ملخص الوثيقة
1. تتطرق هذه الوثيقة المفصلة إلى تشكيلة من القضايا الوقائعية وقضايا القانون الدولي المتصلة بالعملية العسكرية التي قام بها جيش الدفاع الإسرائيلي في غزة خلال الفترة ما بين ديسمبر كانون الأول 2008 ويناير كانون الثاني 2009 ("عملية غزة").
2. تم إعداد هذه الوثيقة في هذا الوقت بالذات لوضع عملية غزة في إطارها المادي والقانوني الصحيح، مع العلم بأنه بالنسبة لعدد من القضايا يكون التحليل الذي تقدمه مرحليا، حيث ما زال جيش الدفاع الإسرائيلي يعكف على إجراء تحقيقات ميدانية وجنائية شاملة في دعاوى تتعلق بسلوك قواته خلال العملية. وسيقوم النائب العسكري العام بفحص هذه التحقيقات، لتخضع فيما بعد لفحص المدعي العام للدولة. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن تقديم الالتماسات إلى المحكمة العليا الإسرائيلية (باعتبارها محكمة العدل العليا).
3. تتطرق هذه الوثيقة إلى خلفيات عملية غزة لتلاحظ أن إسرائيل كان لها الحق وكان عليها الواجب في نفس الوقت في اتخاذ عمل عسكري بحق حماس في غزة لوقف اعتداءاته المتكررة بالصواريخ ومدافع الهاون على الآلاف من المدنيين الإسرائيليين ولوقف غير ذلك من أعماله الإرهابية. لقد جرى قصف إسرائيل بنحو 12،000 صاروخ بين عامي 2000 و 2008، بما فيها نحو 3000 صاروخ وقذيفة هاون في عام 2008 وحده. وقد قامت حماس بتوقيت العديد من اعتداءاتها على نحو يستهدف ترهيب أطفال المدارس في فترتي الصباح والعصر، وقد تسببت هذه الاعتداءات المحسوبة في حدوث الوفيات والإصابات كما ألحقت خسائر كبيرة بالممتلكات، ناهيك عن إرغام المحلات على إقفال أبوابها وحمل عشرات الألوف من السكان على هجر بيوتهم بفعل الخوف.
4. تلاحظ الوثيقة أن حماس عملت بانتظام على زيادة مدى أسلحتها، لتكون صواريخها قادرة في أواخر عام 2008 على الوصول إلى عدد من أكبر المدن الإسرائيلية والبنى التحتية الاستراتيجية، مهددة مليون مدني إسرائيلي بمن فيهم 250،000 من أطفال المدارس. كما أقدمت حماس على تدبير عدد كبير من التفجيرات الانتحارية ضد المدنيين الإسرائيليين كما حشدت قوة مسلحة كبيرة يزيد تعدادها عن 20،000 عنصر مسلح في غزة.
5. وتقدم الوثيقة وصفا للوسائل غير العسكرية التي اتبعتها إسرائيل في محاولة وقف الاعتداءات قبل إطلاقها عملية غزة، ومن هذه الوسائل المناشدات العاجلة للأمم المتحدة وأمينها العام والرؤساء المتعاقبين لمجلس الأمن الدولي لاتخاذ خطوات حاسمة، ومنها أيضا المبادرات الدبلوماسية المباشرة وعن طريق الوسطاء لوقف تلك الاعتداءات التي شملت التوغل في الأراضي الإسرائيلية في شهر يونيو حزيران 2006 واختطاف جندي من جنود جيش الدفاع الإسرائيلي هو العريف غلعاد شاليط الذي ما زال أسيرا منذ ما يزيد عن ثلاثة أعوام، معزولا دون أن تصل إليه اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي أو أي هيئة دولية أخرى.
6. ومن خلال التحليل القانوني المفصل الذي يشمل عرضا للمبادئ القانونية ذات الصلة وممارسة الدولة، تلاحظ الوثيقة أن لجوء إسرائيل إلى القوة ضمن عملية غزة كان ردا ضروريا ومتناسبا في آن مع على اعتداءات حماس. وفي الوقت الذي يستمر فيه جيش الدفاع الإسرائيلي التحقيق في حوادث محددة وقعت خلال العملية، تظهر الوثيقة أن القادة العسكريين الإسرائيليين والجنود الإسرائيليين كنوا يسترشدون بالقانون الإنساني الدولي، بما فيه مبادئ التمييز والتناسب، وهي المبادئ المقدسة المتبعة في التدريبات والمدونة الأخلاقية وقواعد الاشتباك التي يسير عليها جيش الدفاع الإسرائيلي، ليقصروا هجماتهم على الأهداف العسكرية ويحاولوا ضمان عدم إلحاق الضرر بالمدنيين والأهداف المدنية. وفي حالات لم يكن بالإمكان تحاشي الإضرار العرضي للمدنيين والممتلكات المدنية، بذل جيش الدفاع الإسرائيلي جهودا جبارة لتأمين ألا يكون الضرر أكبر مما يبرره المكسب العسكري المرتجى في كل حالة على حدة وبشكل عام. وقد بذل الجيش مجهودا كبيرا قبل عملية غزة وخلالها، وكما هو موثق ضمن الوثيقة، لضمان وصول المساعدات الإنسانية للسكان الفلسطينيين، بما في ذلك تسهيل وصول 1511 شاحنة محملة ب 37162 طنا من المساعدات.
7. وفي المقابل، فإن حماس ظلت قبل عملية غزة وخلالها ترتكب اختراقات خطيرة للقانون الدولي، حيث تسجل الوثيقة الاعتداءات المتعمدة المحسوبة على السكان المدنيين الإسرائيليين والأهداف المدنية الإسرائيلية من خلال إطلاق الصواريخ وقذائف مدافع الهاون. كما تسجل التكتيك المحسوب لحماس الذي عرّض السكان المدنيين في غزة لخطر كبير. ومن أمثلة ذلك إطلاق الصواريخ من المناطق المأهولة بكثافة والمجاورة للمدارس ولمنشآت الأمم المتحدة المحمية، بالإضافة إلى السيطرة على المستشفيات وجعلها قواعد عملياتية واستخدام سيارات الإسعاف لنقل الأسلحة وتخزين الأسلحة في المساجد وتلغيم مناطق مدنية بأكملها ليتسبب الهجوم على أحد مبانيها في تدمير العديد من سواه. إن هذه الممارسات التي يتم إظهارها بوضوح من خلال الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو على امتداد الوثيقة تشكل خرقا للقانون الدولي, حيث أمكن ربط الكثير من الوفيات والإصابات الواقعة في صفوف المدنيين ونسبة كبيرة من الأضرار اللاحقة بالممتلكات خلال عملية غزة بتكتيك حماس القائم على الاندساس بين السكان المدنيين واستغلالهم أو العمل بالقرب من المنشآت المحمية والممتلكات المدنية. كما تشير الوثيقة إلى الإصابات المباشرة اللاحقة بالأرواح والممتلكات الفلسطينية جراء انفجار معامل السلاح التابعة لحماس وسقوط الصواريخ الموجهة إلى أهداف حماس على الفلسطينيين في غزة.
8. كما تطرقت الوثيقة إلى المعضلات العويصة التي واجهتها إسرائيل أمام خصم يستخدم سكانه المدنيين كدروع بشرية، حيث بينت بالتفصيل الاحتياطات الكبيرة التي اتخذها جيش الدفاع الإسرائيلي لتجنب أو تقليص الإضرار بالمدنيين في غزة، رغم ضرورة بلوغ الهدف المتمثل في وقف نيران الصواريخ ومدافع الهاون التي كانت تطلق دون انقطاع على المدنيين الإسرائيليين وممتلكاتهم. ولم يكتف جيش الدفاع الإسرائيلي بالتدقيق وإعادة التدقيق في الأهداف وقصر الذخائر المستخدمة على أقلها ضررا وأكثرها حيوية لإصابة الأهداف العسكرية المشروعة، بل تعدى ذلك إلى اتباع نظام متشعب من الإنذارات، منها تحذير المدنيين من خلال البث الإعلامي والمناشير لتحاشي أو تقليص تواجد المدنيين في المناطق والمنشآت المستخدمة من قبل حماس إلى أقصى الحدود، والتحذيرات الموجهة إلى مناطق بعينها لحث المدنيين على مغادرتها قبل بدء عمليات الجيش، بالإضافة إلى تحذيرات محددة بواسطة الاتصالات الهاتفية والطلقات التحذيرية على السطوح لإعلام المدنيين بضرورة إخلاء مبان معينة مستهدفة. وقد قام جيش الدفاع الإسرائيلي بإلقاء أكثر من 2.5 مليون منشور وإجراء أكثر من 165،000 اتصال هاتفي لإنذار المدنيين بالابتعاد عن الأهداف العسكرية.
9. وتقر إسرائيل ضمن هذه الوثيقة بأن عملية غزة، وبرغم الاحتياطات المتخذة، قد أسفرت عن الكثير من الضحايا والإصابات والعديد من الأضرار للممتلكات العامة والخاصة، علما بأنها لا تحاول التقليل من شأن الثمن البشري. وكما صرح به السيد إيهود أولمرت رئيس الوزراء السابق في ختام العملية: "نيابة عن حكومة إسرائيل، أود التعبير عن أسفي للأضرار اللاحقة بالمدنيين غير الضالعين، وللآلام التي سببناها لهم والمعاناة التي تعرضوا لها هم وعائلاتهم نتيجة الوضع غير المحتمل التي أوجدته حماس".
10. وتلاحظ الوثيقة في معرض تحليلها للأوجه القانونية للعملية، أن الضحايا الذين سقطوا بين المدنيين والأضرار التي لحقت بممتلكاتهم، حتى عندما كانت ملموسة، فإنها لا تعني بالضرورة حدوث خروقات للقانون الدولي بالذات، منوهة بشكل خاص إلى أن مبادئ التمييز والتناسب لا تكون قد خرقت إلا إذا كانت ثمة نية في استهداف المدنيين أو في استهداف الأهداف العسكرية علما بأن ذلك سيلحق ضررا بالمدنيين يعتبر كبيرا مقارنة بالمكسب العسكري المتوقع. أما اعتداءات حماس المحسوبة على السكان المدنيين الإسرائيليين فقد خرقت هذه المعايير ومثلت بالتالي خرقا للقانون الدولي، في حين لم تكن كذلك هجمات جيش الدفاع الإسرائيلي على أهداف حماس العسكرية، رغم ما أسفرت عنه من نتائج مؤسفة.
11. كما تستعرض الوثيقة بإسهاب الجهود التي بذلتها إسرائيل في تنسيق وتسهيل المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في غزة، فضلا عن توثيق وقائع سوء استغلال حماس لهذه الترتيبات، بما في ذلك ارتكاب الاعتداءات على المعابر خلال فترات وقف إطلاق النار للأغراض الإنسانية ، إضافة إلى قيام حماس باعتراض المعونات الإنسانية المرسلة للمحتاجين وسرقتها.
12. وتوفر الوثيقة تفاصيل لم يتم إعلانها حتى الآن للتحقيقات المتعددة التي يجريها الجيش في دعاوى مقدمة من مجموعات مختلفة تقول بارتكاب مخالفات للقانون. وتقوم فرق التحقيق التابعة لجيش الدفاع حاليا بفحص حوالي 100 شكوى، بما في ذلك 13 تحقيقا جنائيا تم مباشرتها حتى الآن، وسوف تقوم بفحص المزيد من الشكاوى في حالة تقديمها. وتستعرض الوثيقة النتائج الأولية لعدد من التحقيقات الميدانية التي يتولاها جيش الدفاع الإسرائيلي، بما فيها التحقيقات في الحالات التالية: 1) إطلاق النار على منشآت تابعة للأمم المتحدة أو منشآت دولية أخرى أو إلحاق الضرر بها. 2) حالات إطلاق النار على المنشآت أو المباني أو المركبات أو الطواقم الطبية. 3) حالات معينة تضرر فيها عدد كبير من المدنيين. 4) استخدام الذخائر المتضمنة للفسفور الأبيض. 5) تدمير الممتلكات والبنى التحتية الخاصة من قبل القوات البرية. وتوفر الوثيقة أقصى حد من المعلومات بالنسبة للتحقيقات الجارية والتي يجوز نشرها دون المس بنزاهة التحقيقات واستقلاليتها.
13. إن التحقيقات الميدانية لا تمثل سوى مرحلة أولى من عملية قانونية شاملة، حيث تخضع للتدقيق المستقل من النائب العسكري العام الذي يجوز له إصدار تعليماته بفتح تحقيق جنائي. وتخضع قرارات النائب العسكري العام بدورها للتدقيق من قبل المدعي العام للدولة، كما يجوز فحصها من قبل المحكمة الإسرائيلية العليا (بصفتها محكمة العدل العليا)، علما بأن النظام الإسرائيلي للتحقيق في الخروقات المدعى بحدوثها ، بما فيه عملية الفحص القضائي نظام معترف به دوليا باعتباره متعمقا ومستقلا، كما أن إجراءاته ومؤسساته تماثل نظيراتها في الدول الغربية.
14. تأسف إسرائيل أسفا بالغا للخسائر التي لحقت بالمدنيين خلال عملية غزة، ولكنها ملزمة بحماية مدنييها من الاعتداءات الصاروخية المتعمدة، بل ويحق لها ذلك بمقتضى القانون الدولي، أسوة بأي دولة. وتؤمن إسرائيل بأنها قد وفت بهذه المهمة على نحو يتمشى مع أحكام القانون الدولي. وإن إسرائيل ملتزمة بالتحقيق المتعمق في دعاوى تذهب إلى عكس ذلك وبإعلان نتائج هذه التحقيقات وعمليات تدقيقها عند اكتمالها.