يا سيّدي الرئيس، يا سيّدي السكرتير العام،
قبل يومين، وبالفعل قبل بضع دقائق، استنكر السكرتير العام بان كي مون في إيجازه الاعتداءات الصاروخية التي تشنّها حركة حماس على إسرائيل ودعا حماس وجماعات إرهابية ومسلّحة أخرى إلى وقف أي أعمال عنف وإرهاب. كما دعا إسرائيل إلى التحلي بأقصى قدر من ضبط النفس.
يا سيّدي الرئيس، إن إسرائيل قد تحلّت بهذا القدر من ضبط النفس طيلة أشهر عديدة حتى الآن، وذلك رغم إطلاق القذائف الصاروخية وقذائف الهاون المستمرّ على مدننا وقرانا بشكل يومي. وذلك أيضًا رغم محاولة حماس ارتكاب اعتداءات إرهابية أينما كان بإمكانها ارتكابها وقتْل إسرائيليين.
وفي الوقت الذي تحلّت فيه إسرائيل بضبط النفس، لم تبد حركة حماس أي نية لوقف اعتداءاتها الآثمة. بل بالعكس. فخلال الأسبوع الماضي، منذ فشل حماس في تنظيم تظاهرة استفزازية في غزة- والذي كان قد يُفسَّر بأنه مؤشر ضُعف، صعّدت الحركة بشكل دراماتيكي اعتداءاتها الصاروخية وحسّنت قدراتها في الاعتداء على شعبنا. صواريخ غراد وصواريخ كاتيوشا وقذائف هاون وقذائف قسام. ومنذ يوم الأربعاء الماضي، أطلِقت باتجاه إسرائيل أكثر من 150 قذيفة ، منها عشرات أطلِقت خلال الساعات ال24 الماضية وحدها.
وفي الوقت الذي أتحدّث أمامكم حاليا، يوجَد أكثر من 250,000 مواطن إسرائيلي في مرمى الأسلحة الفتاكة والقاتلة لحماس والجهات الداعمة للحركة في المنطقة ورؤيتها الحاقدة.
ولذلك، لا يجب على حكومة إسرائيل الاعتذار عن حماية مواطنيها.
يا سيّدي الرئيس،
كنّا نواجه هذا الوضع منذ فترة طويلة جدًا. وبإمكان أعضاء المجلس النظر في الرسائل العديدة التي بعثنا بها هذا الأسبوع وحده، للتعبير عن انزعاجنا وقلقنا من اعتداءات حماس وللتأكيد على إصرارنا على حماية شعبنا. فهذا هو حقّنا. وهذا هو حق جميع الدول في الدفاع عن النفس تماشيًا مع بند 51 في ميثاق الأمم المتحدة. وهذا هو واجبنا. وهذا هو واجبنا تجاه أبناء شعبنا.
وإنني أوجّه السؤال إلى أعضاء مجلس الأمن- هل لا يكون الأمر كذلك بالنسبة إليكم؟
فلن يكون هناك أي عضو مسؤول في مجلس الأمن يمر مرّ الكرام ويجلس مكتوف الأيدي حيال وضع يتعرّض فيه مواطنوه وأراضيه لاعتداء مستمرّ. فلن يكون هناك أي عضو يجلس مكتوف الأيدي عندما يُطلق إنذار "لون أحمر لون أحمر" في سديروت والآن في أشكلون، ويُمهل المدنيين الإسرائيليين أقلّ من 15 ثانية- أي 15 ثانية من الرعب والذعر، قبل أن يسقط صاروخ ويصيب حياتهم ومنازلهم ومستشفيات ورياض أطفال ومدارس وملاعب، وهكذا يُقضى على حياتهم إلى الأبد.
وليست هناك إلا طريقة واحدة لوصف ما تقوم به حركة حماس ضد إسرائيل- إنه إرهاب صريح واضح. إن حركة حماس هي جماعة إرهابية تدعمها دول أعضاء في هذه المنظمة الدولية. إنها منظمة تُنكر المبادئ الأساسية التي حدّدها المجتمع الدولي: وقف الأعمال العدائية ووقف العمليات الإرهابية والاعتراف بإسرائيل واحترام الاتفاقات السابقة الموقّعة بين إسرائيل والفلسطينيين.
إن حركة حماس، يا سيّدي الرئيس، لا تسعى إلى قتل إسرائيليين فحسب؛ بل لا تبدي أي اهتمام بالمدنيين الفلسطينيين أيضًا. إنها تطلق قذائف صاروخية من مناطق مأهولة بالسكان، مستخدِمة مدنييها دروعًا بشرية. وهذه هي جريمة حرب ضد الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء- وليس هناك أي طريق آخر لوصف هذا الأمر.
يا سيّدي الرئيس،
لقد سمعنا عبارة "جرائم حرب" في هذه القاعة اليوم. وأريد أن أقترِح على المراقب الفلسطيني توجيه هذه العبارة، أو هذا الاتهام إلى جماعة حماس الإرهابية، والتي سيطرت على قطاع غزة بوحشية قبل بضعة أشهر فيما تصِفه قيادة السلطة الفلسطينية نفسها ب"انقلاب".
وإذا ما ردّ هؤلاء على مكالماتك الهاتفية، يا سيّدي المحترم، فبإمكانكَ أن تقول لهم شيءً عن "جرائم حرب"، بالإضافة إلى ما قُلتَه أمام المجلس هذا المساء. إن هناك عنوانًا: حماس.
إن الفلسطينيين في غزة هم ضحايا نظام حماس الإرهابي، وليس الإسرائيليين فحسب. فنحن جميعًا نُحتجَز رهائن على أيدي حركة حماس وهي الجهة المحتلّة الوحيدة لغزة بواسطة إرهابها.
إن الوضع غير مقبول- لا نقبَل به. فنواصل حربنا ضد الإرهاب.
يا سيّدي الرئيس،
يجب ألا يساورنا أي شك في أن رؤيا حماس الحقيقية تقضي بالقضاء على دولة إسرائيل وليس التعايش بسلام جنبًا إلى جنبًا معنا. فإن الحركة لا تسعى حتى إلى إعادة الحياة إلى مجراها الطبيعي لصالح سكان غزة.
ولذلك، من المؤسف ألا يَعترِف المراقب الفلسطيني هنا الليلة، كما حدث في الماضي، بأن حركة حماس وحدها هي التي تتحمّل المسؤولية عن العنف. ومرة أخرى، لم يُخصِّص المراقب الفلسطيني بالذكر في كلمته اسم حماس أو كلمة حماس ولو لمرة واحدة، وأنا أقول إن هذا ما يلخّص الوضع كله.
يا سيّدي الرئيس، يا سيدي السكرتير العام،
إن رؤيا حماس بخصوص فشل الجهات المعتدلة هي رؤيا تشاطرها بعض الدول في المنطقة بما في ذلك سوريا وإيران، والتي تجلس وراء الكواليس وتُشرف على إرهاب حماس ضد إسرائيل وتدعمه. لقد كانت هذه الدول قد تعاملت بشكل مماثل مع جماعات إرهابية أخرى في المنطقة وفي مختلف أنحاء العالم.
ويثير التوقيت الذي اختارته حركة حماس لتصعيد العنف الدهشة، ويطرح السؤال حول ما إذا كان الهدف منه هو صرف نظر المجتمع الدولي اليوم وهذا الأسبوع.
يا سيّدي الرئيس،
أؤكّد مرة أخرى إصرار إسرائيل على حماية مواطنيها وأراضيها – مدن وبلدات وقرى. إن هذا ما يُتوقَّع منّا وهذا ما يجب علينا أن نقوم به من أجلهم.
إن الجلوس في مقعد المتفرّج إنما يعزّز المتطرّفين ويُقنعهم بأنه يجب عليهم عدم التوقّف عن العنف. وما يسعى إليه المتطرّفون هو عرقلة العملية السلمية. وتَتوقّع إسرائيل من المجتمع الدولي وأعضاء مجلس الأمن الدولي تأييدنا في حماية شعبنا.
شكرًا