خطاب غافريئيلا شاليف, المندوبة الدائمة لإسرائيل لدى الأمم المتحدة في مجلس الأمن الدولي, في نطاق النقاش حول "حماية المدنيين أثناء النزاع المسلح"
نيو يورك
حضرة الرئيس المحترم,
يتضح أن هذا الشهر هو شهر معقد. أريد أن أشكرك على عقد هذا النقاش. كذلك أريد أن أشكر نائب السكرتير العام جون هولمس على لمحته المفيدة, وأريد أن اشكره وأشكر الطاقم الذي يعمل معه على عملهم الإنساني المهم والمتواصل, وخاصة في منطقتنا, في هذه الفترة الصعبة.
سيدي الرئيس,
من المؤكد أن النقاش يتناول الكثير من المواضيع المتعلقة بحماية المدنيين أثناء النزاع المسلح, وكلها هامة. ولكن هناك تهديد خطير للغاية, وخطر ملحوظ على المدنيين, لا يمكن ولا يجوز أن يتجاهله هذا المجلس, وهو الإرهاب.
إن الإرهاب, سيدي الرئيس, يلحق الكثير من الأذى بالمدنيين أثناء النزاع المسلح. يجعل الإرهاب المدنيين أهدافًا, ودروعًا بشرية وأسلحة. وكما صرحت هيئة الأمم المتحدة بصورة واضحة وبينة فإن "الأعمال والطرق والممارسات الإرهابية, بكافة أشكالها وتعبيراتها, تعتبر أعمالاً تسعى إلى دوس الحقوق الإنسانية".
ولا توجد حالة أكثر وضوحًا لذلك من الحرب الإرهابية التي تشنها حركة حماس ضد المدنيين الإسرائيليين وضد الشعب الفلسطيني.
وتمطر صواريخ حماس على المدنيين الإسرائيليين منذ ثماني سنوات. وبالنسبة لأكثر من مليون إسرائيلي, تتضمن الحياة اليومية الاعتداءات الصاروخية وإطلاق قذائف الهاون على بيوتهم, ومدارسهم, ورياض الأطفال, وأسواقهم, وعلى كل شكل من أشكال الحياة المدنية.
لا توجد اعتداءات غير مفرقة كما يحاول البعض تعريفها. إن اعتداءات حماس تقوم بالتفرقة الواضحة للغاية. إنها توجه عمدًا ضد المدنيين, رجالاً ونساءً وأطفالاً. إن هذه الاعتداءات تنوي قتل وجرح الإسرائيليين, وتجعل حياة المدنيين كابوسًا, ويرغم هذا الكابوس دولة إسرائيل على القيام بالأعمال للدفاع عن النفس.
سيدي الرئيس,
إن حركة حماس هي التي بادرت إلى هذه الاعتداءات. إنهم ينكمشون مرتعدين خلف مدنيين فلسطينيين, ويعلمون علم اليقين الخطر الذي جلبوه على أنفسهم. فإن الضحايا المدنيين في قطاع غزة, نتيجة ذلك, هم العواقب الفاجعة والمحزنة لأعمال حماس الإرهابية وهي التي تتحمل لوحدها المسؤولية.
تخفي حماس الأسلحة والمتفجرات في المساجد وتستعمل مآذن المساجد للقيام بالاعتداءات.
وعلينا أن نتساءل, أي نوع من الإنسان يستعمل بيتًا مخصصًا للعبادة والصلاة مستودعًا للأسلحة؟ الجواب, سيدي الرئيس, هو: الإرهابيون الحمساويون.
إن البراهين ضد حماس كثيرة. لقد أطلق الإرهابيون الحمساوين الصواريخ من ساحة مدرسة, وزرعوا الكثير من العبوات الناسفة في مدارس فلسطينية لتكون فخوخًا.
وعلينا أن نتساءل, أي نوع من الإنسان يستعمل المدارس, وهي أماكن يتجمعون فيها الطلاب, ساحة معركة؟ والجواب, سيدي الرئيس, هو: الإرهابيون الحمساويون.
أنشأ قادة حماس وزعماؤها مقرًا لهم في قبو أكبر مستشفي في غزة, مستشفى الشفاء. وقد دخل المقاتلون وأعضاء حماس المستشفيات وارتدوا معاطف الأطباء وحاولوا الاندماج بين المدنيين الغزاويين.
وعلينا أن نتساءل, أي نوع من الإنسان يستعمل المستشفيات ليختبئ خلف المدنيين الجرحى؟ والجواب, سيدي الرئيس, هو: الإرهابيون الحمساويون.
وتمكن إسرائيل من دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وحتى الآن دخلت قطاع غزة ما يزيد عن 800 شاحنة محملة بما يزيد عن 25,000 طن من المساعدات الإنسانية. غير أنه, تصل تقارير مفزعة متكررة عن الاستيلاء على هذه المساعدات على أيدي الإرهابيين الحمساويين وتوزيعها على أعضاء حركة حماس ومؤيديها, وبيع ما يتبقى منها للمدنيين المحتاجين.
وعلينا أن نتساءل, أي نوع من الإنسان يصادر المساعدات الإنسانية من المدنيين في منطقة نزاع. والجواب, سيدي الرئيس, هو: الإرهابيون الحمساويون.
إن حركة حماس والإرهابيين يتصرفون كأن المدنيين ليسوا سكانًا يجب عدم توريطهم في نزاع مسلح, بل يعتبرونهم سكانًا يجب استغلالهم في نزاع مسلح.
سيدي الرئيس,
يجب علينا أن ننتهز فرصة هذه النقاش اليوم لنندد بالأذى الذي يلحق الإرهاب بالمدنيين. وفي الأيام الأخيرة, قتل وجرح المزيد من المدنيين على أيدي إرهابيين وليس على أيدي قوات مسلحة شرعية.
لذلك, علينا أن نعمل ضد الإرهابيين وأساليبهم غير الإنسانية. وعدم القيام بأي عمل, إنما لأن الإرهابيين يستعملون المدنيين تغطية لهم, سيكون بمثابة دعوة إلى كل مجموعة إرهابية في العالم, لإنشاء مقر لها في مستشفى أو في روضة أطفال. تستعمل حركة حماس, بصورة دنيئة وساخرة طريقة استهداف المدنيين, وهذا هو مثال مفزع على الثمن الذي يجبيه الإرهاب من جميع المدنيين. عندما ينظرون الناس المتحضرون إلى الأطفال فإنهم يرون المستقبل. ولكنه عندما ينظرون الإرهابيون إلى الأطفال فيعتبرونهم أهدافًا ودروعًا بشرية. ولا يجوز لهذا المجلس أن يعرض أي ملجأ كان للذين يجرون المدنيين إلى النزاعات المسلحة.
وشكرًا لك, يا سيدي الرئيس.