التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     مكافحة الإرهاب     حرب حماس ضد إسرائيل     البيان الذي أدلى به وزير الدفاع إيهود براك في ختام جلسة المجلس الوزاري المصغر 17012009

البيان الذي أدلى به وزير الدفاع إيهود براك في ختام جلسة المجلس الوزاري المصغر

17 كانون الثاني / يناير 2009

 

"ابتداء من هذه الليلة في الساعة 2:00 سوف نوقف إطلاق النار في قطاع غزة. خلال ثلاثة أسابيع من القتال حققنا الأهداف التي وضعناها لأنفسنا حين قمنا بشن عملية "الرصاص المصبوب".
في أعقاب نتائج العمليات الاستثنائية وتحقيق أهداف جيش الدفاع الإسرائيلي, وفي ضوء التفاهمات البعيدة المدى التي تم تحقيقها مع المصريين بخصوص محاربة عمليات تهريب الأسلحة, مع مراعاة الاحتياجات الإنسانية الآخذة بالتفاقم في قطاع غزة, ومن منطلق نيتنا إتاحة استنفاذ عمليات أخرى لتعميق الإنجازات, فإن إسرائيل تقبل الطلب المصري بوقف إطلاق النار, لكننا سنواصل الحفاظ على جاهزية واستعداد  قواتنا استعدادا لكل تطور.
 أستطيع الإعلان هنا وبشكل واضح: لقد حققنا أهداف القتال. لكنني لا أريد أن أوهم أحدا. صحيح أننا نقوم بوقف إطلاق النار, لكن ما من ضمان تام , حيث من شأن حماس أن تواصل إطلاق النار على قواتنا وعلى الجبهة الداخلية. لقد أصدرت تعليماتي إلى جيش الدفاع بان يكون متأهبا وجاهزا لكل تطور من هذا النوع.  سيبقى جيش الدفاع منتشرا في غزة بموجب اعتبارات ميدانية. وإذا واصلت حماس إطلاق النار فسوف يرد جيش الدفاع وبشدة, وسيكون مستعدا لمواصلة وتصعيد العملية وفق الضرورة. يتوجب على المواطنين في الجبهة الداخلية أيضا أن يكونوا مستعدين وحذرين حتى نتأكد من تطبيق وقف إطلاق النار فعلا. 
لم نخرج للمعركة مع صرخات فرح ولا مع تصريحات متشدقة. من شهد يوم معركة يعلم بأن المسؤولية ملزمة. لقد شاركت في العديد من الحروب, وقدت كثيرين من الجنود إلى ساحة المعركة, ودفنت كثيرين من أخوتي في السلاح. وأنا أعرف حقيقة حياتنا وصراعنا هنا. يخرج المرء إلى المعركة حين يكون مضطرا. يضع أهدافا واقعية ومخططا لها بدقة, ويقاتل بكل القوة المطلوبة. بإصرار وحزم لكن بمسؤولية وبتعقل أيضا. هذا ما نفعله, وهذا ما فعلناه في غزة.  
هكذا هي هذه العملية. في نطاقها المحدد فإنها حرب خيار محق. هناك حدود للصبر. ثمانية أعوام من النيران على أهداف مدنية, نيران موجهة لتحقيق غاية واحدة ووحيدة وهي قتل الأطفال, النساء والرجال. وعمليات عدائية أعدت للقتل أو لاختطاف جنود.
 ضبط النفس لم يجد نفعا.  خطة الانفصال لم تؤت ثمارها رغم كل أبعادها الصعبة على نسيجنا الداخلي. 
في نهاية الأمر سيطرت حماس على نصف الشعب الفلسطيني- في قطاع غزة -واستخدمته بتهكم واستخفاف, وأحيانا حتى بوحشية.
لقد حولته إلى رهينة, إلى منصة – إطلاق صواريخ وقذائف نحو قلب مدننا وقرانا.
أعددنا الجيش وقوات الأمن على مر أشهر طويلة. لم نغفل اي تفصيل حين خرجنا إلى العملية وقمنا بما يتوجب علينا القيام به. مواطنو إسرائيل تلقوا جيش دفاع إسرائيلي بكامل قوته: سلاح الجو بالضربة الأولى, ومنذ ذلك  قوات الاستخبارات والأمن, قامت بعملها بشكل مهني ودقيق لا مثيل له. بعد ذلك, انتقلنا إلى الهجوم البري بتنسيق رائع بين قوات سلاح المشاة, المدرعات, البحرية والجو والوحدات الخاصة وجميع الأذرع الأمنية. جيش الدفاع الإسرائيلي موجود في أوجه.      
قوات جيش الدفاع بالتعاون مع جهاز الأمن العام سددت إلى حماس ضربة قاسية ومؤلمة. إن الإنجازات هي أفضل مما قدرناه عشية الخروج إلى العملية, وقد تم تحقيقها بسرعة. جميع منظومات جيش الدفاع استعدت وتدربت جيدا لأجل العملية, وخلالها أبدت إصرارا وأظهرت قدرة ميدانية عالية. أثناء القتال قامت قوات جيش الدفاع بتقسيم القطاع إلى أوصال, حاصرت مدينة غزة ودخلت إلى بعض الأحياء التي  كان  يختبىء فيها عناصر حماس. قرابة ألف ومائتي فلسطيني قتلوا, ضمنهم المئات من عناصر حماس وبعض كبار قادتها.   
كلنا تقدير لجنود جيش الدفاع الإسرائيلي ولقادته, على جميع المستويات – من المقاتلين في الميدان وحتى قائد المنطقة الجنوبية, يوآف غالنت, كما نكن كبير التقدير لرئيس جهاز الأمن العام يوفال ديسكين ورجاله. 
أما لرئيس الأركان, الجنرال غابي أشكنازي فسوف أقول ببساطة ما يلي: أنا الجنرال احتياط, إيهود براك, أقدم لك التحية.

لقد فقدنا أثناء القتال عشرة من القادة والمقاتلين:
المساعد لطفي نصر الدين 
الرقيب دفير عيمنوالوف
العريف يوسف معدي
الرقيب إيتاي شتيرن
الرائد دغان فرتمان
النقيب يونتان نتانئيل  
الرقيب الكسندر مشبيسكي 
النقيب روعي روزنر 
الرقيب عميت روبينزون 
النقيب عومر رابينوفيتش

كما قتل ثلاثة من المدنيين: 
ببر فاكنين من نتيفوت,
عيريت شطريت من أشدود  
وهاني المهدي من عرعرة النقب.

بلغة عسكرية جافة يمكن القول بأن هذه كانت عملية قد تمت بمستوى منخفض نسبيا من المصابين وأصغر مما قدر مسبقا.  
لكن ما من شيء اسمه ثمن منخفض نسبيا, وعمن سقطوا في الحرب لا يتم الحديث بمصطلحات الثمن. كل واحد  منهم هو عالم بأكمله, فلكل واحد عائلة خرب عالمها.  
إننا نشاطر العائلات الثكلى حزنها, ومن هنا أرسل إليها التعازي من أعماق قلبي ومن صميم فهمي لجلل المصاب والفقدان.
إلى الجرحى أريد أن أرسل من هنا تمنياتي بالشفاء, وأن أشد أزرهم وأحتضنهم.
هذه كانت عملية أصيب خلالها مواطنون فلسطينيون كثيرون ولحقت أضرار كبيرة بنسيج الحياة وبممتلكات سكان غزة. لقد فعلنا كل مستطاع لتقليص المساس بالمواطنين المدنيين.  لم نخض المعركة من أجل محاربة سكان قطاع غزة, بل من أجل تسديد ضربة قاسية إلى حماس.
لو كانت حماس حساسة لأبناء شعبها, لو لم تتصرف باستخفاف فتاك من خلال تسترها وراء الأطفال والنساء والرجال كدروع بشرية, لكان يمكن منع جزء كبير من الإصابات التي لحقت بالمواطنين المدنيين.
لسنا لا مبالين تجاه الإصابات الإنسانية. حيث قمنا خلال المعارك بإرسال ربع مليون مكالمة هاتفية ووزعنا منشورات على السكان, لكي يقوموا بإخلاء مراكز النيران. لا أعرف جيشا في العالم يتصرف وفق معايير جيش الدفاع الإسرائيلي.  كما حرصنا على إرسال الإمدادات والمساعدات إلى السكان الفلسطينيين.  شكلنا طاقما خاصا يعالج موضوع المساعدات الإنسانية وسنبذل الآن كل ما بوسعنا من أجل تركيز الجهود, لتقديم مساعدات طبية, وكل مساعدة أخرى مطلوبة لإعادة بناء حياة السكان. 
هذه هي ساعة إسرائيل الجميلة. لقد كانت هذه ساعة اختبار ظهر مجتمعنا خلالها متأهبا ومستعدا مع جسم منيع يعرف كيف يواجه ويستنفذ القوى الهائلة الكامنة في داخله.
لقد نجح المجتمع الإسرائيلي بهذا الاختبار بشكل مثير للانطباع, وهو يخرج منه وهو أكثر قوة وعظمة على جميع الجبهات: 
على الجبهة العسكرية عدنا كما أسلفت إلى جيش الدفاع الإسرائيلي بأوجه: جنود يجيدون القتال ويفعلون ذلك بجرأة ومهارة من خلال اقتناع داخلي عميق بعدالة الطريق.   

القادة على جميع المستويات يعرفون أن يصدروا الأمر البسيط جدا, والصعب جدا "بعد ذلك", حتى بعد أن يصابوا, فإنهم يعودون إلى ساحة المعركة, لكي يقودوا المقاتلين من جديد ويكونوا لهم قدوة شخصية.  
عائلات الجنود التي كمدت غيظها وعانت من الأرق خلال الليالي, لكن قلقها لم يجعلها ولو للحظة تضعف من روح معنوية المقاتلين, بل على العكس, لقد شجعتهم وبعثت فيهم القوة.  
وهذه كانت ساعة الجبهة الداخلية الجميلة. فالجبهة الداخلية كانت مستعدة للاختبار الصعب ونجحت فيه بشكل يبعث الدفء والثقة في القلب. الزعامة المحلية تحملت المسؤولية وقادت الجمهور في مدن وبلدات الجنوب بصورة مثيرة للاحترام. لقد كانت هذه جبهة داخلية مصممة, شد صبرها وشجاعتها  من أزر جنود جيش الدفاع طوال الوقت, كما شد من أزرنا نحن متخذي القرارات.  نساء, رجال وأطفال, مسنون وشبان, أظهروا صمودا رائعا رغم الصعوبات والمخاطر التي كانت جزءا لا يتجزأ من العملية, وقد أعادتنا روحهم الجميلة إلى أيام المنعة, وحدة الصف والقدرة على الصمود. هذه القوى ستكون معنا عند مواجهة الاختبارات التي تنتظرنا في المستقبل أيضا. 
وزارة الدفاع, قيادة الجبهة الداخلية, الوزارات الحكومية, جميع سلطات الحكم وقوى الإنقاذ, عملت بشكل ناجع من أجل تقليص المعاناة والقلق في صفوف السكان الذين يتعرضون لهجمات عشرات الصواريخ والقذائف في كل يوم. وقد منحنا المواطنون القوة, القدرة على الصمود, والمعنويات العالية. إن مواجهة المصاعب والقدرة على العمل تحت النيران أعادتنا إلى القيم القديمة والحميدة, إلى أرض إسرائيل الجميلة, التي اشتقنا إليها.  
إن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي تتواجد في قطاع غزة بانتشار هدفه ضمان عدم خرق وقف إطلاق النار, وأن نتمكن من العمل بشكل صحيح وفوري – إذا تم خرقه. 
إننا مصرون على بلوغ تحقيق جميع الأهداف التي وضعناها لأنفسنا في بدء القتال. 
 ويجب قول شيء آخر وبكامل الشدة والحزم: غلعاد شاليط
إننا نفعل كل ما بوسعنا لنتمكن من رؤية غلعاد أيضا في بيته. 
ليس لدي أنباء سارة بعد, لكني أعد – بأن هذا سيكون جهدنا الجهيد ولن تمر لحظة واحدة دون أن نركز عليه. لجيش الدفاع عهد غير مكتوب مع الأهل الذين يرسلون أبناءهم إلى ساحة القتال, وهذا العهد لن نخرقه. كل ما يمكن ويجدر سيتم عمله في الوقت حتى نرى غلعاد شاليط سالما معافى في البيت. 
أود أن أعبر عن شكري من أعماق قلبي, لك سيدي, رئيس الحكومة, للقائمة بأعمالك, وزيرة الخارجية تسيبي ليفني, ولجميع شركائنا في قيادة الدولة, على الإدارة المنسقة والناجحة لعملية صعبة. تستحق الشكر يا إيهود, وأنا واثق بأني أعبر هنا عن خلجات قلوب الكثيرين جدا من أبناء الشعب.  
إن كان لدى أحد أي شك, فهذا الشك لم يعد قائما, لن نتنازل لحماس, لن نسمح لها بالجموح.  كان يسرني أن ابشر هنا قائلا "لا حروب بعد اليوم". لكن حماس, حزب الله, سوريا, إيران, جهات الإرهاب في العالم وجهات متعصبة ومتطرفة ما زالت تنشر بذور الشر. يتوجب علينا أن نواصل كوننا مستعدين لأنه تنتظرنا المزيد من الاختبارات قبالة هذه الجهات بعد. .إننا نبذل الجهود من أجل إنهاء هذه الجولة وكالمعتاد نفعل كل شيء من أجل دمج القدرة العسكرية مع الجهود السياسية المكملة. هذا ما سنفعله في المستقبل أيضا. سنفعل كل مستطاع لكي يحصل كل مواطن في إسرائيل على ما يستحقه كل واحد من سكان العالم, ألا وهو الهدوء والسكينة".

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
17.1.2009

   وراء العناوين: إسرائيل تعلن عن وقفها لإطلاق النار
   جيش الدفاع الإسرائيلي ينقل رسائل تحذيرية إلى السكان في قطاع غزة ليغادروا منازلهم تفاديًا لإصابتهم جراء الهجمات الإسرائيلية
   رئيس الوزراء إيهود أولمرت يعلن أن جيش الدفاع الإسرائيلي يوقف نشاطاته الهجومية داخل قطاع غزة
   العملية الإسرائيلية في غزة
   مساعدات انسانية تدخل قطاع غزة 
   بيانات بشأن عملية "الرصاص المصبوب" في غزة تصدر عن الناطق بلسان جيش الدفاع
   وراء العناوين: إسرائيل تعلن عن وقفها لإطلاق النار
   أولمرت في بيان صحفي في اليوم الأول من العملية في غزة 27.12.08
   حماس تستخدم المدنيين دروعًًا بشرية – مقتطفات من شرائط الفيديو
   مساعدات انسانية تدخل قطاع غزة 
   مذكرة التفاهم الإسرائيلية الأمريكية
   وراء العناوين: جنوب إسرائيل يتعرّض لوابل من القذائف والصواريخ
   ما وراء العناوين: حركة حماس تزيد من مدى نيران الصواريخ التي تطلقها على إسرائيل
   قضية الجندي المخطوف غلعاد شاليط
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع