التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     مكافحة الإرهاب     حرب حماس ضد إسرائيل     خطاب غافريئيلا شاليف المندوبة الدائمة لدولة إسرائيل لدى الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي 06012009

خطاب غافريئيلا شاليف المندوبة الدائمة لدولة إسرائيل لدى الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي

6 كانون الثاني / يناير 2009

 

حضرة الرئيس المحترم,
حضرة السكرتير العام المحترم,
معالي الوزراء المحترمين,

ثماني سنوات. منذ ثماني سنوات يعاني المواطنون في جنوبي إسرائيل من صدمة بسبب الاعتداءات الصاروخية اليومية تقريبًا الصادرة عن قطاع غزة. منذ ثماني سنوات استهدف ما يزيد عن 8,000 صاروخ وقذيفة هاون المدن والقرى الإسرائيلية. منذ ثماني سنوات أعطي سكان هذه التجمعات السكانية مهلة تطول 15 ثانية للإسراع, مع أطفالهم وشيوخهم, لإيجاد ملجأ, قبل أن تسقط الصواريخ على منازلهم ومدارسهم.

سيدي الرئيس, إن 15 ثانية لا تكفي لأعضاء هذا المجلس لمغادرة هذه الغرفة. لا توجد دولة تسمح بشن اعتداءات مثل هذه على مواطنيها. ولا يجوز أن تكون دولة مثل هذه.

ولكن إسرائيل بحثت عن كل طريقة ممكنة لتفادي النزاع الحالي. وفي عام 2005 انسحبت إسرائيل من قطاع غزة, ولم يبق فيها أي جندي إسرائيلي, ولم يبق فيها حتى أحد من المواطنين الإسرائيليين ال-8,000 الذين كانوا يسكنون هناك. وقد تم إخلاء هؤلاء السكان من قطاع غزة مع منازلهم ومدارسهم وكنسهم ومقابرهم. وقد قمنا بذلك بهدف فتح الباب للسلام وإتاحة الفرصة للفلسطينيين لبناء مجتمع مزدهر.

ولكن الحكم الحمساوي الذي قد استولى بقوة وبعنف على قطاع غزة, قاتلاً الكثير من زملائه الفلسطينيين, لا يهتم بالسلام وبالازدهار. إنه يعارض بشدة المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين, ويرفض مسيرة أنابوليس التي أبدى هذا المجلس الدعم لها, في قراره رقم 1850.

لا تهتم حركة حماس بالتوصل إلى السلام مع العدو. تعتبر حماس السلام عدوًا لها. فإن اهتمامها الوحيد هو إقامة حكم طغيان بالنسبة للغزاويين وحكم إرهابي بالنسبة للإسرائيليين.

تحب حركة حماس أن تحكي للفلسطينيين بأن الإرهاب هو الذي أجبر إسرائيل على الانسحاب من قطاع غزة عام 2005. ولكن الحقيقة واضحة: إن ما دفعنا إلى الانسحاب من قطاع غزة كان الأمل بالسلام, وما أجبرنا إلى إعادة دخول قطاع غزة هو الإرهاب الحمساوي.

وفي نطاق جهودنا لتفادي المواجهة, اتفقنا قبل ستة أشهر على التهدئة التي قد تمت بوساطة مصرية. وقد انتهكت حركة حماس الترتيبات المتفق عليها, على أساس يومي. وقد تم إطلاق ما يزيد عن 365 صاروخًا وقذيفة هاون خلال هذه الفترة. وفي نفس الوقت استغلت حركة حماس ما يدعى بالتهدئة لبناء ترسانتها من الأسلحة والصواريخ, التي تم تهريبها عن طريق أنفاق إلى داخل قطاع غزة. ورغم ذلك, فقد تحلينا بضبط النفس.

غير أنه, عندما أعلنت حماس, من جانب واحد, عن انتهاء التهدئة, بدأت بحملة جديدة من الاعتداءات الصاروخية ضد المواطنين الإسرائيليين بواسطة الأسلحة التي تم تهريبها إلى قطاع غزة أثناء التهدئة, فلم نستطع أن نستمر في ضبط النفس.

وتتمكن حركة حماس, بواسطة الصواريخ الحديثة من الإنتاج الإيراني, أن تصل إلى مدى أبعد مما وصلت إليه في الماضي, إلى مدينتي أشدود وبئر السبع, وتضع مليون إسرائيلي في ظل الإرهاب.

العديد ممن يحضرون هذه القاعة قد استنكروا الاعتداءات الإرهابية الحمساوية, ونرحب بهذا التصريح المبدئي. ولكن هذه الاستنكارات لا تدافع عن العائلات في منازلها بمدينة سديروت وعن طلاب المدرسة في كيبوتس نتيف هاعاسارا. وتجاه إرهاب من هذا النوع لا خيار لنا. علينا أن ندافع عن أنفسنا, وليس من السكان الفلسطينيين, بل من الإرهابيين الذين أخذوا المدنيين الفلسطينيين رهائن. وذلك ليس بهدف الحصول على الأرض أو القوة, بل لنبين أن ضبط النفس ليس ضعفًا ولنمنح مواطنينا الحق الأساسي في الحياة العادية.

وفي هذه المعركة, ضربت إسرائيل البنى التحتية الحمساوية ضربة قاسية. فقد دُمرت العشرات من معامل الإرهاب والقواعد التدريبية, ودمرت كذلك معظم مخزونات الصواريخ, وقد أصبحت أنفاق عديدة كانت تستعمل لتهريب الأسلحة غير صالحة للاستعمال.

ولكننا لم نقصد تغيير الواقع الذي يعيشه مواطنونا فحسب, بل نريد ترسيخ القيم التي تفصلنا عن الإرهابيين.

إن حركة حماس ترفض أي مبدأ إنساني جوهري. وبدلاً من إدارة الحرب المفتوحة بين المقاتلين, توجه اعتداءاتها ضد المواطنين الإسرائيليين. وكان هناك من وصف هذه الاعتداءات بعشوائية. ولكن ذلك غير صحيح في هذه الحالة. فإن اعتداءات حماس تقوم بالتفرقة الواضحة. إنها توجه عمدًا ضد رجال ونساء وأطفال أبرياء. وفي الأسبوع الماضي وحده سقطت صواريخ حماس على مدرسة وعلى روضة أطفال.

وتظهر حماس الاستخفاف المماثل بحياة الفلسطينيين. وقد تبنت تكتيكًا إرهابيًا, تكتيك الجبان, وهو استعمال المواطنين دروعًا بشرية بينما يهرب الزعماء الحمساويون من القتال مع الجنود الإسرائيليين ويصرحون تصريحات متبجحة من مخابئهم التحت أرضية, ويخفون صواريخهم وقواعدهم الإرهابية في بيوت السكن وفي المساجد. وكما شاهدنا اليوم, فقد قاموا بالاعتداءات عمدًا من المدارس ومن منشآت الأمم المتحدة ومن حولها. وقد كانت العواقب مأساوية. 

أما بالنسبة للإسرائيليين, فكل قتيل مدني, إسرائيليًا كان أم فلسطينيًا, يعتبر مأساة. وردًا على الاعتداءات الإرهابية التي لا تظهر أي احترام للحياة الإنسانية, سواء أكان ذلك إسرائيليًا أم فلسطينيًا, تتخذ إسرائيل إجراءات لحماية حياة كليهما. وتقوم بكل خطوة ممكنة للتقليص من الضحايا المدنيين, حتى إذا عرضت هذه الخطوات حياة جنودها للخطر وقلصت من فعالية عملياتها.

وقد ألقت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي عشرات الآلاف من المناشير وأجرى جيش الدفاع الإسرائيلي بآلاف المكالمات الهاتفية إلى المدنيين الفلسطينيين, يحثهم فيها على مغادرة المناطق التي تنطلق منها الأعمال الإرهابية, وذلك لتفادي إصابتهم.

ولكني أريد أن أوضح. عدم إتاحة الإمكانية لمواجهة الإرهابيين فقط, لأنهم يستعملون المدنيين تغطية لهم, لن يمكن, بأي حالة من الأحوال, أن يكون خيارًا. ويعتبر تصرف مثل هذا بمثابة دعوة لكل مجموعة إرهابية في العالم لإقامة موقع داخل مستشفى أو روضة أطفال.

أما دولة إسرائيل فلا تتصرف مثل حركة حماس التي استهدفت المعابر بهدف منع إدخال المساعدات الإنسانية ومنعت الفلسطينيين من استقلال سيارات الإسعاف. فإن إسرائيل تلتزم بمسؤولياتها الإنسانية. فسمحت للفلسطينيين, الذين احتاجوا لتلقي العلاج الطبي, بدخول إسرائيل لتلقي العلاج, وأنشأت مركزًا لتنسيق الأعمال الإنسانية مع المنظمات الإنسانية العاملة في قطاع غزة.

ومنذ بداية القتال, مكنت إسرائيل دخول ما يزيد عن 540 شاحنة محملة بما يزيد عن 10,000 طن من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وفي الواقع, قبل عدة أيام فقط, طلب برنامج الغذاء العالمي إسرائيل بالتوقف عن إدخال الشحنات الغذائية إلى قطاع غزة لأن مستودعاتها امتلأت.

حان الوقت, سيدي الرئيس, ليلقي المجتمع العالمي مسؤولية الأوضاع الإنسانية على عواتق الإرهابيين الذين فضلوا العنف على السلام. تلقى المسؤولية على عواتق الزعماء الحمساويين, الذي من مخابئهم التحت أرضية ومن الفنادق الفاخرة في دمشق أهملوا سكان قطاع غزة وفضلوا تعريضهم للخطر واستغلالهم على الدفاع عنهم.

إن هذا النزاع, سيدي الرئيس, هو اصطدام أساسي بين وجهتي نظر, بين المعتدلين والمتطرفين, بين الذين يريدون الحفاظ على الحياة والإنسانية والذين يفضلون تمجيد الموت والدمار.

كما افتخر الناطق بلسان حماس فتحي حماد عندما أعلن في تلفزيون الأقصى كالآتي:
لقد خلق الفلسطينيون درعًا بشريًا من النساء والأطفال والشيوخ والمقاتلين الجهاديين ليقولوا للعدو الصهيوني: "إننا نشتاق إلى الموت كما تشتاقون أنتم إلى الحياة".

ولهذا السبب, لا يوجد ولا يمكن أن يوجد تكافؤ بين إسرائيل والإرهابيين الحمساويين الذين نواجههم.
لا يوجد تكافؤ بين دولة التي تزود البيوت المدنية بملاجئ ضد الصواريخ والقذائف وبين حكم إرهابي الذي يملأ البيوت بالصواريخ.

لا يوجد تكافؤ بين القادة العسكريين الذين يكافحون يوميًا ليضمنوا أن تتم عمالياتهم بموجب القوانين الإنسانية الدولية, وبين الإرهابيين الذين يستهزئون بهذه القوانين عندما يحتجزون الجندي الإسرائيلي غيلعاد شاليط, وحتى دون السماح للصليب الأحمر الدولي برؤيته منذ 930 يومًا.

لا يوجد تكافؤ بين دولة تستخدم القوة لتحقيق حقها في الدفاع عن النفس وبين منظمة إرهابية تلجأ إلى العنف بشكل غير شرعي.

سيدي الرئيس,

لا شك بأنه سيدور اليوم الكثير من النقاش حول مصداقية المجلس والحاجة إلى اتخاذ القرار. ولكن مصداقية هذا المجلس لا تقاس بالأوراق التي تصدرها ولكن بالقيم التي تتمسك بها. هل تعزَز مصداقية المجلس عندما يدعو إلى وقف إطلاق النار الذي يقوم فعلاً بالمساواة بين مجموعة إرهابية وبين دولة تدافع عن نفسها من هذه المجموعة الإرهابية؟ هل يوجد هنا من يعتقد بأن حماس ستحتاج إلى ما يقوله هذا المجلس؟

ولا يجوز أن يدور الحديث عن "وقف إطلاق النار" مع الإرهاب أو عن الوقف المتبادل للأعمال العدوانية, بل عن وضع الحد للإرهاب المنطلق عن قطاع غزة ووضع الحد لتهريب الأسلحة إلى قطاع غزة, بحيث لن تحتاج إسرائيل إلى القيام بالعمليات الدفاعية.

ولن ينتهي النزاع عندما تتم المصالحة أو التكيف مع الإرهاب, بل عندما يقف المجتمع الدولي عاقد العزم ضد الإرهاب. فإن كل شيء أقل من هذا إنما سيشجع حماس, وسيوسع دائرة النزاع, وسيعجل النزاع التالي. وسيكون كل شيء أقل من ذلك بمثابة منح جائزة لإيران, الأكثر جبنًا من بين الجبناء, التي تختفي وراء الإرهابيين الذين يختفون وراء المدنيين. وسيشجع ذلك المساعي الإيرانية الدولية لاستغلال حماس ومجموعات إرهابية أخرى لمحاربة حروبها بثمن رخيص. إن كل شيء أقل من ذلك سيكون بمثابة عقبة عظيمة على طريق الآمال بالسلام والازدهار للفلسطينيين.

وما دامت حركة حماس تحكم قطاع غزة, وترفض مبادئ الرباعية الدولية وتسعى إلى تدمير إسرائيل, فلا يمكن أن يكون قطاع غزة جزءًا من دولة فلسطينية.

هناك, في هذا المجلس, العديد ممن يتكلم لصالح السلام. ولكن ذلك لا يكفي لدعم السلام. علينا أن نواجه هؤلاء الذين يعملون على تدميره. ولهذا السبب, لا تشكل العملية العسكرية الحالية عقبة على طريق السلام, فإنها شرط أساسي للسلام.

سيدي الرئيس,

نحن, أبناء الشعب في إسرائيل, أصغينا إلى المجتمع الدولي عندما طلبتم منا أن ننسحب من قطاع غزة ووعدتمونا بأن تلك الخطوة تمكننا من الرد بقوة في حالة يصبح فيها قطاع غزة أرضًا خصبة للإرهاب. إننا أصغينا إليكم عندما وعدتمونا أن ضبط النفس خلال فترة التهدئة سيمكننا من الرد عند تتجدد الاعتداءات الصاروخية. والآن حان وقتكم للوفاء بهذه الوعود.

وفي الاصطدام بين الحياة والموت وبين بناء المجتمعات وتدميرها, قد اتخذت حركة حماس موقفها.  والآن لا خيار آخر إلا أن يتخذ المجتمع الدولي موقفه هو.

وشكرًا لك, سيدي الرئيس.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
 
   العملية الإسرائيلية في غزة
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع