تواجه إسرائيل حاليا دفعة أخرى من الاعتداءات انطلاقا من قطاع غزة بدأت يوم الخميس، 7 أبريل نيسان، بالاعتداء على حافلة مدرسية لنقل التلاميذ كانت تسير عند ملتقى "ساعد" في جنوب إسرائيل. ونتيجة لإطلاق صاروخ مضاد للدبابات، أصيب تلميذ يبلغ من العمر 16 عاما بجروح شديدة الخطورة، توفي متأثرا بها, كما أصيب سائق الحافلة بجروح طفيفة.
ومعروف أن الصاروخ من طراز "كورنيت" الذي أطلقته حماس خلال الاعتداء مزود برأس قادر على اختراق دروع دبابة حديثة، ما يعني أن الحافلة المدرسية لم يكن لها أي أمل في الإفلات من إصابة هذا السلاح الحديث. ورغم أن الصاروخ ضرب مؤخرة الحافلة، إلا أنه أصاب السائق والراكب الصغير الذي كان جالسا في مقدمة الحافلة. ومن المعجزات أن يكون عشرات التلامذة الذين سبق وجودهم في الحافلة قبل دقائق من إصابتها كانوا قد نزلوا منها، وإلا كانوا جميعا سيقتلون، ليصبح الاعتداء أسوأ مجزرة بحق طلبة المدارس الإسرائيليين منذ فترة بعيدة.
إن استهداف حافلة مدرسية يعتبر جريمة حرب يجب إدانتها من المجتمع الدولي، علما بأن الاعتداء على هدف مدني كان متعمدا بدون أدنى شك. فبخلاف القذائف الصاروخية وقذائف الهاون التي تعتبر سلاحا منخفض التقنية، تم هذا المرة استخدام صاروخ "كورنيت" متطور يصيب هدفه بدقة، حيث يتم تصويبه دائما، وبواسطة جهاز ليزر، لضرب هدف بعينه سبق اختياره من قبل من قام بإطلاقه. وبعبارة أخرى، فإن الإرهابي الذي أطلق هذا الصاروخ رأى بوضوح الحافلة المدرسية الصفراء اللون التي تسير يوميا على نفس المسار داخل إسرائيل.
وبعد الاعتداء على الحافلة المدرسية تم إطلاق وابل من المقذوفات شمل ما يزيد عن 120 مقذوفة من صواريخ غراد وقذائف صاروخية وقذائف هاون على الجنوب الإسرائيلي. وبفضل نظام الإنذار المبكر والنظام الجديد لاعتراض الصواريخ وهي في الجو والمسمى "قبة الحديد" اقتصر عدد الإصابات على تسعة أشخاص أصيبوا بصدمة. ولكن أضرارا قد لحقت بالممتلكات والبنية التحتية، بما في ذلك خط مياه رئيسي وخطوط كهربائية، ما تسبب في انقطاع الكهرباء عن قرى في منطقة المجلس الإقليمي "شاعر هنيغف".
ويبرهن الاعتداء على الحافلة المدرسية مرة أخرى أن حماس يقوم باستخدام أسلحة عالية التقنية يتم تهريبها إلى قطاع غزة بدعم من جهات خارجية مثل إيران وسوريا، اللتين تحاولان دون انقطاع تزويد هذه المنظمة الإرهابية بالأسلحة المتقدمة، مع العلم بأن إسرائيل تمكنت في الماضي القريب جدا من احتجاز شحنة كبيرة من الأسلحة في عرض البحر، قادمة من إيران، تضمنت صواريخ مضادة للسفن موجهة بالرادار. إن من حق إسرائيل، بل من واجبها، إجهاض هذا التهريب، إن كان من خلال فحص السلع الداخلة إلى قطاع غزة عن طريق المعابر البرية، أو من خلال منع دخول شحنات بحرية إلى القطاع دون فحصها أولا. ويؤكد الاعتداء الصاروخي على الحافلة المدرسية مرة أخرى حاجة إسرائيل إلى منع الوصول إلى غزة بطريق البحر دون رقابة، وذلك رغم المحاولات التي تبذلها جهات معادية لوضع حد للإشراف الإسرائيلي، وذلك عبر تسيير ما يسمى بالقوافل البحرية الإنسانية.