ملخص الوثيقة | المقدمة والمحتويات | الخاتمة | التقرير الكامل (بالاكليزية)
ملخص الوثيقة
1. هذه الوثيقة تسرد المراحل التي مرت بها العملية الإسرائيلية للتحقيق في الادعاءات بانتهاك قانون النزاعات المسلحة، وتتركز بشكل خاص على التحقيقات والإجراءات القانونية والعبر المستخلصة فيما يتعلق بأعمال جيش الدفاع الإسرائيلي في غزة بين 27/12/2008 و 18/1/2009 ("عملية غزة" المعروفة أيضا ب"عملية الرصاص المصبوب").
2. تكمل الوثيقة وتحدّث معلومات الوثيقة التي أصدرتها إسرائيل في شهر يوليو تموز 2009 بعنوان "عملية غزة: الجوانب الوقائعية والقانونية"، والتي تعاملت مع تشكيلة من القضايا الوقائعية والقانونية المتصلة بعملية غزة. وقد شملت تلك الوثيقة وصفا مفصلا لاعتداءات حماس غير المنقطعة بقذائف الهاون والقذائف الصاروخية على المدنيين الإسرائيليين (نحو 12000 اعتداء من هذا القبيل خلال الأعوام الثمانية السابقة للعملية) والمدى المتزايد لمثل هذه الاعتداءات، كما تطرقت إلى قيام حماس بتهريب الأسلحة والذخائر عبر الأنفاق المحفورة تحت الحدود بين مصر وقطاع غزة، بالإضافة إلى محاولات إسرائيل التعامل مع هذه التهديدات بالوسائل غير العسكرية، بما فيها الاتصالات الدبلوماسية والنداءات العاجلة الموجهة إلى الأمم المتحدة.
3. وقد حددت العملية في غزة الإطار القانوني الذي يحكم استخدام القوة والمبادئ المنطبقة على مثل هذه النزاع، بما فيها مبادئ التمييز والتناسب. كذلك تطرقت إلى الجهود التي بذلها جيش الدفاع الإسرائيلي لضمان الالتزام بتلك المبادئ خلال عملية غزة وطريقة عمل حماس، وبالأخص احتماءه بالمدنيين مما أوجب مواجهة المعضلات العملياتية المذكورة.
4. وقد تضمنت الوثيقة أيضا نتائج أولية لعدد من التحقيقات التي بدأت في أعقاب العملية، رغم أن هذه التحقيقات كانت وما زالت قيد التنفيذ. ولهذا السبب أصبح من المناسب القيام ب"جردة حساب" علنية لمدى التقدم الذي تم إحرازه وآخر النتائج التي تم التوصل إليها من خلال التحقيقات. ومع أن العديد من هذه التحقيقات لم يتم الانتهاء منها بعد، فإن الوثيقة الحالية تهدف إلى عرض صورة واضحة وآنية للوضع الحالي للتحقيقات الإسرائيلية.
5. يمكن مقارنة الجهاز الإسرائيلي الذي يتم في إطاره التحقيق في ادعاءات بانتهاك قانون النزاعات المسلحة بالأجهزة التي تبنتها دول ديمقراطية أخرى، بما فيها بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا وكندا. وتلاحظ الوثيقة أن إسرائيل قد أظهرت قدرتها والتزامها بالتحقيق في اتهامات جنائية خطيرة تنفيذا لقانون النزاعات المسلحة، وهو الالتزام الذي أقر به المراقبون الأجانب والأجهزة القانونية الأجنبية على السواء.
6. يحتوي جهاز التحقيق الإسرائيلي على طبقات متعددة من المراجعة لضمان الاستقلالية وعدم الانحياز، ومن بينها النيابة العسكرية العامة التي تتخذ قرارا بشأن فتح التحقيقات الجنائية وتقديم لوائح الاتهام بحق جنود جيش الدفاع الإسرائيلي، علما بأن النائب العسكري العام مستقل قانونا عن سلسلة القيادة العسكرية، إضافة إلى أن النائب العام المدني يوفر عنصر الإشراف، لكون أي قرار يتخذه النائب العسكري العام في مسألة إجراء تحقيق أو تقديم لائحة اتهام قابلا للمراجعة، بل إن المحكمة الإسرائيلية العليا يمكن أن تراجع الأمر مرة أخرى، إما باعتبارها محكمة استئناف أو من خلال ممارسة المراجعة القضائية لأي قرار يتخذه النائب العسكري العام أو النائب المدني العام. هذه المراجعة، لها أن تنشأ – وكثيرا ما يتم ذلك فعلا – عن التماس تتقدم به أي جهة معنية، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والسكان الفلسطينيون وأي شخص آخر بغض النظر عما إذا كان مواطنا أم لا.
7. تستعرض الوثيقة تركيبة وأسلوب عمل جميع هذه العناصر المختلفة لجهاز التحقيق الإسرائيلي ببعض التفصيل، مستهدفة بشكل خاص تصحيح التفسيرات الخاطئة وعدم الدقة التي تضمنتها تقارير صادرة حديثا عرضت هذه الآليات.
8. وفي سياق تعرضها لتطبيق هذه الآليات على عملية غزة، تشير الوثيقة إلى أن جيش الدفاع الإسرائيلي فتح حتى اليوم تحقيقات في 150 حالة منفردة نشأت عن عملية غزة، علما بأن عددا منها كان جيش الدفاع قد فتحه بمبادرة ذاتية، بينما تم إطلاق التحقيقات المتبقية كرد فعل على شكاوى وتقارير تقدم بها مدنيون فلسطينيون ومنظمات غير حكومية محلية وأجنبية والأمم المتحدة بالإضافة إلى تقارير إعلامية جرى نشرها.
9. ومن أصل ال-150 تقريرا المشار إليها، أحيلت حتى الآن إلى التحقيق الجنائي 36 حالة، كما قام المحققون الجنائيون حتى الآن بجمع الأدلة عما يقارب 100 شكوى فلسطينية منها إفادات لمواطنين فلسطينيين، كما استمعوا إلى إفادات نحو 500 من جنود جيش الدفاع الإسرائيلي وقادته. وتستعرض الوثيقة بعض التحديات التي واجهها التحقيق، بما فيها الحصول على أدلة متعلقة بحالات قتالية وضرورة القيام بترتيبات مع منظمات غير حكومية مثل منظمة "بتسيلم" للعثور على شهود فلسطينيين واستجوابهم. وبغية التعامل مع هذه التحديات تم تعيين طواقم تحقيق خاصة تعكف حاليا على التحقيق في شكاوى وردت عن عملية غزة.
10. وتشمل الوثيقة جميع التحقيقات التي تم فتحها في أعقاب عملية غزة، إذ لا تكتفي بالحالات المشار إليها ضمن تقرير بعثة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول النزاع في غزة، والتي ترأسها القاضي ريتشارد غولدستون ("تقرير تقصي الحقائق لمجلس حقوق الإنسان" أو "التقرير"). وكما سبق لإسرائيل أن أوضحت، فإنها لا توافق على مستنتجات التقرير وتوصياته، والتي تعكس الكثير من سوء الفهم والأخطاء الجوهرية فيما يتعلق بعملية غزة وأهدافها والجهاز القانوني الإسرائيلي. ولكن الوثيقة ليس الهدف منها تقديم رد واف وشامل على التقرير أو حصر جميع حالات عدم الدقة والبيانات الكاذبة والخطيرة التي تضمنها.
11. وتشير الوثيقة فيما يتعلق بالحالات الموصوفة ضمن تقرير بعثة مجلس حقوق الإنسان لتقصي الحقائق، إلى أن إسرائيل كانت قد بدأت قبل صدور التقرير التحقيق في 22 حالة من بين ال 34 حالة التي أشار إليها التقرير. أما ال 12 تحقيقا المتبقية، والتي لم يسبق إحاطة السلطات الإسرائيلية علما بها، فقد تم إحالتها للتحقيق فور صدور التقرير. وتقدم الوثيقة تفاصيل عن المراحل المختلفة للتحقيقات الجارية حول تلك الحالات، كما تشير إلى أنه في بعض الحالات، توصل النائب العسكري العام، وبعد مراجعة الأدلة المتاحة، إلى أنه ليس ثمة ما يستدعي إجراء تحقيق جنائي. وتسرد الوثيقة بالتفصيل عددا من هذه الحالات.
12. كما توفر الوثيقة معلومات حديثة حول التحقيقات القيادية الخاصة التي بادر رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي إلى إجرائها بعد انتهاء العمليات القتالية. وجاء في هذه المعلومات أنه بعد انتهاء العملية كلف رئيس الأركان العامة خمسة قادة ميدانيين كبار بالتحقيق في أكثر الادعاءات خطورة والمتعلقة بارتكاب الجنايات، حيث تبنى رئيس الأركان مؤخرا توصية تقدم بها النائب العسكري العام ببدء تحقيق سادس خاص لفحص ادعاءات إضافية وإعادة مراجعة شكوى لم يستطع المحقق القيادي التحقق من صحتها.
13. وتوفر الوثيقة كذلك تحديثات لنتائج تلك التحقيقات، التي تمخضت بالإضافة إلى فتح تحقيقات جنائية وتحقيقات قيادية جديدة وإجراءات تأديبية، عن استخلاص دروس أوجبت إدخال بعض التغييرات التي تم إدخال بعضها فعلا، قيما يجري حاليا تطبيق البعض الآخر.
14. وتخلص الوثيقة إلى الإقرار بأهمية القيام بعملية التحقيق في الوقت المناسب، وتشير في الوقت نفسه إلى ضمان أن تكون الإجراءات القانونية شاملة ومتضمنة لجميع المراحل الضرورية أسوة بما تقوم به دول أخرى تحترم سيادة القانون.
المقدمة
1. تسرد هذه الوثيقة مراحل التحقيق الإسرائيلي في الانتهاكات المزعومة لقانون النزاعات المسلحة ، حيث تركز بوجه خاص على التحقيق والإجراءات القانونية والعبر المستخلصة فيما يتعلق بعملية جيش الدفاع الإسرائيلي في غزة بين 27/12/2008 و 18/1/2009 ("عملية غزة" المعروفة أيضا ب"عملية الرصاص المصبوب").
2. لقد شكلت عملية غزة مثالا بارزا على النزاعات غير المتناظرة والمعقدة التي تجد الدول نفسها فيها، وبشكل متزايد، والتي تضطر فيها إلى مجابهة جهات ليست دولا ولا تعتبر نفسها مرتبطة بالتزامات قانونية أو إنسانية. وكثيرا ما تسيء هذه الجهات استعمال تلك المبادئ كإستراتيجية متعمدة تعرض في إطارها مدنييها ومدنيي الدولة المدافعة عن نفسها إلى أخطار كبيرة.
3. من الأهمية القصوى أن تحرص الدول التي تجابه مثل هذه التحديات والمعضلات الواجب حسمها خلال لحظات معدودة والتي يضعها أمامها متشددون يعملون من داخل مناطق مأهولة بالمدنيين أو خلفها، على تلقي الإرشاد القانوني والالتزام التام بالقيود القانونية والإنسانية. وعلى الصعيد الدولي يتطلب ذلك حوارا وثيقا ومشاورات دائمة بين الدول التي تتعرض لتهديدات مماثلة، من أجل تبادل الخبرة والتفكير في الطريقة المثلى لتطبيق المبادئ القانونية الأساسية في مثل هذه الظروف المعقدة. أما على الصعيد الوطني، فإن ذلك يستدعي بذل جهود متواصلة لضامن أن تكون مبادئ قانون النزاعات المسلحة جزءا لا يتجزأ من تدريبات الجنود وقادتهم، وأن تكون مرجعية إرشادية في عمليات التخطيط واتخاذ القرارات العملياتية.
4. وفضلا عن هذه الوسائل التي يتم اللجوء إليها عادة قبل العمليات وفي أثنائها، فإنه من الأهمية القصوى أيضا أن يتم مراجعة العملية بعد انتهائها أيضا. وعلى هذه المراجعة أن تشمل تدقيقا متعمقا في جميع الحالات التي تثير تساؤلات تتعلق بسلامة وقانونية الإجراءات والقرارات المتخذة. يشار إلى أن مدى تعقيد هذه العمليات وحجمها يعني حدوث حالات مأساوية وأخطاء وسوء تقدير لا مفر منها ، علما بأن العواقب المأساوية، بما فيها حدوث الوفيات بين المدنيين وإلحاق الأضرار بالممتلكات لا تعني بالضرورة وقوع انتهاكات للقانون الدولي. وفي نفس الوقت، فإن الحالات التي تشير فيها الدلائل إلى وقوع مثل هذه الانتهاكات، توجب التحقيق والملاحقة الكاملين.
5. إن إسرائيل ملتزمة بضمان إجراء تحقيق كامل وعادل في كل حالة، لضمان إمكانية استخلاص الدروس واتخاذ إجراءات جنائية أو تأديبية إذا كان ثمة مبرر لاتخاذها. ولبلوغ هذا الهدف، تقضي سياسة جيش الدفاع الإسرائيلي بالتحقيق في أي ادعاء بوجود انتهاكات، مهما كان مصدر هذا الادعاء. ولا تقتصر التحقيقات المنفردة ال 150 التي تم فتحها بعد عملية غزة والمفصلة لاحقا ضمن هذه الوثيقة على حالات رأت فيها إسرائيل بنفسها أنه يجب التحقيق فيها، بل تشمل حالات بدأ فيها التحقيق استنادا إلى شكاوى وتقارير قدمها سكان فلسطينيون ومنظمات غير حكومية محلية وأجنبية والأمم المتحدة والى تقارير إعلامية.
6. يوفر الجزء الثاني والجزء الثالث من هذه الوثيقة نظرة شاملة إلى الآليات الإسرائيلية للتحقيق في ادعاءات بانتهاك قانون النزاعات المسلحة. ومن ضمن ذلك آليات تعمل داخل جيش الدفاع الإسرائيلي ولكنها مستقلة عن سلسلة القيادة العسكرية، وأخرى مدنية إشرافية تتضمن النائب العام المدني والمحكمة العليا بصفتها محكمة عدل عليا، والتي لها سلطة المراجعة القضائية لأي قرار بملاحقة أو عدم ملاحقة المدعى بأنهم انتهكوا القانون، علما بأن جهاز التحقيق والملاحقة الإسرائيلي شبيه بأجهزة العديد من الدول الديمقراطية التي تجابه تحديات مماثلة. أما الجزء الثالث فيتم فيه الإشارة إلى الأجهزة التي قامت دول أخرى بتطويرها في هذا المجال.
الخاتمة
لقد وضعت عملية غزة إسرائيل وجيش الدفاع الإسرائيلي أمام تحديات معقدة، ففي حين كانت ثمة ضرورة واضحة وملحة للرد بفعالية على آلاف القذائف الصاروخية وقذائف الهاون التي فرضت حماس من خلالها الإرهاب على المدنيين الإسرائيليين لسنين وسنين، فإن الإستراتيجيات التي تبنتها حماس، وبالأخص تخندقها الممنهج في قلب المناطق المأهولة بالمدنيين، أوجدت معضلات عملياتية مستعصية.
ولم تنته هذه التحديات بانتهاء العمليات العسكرية، إذ إن من العناصر جوهرية للامتثال لقانون النزاعات المسلحة هو الالتزام الحقيقي بمراجعة العمليات العسكرية بعد انتهائها، والتدقيق الجاد في الادعاءات بوقوع ممارسات غير قانونية. ومن المؤكد أن الوفاء بهذا الالتزام فيما يتعلق بعملية غزة مهمة قاسية تتطلب بذل جهود كبيرة للحصول على الأدلة المتعلقة بحالات قتالية وإجراء ما يلزم من ترتيبات لتمكين سكان قطاع غزة من الإدلاء بإفاداتهم. كما أن هذه المهمة تدعو إلى إدراك أن سوء التقدير، حتى ولو نشأت عنه نتائج مأساوية، لا يعني بالضرورة وقوع انتهاكات لقانون النزاعات المسلحة.
وثمة تحد آخر يتمثل في حجم التحقيقات، وقد نشأ عن كون إسرائيل تابعت كل ادعاء، سواء كان مصدره محايدا أم وديا أم معاديا، فأطلقت 150 تحقيقا منفردا، منها 36 تحقيقا جنائيا حتى الآن. وفي نطاق أشمل وأوسع، فإن التحقيقات القيادية الستة التي بادر جيش الدفاع الإسرائيلي إلى إجرائها تعاملت مع اهتمامات أكثر شمولا ثارت في أثناء العمليات القتالية. وفضلا عن الإجراءات الجنائية والتأديبية التي تم اتخاذها، جرى استخلاص الدروس العملياتية من هذه التحقيقات، والعمل بها فعلا.
لقد كان هدف إسرائيل من هذه الوثيقة الإعلام بإجراءاتها التحقيقية، وعليه فإن الوثيقة عرضت مختلف الآليات المعمول بها، بما فيها الآليات المتبعة داخل الجيش والمهام الرقابية المنوطة بالنائب العام المدني والمحكمة العليا.
إن إسرائيل تقر بأهمية التحاور مع دول ديمقراطية أخرى تواجه تحديات مماثلة وتبادل الخبرة معها حول إجراءات التحقيق، وهي ملتزمة باحترام سيادة القانون.
لقراءة الوثيقة الكاملة (باللغة الانكليزية)