ملخص الدراسة (كما ورد في موقع مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب)
1. إن انفصال إسرائيل عن قطاع غزة (خلال شهر آب 2005) أوجد واقعاً جديداً على أرض الواقع. وقد حث هذا الواقع الجديد على إقامة منطقة نفوذ واضحة ومميزة لحركة حماس في قطاع غزة. لقد نجحت حماس في تثبيت قوتها وتعزيزها على أرض الواقع وتحقيق مكاسب على الصعيد السياسي- الداخلي الفلسطيني، حيث فازت في الحملة الانتخابية للمجلس التشريعي (خلال شهر كانون الثاني 2006) بأغلبية الأصوات وشكلت حكومة برئاستها (خلال شهر آذار 2006). وفي وقت لاحق (خلال شهر حزيران 2007) فرضت حماس سيطرتها على قطاع غزة عنوةً، وعملت على تفكيك القوة العسكرية والسياسية لحركة فتح وأجهزة الأمن الفلسطينية، ثم أقامت في قطاع غزة كياناً إسلامياً- راديكالياً ("حماستان"). إن هذا الكيان يتلقى دعما من إيران وسوريا، ويدير سياسته الداخلية والخارجية، ثم يدير منظومة إرهابية ضد إسرائيل، وينفصل بشكل تام عن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، برئاسة محمود عباس (أبو مازن) وحركة فتح.
2. منذ انفصال إسرائيل عن قطاع غزة، وبمزيد من الشدة، خلال السنة الأخيرة الماضية، تدأب حركة حماس بخطوات حثيثة على القيام بعملية تعاظم عسكري. إن هذه العملية تتغذى من عوامل عدة:
أ. الصعوبات الجمة التي تواجهها حركة حماس منذ توليها زمام الحكم، وخاصة بعد فرض سيطرتها على قطاع غزة. لقد اضطرت حماس إلى التعاطي مع بعض من الصعوبات بما في ذلك العزلة السياسية والحصار الاقتصادي وعمليات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة والتآمر السياسي والحرب السياسية والإعلامية التي أعلنتها عليها حركة فتح والسلطة الفلسطينية برئاسة أبو مازن. إن هذه الصعوبات تخلق لدى حماس الشعور بالحصار، وتضع أمامها تحدياً سلطوياً غير منقطع، وتلزمها بإقامة منظومة عسكرية-أمنية تضمن لها مواصلة سيطرتها على قطاع غزة وتحميها من أعدائها الكثيرين داخل القطاع وخارجه.
ب. الواجب الملقى على عاتق حركة حماس لإعطاء الرد على العمليات التي يمارسها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، إلى جانب التخوف من إمكانية احتلال قطاع غزة أو أجزاءً منه. إن سيناريو سيطرة الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة عاد ليُطرح مراراً وتكراراً كلما ازداد الإرهاب الفلسطيني وتوسع وكثرت عمليات الإحباط والعمليات الوقائية التي تقوم بها قوات الأمن الإسرائيلية. وذلك بالإضافة إلى ضرورة التعاطي يوميا مع الجيش الإسرائيلي الذي يقوم بعمليات إحباط مكثفة في قطاع غزة، بما في ذلك عمليات التصفية الموضعية التي تُنفذ ضد النشطاء الإرهابيين وعمليات الهجوم على قواعد ومنشآت عسكرية والعمليات البرية في شمال قطاع غزة وجنوبه.
ج. إن نجاح منظمة حزب الله في إعطاء رد غير متكافئ على تفوق الجيش الإسرائيلي وقوته أثناء حرب لبنان الثانية، قد جعل منها في نظر حماس مصدراً للتقليد وقدوة يُحتذى بها. إن حرب لبنان الثانية ونتائج الإطلاق الصاروخي غير المنقطع على مدينة سديروت وبلدات النقب الغربي، قد جسدت بمزيد من الشدة الأهمية الإستراتيجية التي يحمل في طياته "سلاح الصواريخ"، على ضوء الإصابات التي ألحقت بالجبهة الداخلية المدنية الإسرائيلية. إن العبر التي تم استخلاصها في أعقاب حرب لبنان الثانية قد جسدت أيضاً الأهمية الكامنة في إقامة منظومة عسكرية تتميز بالمناعة وبالقدرة على البقاء والصمود، وتدافع عن سيطرة حماس في قطاع غزة، على غرار المنظومة العسكرية التي أقامتها منظمة حزب الله في جنوب لبنان.
3. على هذه الخلفية تقود حماس عملية حثيثة من التعاظم العسكري، تقف في صلبها منظومتان رئيسيتان: منظومة الأمن الداخلي، التي تقف في صلبها القوة التنفيذية التي تشكل الذراع الرئيسة لحماس في مجال سيطرتها على الساحة الداخلية، والذراع العسكرية التي تقف في صلبها كتائب عز الدين القسام، والتي تعمل على تخطيط وتنفيذ العمليات الإرهابية ضد إسرائيل وعلى القيام بالاستعدادات الدفاعية داخل قطاع غزة. تجدر الإشارة إلى أنه فيما لو تحقق سيناريو توغل الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، فسوف يندمج بعض النشطاء في منظومة الأمن الداخلي وبعض النشطاء من المنظمات الإرهابية الأخرى في الخطة الدفاعية لكتائب عز الدين القسام.
4. إن عملية التعاظم العسكري لحركة حماس تتضمن: توسيع حجم القوات (التي تبلغ الآن زهاء 20,000 ناشط يحملون السلاح ويخضعون لحماس أو ينخرطون في قواتها في حالة الطوارىء)، إعادة ترتيب قوات حركة حماس في أطر شبه عسكرية، ممارسة التدريبات على نطاق واسع، داخل قطاع غزة وخارجه (وخاصة في إيران وسوريا)، توفير الوسائل القتالية المتطورة وخاصة الصواريخ المتطورة (التي يصل مداها إلى ما بعد مدينة أشكلون)، الوسائل المتطورة المضادة للدبابات (التي يقوم حزب الله باستعمالها) مثل الصواريخ من نوع "كونكورس" و"ساغر"، تحسين المنظومة القيادية وسيطرة القوات المنتشرة في كافة أنحاء قطاع غزة، تهيئة الجو على الأرض للدفاع، بما في ذلك إقامة بنى تحتية تحت- أرضية في أنحاء غزة من أجل القتال والتستر، تطوير عبوات ناسفة ذات قوة تفجيرية فتاكة ووضعها بالقرب من المحاور (مثل العبوة الناسفة "شواظ") ووسط بؤر مختلفة يدور فيها القتال ضد الجيش الإسرائيلي.
5. إن عملية تعاظم حركة حماس لا تزال جارية وسوف يستغرق تطبيقها الكامل، وفقاً لتقديراتنا، عدة سنوات. أما في بعض المكونات فيُلاحظ نضج أساسي، مما يوسع حجم التهديدات التي تفرضها حماس أمام الجيش الإسرائيلي وأمام سكان إسرائيل المدنيين الذين يعيشون في النقب الغربي. وتتضمن هذه التهديدات من ضمن ما تتضمنه، قدرات متطورة لتنفيذ عمليات إرهابية "نوعية" (عمليات تسلل إلى داخل إسرائيل من أجل تنفيذ عمليات اختطاف وعمليات قاتلة)، توسيع حجم الإطلاق الصاروخي باتجاه إسرائيل وتوسيع دقته ومداه والقوة الكامنة فيه، توسيع التهديدات الموجهة بواسطة الأسلحة المضادة للدبابات على الآليات المدرعة والتهديدات الموجهة ضد قوات المشاة التابعة للجيش الإسرائيلي، توسيع قدرة القوات العسكرية لحماس، التي من المفروض أن تدير القتال برمته من مناطق مكتظة بالسكان في قطاع غزة، على البقاء والصمود.
6. تتولى قيادة حركة حماس في سوريا التي تعتمد على المساعدة الإيرانية والسورية وعلى الأموال التي تم جمعها في إيران والعالم العربي بل وحتى في الغرب عملية التعاظم العسكري لحماس في القطاع. إن المساعدة التي تقوم إيران وسوريا بتقديمها لتغذية عملية التعاظم العسكري لحماس، تتجسد في نقل وتصدير المعلومات الأيديولوجية والتكنولوجية، وفي توفير الوسائل القتالية والعتاد وفي تدريب نشطاء حماس في إيران وسوريا. حيث يتم تهريب الوسائل القتالية والأموال والنشطاء، التي يأتي مصدرها من إيران وسوريا إلى قطاع غزة عبر البنية التحتية المتشعبة للأنفاق (وعبر معبر رفح) مع القيام باستغلال عجز وتقصير قوات الأمن المصرية، التي تمتنع عن القيام بعمليات أمنية فعالة وناجعة تقطع "أنبوب الأوكسجين" الذي يربط بين حركة حماس وباقي المنظمات الإرهابية وبين الدول التي تدعمها.