أشكركم على مشاركتكم في هذا المؤتمر, لأن ذلك أمر مشجع. إنني أعتقد بأن الحقيقة أننا كلنا هنا اليوم لسنا ممثلين عن الحكومة الإسرائيلية أو المجتمع الإسرائيلي فقط, بل ناس من جميع أنحاء العالم يجتمعون للمشاركة بهذه المعركة - وهذا أمر مختلف.
رغم أن إسرائيل هي موطن الشعب اليهودي, فإنني أعتقد بأن اللاسامية, مثلها مثل العنصرية وكره الأجانب, ليست مشكلة يهودية أو إسرائيلية فحسب, بل هي تعكس المجتمع الذي ترفع فيه رأسها القبيح. إن اللاسامية, كما أراها, هي مرض يأكل صميم الإنسانية. إنها وباء لا يمكن للكرة الأرضية أن يتحمله. إنني أعتقد أنّ التغيير لن يأتي إلا عن طريق إدراك ذلك فقط.
يجب أن يواجه المجتمع الدولي هذا التحدي, وأن تكون إسرائيل, في طبيعة الحال, بصفتها موطنًا للشعب اليهودي, جزءًا من هذه المعركة. من ناحية معينة, نقف في الخط الأمامي, ولكننا نحتاج إلى العالم, إلى المجتمع الدولي وإلى زعماء من أماكن مختلفة في العالم, لنعمل معًا بهدف تغيير الواقع الحالي. وبالنسبة إلينا, في إسرائيل, فإن مكافحة اللاسامية تشكل جزءًا من سياستنا الخارجية, ولكنني أريد أن تكون مكافحة اللاسامية جزءًا من السياسة الداخلية في العالم كله.
نحن نشعر أحيانًا - وعندما أقول "نحن" أنوي المجتمع الدولي ككتلة واحدة وزعماء العالم – بأن بعض الحوادث اللاسامية هي حالات بسيطة ولعلها غير مهمة. ولكن مع ذلك, أعتقد ألا نستطيع أن نتجاهل هذه الحوادث والحالات. وعلى طريق المثال, عندما يستلم مدرب كرة قدم إسرائيلي في بريطانيا رسالة مليئة بالكراهية تذكر أصله اليهودي, فلا علاقة لذلك بكرة القدم, بل يتعلق ذلك, بصورة مباشرة, بكونه يهوديًا. في الأسبوع الماضي فقط, قد شهدنا عرضًا للنازيين الجدد في درزدن بألمانيا. وذلك أمر ذو معنى. وعندما يلقى غرض محترق إلى مؤسسة يهودية في لوس أنجلوس, فذلك أمر ذو معنى أيضًا.
هناك إشارات يجب أخذها بالحسبان. هذه ليست حوادث بسيطة, لأنه إذا تحملنا الكراهية وجدنا أنفسنا نتحمل العنف الكلامي, وإذا تحملنا العنف الكلامي, وجدنا أنفسنا نعيش في ثقافة عنيفة. لذلك علينا أن نأخذ بالحسبان كل هذه الحوادث البسيطة الموجهة ضد أقليات, وضد الآخرين, ولا يجوز أن نكتفي بأخذها بالحسبان, بل علينا أن نتخذ إجراءات ضدها.
الطريقة لمكافحة اللاسامية هي, حسب اعتقادي, الإدراك أن هذه ليست مشكلة الدول والزعماء فقط. نتوقع أن يدرك كل شخص معنى اللاسامية. يجب أن يدرك كل شخص أنه أو أنها لا يستطيع تحملها عندما تظهر في محيط سكنه, أو في المجتمع الذي يعيش فيه أو في دولته.
علينا أن نكون واعين بالحقيقة أن في نفس الوقت الذي نجتمع فيه هنا, هناك أماكن أخرى في جميع أرجاء العالم حيث يوجد أولائك الذين يؤيدون اللاسامية كجزء من العقيدة التي يؤمنون بها. ومن ضمنهم عناصر رسمية حكومية وعناصر غير حكومية, وهي المنظمات والمجتمعات والأفراد. ومن ضمنهم ناس مثقفون, وجامعيون, وناس من عامة الشعب. إنهم يستعملون الإنترنت وكل وسيلة حديثة متوفرة. إنهم يستغلون التكنولوجيا الحديثة ويستخدمونها لأهدافهم الشريرة.
وكما تم ذكره سابقًا, وحسب معرفتنا هنا في هذه الغرفة, فقد مرت على ظاهرة اللاسامية عدة مراحل مختلفة. وقد بدأت بما كان يسمى ب-"يودنهاس" (كره اليهود) ثم تحولت إلى اللاسامية. ولكني أريد التطرق إلى ما ذكره الوزير هرتسوغ. إن التطور الأخير الذي طرأ على اللاسامية هو تكوّن الاتجاه المعادي للصهيونية أو المعادي لإسرائيل, الذي هو بالفعل لاسامية كلاسيكية متنكرة بزي الانتقاد السياسي الشرعي ضد إسرائيل. وأريد أن أوضح تمام الوضوح: إسرائيل تقبل الانتقاد على أعمالها وقراراتها من المجتمع الدولي, ما دام يتعلق هذا الانتقاد بأعمالنا - ولكنه ليس لأن إسرائيل هي موطن الشعب اليهودي.
وعلاوة على ذلك, لا توجد دول كثيرة في العالم, تفحص أعمالها بنفسها, ولا أريد أن استعمل عبارة "تنتقد أعمالها بنفسها". فإن النظام القضائي الخاص بنا له صلاحية كاملة للقيام بذلك, بل أكثر من ذلك, حتى إذا كانت إسرائيل معرضة للاعتداءات, فيفحص النظام القضائي جميع قرارات الحكومة بموجب القيم الإنسانية والديمقراطية. ونقوم بذلك ليس لأننا نريد أن نقول شيئًا ما للعالم وليس لأننا نريد أن يحبنا العالم, بل لأن ذلك يتطابق مع قيمنا.
ويتطلب ذلك الشجاعة, ولكن هذا هو ما نقوم به. غير أنه هناك شيء ما لا نستطيع أن نتحمله. لقد ذهبت إلى واشنطن لأحضر الاحتفال التأبيني على ذكرى توم لانتوس (عضو مجلس الشيوخ الأمريكي, أحد الناجين من المحرقة). وخلال آخر زيارة لتوم لانتوس في إسرائيل, شاهدنا طياري سلاح الجو الإسرائيلي يطيرون فوق أبواب معسكر التركيز أوشفيتس. وقلت, في هذه المناسبة, إن نجمة داود قد تحولت من نجمة داود الصفراء على ملابس السجناء في المعسكرات إلى نجمة داود الإسرائيلية على الطائرات الإسرائيلية التي تدافع عن دولة إسرائيل. ولكنني أريد أن أضيف أن نجمة داود تظهر الآن على علم دولة إسرائيل, ولا نريد أن يعيد اللاساميون نجمة داود الصفراء لتستعمل ضد إسرائيل. هذا الفصل قد انتهى, وجزء من هذا الاجتماع يكرس لنصرح أنه ليس بعد الآن.
وفيما يتعلق بالعناصر الرسمية, فإن إيران هي مثال ممتاز لدولة تنكر المحرقة (كارثة يهود أوروبا في الحرب العالمية الثانية), وفي نفس الوقت تحاول الحصول على الأسلحة التي من المحتمل أن تسبب كارثة أخرى. وذلك, بالرغم من أنها دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. والدول التي تريد أن تكون جزءًا من المجتمع الدولي وأن تنتمي إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة, وهي منظمة قد تأسست بعد الحرب العالمية الثانية, لا يمكنها أن تنتمي إلى هذه المنظمة وفي نفس الوقت تنكر المحرقة.
ومثال آخر, عندما نتكلم عن الأمم المتحدة, هو, في طبيعة الحال, مجلس حقوق الإنسان. هذا المجلس تابع للأمم المتحدة, ومن ناحية معينة, يقبل هذه العناصر المتطرفة التي لا تزال تحاول عزل إسرائيل عندما تملي على المجلس الأجندة المتطرفة الخاصة بها تحت ستار مجلس حقوق الإنسان. إنني أعتقد أنه ليس هذا الوقت المناسب والمكان المناسب لأتكلم عن دربن, لأن دربن كانت أيضًا مثالاً على تحريف لا يمكننا الموافقة عليه بعد الآن.
أريد أن أشرح أن الموقف الإسرائيلي الأساسي من هذه المشكلة, مثل موقف زعماء آخرين ودول أخرى في العالم تتعامل مع هذه المشاكل بأيادٍ نظيفة, هو التأثير من الداخل. عادة, تؤمن سياستنا بالمشاركة, وبتبادل الآراء, وبتغيير طريقة التفكير للذين يشتركون في تلك الأنواع من الاجتماعات والمؤتمرات. ولكنني أعلم, وخاصة بعد دربن, أن هذه السياسة خاطئة أحيانًا. وهناك بعض الأخطاء التي لا يجوز لنا أن نكررها, لأن مشاركتنا بهذا النوع من المؤتمرات, في محاولة للتأثير عليها من الداخل, كثيرًا ما يتم استغلالها على أيدي عناصر معينة ذات الأجندة الواضحة للغاية.
لذلك, أريد أن أوضح موقفنا تمام الوضوح: لن تشارك إسرائيل ولن تمنح الشرعية لمؤتمر الأمم المتحدة لمتابعة العنصرية, ما يسمى بدربن II, إلا إذا تم الإثبات قبل انعقاد المؤتمر بأنه لا يتم استغلاله كمنصة للقيام بالنشاطات المعادية لإسرائيل واللاسامية. ندعو المجتمع الدولي ونقول: مشاركتكم في مؤتمرات مثل هذا تمنح الشرعية للكراهية, وللتطرف, وللاسامية تحت شعار "مكافحة العنصرية". لن تشارك إسرائيل بمؤتمرات مثل هذه التي تنشر الكراهية, ونتوقع من الدول والزعماء أن يحذوا حذونا, لأن المعركة ضد هذه الظاهرة (اللاسامية) تبدأ عندما نفتح عيوننا وليس عندما نتجاهلها, وكذلك عندما نرفض التعاون مع هذا النوع من الأفكار والمؤتمرات.
أريد أن أنتهز الفرصة للتعبير عن تقديرنا للقرار الذي اتخذته الحكومة الكندية بعدم مشاركتها بهذا المؤتمر. وكما قلت سابقًا, إننا نتوقع من المجتمع الدولي ألا يشارك بهذا المؤتمر. إننا نريد ليس المشاركة والعمل معًا على عقد مؤتمرات أخرى تواجه تحدي مكافحة العنصرية فقط, بل نريد أن يتم ذلك مع الأمم المناسبة في العالم ليدرك الكل ما هو الصحيح وما هو الخطأ, وما يستغله المتطرفون لنشر الأجندة الخاصة بهم, لأنها ليست أجندة سرية ولذلك يجب أن نضعها على المائدة.
وأريد أن اشكر إيرفين كوتلر على مساهمته بالعمل على تغيير الأوضاع. لا يكفي أن نجتمع مرة في سنة أو كل عدة أشهر ونبحث في القضية, ولكننا نحتاج, بين هذه الاجتماعات, إلى تغيير الواقع. وأريد أن أنتهز هذه الفرصة لأشكر جوهن مان لأنه يتطوع لاستضافة المنتدى العالمي في السنة القادمة.
لقد قلت في السنة الماضية, بصفتي إسرائيلية ويهودية, إنني أشعر بأن كلنا نقوم بنفس الدور ونشارك بنفس المعركة بطرق مختلفة: بعضنا كإسرائيليين يكافحون في سبيل وجود دولة إسرائيل, وبعضنا كيهود يكافحون اللاسامية, وبعضنا الآخر كجزء من العالم الحر يكافحون التطرف. وسوف ننتصر في هذا الكفاح. وشكرًا لكم.