وزيرة الخارجية تسيبي ليفني:
شكرا ومرحبا بكم إلى مركز العمليات الإنسانية المشتركة.
كما تعلمون، نحن نحارب الإرهاب في قطاع غزة منذ اثني عشر يوما. بعد سنوات من تعرض إسرائيل للاعتداءات من قطاع غزة، قررت إسرائيل العمل ضد الإرهاب.
تهدف العملية الإسرائيلية إلى استهداف الإرهابيين وإبلاغ حماس الرسالة بأننا قد غيرنا المعادلة. حتى بدء العملية، كانت المعادلة أن حماس هي التي تقوم باستهداف إسرائيل. حيث استهدفوا المدنيين؛ وفعلوا ما يشاؤونه بهدف تهديد المدنيين الإسرائيليين. إن قرار إسرائيل تغيير المعادلة يعني أن إسرائيل لم تعد مستعدة لتحمل تعرض مواطنيها للتهديد.
وقد تم تحقيق هذا، كما آمل، أثناء هذه العملية، لأن حماس تعلم الآن بأن إسرائيل لن تقبل بذلك وأنها ستتصرف تبعا لذلك في المستقبل.
ذاك شيء واحد. أما الشيء الآخر، طبعا، فهو تحقيق وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل – فقد عانى المدنيون الإسرائيليون من هذا طوال ثماني سنوات، وتدعو الضرورة إلى وقف ذلك الآن. هذا هو ما نفعله في العملية العسكرية.
يجب أن تفهموا وتدركوا بأننا نعمل ضد حماس؛ نعمل ضد منظمة إرهابية غير راغبة في قبول المطالب الدولية، وهي القبول بحق إسرائيل في الوجود، نبذ العنف والإرهاب، وقبول الاتفاقيات السابقة بين إسرائيل والفلسطينيين.
إن حماس لا تمثل أية مصلحة مشروعة للفلسطينيين. وبالمناسبة، إنها تحتجز الفلسطينيين في قطاع غزة كرهائن، ولهذا السبب, فإننا في الوقت الذي نعمل فيه ضد حماس، وضد الإرهاب، فإننا نحاول اتخاذ جميع الخطوات الضرورية لمساعدة الوضع الإنساني – وهذا ما سوف نبحثه هنا اليوم.
لهذا السبب قررنا اقامة هذا المركز للعمليات الإنسانية المشتركة، ومشتركة تعني بين جيش الدفاع الإسرائيلي، ووزارة الخارجية وبينكم. إننا ندرك ضرورة البقاء على اتصال، من أجل تقديم المعلومات، وفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية، ولعمل كل ما يلزم، للتمييز بين المنظمة (حماس) التي تحكم قطاع غزة وبين سكان القطاع (نفسه).
وبينما نقوم باستهداف حماس، نحاول أيضا تفادي وقوع إصابات في صفوف المدنيين لكن، للأسف، أثناء حرب كهذه هناك أحيانا من يدفعون الثمن، لأن حماس – كما تدركون جيدا – تختبئ بين المدنيين. وتستهدف (حماس) إسرائيل من مدارس وأماكن مختلفة، ولهذا فعند الرد عليهم، تقع مثل هذه الإصابات، رغم أننا نحاول تحاشيها.
أود أيضا الإشارة إلى تمييز هام آخر. أعلم أنه أثناء وجودنا هنا، تجرى مباحثات في مجلس الأمن... وقد تلقيت مكالمات هاتفية من وزراء خارجية عديدين يطلبون منا إبقاء الوضع الإنساني في حالة جيدة، وبالطبع فإن إسرائيل تقبل بذلك. إذ أن هذا المطلب يتمشى مع قيمنا. ونحن نفعل ذلك.
لكن هناك أمر واحد لا بد من فهمه وإدراكه. هذا قتال ضد الإرهاب – إنها نفس المعركة، ونفس الحرب الطويلة والمستمرة، التي يشنها المجتمع الدولي في أنحاء مختلفة من العالم.
وهناك تحالفات لدول مختلفة تحارب الإرهاب. وهذه الحرب سوف تستغرق وقتا, لكن لا بد من الادراك بأننا، في نهاية المطاف، لن نتوصل إلى اتفاقيات مع الإرهاب. إن المعركة هي ضد الإرهاب، والسبيل لإحلال السلام والهدوء في هذه المنطقة هو من خلال هزيمة الإرهاب وليس من خلال عقد الاتفاقيات معه.
إن الأمر الوحيد الذي يحتاج المجتمع الدولي الى عمله لتغيير المعادلة هو العمل سويا ضد الإرهاب، والتوصل إلى اتفاقيات فيما بيننا لدحر الإرهاب وهزمه، وليس أن نتوقع من إسرائيل إيجاد سبيل للتوصل الى معاهدة مع حماس. هذا أمر لن يحدث. فقبل ذلك، يتوجب على حماس قبول مطالب المجتمع الدولي.
أود أن أطلب منكم ومن دولكم عدم التحدث عن إسرائيل وحماس بنفس المفردات. فحماس منظمة إرهابية تبحث عن المدنيين لتقتلهم؛ أما إسرائيل فدولة يتعين عليها أن تعمل لتدافع عن نفسها. ينبغي عدم استخدام نفس المفردات لوصف الطرفين. هذا هو الفهم الأساسي لهذه العملية.
إن ضرورة دحر الإرهاب تستغرق وقتا. فقد يتم ذلك بواسطة عملية واحدة؛ وقد يحتاج إلى أكثر من عملية. يتوجب علينا أن نعطي ردا، كما قلت من قبل، من أجل تغيير المعادلة، وقف إطلاق النار، وإنهاء وضع تعيد فيه حماس تسليح نفسها في اليوم التالي. لا يمكن لأحد أن يتحمل إعادة تسلح حماس، ولهذا السبب يجب معالجة مسألة تهريب الأسلحة. لا بد من معالجة هذه المسألة قبل وصولها إلى قطاع غزة، ليس من قبل مصر فحسب. بل أعتقد أنه يمكن للمجتمع الدولي أن يساهم في هذا المجال. هذا أحد أهم الأمور التي يتعين علينا كلنا معالجتها؛ وليس فقط بواسطة عملية عسكرية. هذه مصلحة مشتركة لنا جميعا.
والان، أعرف أنه كانت هناك بعض الصعوبات خلال الأيام الماضية بشأن ضرورة فتح ممر آمن للمساعدات الإنسانية. أريدكم أن تدركوا بأنه، على سبيل المثال، عندما فتحت إسرائيل ممرا إنسانيا، قامت حماس باستخدام هذا الممر لاستهداف إسرائيل، في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تقدم المساعدات بعد أن أوقفت إطلاق النار. لذا, فإننا نفعل هذا من جانب واحد، لأنه يتوجب علينا أن نلبي طلباتكم وطلبات المنظمات الإنسانية. إننا نفعل ذلك، ونحن ندرك أنهم، في الجانب الآخر – كما هو دأبهم دائما – يستغلون استعداد إسرائيل للعمل وتلبية الاحتياجات الإنسانية. لهذا آمل أن نحظى بتفهمكم لمدى تعقيد هذا العمل (وهذه) المساعدة.