إدخال مُخربين إلى الأراضي الإسرائيلية تحت غطاء التصاريح الطبية
تشكل منطقة الفصل القائمة في قطاع غزة، إلى جانب أعمال التمشيط والإحباط التي تقوم بها قوات الأمن الإسرائيلية، عائقا كبيرا في وجه محاولات التنظيمات الإرهابية إدخال مخربين من قطاع غزة إلى إسرائيل. خلال السنوات الأخيرة طرأ ارتفاع على وتيرة المحاولات التي تقوم بها التنظيمات الإرهابية الفلسطينية لتغلب على هذا العائق من خلال إدخال مخربين ونشطاء الإرهاب عبر المعابر القائمة إلى أراضي دولة إسرائيل، تحت غطاء المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج الطبي. وبذلك يتم استغلال السياسة الإنسانية الإسرائيلية في كل ما يتعلق بمنح العلاج الطبي لمن هم في حاجة إليه.
تتميز هذه المحاولات بثلاثة أساليب عمل أساسية:
1. العثور على فلسطينيين يحتاجون فعلا إلى علاج طبي والعمل على تجنيدهم. يتم تجنيد بعض المرضى بعد حصولهم على تصريح الدخول إلى إسرائيل وإثباتهم للجهات الإرهابية أنهم يستطيعون الدخول إلى إسرائيل بشكل قانوني. أما البعض الآخر فيحصل على التصريح بمساعدة نشطاء الإرهاب.
2. تزوير تصاريح طبية أو الحصول على تصاريح أصلية عن طريق الغش والخداع أو مقابل تقديم الرشوة. ولتحقيق هذا الغرض، تستغل الجهات الإرهابية علاقاتها مع الجهات الفلسطينية الرسمية، مثل الأطباء والموظفون في مستشفيات القطاع والذين يقومون بإصدار التصاريح مقابل حصولهم على رشوة مالية أو بسبب تعرضهم لتهديدات من جهة عناصر إرهابية.
3. استغلال تصاريح الزيارة لإسرائيل والتي يتم إصدارها لأقرباء المرضى الذين يتلقون العلاج الطبي في المستشفيات الإسرائيلية.
لقد حالت نشاطات قوات الأمن الإسرائيلية لإحباط هذه المحاولات دون القيام بنشاطات إرهابية أو ارتكاب اعتداءات ارهابية خطيرة في إسرائيل وبضمنها اعتداءات انتحارية، عمليات إطلاق نار وزرع عبوات ناسفة. كما أنها أحبطت محاولات لإدخال خبراء متفجرات من القطاع تحت الغطاء الطبي بهدف تطوير قدرات التنظيمات الإرهابية العاملة في الضفة الغربية وإقامة مجموعات إرهابية جديدة.
وتجدر الإشارة إلى أن ظاهرة بارزة نشهدها خلال السنوات الأخيرة، هي محاولات إدخال نساء انتحاريات إلى إسرائيل تحت غطاء الحاجة إلى العلاج الطبي، وذلك من منطلق الاعتقاد أن النساء يستطعن الحصول على تصاريح دخول بشكل أسهل، والدخول إلى إسرائيل دون إثارة شبهات.
فيما يلي أمثلة بارزة على استغلال التصاريح الطبية لإدخال المخربين إلى الأراضي الإسرائيلية:
• أيار 2007، اعتقال إرهابيتين انتحاريتين في معبر إيرز، حصلتا على تصريح دخول حقيقي إلى إسرائيل على خلفية طبية مفتعلة، وخططتا الارتكاب عملية انتحارية مزدوجة في تل- أبيب ونتانيا. والمخربتان اللتان خططتا لارتكاب الاعتداء هما فاطمة زك، تبلغ من العمر 39 عاما من سكان غزة، أم لثمانية أطفال وحبلى بالتاسع، وابنة شقيقها روضة حبيب، البالغة من العمر 30 عاما، من سكان غزة وأم لأربعة أطفال. وتم اعتقالهما بتاريخ 20/5/2007 في معبر إيرز واعترفتا أثناء التحقيق معهما في جهاز الأمن العام أنهما خططتا لارتكاب عملية انتحارية مزدوجة في تل- أبيب ونتانيا بتوجيه عناصر الجهاد الإسلامي من قطاع غزة. وكان يخطط لارتكاب الاعتداء الانتحاري في مطعم أو قاعة أفراح أو عند تجمعات لجنود. وحصل أحد عناصر الجهاد الإسلامي على تصريح دخول حقيقي على خلفية طبية مفتعلة ليتسنى للاثنتين دخول الأراضي الإسرائيلية. وأفاد التصريح الطبي بوجوب خضوع روضة لفحص طبي في مستشفى في رام الله، بينما حصلت فاطمة على التصريح بصفتها مرافقة لها. ومن أجل تثبيت قصة التغطية التي تم إعدادها، طلب أحد عناصر الجهاد الإسلامي من الانتحاريتين الوصول فعلًا إلى المستشفى من أجل إجراء الفحص. وبعد إجراء الفحص كان مخططًا أن تقوم إحدى الانتحاريتين بإبلاغ أحد عناصر الجهاد الإسلامي بالأمر حيث يصل ممثل عنهم إلى رام الله تسليمهما الأحزمة الناسفة وإرشادهما إلى مكان ارتكاب الاعتداء. وقبل خروجهما إلى إسرائيل تدربت المرأتان على تشغيل الأحزمة الناسفة كما تدربت فاطمة على إطلاق النار بواسطة الكلاشنيكوف. كما أعطاهما عناصر الجهاد التعليمات حول الملابس التي يتوجب ارتداؤها يوم ارتكاب العملية بهدف التضليل وعدم إثارة الشبهات.
• أيلول- 2006، اعتقال أحد نشطاء لجان المقاومة الشعبية عند معبر إيرز كان قد حصل على تصريح دخول إلى إسرائيل على خلفية إنسانية لمعاناته من مشاكل صحية، لكنه خطط لاستغلال هذا التصريح بهدف تشكيل مجموعة إرهابية في الضفة الغربية. اعترف جبر حسن جابر دربية، وهو من مواليد 1963 من سكان غزة، خلال التحقيق معه في جهاز الأمن العام أنه قد تم تجنيده خلال سنة 2006 إلى صفوف تنظيم لجان المقاومة الشعبية وأنه كان من المفترض أن يقوم بتشكيل مجموعات إرهابية تتبع للتنظيم في الضفة الغربية بهدف ارتكاب العمليات التخريبية ضد دولة إسرائيل.
تم استغلال السياسية الإنسانية التي تنتهجها دولة إسرائيل لارتكاب اعتداءات إرهابية، إذ استغل عناصر التنظيم مشاكل جبر الصحية لاستصدار تصريح دخول حقيقي إلى إسرائيل لتلقي العلاج الطبي. لتحقيق هذا الغرض توجه جبر للحصول على التصاريح الطبية التي تقر بحالته الصحية من أجل الحصول على تصاريح خروج للعلاج الطبي في إسرائيل. وعند وصوله إلى معبر إيرز في 28 أيلول 2006، تم اعتقاله.
• حزيران 2005، اعتقال مخربة انتحارية عند معبر إيرز كانت ترتدي حزاما ناسفا، وكانت تنوي الدخول إلى إسرائيل بهدف الخضوع لفحص طبي. في 20 حزيران 2005، اعتقلت عند معبر إيرز وفاء سمير إبراهيم بس، البالغة من العمر 21 سنة والمقيمة في مخيم جباليا، حيث كانت ترتدي حزاما ناسفا. شكت وفاء في إجراءات الفحص الأمني فحاولت تشغيل الحزام الناسف الذي كانت تتمنطق به. أثناء التحقيق، أفادت وفاء أن تنظيم شهداء الأقصى/ حركة فتح في شمال القطاع هي التي قامت بإرسالها لتنفيذ عملية انتحارية مستغلة تصريح الدخول لأغراض طبية الذي أُصدر لأجلها.
كان من المفترض أن تصل وفاء إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع للفحص الطبي بعد أن خضعت للعلاج فيه بتاريخ سابق (كانون أول 2004، كانون الثاني 2005، علاج حروق شديدة تعرضت لها على أثر انفجار عبوة غاز) تم توجيهها من قبل التنظيم لارتكاب عملية تخريبية في مستشفى إسرائيلي في موقع مكتظ بالناس.
• آذار 2005، اعتقال ناشط في حركة حماس من سكان قطاع غزة خطط لارتكاب عملية انتحارية في إسرائيل بعد أن وصل إلى الضفة تحت غطاء طبي لاحتمال تبرعه بكلية.
محمد صبحي المعطي بحيصي، البالغ من العمر 26 عاما، ناشط في حركة حماس، من سكان مدينة دير البلح، أفاد أثناء التحقيق معه بأنه خرج من القطاع إلى الضفة بفضل إجراء طبي تم بناء على طلب أحد معارفه، عربي إسرائيلي وافق محمد على التبرع له بكلية. على خلفية طلب محمد لفحص مدى ملائمته للتبرع بكلية وبسبب كونه مسجلا كمقيم في الضفة الغربية تم رفع حظر خروجه من قطاع غزة وسمح له بالمغادرة لإجراء فحوصات طبية من خلال إصدار تصريح ليوم واحد فقط وبشرط أن ترافقه جهة أمنية أو الانتقال بسيارة إسعاف. في 7 آذار 2005 خرج محمد من القطاع إلى منطقة قلنديا بواسطة تصريح عبور ورد فيه أنه ذاهب إلى الضفة لغرض إجراء فحوصات طبية وبسبب تسجيله في بطاقة الهوية كأحد سكان قلنديا.
أثناء التحقيق معه أفاد محمد أن قبل خروجه بيوم واحد، عندما فهم أنه حصل على تصريح دخول للضفة وليس فقط تصريح لمرة واحدة لإجراء الفحوصات في المستشفى، قام بإبلاغ عناصر من حركة حماس حول التصريح الذي حصل عليه للتو. وطلب عناصر الحركة بأن يقوم بالاتصال معهم بعد مضي أربعة شهور على وصوله إلى الضفة، بعد تدبير أمر السكن وإبعاد أي شكوك عنه. عندئذ سيرسلون له حزاما ناسفا لارتكاب عملية انتحارية.
• كانون الأول 2004، اعتقال ناشط في حركة حماس دخل إلى إسرائيل عبر معبر إيرز بواسطة تصاريح طبية بهدف ارتكاب عملية انتحارية.
في 20 كانون الأول 2004 اعتقل في باقة الغربية حماد الكريم حماد أبو لحية، مواليد 81، احد سكان مخيم جباليا. جرى اعتقاله بصفته مُخربا يتبع لحركة حماس وقد تم إدخاله إلى إسرائيل بهدف ارتكاب عملية انتحارية فيها.
اعترف أبو لحية أثناء التحقيق معه أنه أُدخل إلى إسرائيل كمخرب "نائم" من قبل حركة حماس منذ شهر آب 2004 عبر معبر إيرز تحت غطاء إنساني مستخدما مستندات طبية تشهد، ظاهريا، بأنه مريض بمرض السرطان وبأنه يحتاج إلى العلاج الطبي في أحد المستشفيات في مركز البلاد. كان التخطيط أن ينضم إلى أبو لحية مخرب إضافي ليقوما بارتكاب أعمال إرهابية بعد حصولهما على وسائل قتالية من متعاونين داخل إسرائيل.
• كانون الأول 2004، اعتقال مخربين ينتميان إلى كتائب شهداء الأقصى خططوا للتسلل إلى إسرائيل بعد دخولهما إلى مصر تحت غطاء طبي.
في مطلع شهر كانون الأول 2004، تم اعتقال كل من حسن أحمد علي طوم ومحمد دياب نمر جعرور، مخربين ينتميان إلى كتائب شهداء الأقصى في القطاع، خططا للتسلل إلى إسرائيل لارتكاب عمليات إرهابية. ودخل حسن طوم مصر عبر معبر رفح بعد أن أظهر تصاريح تفيد بضرورة خضوعه للعلاج الطبي هناك. تم اعتقال طوم بتاريخ 12/12 في عملية مطاردة وقعت بعد أن تسلل من مصر إلى منطقة النقب.
خلال التحقيق معه تبين أن هدف دخوله إلى إسرائيل كان قتل مواطن إسرائيلي ودفن جثته، بغية فتح باب التفاوض بين جهات من حركة فتح ودولة إسرائيل بهدف إطلاق سراح سجناء فلسطينيين. وتبين أيضا أن طوم خطط للإضرار بخط سكة الحديد في منطقة نتانيا بواسطة عبوات ناسفة كان من المفترض أن يحصل عليها من عناصر حركة فتح في الضفة الغربية. وقبل اعتقاله بأسبوع، اعتقل محمد جعرور في معبر رفح، فيما كان يحاول الخروج إلى مصر. أثناء التحقيق معه اعترف جعرور أنه نوى الخروج إلى مصر بهدف لقاء حسن طوم ومن ثم التسلل عبر الحدود إلى إسرائيل بهدف ارتكاب عمليات تخريبية.
• ايلول 2004، اعتقال مخربة تم إرسالها من قبل تنظيم شهداء الأقصى في القطاع إلى إسرائيل لارتكاب عملية تخريبية في أعقاب احتياجها للعلاج الطبي في أحد المستشفيات في إسرائيل.
سهاد فوزي نمر أصلان، عزباء تبلغ من العمر 35 عاما من سكان مخيم المغازي للاجئين في قطاع غزة. عانت أصلان من حروق تعرضت لها في طفولتها جراء انفجار عبوة غاز. أفادت أصلان أثناء التحقيق معها أن محمود عودة أبو سمرة، ناشط في كتائب شهداء الأقصى، كان قد خطط لإرسالها إلى مستشفى المقاصد في القدس مستغلا حالتها الصحية لتركيب حزاما ناسفا تحت الضمادات وإرسالها إلى القدس لارتكاب عملية انتحارية في المدينة. أمر أبو سمرة أصلان بإحضار مستند طبي من مستشفى المقاصد في القدس، يؤكد بأن لها دورا للفحص في المستشفى، وذلك بهدف استصدار تصريح خروج إلى إسرائيل. حصلت أصلان على المستند المطلوب، وبعد أن رُفض طلبها قدمت تقريرا باللغة الإنجليزية يقر بحالتها الصحية. بعد أن رُفض طلبها مجددا في مقر التنسيق والارتباط في إيرز، حصلت أصلان على استمارة استدعاء إلى المستشفى. بعد مرور شهر على بدء المحاولات للحصول على تصريح دخول إلى إسرائيل استنادا على حالتها الطبية، حصلت أصلان على التصريح المنشود.
خرجت أصلان في شهر آب لإجراء العملية الجراحية في مستشفى المقاصد في القدس. مكثت الشابة تحت العلاج حتى تاريخ 2/9 وبقيت للمبيت في المستشفى لخمسة أيام إضافية بعد أن أمرها أبو سمرة بعدم العودة إلى منزلها وإنما البقاء في المستشفى بغية الخروج لارتكاب العملية الانتحارية والانتظار حتى وصول شخص من طرفه لأخذها إلى مكان تنفيذ العملية. قبل تنفيذ مخططتهم تم اعتقال أصلان من قبل قوات الأمن.
• آب 2004، اعتقال ناشط في كتائب شهداء الأقصى كان على وشك الخروج إلى مصر ومنها إلى إسرائيل بهدف ارتكاب عمليات تخريبية مستخدما تصاريح طبية تشهد ظاهريا على إصابته بسرطان في الخصيتين، بالرغم من كونه في تمام الصحة والعافية.
نبيل ماهر خليل مصري، أعزب، يبلغ من العمر 22 سنة، أحد سكان مخيم جباليا للاجئين، اعترف خلال التحقيق معه أنه خطط سوية مع ناشط آخر في كتائب شهداء الأقصى يدعى سالم عبد الرحمن سالم ثابت، للدخول إلى إسرائيل بواسطة التصاريح الطبية بالرغم من كونه في تمام الصحة بهدف ارتكاب عملية تخريبية.
قال مصري أن ثابت كان قد خطط في بداية الأمر لإخراج مصري عبر معبر إيرز بواسطة طلب خروج لتلقي العلاج الطبي في إسرائيل. وبالرغم من تمتع المصري بتمام الصحة والعافية، استطاع ثابت إصدار تصاريح طبية تقر بإصابته بسرطان في الخصيتين. أفاد مصري أيضا أن ثابت يقوم بتشغيل أطباء في هذه المواضيع ويقوم بإصدار التصاريح الطبية مقابل دفع أموال أو بواسطة تهديد أولئك الأطباء. كان على مصري، قبل وصوله الى حاجر إيرز، أن يتناول حبة ما يؤدي تأثيرها إلى دفع المحيطين به إلى الاعتقاد بأنه بحاجة إلى علاج طبي عاجل، وبهذا يحصل على تصريح خروج إلى مستشفى "تل-هشومير". كان على مصري أن "يحفظ" تفاصيل "مرضه" والعوارض الجانبية المتأتية منه، لكي يتمكن من المحافظة على قصة التغطية في حال يتم التحقيق معه من قبل قوات الأمن. عند وصوله إلى مستشفى "تل- هشومير" كان على مصري التبليغ لكي يحضر الشباب ليأخذوه من أجل تنفيذ العملية التخريبية. وقال ثابت للمصري بأنه نجح في تهريب بندقية وبأن على الأخير ارتكاب عملية تخريبية في ملهى في تل-ابيب وهو متنكر بزي جندي بشعر قصير يبدو وكأنه إسرائيلي.
قال مصري أثناء التحقيق معه أنه بعد إجراء عدة محاولات قام بها ثابت بتقديم طلب علاج للمصري في مستشفى "تل- هشومير" وتم رفض طلباته، تقرر ترك هذه الخطة.
بعد إلغاء خطتهم الرامية إلى إخراج المصري إلى إسرائيل بواسطة تصاريح طبية عبر معبر إيرز، قرر ثابت محاولة إخراجه بواسطة هذه التصاريح إلى مصر تحت غطاء العلاج الطبي، ومن ثم تهريبه إلى إسرائيل عبر سيناء بهدف ارتكاب اعتداء بإطلاق النار. ولتنفيذ هذه الخطة طُلب من المصري تجديد تصاريحه الطبية. وكان من المفترض أيضا أن يخرج مع المصري تحت غطاء طبي الشاب خيري عبد الكريم محمد سيسي، الذي اعتقل سوية معه. أضاف المصري أثناء التحقيق معه أنه تلقي تعليمات بانتظار خيري بعد عبوره إلى الجهة المصرية، حيث وقعت على الأخير مسؤولية توصيله إلى شقة في إسرائيل وقيادته إلى مكان ارتكاب العملية التخريبية.
إضافة إلى استغلال التنظيمات الإرهابية للتصاريح الطبية بهدف إدخال المخربين، يحاول النشطاء استخدام سيارات الإسعاف لغرض نقل الوسائل القتالية وإدخال المخربين إلى الأراضي الإسرائيلية، مفترضين أن سيارات الإسعاف والطواقم الطبية لا تخضع للفحص الدقيق على حواجز جيش الدفاع الإسرائيلي، مستغلين التعليمات المفروضة على جنود جيش الدفاع الإسرائيلي المتعلقة بقواعد التصرف مع المدنيين وخاصة المرضى والأطفال بينهم.
كما تستخدم التنظيمات الإرهابية المستشفيات للتمويه على أعمالهم الإرهابية وبهدف إيجاد المخبأ من نشاطات قوات الأمن الإسرائيلية، معرضين بذلك حياة المرضى والأطباء المتواجدين في المكان للخطر.
لقد قام هؤلاء الناشطون، الذين يعتبرون هذه المباني "ملجأ آمنا" بسبب السياسة الإنسانية الإسرائيلية، باستخدام المستشفيات كقاعدة انطلاق لارتكاب العمليات التخريبية والعودة إليها.
لقد ظهرت منذ بدء المواجهة مع الفلسطينيين في أيلول 2000 أمثلة عديدة على هذه النشاطات التي تقوم بها التنظيمات الإرهابية.
أمثلة بارزة على استغلال المنشآت والمركبات الطبية لارتكاب الأعمال التخريبية
• شباط 2007، اعتقال أحد نشطاء الجهاد الإسلامي في بات يام بعد أن حاول ارتكاب عملية انتحارية في إسرائيل، وقد اعترف أنه كان قد استعد للخروج لارتكاب العملية التخريبية من مبنى المستشفى في جنين.
عمر أحمد عبد الرحمن أبو الرب، ناشط في الجهاد الإسلامي يبلغ من العمر 25 عاما من قرية الجلبون قضاء جنين. اعتقل في بات يام بتاريخ 20 شباط 2007 في أعقاب تحذير عيني حول نيته لارتكاب عملية تخريبية في إسرائيل. كما وقد تم ضبط حقيبة ناسفة كانت بحوزته ولم تنفجر بسبب خلل فني.
ظهر من مواد التحقيق في محاولة ارتكاب العملية التخريبية أن أبو الرب كان تلقى توجيهات من ناشط في الجهاد الإسلامي من داخل المستشفى الحكومي في جنين، حيث تم تصويره هناك وهو يتلو بوصيته قبل انطلاقه لارتكاب العملية التخريبية ومنه انطلق لارتكابها.
أفاد أبو الرب أثناء التحقيق معه في جهاز الأمن العام بأنه التحق بصفوف الجهاد الإسلامي في أعقاب لقائه مع مطلوبين من التنظيم في المستشفى في جنين، حين وصل لزيارة قريبته هناك. بل حتى أنه قام خلال هذه الزيارة بالتقاط صورة وهو يحمل سلاح أحد المطلوبين.
تبين أثناء التحقيق مع أبو الرب ومن تحقيقات أخرى أن المستشفى الحكومي في جنين يشكل ملجأُ لعشرات المطلوبين المسلحين من الجهاد الإسلامي ومن التنظيم من منطقة شمال الضفة، حيث يستخدمونه لتخزين كميات كبيرة من الوسائل القتالية . كما يشكل المستشفى قاعدة انطلاق لارتكاب عمليات إطلاق نار باتجاه قوات جيش الدفاع في المنطقة ولارتكاب العمليات الانتحارية.
• نيسان 2006، اعتقال ناشط كبير من مطلوبي التنظيم في بيت لحم اعتاد على الاختباء من قوات الأمن في المستشفى في المدينة.
عرفات أبو شعيرة، من كبار مطلوبي التنظيم في بيت لحم، كان ضالعًا في تفعيل العديد من المجموعات الإرهابية، إلى جانب توجيه عمليات إطلاق النار وزرع العبوات والتخطيط لارتكاب عمليات انتحارية في الأراضي الإسرائيلية. اعتاد شعيرة على الاختباء في المستشفى في المدينة معتقدا أنه بهذه الطريقة لن تطاله قوات الأمن.
• آذار 2006، إعداد حزام ناسف على سطح مستشفى رفيديا في نابلس، قام باستخدمه في 30 آذار مُخرب انتحاري في ارتكاب الاعتداء التخريبي بتفجير سيارة في كدوميم والذي أسفر عن مقتل 4 مدنيين إسرائيليين.
ارتُكبت العملية بتوجيه من نشطاء التنظيم في نابلس، وقام بارتكابها أحمد مشارقة، من سكان البرج في منطقة الخليل والبالغ من العمر 24 سنة حين ركب سيارة عابرة وقفت لتأخذه في طريقها في منطقة كدوميم وفجر نفسه أثناء السفر فيها مما أدى إلى قتل ركاب السيارة الأربعة نتيجة الانفجار.
• آب 2004، اعتقال رئيس التنظيم العسكري في بيت لحم وناشط كبير آخر في المستشفى الفرنسي في بيت لحم بعد أن اختبآ في المكان لمدة طويلة.
عدنان محمد حسن عبايات، رئيس التنظيم العسكري في بيت لحم، وراتب علي حسن نبهان، ناشط كبير في التنظيم في بيت لحم، تم اعتقالهما في المستشفى الفرنسي في بيت لحم بعد أن اختبآ فيه لفترة زمنية طويلة، مستغلين الوضعية الخاصة التي يتمتع بها المكان ومعرضين نزلاء المستشفى للخطر. استعان الاثنان ببعض الموظفين من المستشفى للاختباء طوال هذه المدة، وإضافة إلى ذلك قام الإثنان بإخفاء وسائل قتالية في منطقة المستشفى شملت رشاشين من نوع كلاشنيكوف، ثلاثة بنادق 16 –M ورشاش وكميات كبيرة من الرصاص.
• تموز 2004، اعتقال ناشط في جهاز الأمن الوطني الفلسطيني تم تجنيده لمجموعة تنظيم في بيت لحم، كانت متورطة في التخطيط لإدخال سيارة إسعاف مفخخة إلى القدس في شهر نيسان 2004.
محمد طالب سالم درعاوي، البالغ من العمر 20 سنة، ناشط في جهاز الأمن الوطني الفلسطيني من قرية شوارة قضاء بيت لحم. تم تجنيده في شهر آذار 2004 لمجموعة تنظيم في بيت لحم. أثناء التحقيق في جهاز الأمن العام، أفاد درعاوي أنه خلال تأديته لإحدى وردياته في المقاطعة في بيت لحم، التقى فايز فواز عيد أخرس، ناشط في جهاز الأمن الوطني الفلسطيني من رفح والذي عين للخدمة في بيت لحم في إطار وظيفته. طلب أخرس، الناشط في التنظيم أيضا، من درعاوي مساعدته على إدخال مخرب انتحاري مع حزام ناسف إلى القدس بواسطة سيارة إسعاف مُفخخة، عبر المحور الملتف حول الحواجز القائمة بين بيت لحم وأورشليم القدس.
توجه درعاوي إلى ناشطين من التنظيم في منطقة بيت لحم، تم اعتقالهما بعد ذلك، وروى لهم عن وجود سيارة إسعاف مفخخة جاهزة ومخرب انتحاري مع حزام ناسف جاهز للخروج مع سيارة الإسعاف إلى القدس لارتكاب عملية انتحارية وطلب منهم المساعدة في إدخال المخرب وسيارة الإسعاف إلى القدس.
فشلت الخطة بعد أن أخبر درعاوي أخرس، بعد ذلك بأسبوع، بأنه لم يعثر على طريق يمكن إدخال سيارة الإسعاف عبرها إلى القدس.
• تشرين الثاني 2003، اعتقال دكتور في الكيمياء زود تنظيم حماس العسكري في نابلس بمواد كيماوية في إطار عمله في المستشفيات، مستغلا سيارات الإسعاف لنقل المواد.
راشد طارق النمر، دكتور في الكيمياء من قرية حوارة وابن شقيق فاروق القدومي، رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، اعتقل بتاريخ 24 تشرين الثاني 2003. اعترف النمر أثناء التحقيق معه أنه لعب دور مزود مواد كيماوية لتنظيم حركة حماس العسكري في نابلس مستغلا سهولة حصوله على هذه المواد في إطار عمله في المستشفيات في نابلس وبيت لحم. تم استخدام هذه المواد كمواد خام لتحضير العبوات الناسفة. وأضاف بأنه استعان بسيارات الإسعاف لنقل المواد الكيماوية إلى ناشطي التنظيم. اعترف النمر أنه قام في احدى المرات بنقل غالونين من ماء الأكسجين إلى مكاتب شركة سيارات الإسعاف في نابلس، ومن هناك أخذ النشطاء المواد. في أحدى المرات وعد أحد النشطاء بتدبير مادة كيماوية في بيت لحم وإرسالها له إلى نابلس بسيارة إسعاف.
• آب 2003، اعتقال رئيس الجناح العسكري للتنظيم في مخيم بلاطة للاجئين وناشط في حركة حماس في مستشفى رفيديا في نابلس، بعد أن أقاما قيادة التنظيم في طابق السطح من بناية المستشفى.
عثمان إبراهيم أحمد يونس، من مواليد عام 77، رئيس الجناح العسكري للتنظيم في مخيم بلاطة للاجئين، وفادي بني عودة، ناشط عسكري في حركة حماس، اعتُقلا بتاريخ 26 آب 2003 خلال نشاط لقوات الأمن في مستشفى رافيديا في نابلس بعد أن شكّلا قيادة التنظيم في طابق السطح من مبنى المستشفى.
• أيار 2003، اعتقال مخرب انتحاري في قلقيلية أرسل من قبل تنظيم الجبهة الشعبية في نابلس، حاول الانتقال من نابلس إلى قلقيلية بواسطة سيارة إسعاف، بهدف ارتكاب عملية انتحارية في الأراضي الإسرائيلية.
عامر نايف عامر حلوان، مواليد عام 85 من قرية بيت دجن قضاء نابلس، اعتقل في 13 أيار 2003 في قلقيلية بعد أن كان في طريقه لارتكاب عملية انتحارية في بيتاح تكفا. أثناء التحقيق معه، أفاد حلوان أنه حاول الخروج من نابلس إلى قلقيلية مع سهير عبد غيان حمدان، أم لثمانية، وبعد أن اكتشفوا أن الطرق مُغلقة ذهبوا إلى المستشفى الوطني، وبعد بضعة ساعات حصلوا على سيارة إسعاف. وصلوا بسيارة الإسعاف حتى حاجز قلقيلية وكانت سهير ترتدي حزاما ناسفا. إلا أنه لم يسمح لهم بالعبور بسبب قيام جيش الدفاع ببعض الأعمال في المنطقة. في اليوم التالي التقى الاثنان مرة أخرى في المستشفى لمحاولة السفر مرة اخرى بواسطة سيارة الإسعاف، إلا أنهم في نهاية المطاف سافروا إلى قلقيلية بالمواصلات العادية، وهناك تم اعتقالهما.
• آذار 2002، اعتقال ناشط في التنظيم عمل كسائق سيارة إسعاف في الهلال الأحمر الفلسطيني. في سيارة الإسعاف التي كان يقودها تم ضبط أحزمة ناسفة وعبوات متفجرة خطط لنقلها إلى نشطاء التنظيم في رام الله.
إسلام جبريل، مواليد عام 71، أحد سكان مخيم بلاطة للاجئين في منطقة نابلس. عمل كسائق سيارة إسعاف في الهلال الأحمر الفلسطيني. في 27 آذار 2002 اعتقل جبريل عند حاجز لجيش الدفاع بالقرب من رام الله فيما كان يقود سيارة الإسعاف. في سيارة الإسعاف تم ضبط حزام ناسف وعبوات متفجرة كان من المفترض نقلها إلى نشطاء التنظيم في رام الله. في سيارة الإسعاف كان هناك بعض الأطفال الذين لعبوا دور مرضى. اكتشف الحزام الناسف تحت حمالة استلقى عليها طفل مريض. أفراد عائلة الطفل كانوا معه في سيارة الإسعاف عند وقوع الحادث.
• تشرين الأول 2001، اعتقال ناشط في حركة حماس من قلقيلية، لعب في إطار عمله كسائق سيارة إسعاف دور المبعوث الذي انتقل بين قيادات حركة حماس في المدن المختلفة.
نضال نزال، ناشط في حركة حماس من قلقيلية وأخاه ناصر نزال، من زعماء قيادة حماس في المدينة، اعتقل في تشرين الأول 2001، بعد أن استغل سهولة تنقله النسبية بين مدن الضفة بصفته سائق سيارة إسعاف في الهلال الأحمر الفلسطيني، ليلعب دور المبعوث المتنقل بين قيادات حماس في المدن المختلفة.