نُشر مؤخرا أن تلفزيون حماس ينتج ويبث برنامج أطفال, تقوم من خلاله شخصية تشبه ميكي ماوس ويطلق عليها اسم "قرفور"، بتعليم الأطفال الفلسطينيين مبادئ العنف والكراهية والقتل. ويقوم فرفور، الفأر، وزميلته المضيفة، وهي فتاة صغيرة تسمى سارة، بتعليم الأطفال أشياء مختلفة مثل أهمية الصلوات اليومية وشرب الحليب، في حين ينتهزان كل فرصة لتلقين المشاهدين الصغار بتعاليم التفوق الإسلامي، وكراهية إسرائيل والولايات المتحدة, وتأييد ما يسمى ب"المقاومة" أي الإرهاب.
يطلب فرفور من الأطفال أن يصلوا حتى تصبح "زعامة العالم في ظل حكم إسلامي". بينما تشرح سارة الرقيقة بأن نواة قيادة هذا العالم الإسلامي ستكون "كل فلسطين" – بمعنى أن فلسطين لا تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة فحسب، بل أنها تشمل كل إسرائيل "قبل عام 1967" أيضا. ويعلم فرفور مشاهديه الصغار بأن إسرائيل هي "احتلال صهيوني غاز وغاشم"، يجب أن "يقاومه" الأطفال.
اما إسرائيل فتعمل دائبةً من أجل تثقيف أبنائها على قيم التسامح والتعايش السلمي, وتعليمهم احترام أبناء كافة الشعوب, تمشيا مع قيم إسرائيل الديمقراطية. حيث يتعلم الأطفال الإسرائيليون في مدارسهم وعبر وسائل الإعلام, بأن السعي من اجل إحلال السلام, هو الهم الأول لدى إسرائيل. حيث تؤمن إسرائيل بأن مفتاح التوصل الى سلام حقيقي ودائم, يكمن في تثقيف الجيل القادم من كلا الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، على العيش والتعايش جنبا الى جنب.
وعلى النقيض من ذلك, فإن السلطة الفلسطينية بقيادة حماس, قد خلقت بصورة متعمدة ثقافة كراهية تشجع الأطفال الفلسطينيين على القيام بدور نشط ومتزايد في أعمال العنف. كما تقوم بتدريب الشباب على استخدام الأسلحة, وتخلق جوا تعدهم فيه لكي يصبحوا إرهابيين إنتحاريين. هذا وقد وقعت معظم الإصابات في صفوف الشبان الفلسطينيين نتيجة لاشتراكهم المباشر في أعمال العنف, او نتيجة لمواجهات وقعت بين اسرائيل والإرهابيين الذين يستترون ويتخذون مخابئهم في صفوف السكان الفلسطينيين وبين ظهرانيهم. ولم تحاول السلطة الفلسطينية حماية الأطفال الفلسطينيين من الأذى؛ بل اختارت استخدام هؤلاء الأطفال كأداة ووسيلة لدعايتها.
وشاركت مدارس السلطة الفلسطينية, مخيماتها الصيفية ووسائل إعلامها الرسمية في خلق ثقافة الكراهية. والمأساة الكامنة في الأمر, ان استغلال الأطفال كرهائن في الصراع, يبدأ في جهاز التعليم الفلسطيني. وبدلا من تثقيف الأطفال على مباديء السلام، كما تفعله إسرائيل، فإن الكتب الفلسطينية المقررة حسب المنهاج في المدارس, تعلم التلاميذ كراهية إسرائيل والشعب اليهودي.
هذا وتقوم مؤسسات التعليم الفلسطينية بتبجيل "بطولات" الإرهابيين الإنتحاريين من خلال استخدامها كمصادر للإستيحاء والإستلهام, ومن اجل تهيئة الأطفال الفلسطينيين نفسيا للسير على خطى هؤلاء الإنتحاريين. حيث يعطي الأطفال أسلحة يحملونها في المهرجانات المناهضة لإسرائيل, او يرتدون ملابس الإنتحاريين. اما مجموعات الشباب والمسؤولون عن المخيمات الصيفية, فيعلمون الشباب كيف يصبحون مجاهدين، ويدربونهم في الواقع على كيفية استعمال السلاح.
هذه العبادة للاستشهاد وتبجيله, أوحت للأطفال الفلسطينيين بأن يلعبوا دورا متزايدا في أعمال العنف. وقد تدنى متوسط عمر الانتحاريين, وأصبحت الاعتداءات التي يرتكبها شبان مراهقون أكثر شيوعًا.
هذا واستُخدم أولاد أصغر سنا، لم يتجاوز بعضهم سن الطفولة، من أجل توفير غطاء لعمليات نقل الأسلحة والمتفجرات.
إن استغلال حماس للأطفال، وهو استغلال تم توثيقه من قبل وسائل الإعلام بصورة واسعة، يشكل خرقا سافرا لكل معاهدة وميثاق دوليين, يهدفان الى حماية الأطفال في أوضاع الصراع المسلح. مثلما ان استغلال السلطة الفلسطينية البشع للأطفال, هو عمل لا أخلاقي وغير شرعي بأساسه.
إن معاناة أي طفل هي أمر مأساوي يدعو الى الحزن والأسى، وتؤمن إسرائيل بأنه يجب بذل كل جهد مستطاع من اجل حماية جميع الأطفال – إسرائيليين كانوا أو فلسطينيين – من أعمال العنف بجميع اشكالها. ويتوجب على المدارس ووسائل الإعلام الفلسطينية, أن توقف التحريض على العنف والكراهية، وأن تنضم الى إسرائيل في تنشئة الجيل القادم على مباديء العيش بسلام. كما يتوجب على المجتمع الدولي ألا يدعم نشاطا "تثقيفيا" كهذا، وأن يشدد الرقابة على التمويل الذي يستهدف مساعدة الأطفال, لا إلحاق الأذى بهم.