيث قال: " حسب رأيي, فإن تسديد ضربة عسكرية إلى إيران سيكون أسوأ أمر. إذ سيحول ذلك الشرق الأوسط إلى كتلة نارية".
إلى أي مدى أنت قلقة من أن ضربة عسكرية إسرائيلية, على سبيل المثال, قد تحول كل المنطقة إلى ما يسميه الدكتور البرادعي "كتلة نارية"؟
وزيرة الخارجية ليفني: في الشرق الأوسط, فإن الخيار دوما هو بين بدائل سيئة. هذه منطقة تخلق بعض التهديدات, التي تشكل خطرا على العالم بأسره.
دعنا نرى أي وضع سينشأ إذا لم يقم العالم بما هو مكلف بعمله. لا يمكن للعالم أن يسمح لنفسه بوجود إيران نووية, إيران التي تضع أسلحة دمار شامل في أيدي كل من هب ودب في المنطقة, ليس بأيدي دول فقط, وإنما بأيدي منظمات إرهابية أيضا. إن العالم غير معني بأن يرى الدول التي تنتمي إلى معسكر الدول المعتدلة اليوم, تنضم إلى معسكر الدول المتطرفة. هذه عملية لا يجب السماح بتطورها وحدوثها.
لذلك, فإن الانتظار لا يخلق وضعا أفضل , بل يخلق وضعا أخطر. والعقوبات سوف تكون مفيدة وناجعة فقط إذا كان من الواضح للإيرانيين بأن هناك بدائل أخرى. لكن, اليوم من الجدير أن نركز على العقوبات.
بليتسر: إن الوضع في إسرائيل اليوم يخلق الكثير من عدم اليقين السياسي, هناك إمكانية لإجراء انتخابات قريبا, ولوجود رئيس حكومة جديد. هل تؤمنين بأن التاريخ الذي حدده الرئيس بوش لبلورة اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين وهو حتى نهاية هذا العام هو أمر واقعي؟
وزيرة الخارجية ليفني: لقد أيدت, وما زلت أؤيد عملية أنابوليس من كل قلبي. لقد قررنا, ووعدنا ببذل كل الجهود بغية التوصل إلى اتفاق سلام حتى نهاية هذا العام. ونحن نبذل كل جهد مستطاع من أجل تحقيق هذا الهدف. لكن, ما هو مهم أكثر هو إدراك الإسرائيليين والفلسطينيين المشترك بأننا نتقدم في المسار الصحيح. من المهم الفهم بأن عملية أنابوليس قد حركت هذه المفاوضات بعد سبع سنوات من الانتفاضة والعنف في المنطقة, عنف من جانب الفلسطينيين ضد الإسرائيليين. تجري الآن محادثات سلام, وحسب أقوال نظرائي الفلسطينيين, فإن محادثات السلام هذه هي الأكثر جدية وتقدما منذ سنوات كثيرة. لهذا يجب أن نواظب ونتقدم في هذا المسار. علينا مواصلة المفاوضات. والجدول الزمني أقل أهمية. الأكثر أهمية هي المضامين التي تتم مناقشتها, وحقيقة مواصلتنا للمحادثات بهدف التوصل إلى اتفاق سلام.
بليتسر: هل ستكونين مستعدة للتنازل عن هضبة الجولان بغية التوصل إلى اتفاق سلام مع سوريا؟
وزيرة الخارجية ليفني: بالنسبة لسوريا, فإن الوضع اليوم لا يشكل حتى بداية محادثات سلام مباشرة بين إسرائيل وسوريا, وإنما يشكل مرحلة تمهيدية لمحادثات غير مباشرة نريد من خلالها أن نستوضح إمكانية إجراء محادثات مباشرة. من المهم أن يفهم السوريون بأن السلام في المنطقة لا يتلخص فقط بوجود سفارات أو بتلقي أراض من إسرائيل, وإنما أن يفهموا بأنه يتوجب عليهم تغيير موقفهم الهدام في المنطقة.
بليتسر: اعذريني على المقاطعة. لكن إذا أبدى السوريون استعدادا للقيام بذلك, أي, التوصل إلى سلام كامل مع إسرائيل على غرار اتفاقات السلام مع المصريين والأردنيين, هل ستكونون مستعدين للتنازل عن هضبة الجولان؟
وزيرة الخارجية ليفني: وولف, لست معتادة على التفاوض مع مراسلين وإعلاميين, سواء في إسرائيل أو في أي مكان آخر. من الواضح أن فكرة السلام مرتبطة بتنازلات إقليمية. لكن, الأهم من ذلك هو الفهم بأن السلام يعني أن تتوقف سوريا عن نقل الأسلحة إلى لبنان, لأيدي حزب الله, وأن تكف سوريا عن دعم المنظمات الإرهابية, وضمنها مقر حماس الموجود في دمشق. كما أن علاقاتهم مع إيران لا تساعد هي الأخرى بهذا الشأن.
لذلك, بما أننا نتواجد في مرحلة نحاول خلالها اكتشاف مدى جدية سوريا, من ناحية استعدادها للسلام, فإن أهم أمر للقيام به الآن هو طرح جميع هذه الأمور على طاولة المباحثات, وذلك ليس من جانب إسرائيل فقط, وإنما من جانب المجتمع الدولي أيضا, وسؤال سوريا لنعرف, هل هي معنية بمحادثات سلام لتحظى فقط بالشرعية من المجتمع الدولي, أو, هل لديها نوايا سلام جدية وصادقة؟ ولكي تظهر سوريا جدية وصدق نوايا السلام لديها, عليها التوقف عن دعم جميع النشاطات الإرهابية في المنطقة.