التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
 نشرتنا الإخبارية
   
 
التواصل     اللا سامية     مكافحة العنصرية في عالم غير سليم - عن مؤتمر دربن 2 11022009

مكافحة العنصرية في عالم غير سليم - عن مؤتمر دربن 2

11 شباط / فبراير 2009

 

في عالم سليم كان مندوبو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية سيجتمعون معًا لمناقشة موضوع العنصرية بطريقة متزنة ومسؤولة, كما أنهم كانوا سيضعون خطة لمكافحة هذه الظاهرة المفزعة. غير أنه, لسوء الحظ, في العالم الذي نعيش فيه لا يمكن تحقيق هذا التوقع, بالرغم من كونه معقولاً.

قبل ثماني سنوات, في عام 2001, عقدت منظمة الأمم المتحدة اجتماعًا بمشاركة آلاف من المندوبين في مدينة دربن بجنوبي إفريقيا أُطلق عليه "المؤتمر الدولي ضد العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب والتعصب". والآن, ستعقد دورة أخرى لمؤتمر دربن, يطلق عليها "دربن 2", تكون بمثابة استمرار ومتابعة للمؤتمر العالمي الأول.

أما مؤتمر دربن الأول الذي كان جديرًا أن يصبح نقطة تحول في الكفاح ضد العنصرية, سرعان ما أصبح عرضًا للكراهية. وبدلاً من مناقشة التحدي العالمي, فقد تركز المشتركون على دولة واحدة ووصفوا إسرائيل, زورًا, وكأنها دولة عنصرية. وقد تحول هذا المنتدى العالمي لبحث العنصرية ليصبح مؤتمرًا عنصريًا بحد ذاته, عندما قام بالتنديد بالدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط ألا وهي إسرائيل.

من الصحيح أنه يجب على دولة إسرائيل, مثلها مثل معظم الدول الديمقراطية الأخرى, إكمال عملية محو الآراء المسبقة وعدم الإنصاف, ولكنها بأي حالة من الأحوال غير جديرة بالمعاملة التي كانت تُعامل بها خلال مؤتمر دربن عام 2001. وبالرغم من أنها تعيش عقودًا من النزاع, تمكنت إسرائيل من الحفاظ على معايير عالية من الديمقراطية والحرية. وتقود دولة إسرائيل حكومة يكون أعضاؤها -عربًا ويهود على حد سواء- مخلصين للسلام. وتناقش الهيئة التشريعية الاسرائيلية- الكنيست, والتي تضم أعضاء عربًا إسرائيليين, تناقش وتسن قوانين, بشكل حر, حول مواضيع تتعلق بمواطنيها جميعًا. أما المحكمة العليا الإسرائيلية, والتي تضم هي الأخرى قضاة عربًا إسرائيليين, والتي تنال أعلى تقدير في العالم, فتحافظ على الحريات والحقوق ليس للمواطنين الإسرائيليين فحسب بل لجيراننا الفلسطينيين أيضًا.

إن تفاني إسرائيل للحفاظ على الحقوق الإنسانية والحرية ناجم عن التأريخ الطويل من اللاسامية وكره الأجانب اللذين سببا معاناة شديدة لأبناء الشعب اليهودي. وقد تعهدت إسرائيل بمكافحة اللاسامية وجميع مظاهر العنصرية.

ولكن مؤتمر دربن الأول قد تجاهل هذه الحقائق, بل أصبح, بدلاً من ذلك, منتدى لتوجيه الاتهامات الخبيثة وللتحريض ضد اليهود ودولة إسرائيل, كانت مرفقة بهجمات شريرة ضد الصهيونية, ومزاعم تدعي أن حركة التحرير الوطنية للشعب اليهودي هي نوع من العنصرية. وتجاهل مؤتمر دربن الأول الطبيعة الخاصة والفريدة من نوعها للهولوكوست (محرقة يهود أوروبا إبان الحرب العالمية الثانية), وعرض معنى مشوهًا لمفهوم اللاسامية.

فلم تعد اللاسامية, وهي نوع خبيث وحاقد من العنصرية, تُعتبَر بلاء يجب مكافحته. وبدلاً من ذلك, أصبحت مظاهر "اللاسامية الجديدة" أمرًا عاديًا. وقد لقبت إسرائيل ب"كيان عنصري" وحقها في الوجود أصبح محلاً للسؤال. ويعتبر ذلك انتهاكًا واضحًا للتعريف المتفق عليه في الاتحاد الأوروبي الذي يعرف اللاسامية بأنها "حرمان الشعب اليهودي من حقه في تقرير المصير, مثلاً, بواسطة الادعاء بأن وجود دولة إسرائيل هو بمثابة مجهود عنصري", فلذلك فإن هذا المزعم يعتبر تصريحًا لاساميًا.

وبالرغم من التجارب المفزعة التي شهدتها إسرائيل في مؤتمر دربن الأول, حاولت إسرائيل التعلق بالأمل في أنه سيكون من الممكن إنقاذ الأوضاع, عندما قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل سنتين, عقد اجتماع المتابعة في جنيف عام 2009. وقد انتظرت إسرائيل للحصول على ضمانات بعدم تكرار مظاهر التحريض والمبالغات المثيرة للاشمئزاز التي وقعت في مؤتمر دربن الثاني, ولكنها انتظرت عبثًا. وبالرغم من الجهود القصوى التي بذلتها إسرائيل ودول أخرى, يتجه المؤتمر نحو تكرار نفس الأخطاء التي ارتكبت في مؤتمر دربن الأول.

فإن ورقة العمل التي أصدرتها المجموعة الآسيوية والتي تم شملها في"مسودة الوثيقة الإجمالية" هي ربما نسخة طبق الأصل كلمة بكلمة للاجتماع التمهيدي الذي عقد في طهران عام 2001, والتي كانت الوثيقة الأساسية في مؤتمر دربن الأول. وفي هذه المرة أيضًا لا تذكر أي دولة معينة, ما عدا إسرائيل. وللمرة الثانية, تقوم دول متطرفة باختطاف اجتماع للأمم المتحدة كانت له أهداف نبيلة ثم استغلاله لدفع الأجندة الخاصة بها ولإيذاء الناس المضطهدين أينما كانوا.

لا يمكن لإسرائيل الاشتراك بمهرجان الكراهية هذا الذي يستهدف نزع الشرعية عن وجودها. لا يمكن لإسرائيل أن تسمح لنفسها بالاشتراك في ما سيتحول إلى محكمة ميدانية معادية لإسرائيل. فلذلك, قررت إسرائيل ألا تشترك في مؤتمر دربن الثاني.

ولحسن الحظ, إسرائيل لا تقف لحالها في بذلها الجهود الرامية إلى منع إعطاء الشرعية لهذا الاجتماع غير الشرعي. وقد أعلنت كندا هي الأخرى أنها لن تشترك في المؤتمر, بينما أشارت دول أخرى من الدول الأعضاء في مجموعة الدول الغربية والأخرى في الأمم المتحدة (WEOG) إلى أنها تنوي عدم المشاركة في هذا المؤتمر. غير أن ذلك لا يكفي.

حان الوقت الآن للدول الديمقراطية في العالم لتصرح بأنها لن تشترك في هذا المؤتمر الذي لا يعمل شيئًا لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري, ولكنه يمنح الشرعية, فعلاً, للكراهية والتطرف. حان الوقت الآن لمن يؤمن بالمساواة وبالحرية أن يقول إنه لن يشارك بمؤتمر دربن الثاني, الذي سيعرض بصورة تهكمية القيم التي توقرها –كما يبدو- الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وحان الوقت الآن لمنع تحول المنتدى الخاص بالأمم المتحدة إلى اجتماع لاسامي أحادي الطرف, الذي لا ضلع له في مكافحة العنصرية وفي نشر هذه الفكرة. هذه هي الطريقة الوحيدة لمنع المؤتمرات المستقبلية من تجاوز المسار الذي يوضع لها, بحيث يتمكن لمكافحة العنصرية أن تتم دون أن يلطخها نشيطون عنصريون.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   المحرقة النازية
   اللاسامية
   ليفني: إسرائيل لن تشارك في مؤتمر دربن الثاني
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع     
 
ملكية أدبية © 1998 دولة إسرائيل. جميع الحقوق محفوظة.   شروط الاستخدام