أعلنت حركة حماس يوم الجمعة 19.12.2008 عن انتهاء التهدئة التي بادرت إليها مصر والتي كانت حيز التنفيذ لفترة ستة أشهر. وتتعرض إسرائيل مرارًا وتكرارًا لوابل من صواريخ القسام وصواريخ الغراد البعيدة المدى.
وفي يوم السبت 27.12.2008 بعد تعرض سكانها لوابل من الصواريخ, بادرت إسرائيل إلى عملية عسكرية ضد سلطة حماس الإرهابية في قطاع غزة. ويذكر أن سكان جنوبي إسرائيل يتعرضون منذ أكثر من 7 سنوات لاطلاق الصواريخ على أساس يومي علمًا بأن 12,000 صاروخ أطلقت على مدنيين إسرائيليين خلال السنوات ال-7 الأخيرة. وعليه كان للحكومة الإسرائيلية الحق, بل الواجب, للدفاع عن مواطنيها. ويعتبر ذلك إحدى المسؤوليات الأساسية التي يتحملها أي نظام حكم ديمقراطي, ولا تختلف دولة إسرائيل عن أي دولة أخرى في هذا الشأن. وتعتزم الحكومة الإسرائيلية على ضمان سلامة السكان الإسرائيليين في جنوبي إسرائيل لفترة طويلة.
وبينما ينفذ جيش الدفاع الإسرائيلي عمليات دقيقة لا تستهدف إلا البنى التحتية الإرهابية لحماس متجنبًا قدر الإمكان إصابة الأبرياء, تستمر حركة حماس في ضرب الأهداف المدنية في إسرائيل. وتسفر هذه الاعتداءات عن مقتل وجرح مدنيين إسرائيليين, يهود وعرب, في منازلهم, وفي أماكن عملهم, وعندما يسوقون سياراتهم. إن سكان جنوبي إسرائيل يعيشون خائفين.
وفي يوم الثلاثاء, 30.12., أطلقت صواريخ غراد بعيدة المدى من قطاع غزة انفجرت في مدينة بئر السبع, عاصمة النقب, التي يبلغ عدد سكانها 185,000 نسمة. وتقع بئر السبع على بعد 40 كيلومترًا تقريبًا من قطاع غزة. وقد انضمت مدن وتجمعات سكانية إسرائيلية أخرى إلى القائمة الطويلة لأهداف حماس وهي: أشدود ويافنيه وكريات ملأخي وعومير ومدينة رهط البدوية. وقد أصاب أحد الصواريخ الأولى التي أطلقت على بئر السبع روضة أطفال لم يستبعد أن تكون مكتظة بالأطفال لو كان الصاروخ يطلق في ساعة أبكر من هذا اليوم. وأصاب صاروخ آخر مدرسة في مدينة بئر السبع صباح الأربعاء 31.12.2008.
وقد وافقت إسرائيل على التهدئة في شهر حزيران – يونيو الماضي, إلا أن حركة حماس قامت بانتهاكها باستمرار. وكان الانتهاك الفوري عندما رفضت حماس دفع مسألة الإفراج عن الجندي الإسرائيلي المحتجز لديها غلعاد شاليط إلى الأمام, واستمرت في تكديس الأسلحة وبإطلاق النيران. وقد استغلت حماس الأشهر الستة من التهدئة لبناء قوتها, لتطوير وإنتاج الأسلحة, لتدريب نشيطين إرهابيين, وللاستعداد لفترة ما بعد التهدئة.
وتثبت الأهداف التي أغار عليها سلاح الجو الإسرائيلي في إطار عملية "الرصاص المصبوب" مدى استعداد حماس وعمق تحصن عناصرها وسط سكان مدنيين مع استغلال المدنيين كدروع بشرية. وتقع المقرات العسكرية لحماس ومنشآتها الإرهابية في مبان مدنية مثل المنازل الخاصة, وأقباء العمارات المأهولة بالعائلات مع الأطفال, والمدارس, والكليات, والجامعات, والمساجد والبنايات العمومية الأخرى.
ولا يجوز وضع إسرائيل وحماس على نفس المستوى الأخلاقي. إذ تعمل إسرائيل ضد حماس, وهي منظمة إرهابية تستغل المدنيين وتستعملهم دروعًا إنسانية وتستهدف المدنيين الإسرائيليين عمدًا. ولا تهتم حركة حماس بما يحدث لسكان غزة. وقد قامت إسرائيل بتحذير سكان غزة قبل القيام بالغارات الجوية وأوضحت لهم أن كل موقع تتم فيه نشاطات إرهابية يعتبر هدفًا. ولذلك تتحمل حركة حماس لوحدها مسئولية معاناة السكان الفلسطينيين.
إن إسرائيل تحارب حماس -وهي منظمة إرهابية- ولا تحارب الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. ورغم إطلاق الصواريخ المتواصل عليها من جهة قطاع غزة, تسمح إسرائيل بدخول المؤن الإنسانية إلى قطاع غزة, بما فيها مساعدات من دول مختلفة (مصر وتركيا والأردن) ومن منظمات دولية (أونرا – وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين, وبرنامج الغذاء العالمي, والصليب الأحمر إلخ). ويتم تنسيق نقل الشحنات مع إسرائيل. وفي الأيام القليلة الأخيرة دخلت قطاع غزة 200 شاحنة تقريبًا محملة بالأغذية والأدوية والامدادات الطبية, بما فيها وحدات الدم. وتقصد إسرائيل الاستمرار في سياستها الإنسانية حتى في الوقت الذي يستمر فيه القتال.
إن حركة حماس لا تعترف بوجود إسرائيل ولا بحق إسرائيل في الوجود هنا. وتعرض إسرائيل رؤيا سلمية, بينما تعرض حركة حماس رؤيا حربية. ولن يتسنى التوصل إلى السلام مع إسرائيل وإلى الهدوء في المنطقة إلا من خلال الحوار. ومن أجل تحقيق ذلك, يجب علينا أن نحارب العناصر المتطرفة التي تلجأ إلى العنف والإرهاب. إن إعادة الأمن والأمان إلى المواطنين الإسرائيليين ستجلب المزيد من الأمن إلى سكان قطاع غزة, الذين يعانون من عواقب الإرهاب الحمساوي.
إن إسرائيل تكافح, ولكن هذا الكفاح ليس كفاح إسرائيل وحدها. تقف إسرائيل في الخطوط الأمامية لحرب العالم ضد الإرهاب, ونتوقع دعم العالم الحر أجمعه لهذه الحرب.