منذ سنتين انتظرت عائلتا الجنديين الاسرائيليين المخطوفين إلداد ريغيف وإيهود غولدفاسير, بمنتهى العذاب, الأخبار. منذ سنتين تساءلت أين يوجد ابناءهما, إلداد وإيهود, هل بقيا على قيد الحياة أم لا وسط أنباء مضلّلة وحرب نفسية غادرة من قبل حزب الله.
أما الشعب الإسرائيلي فهو أيضًا انتظر الأخبار متعاطفًا مع معاناة هاتين العائلتين. إن إحدى أعلى القيم الأخلاقية لدى الإسرائيليين هي الاعتناء بالجنود الذين يخاطرون بحياتهم دفاعًا على الوطن الحبيب. إن هذا المبدأ مغروس عميقًا بالروح الإسرائيلية وتعود جذوره إلى الشعور بالالتزام الأخلاقي والتضامن, وكذلك إلى القيم الأخلاقية اليهودية. إن الاحترام الأعمق للحياة الإنسانية, عميق إلى حد أن إسرائيل مستعدة للعمل حتى إذا كانت هناك أقل إشارة من الحياة. بناء على هذه القيمة أقرت إسرائيل الصفقة التي تطلِق بموجبها القاتل سمير القنطار وأربعة مخربين آخرين من حزب الله.
بالنسبة لحزب الله يعتبر القنطار بطلاً من الدرجة الأولى. أما بالنسبة للإسرائيليين ولبقية العالم المتحضر, فهو أحد أحقر الإرهابيين. لقد كان القنطار عضوًا في خلية تخريبية تسللت إلى شمالي إسرائيل في 21 نيسان – إبريل 1979 في منتصف الليل. وقد اقتحم المخربون عمارة سكنية آخذين معهم داني هاران وبنته الطفلة عينات التي كانت تبلغ الرابعة من عمرها كرهينتين. وعندما وصلوا إلى شاطئ البحر أجبر القنطار عينات على مشاهدة إقدامه على قتل أبيها بدم بارد. ثم استمر السفاح القنطار بحملة القتل وقتلها هي الأخرى عندما حطم رأسها بالصخرة بواسطة أخمص بندقيته.
هذا ويتحمل القنطار أيضا مسؤولية مقتل أختها الصغيرة – ياعيل- التي بلغ عمرها السنتين فقط. فقد قُتلت الطفلة خنقا عندما حاولت أمها اسكات بكائها حين اختبأتا في خزانة بالمنزل لتمنع القنطار وسائر المخربين من العثور عليهما.
هذا هو قاتل الأطفال الذي سيرحب حزب الله به بالهتافات والعروض. هذا هو القاتل الوحشي الذي يعتبره المتطرفون بطلًا.
وفي إطار صفقة التبادل سيحصل حزب الله أيضًا على جثث قتلى من الحرب اللبنانية الثانية أو في اعتداءات إرهابية ارتكبت داخل الأراضي الإسرائيلية. ومن ضمن هذه الجثث جثة المخربة دلال المغربي, التي قادت الاعتداء الإرهابي الذي أصبح معروفًا باسم "مذبحة الطريق الساحلي", والذي حدث عام 1978. وفي هذه العملية الإرهابية البشعة قتل 37 إسرائيليًا –كبارًا وصغارًا- عندما تم اختطاف سيارة الباص التي كانوا يستقلونها. وفي هذا الاعتداء أطلقت المخربة دلال المغربي النار على الركاب الواحد بعد الآخر, ثم أحرقت الباص بواسطة القنابل الحارقة عندما كان بقية الركاب محاصرين في الباص.
هذه هي قاتلة أطفال ستحظى جثتها بدفن الأبطال. إنها قاتلة وحشية يعبدها أعضاء حزب الله كأنها بطلة.
إن حزب الله هي منظمة إرهابية متطرفة تعمل برعاية إيرانية تعبد القتلة بالدم البارد كأنهم آلهة وتقدس قيم العنف التي يتمسك بها عناصرها. وسيستمر بالتمسك بهوسه لإبادة إسرائيل ولضعضعة الاستقرار في لبنان – مثل ما كانت الحالة عليه قبل سنتين عندما استعجل حزب الله لشن الحرب في جنوبي لبنان, متجاهلاً بشكل سافر تأثير هذه الحرب على السكان المحليين.
ومما يجدر الإشارة إليه هو أنه إذا حاول حزب الله القيام بعملية اختطاف مشابهة في المستقبل سيكون الرد الاسرائيلي أقسى مما كان عليه في تموز 2006.