رئيس مجلس الأمن
الأمم المتحدة
نيويورك
صاحب السعادة،
اكتب إلى سعادتكم للتعبير عن عميق قلقي حيال التصعيد الشديد الخطورة للاعتداءات الإرهابية الفلسطينية التي تستهدف المدنيين الإسرائيليين الأبرياء، وهو ما يهدد بتقويض الاستقرار في منطقتنا.
وقع في حوالي الساعة الثالثة من عصر اليوم بالتوقيت المحلي انفجار لعبوة ناسفة كان إرهابيون زرعوها عند موقف للحافلات مكتظ بالناس خارج مركز المؤتمرات الدولي في مدينة أورشليم القدس، وبمحاذاة محطة الباصات المركزية، ما أسفر عن مقتل سيدة تبلغ 58 عاما من عمرها. وقد أدى هذا الاعتداء الإجرامي الذي كان الهدف من ورائه بلا أدنى شك ضرب المدنيين الأبرياء، إلى جرح ما يزيد عن 40 شخصا وفقا للتقارير الأولية، منهم ثلاثة في حالة حرجة وخمسة مصابون بجروح بالغة. ومن شدة الانفجار تحطم زجاج نوافذ الحافلات التي كانت تقف في المحيط، حيث سمع دويه في أنحاء أورشليم القدس.
إن هذا الاعتداء المثير للقلق الشديد يأتي في أعقاب تصعيد ملحوظ للنشاط الإرهابي الذي يتعمد استهداف المدنيين الإسرائيليين والجاري منذ بضعة أيام من قبل حماس وغيرها من المنظمات الإرهابية الفلسطينية. فقد أقدم إرهابيون فلسطينيون في قطاع غزة في موعد سابق من هذا اليوم بإطلاق صاروخي كاتيوشا من طراز "غراد" على مدينة بئر السبع، أكبر مدينة في جنوب إسرائيل، والتي يبلغ عدد سكانها ما يزيد عن 200,000 نسمة. وقد سقط أحد هذين الصاروخين في وسط حي سكني من أحياء المدينة، ما أسفر عن جرح شخص وإلحاق أضرار بمنازل مجاورة بما فيها كنيس يهودي.
وفي حادث آخر وقع اليوم، أطلق إرهابيون في قطاع غزة صاروخ كاتيوشا من طراز "غراد" سقط في منطقة قريبة جدا من مدينة أشدود التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 200,000 نسمة، كما أطلقوا نحو 8 قذائف هاون على منطقتي إشكول وشاعر هنيغيف الواقعتين في جنوب إسرائيل.
لقد شهدنا خلال الأسبوع الأخير إطلاق حوالي 63 قذيفة هاون و 4 قذائف صاروخية من قطاع غزة على جنوب إسرائيل، ما يمثل تصاعدا غير مسبوق في عدد المقذوفات التي تم إطلاقها من قطاع غزة منذ انتهاء عملية الرصاص المصبوب عام 2009. ويواصل الإرهابيون في قطاع غزة إطلاق قذائف الهاون والقذائف الصاروخية على إسرائيل وأنا أكتب سطور هذه الرسالة.
وكما سبق وشددت عليه في رسائل سابقة وجهتها إلى مجلس الأمن في 19 مارس آذار 2011، 23 فبراير شباط 2011، 9 فبراير شباط 2011، 2 فبراير شباط 2011، 21 ديسمبر كانون الأول 2010، فإن مثل هذه الاعتداءات المنطلقة من قطاع غزة تشكل انتهاكا سافرا للقانون الدولي ومن الواجب التعامل معها بمنتهى الخطورة.
إن إسرائيل تحمّل منظمة حماس الإرهابية، وهي سلطة الأمر الواقع في قطاع غزة، كامل مسؤولية الاعتداءات المنطلقة من قطاع غزة. وردا على الاعتداءات الوحشية التي تستهدفها، مارست إسرائيل وستواصل ممارسة حقها في الدفاع عن النفس، وبالشكل المناسب، كما ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية مواطنيها. كذلك ستبذل إسرائيل قصارى جهدها لملاحقة الإرهابيين الذين ارتكبوا الجرائم المروعة بحق مواطنيها في أورشليم القدس وتقديمهم للعدالة.
أما الاعتداءات الواقعة على مدينتي بئر السبع وأشدود والوارد ذكرها آنفا، والتي استخدمت فيها صواريخ الكاتيوشا من طراز غراد لاستهداف اثنين من أكبر تجمعين سكانيين في إسرائيل، فما هي سوى مثال آخر على التبعات الخطرة والمخلة بالاستقرار المترتبة على المسيرة المتواصلة للتهريب غير القانوني للأسلحة إلى قطاع غزة. وكما أكدت في رسائلي الموجهة إلى مجلس الأمن في 19 مارس آذار 2011 و 18 مارس آذار 2011، فقد شهدنا خلال الأسبوع الأخير محاولة أخرى قامت بها جمهورية إيران الإسلامية والجمهورية العربية السورية لنقل الأسلحة، بما فيها الصواريخ المضادة للدبابات من طراز C-704 المتطور، بالإضافة إلى قذائف الهاون، إلى الجماعات الإرهابية في قطاع غزة، حين تم ضبط ثلاث حاويات ضمت الأسلحة والمعدات العسكرية على متن سفينة الشحن "فكتوريا".
إن محاولة تهريب الأسلحة من إيران إلى المنظمات الإرهابية في قطاع غزة عبر سوريا تمثل انتهاكا صارخا للعديد من مقررات مجلس الأمن، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 1860، وليست سوى غيض من فيض الجهود التي تقوم بها هاتان الدولتان لتهريب الأسلحة إلى قطاع غزة.
وفي ضوء هذه التطورات المثيرة للقلق، تتوقع إسرائيل من مجلس الأمن والسكرتير العام والمجتمع الدولي شجب جميع هذه الاعتداءات بصريح العبارة وإيصال رسالة حازمة إلى هؤلاء الإرهابيين وأنصارهم الذين يبغون تصعيد النزاع. كذلك من واجب مجلس الأمن والمجتمع الدولي تكريس قدر أكبر بكثير من اهتمامهم للحيلولة دون تهريب الأسلحة إلى داخل قطاع غزة. ولكن لسوء الحظ، لا تنال هذه القضية ما تستحقه من اهتمام ، رغم أنها تمثل جزءا لا يتجزأ من قرار مجلس الأمن رقم 1860.
وسأكون شاكرا لسعادتكم إذا تفضلتم بتوزيع هذه الرسالة كوثيقة رسمية لمجلس الأمن. كما أود إعلامكم بأن رسالة مماثلة قد تم توجيهها إلى سعادة السيد بان كي مون، السكرتير العام للأمم المتحدة.
واسمحوا لي سعادتكم بتأكيد تقديري العالي لشخصكم.
وتفضلوا بقبول فائق احترامي،
السفير ميرون ريئوفين
البعثة الإسرائيلية الدائمة إلى الأمم المتحدة