التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     علاقات ثنائية     التعاون الدولي (مشاف)     مركز التعاون الدولي في وزارة الخارجية الإسرائيلية 08062009

مركز التعاون الدولي في وزارة الخارجية الإسرائيلية

8 حزيران / يونيو 2009

 

 جميع الصور: مركز التعاون الدولي
  
  
الصورة: مركز التعاون الدولي

هل تعلم ؟

هل تعلم أن التزام إسرائيل بتقديم المساعدة بدأ قبل قيام الدولة بفترة طويلة؟
في سنة 1902 كتب بنيامين زئيف هرتصل، صاحب الدعوة لإقامة دولة إسرائيل، في كتابه "التنويلاند" (الأرض القديمة الجديدة): "... بعد أن جربت عودة اليهود إلى بلادهم فإني أتوق للمساعدة في تحضير الأسس لعودة السود إلى أفريقيا".

هل تعلم أن دولة إسرائيل أقامت هيئة وطنية لتقديم العون بعد قيامها بفترة وجيزة؟
أقيم مشاف- مركز التعاون الدولي، وهو الهيئة المسؤولة عن التعاون والعون الذي تقدمه إسرائيل للدول النامية، أواخر 1957. لقد كانت إسرائيل آنذاك دولة فتية لم يمض على قيامها أكثر من عقد من الزمن.

هل تعلم أن إسرائيل تنشط في 130 دولة تقريبا؟
تنشط إسرائيل في دول عديدة، بدءا من تلك الكبيرة كالصين والهند وحتى الجزر الصغيرة في المحيط الهادئ.

هل تعلم أن إسرائيل كانت إحدى الدول الأولى التي أدركت العلاقة بين النهوض بمكانة النساء من جهة والتطوير من الجهة الأخرى؟
تأسس مركز "كرمل"- المركز الدولي للتأهيل على اسم غولدا مئير، سنة 1961 بغية المساعدة في النهوض بمكانة النساء وذلك من خلال تأهيلهن في المواضيع الحيوية لتطوير بلادهن بهدف دمجهن في جميع نواحي الحياة، مما سيؤدي إلى تحفيز التطوير والحداثة في بلادهن.

هل تعلم أنه منذ قيام مركز التعاون الدولي شارك في نشاطات الإرشاد المهنية التي أقامها المركز في البلاد وخارجها أكثر من ربع مليون شخص؟
آلاف من خريجي دورات مركز التعاون الدولي وصلوا مع مرور السنين إلى مواقع بارزة في بلادهم، من بينهم روؤساء، وزراء, أعضاء برلمان والمزيد.

هل تعلم أن هناك سيلا لا ينقطع من التوجهات التي تصل إلى مركز التعاون الدولي من جميع أنحاء العالم طلبا للاستفادة من المعرفة والتخصص والتجربة الإسرائيلية؟
لقد أصبحت إنجازات إسرائيل في مجالات كثيرة، كالزراعة والمياه والتطوير المجتمعي والصحة والنهوض بمكانة النساء والتكنولوجيا والعلوم، إلى سلعة مطلوبة في العالم بأسره.

ما هو مركز التعاون الدولي- مشاف؟

يعتبر مركز التعاون الدولي- مشاف الهيئة الوطنية الرسمية الإسرائيلية لتقديم الدعم. تُناط بالمركز مسؤولية بلورة وطرح وتطبيق سياسة المساعدات الخارجية لإسرائيل. يعمل مركز التعاون الدولي كدائرة في وزارة الخارجية، وهو المسؤول عن التعاون والدعم اللذين تقدمهما إسرائيل لدول عديدة في جميع أرجاء العالم.

منذ الأيام الأولى لقيام دولة إسرائيل، تأثر الزعماء والضيوف، القادمين من دول حديثة العهد لزيارة البلاد، من أساليب تعامل الدولة الفتية ليس مع قضايا الأمن فحسب، بل مع قضايا هامة كتجفيف المستنقعات وإعمار المناطق النائية واستيعاب القادمين الجدد وتعليم اللغة والمزيد. لقد أرادوا أن يتعلموا من التجربة الحديثة والموفقة لدولة إسرائيل. في سنة 1952 بعث بن غوريون بمندوبين إلى آسيا وأفريقيا ليكون بذلك أحد "المبشرين" بمركز التعاون الدولي.

أقيم مركز التعاون الدولي في البداية كدائرة للمساعدة الدولية في قسم آسيا وأفريقيا بوزارة الخارجية. ثم منحت الزيارة التأريخية التي قامت بها وزيرة الخارجية آنذاك غولدا مئير إلى أفريقيا سنة 1958، منحت دفعة قوية للدائرة المتواضعة. وفور عودتها إلى البلاد حصلت السيدة مئير على مصادقة الحكومة لبرنامج "المساعدة في التطوير"، الذي شمل مساعدة في مكافحة الفقر وفي جوانب مختلفة للضعف والعجز. وفي وقت لاحق تحولت الوحدة إلى مركز التعاون الدولي، والذي تنتشر نشاطاته في جميع أنحاء العالم.

وفي 2008 احتفل مركز التعاون الدولي بمرور خمسين سنة على عمله.

الصورة: مركز التعاون الدولي

ما هي المواضيع التي يتعامل معها مركز التعاون الدولي؟

إن تقليص الفقر تم تبنيه كهدف عالمي من قبل كل من هيئة الأمم المتحدة في دورتها التي عقدت عام 2000  وزعماء الدول الثماني (G8) والبنك الدولي. تتمتع إسرائيل بمقدرات مُثبتة وبسمعة في المجالات التي تساهم في تحقيق هذا الهدف: الزراعة، الصحة، التربية، التطوير المجتمعي، النهوض بمكانة النساء، مبادرات الأعمال، الهجرة، الاتصالات والمزيد. بناء على ذلك ترحب الدول والمنظمات الدولية بدمج دولة إسرائيل في المكافحة العالمية للفقر والجوع.

مع مرور السنين طبقت دول عديدة، كل منها على طريقتها، التجربة والمعرفة التي تراكمت في إسرائيل في مجالات مختلفة. إن دولا مختلفة تولي إنجازات إسرائيل في المجال الزراعي وفي مجال التطوير أهمية كبيرة نظرًا لموقع إسرائيل الجغرافي - في منطقة ذات مناخ متوسطي من جهة وصحراوي من جهة أخرى- وعليه أصبحت مواضيع مثل التخطيط الريفي الإقليمي والتجمعات السكنية التعاونية وتطوير الأحراش والري والمياه وتنويع المحاصيل وأساليب التسويق الحديثة وتربية الأسماك وتطوير مزارع لإنتاج الحليب ومواضيع أخرى كثيرة، جزءا من مواضيع الإرشاد التي يقدمها مركز التعاون الدولي.

العديد من الأطباء الأوائل في دول أفريقيا في يومنا هذا هم من خريجي كلية الطب في الجامعة العبرية ومستشفى "هداسا" بأورشليم القدس. كما أن العديد من الأطباء حصلوا ويحصلون على دورات استكمال، عبر مركز التعاون الدولي، في تخصصات مختلفة في كلية الطب في جامعة تل-أبيب وفي مستشفيات رمبام وسوروكا وكابلن والمزيد. العديد من الممرضات من دول افريقية عديدة حصلن على تأهيلهن الأولي في إسرائيل.

لقد تحولت إسرائيل إلى مثال يحتذى به في مجال طب العيون في عدد من الدول الأفريقية وفي مناطق نائية حول العالم، حيث تُجري الطواقم الطبية التي يرسلها مركز التعاون الدولي آلاف العمليات الجراحية.

في مجال التربية والتعليم عمل مركز التعاون الدولي في باقة متنوعة من المواضيع. نشاطات مركز التعاون الدولي الآنية تتركز في تربية الطفولة المبكرة على جوانبها ومركباتها المختلفة: التعليم غير الرسمي، التعليم المهني، التعليم للموهوبين وتعليم الكبار.

تشمل سلة المساعدات التي يقدمها المركز مجالات "تقليدية" ولكن في نفس الوقت فإنه يحاول الاستجابة للتوجهات المتعلقة بمجالات حديثة.
ينظر مركز التعاون الدولي إلى الأمام ويلاءم نشاطاته للاحتياجات المتغيرة في العالم المتطور دوما. يتضمن جدول أعمال المركز حاليا مشاريع مختلفة من بينها على سبيل المثال: الاندماج في المبادرة العالمية لتعزيز "الثورة الخضراء" في أفريقيا، وأيضا في تطوير برامج "قرى الألفية" و"مدن الألفية" (تطوير القارة الأفريقية على مستوى القرية والمدينة)، إقامة طاقم عمل وطني في موضوع المياه، توسيع النموذج الإسرائيلي المتميز، بما في ذلك الري بضغط منخفض لضمان وجود الطعام للعائلة في أفريقيا وفي مناطق أخرى لها ظروف مناخية مشابهة للظروف القائمة في إسرائيل (وهو مشروع يحظى باهتمام كبير من قبل وكالات التطوير)، ومواصلة المساهمة في موضوع بناء المصالح الصغيرة. ويتم كذلك تحديث مناهج التعليم في الدورات من اجل مواكبة التطورات التكنولوجية الأخيرة في مواضيع المجتمع والاقتصاد وعلم البيئة والهجرة والتعاون. إن آفات المخدرات ومرض الإيدز والتلوث البيئي هي أمور تشغل حاليا العالم بأسره. يدمج مركز التعاون الدولي في مضامين الدورات التي يقيمها هذه المواضيع ومواضيع أخرى مثل توفير الخدمات الحكومية عن بعد (E-Gov) والاتصالات.

 

كيف يعمل مركز التعاون الدولي؟

تعتمد منهجية عمل مركز التعاون الدولي على مبدأ تمرير المعرفة ذات العلاقة لمواجهة تحديات التطوير لدول عديدة. يحدث ذلك من خلال تطوير المورد البشري وتشجيع المهنيين في الدول النامية على إيجاد الحلول لمشاكل التطوير في بلادهم وملاءمتها للواقع والاحتياجات التي تميز بلدهم. يطمح مركز التعاون الدولي للانخراط في برامج التطوير للدول التي تستعين به وملاءمة نشاطه معها.

يدير مركز التعاون الدولي منظومة إرشاد في مواضيع متنوعة في البلاد وفي الخارج. تعقد دورات الإرشاد بواسطة فروع مهنية تتبع لمركز التعاون الدولي من خلال التعاون الوثيق مع الوزارات الحكومية ذات العلاقة في إسرائيل (خصوصا وزارة الزراعة وأيضا وزارات الصحة والتربية والاتصالات والمالية والصناعة والتجارة والبنى التحتية). يشارك المختصون من هذه الوزارات بشكل دائم في جميع نشاطات الإرشاد  الجارية في إسرائيل وخارجها. تعمل إلى جانب مركز التعاون الدولي شركة حكومية تُدعى "هائيغود- شركة لنقل التكنولوجيا" والتي توفر البنى التحتية المُركبة التي تمكن مركز التعاون الدولي من تحقيق أهدافه. مراكز الإرشاد الرئيسية لمركز التعاون الدولي في البلاد هي: "كرمل"- المركز الدولي للتأهيل على اسم غولدا مئير في حيفا، سيندكو (CINADCO) – مركز التعاون والإرشاد الزراعي الدولي التابع لوزارة الزراعة في بيت- دجان، ومركز الإرشاد الدولي على اسم أهرون عوفري في رمات راحيل في أورشليم القدس.

تُقام نشاطات الإرشاد أيضا بالتعاون مع مراكز أكاديمية مختلفة في إسرائيل: كلية الزارعة في الجامعة العبرية بأورشليم القدس، مركز فايتس لدراسات التطوير في رحوفوت، بيت بيرل، معهد فولكاني، كلية الطب على اسم ساكلر في جامعة تل- أبيب، جامعة بن غوريون في النقب والتخنيون وأيضا مع المستشفيات: "هداسا"- عين كارم بأورشليم القدس، رامبام بحيفا، كابلن بمدينة رحوفوت والمزيد. كما تقيم منظمات غير حكومية مثل: مركز النقب لدراسات السلام والتطوير، مركز بيرس للسلام، معهد التصدير والمزيد تقيم نشاطات إرشادية بالتعاون مع مركز التعاون الدولي.

بالإضافة إلى ذلك يُنظم مركز التعاون الدولي في البلاد دورات وورشات وجولات تعليمية متميزة يتم إعدادها والتخطيط لها وفق توصية ومتطلبات مجموعات مهنية من مناطق مختلفة من العالم.

يدير مركز التعاون الدولي خارج البلاد دورات متنقلة تُعقد في دول عديدة حول العالم، وذلك بناء على الطلبات الخاصة للدول ذاتها في باقة متنوعة من المواضيع يتم التخطيط لها وتنفيذها بالتعاون مع الجهات المحلية والمهنيين الإسرائيليين. كما تُنفذ في مناطق مختلفة نشاطات مثل إقامة وإدارة مزارع نموذجية، غرف للعلاج المكثف، وحدات للأطفال الحديثي الولادة، والمبادرات في المصالح الصغيرة، وذلك بمرافقة مختصين إسرائيليين يسافرون في بعثات استشارية قصيرة أو طويلة الأمد تشمل أيضا نشاطات توضيحية.

بروح التوجه السائد في العالم في أياما هذه والذي يطمح إلى تحقيق المزيد من التآزر والتنسيق بين جهات تقديم العون، ومن أجل تحقيق أعلى قدر من التنسيق والنجاعة في العمل، يعمل مركز التعاون الدولي من أجل بلورة شراكات دولية. دَعَم مركز التعاون الدولي وما زال يدعم برامج للتعاون مع جهات دعم دولية مثل: الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID، منظمة المساعدة الدانمركية، منظمة المساعدة اليابانية- JICA، منظمات المساعدة الألمانية، منظمة المساعدة التابعة للفاتيكان- COR UNUM، وكالات الأمم المتحدة، منظمات حكومية وغير حكومية، منظمات يهودية  (وخاصة الجوينت)، المكتب الهولندي للتعاون الدولي والمزيد. على عكس الكثير من وكالات المساعدة المختلفة، تُقدم المساعدات الإسرائيلية بدون أي شروط، الأمر الذي جعل مركز التعاون الدولي شريكا مُرحبا به في دفع البرامج الدولية المختلفة.

ما الذي يميز المساعدات الإسرائيلية؟

تتميز إسرائيل بعدد من الميزات التي تسعى بسببها جهات الدعم الدولية إلى تنفيذ المشاريع المشتركة معها. تعتبر إسرائيل أصلا مختبرا حيا، نما وتطور بفضل المساعدات الكريمة. أما المميزات المركزية المتعلقة بالمقدرات الإسرائيلية فهي: تجربة مُثبتة في تشييد البنى التحتية لتقديم المساعدة وتمرير المعارف في آسيا وأفريقيا، ولاحقا في أمريكا اللاتينية،  مختصون يتقنون اللغات المحلية، تجربة مُثبتة في تنفيذ برامج تأهيلية مساندة لبرامج التطوير وبناء المقدرات المحلية، ومقدرة خلاقة تمكن من توفير الرد الفوري لأي مشكلة قد تطرأ في الميدان. والأهم من كل ذلك أن إسرائيل هي مثال حي لدولة نجحت في التعامل مع تحديات التطوير في مدة زمنية قصيرة نسبيا وفي مواجهة مشاكل وصعوبات داخلية وفي الغالب خارجية.

في مايو/ أيار 2007 صادق مؤتمر الوزراء في منظمة التعاون والتطوير الاقتصادي (OECD) على قرار البدء بالمفاوضات لضم إسرائيل إلى المنظمة، إلى جانب أربع دول أخرى. يدل ذلك على الاعتراف بمساهمة إسرائيل المتميزة في مجال تقديم المساعدات أيضا ويضع إسرائيل في المقام الرفيع كدولة تُقدم المساعدة- حتى وإن كانت صغيرة، لكنها عالية الجودة، ناجعة وذات خبرة عميقة وتقدير كبير.


"فقد جعلتك نورًا للأمم لتكون خلاصي إلى أقصى الأرض"
(إشعيا، الإصحاح 49/6)

جوانب الدعم الإسرائيلي

الواجب الأدبي-الأخلاقي

شرعت إسرائيل في تقديم الدعم الخارجي للدول النامية في أواخر الخمسينات. فقد وضعت الدولة الفتية هدفًا لها على المستوى الأيديولوجي، رغم أنها كانت لا تزال في العاشرة من عمرها، أن تشارك دولا فتية غيرها في الطريق الذي اختارته لنفسها – بأن تكون "نورًا للآخرين". تستند مساعدة "مركز التعاون الدولي"، كما رآها بن چوريون، إلى الالتزام الأخلاقي اليهودي والإنساني بتقديم يد العون إلى الضعيف، سواء أكان فردًا أو مجموعة قومية. ويقوم منحى هذا العمل الأخلاقي على التوجّه الغيريّ الذي يُعتبر قيمة يهودية بالغة الأهمية ("تصحيح العالم")، وعلى المبدأ القائل إن الرسالة اليهودية تعني بدورها تقديم الخدمة لبقية الشعوب. إضافة إلى ذلك، تقع على إسرائيل مسؤولية عالمية، باعتبارها جزءًا من المجتمع الدولي، بأن تمدّ يدها إلى غيرها من الدول.

"... لا يمكن قيام تعاون دولي حقيقي طالما أن ثمة فجوة هائلة بين مستوى معيشة الشعوب المختلفة ووضعها الصحي ومستواها الثقافي".
دَافيد بِن غوريون

المستوى السياسي-الاستراتيجي
تضيف المساعدات الدولية عمادًا هامًا ومتميزًا إلى علاقات إسرائيل بدول العالم وتعزّزها.
يمكننا الإشارة إلى الصلة المباشرة بين نشاط "مركز التعاون الدولي" والمعالم التي شهدها النزاع العربي-الإسرائيلي وخريطة علاقات الدولة مع سائر العالم. أنشئ "مركز التعاون الدولي" بعد "حرب سيناء" (1956) والفشل السياسي- الديبلوماسي الذي أسفر عن انسحاب إسرائيل من سيناء. وقد ساعد النشاط الواسع الذي قامت به إسرائيل في إفريقيا إلى تخفيف الضغوطات السياسية التي مورست على إسرائيل بعد "حرب الأيام الستة" (1967)، حتى وإن لم ينجح في الحدّ من موجة قطع العلاقات التي حملتها تلك الفترة. شهدت السبعينات تعزيزًا لنشاط "مركز التعاون الدولي" في دول أمريكا اللاتينية، ثم تطوّرًا واسعًا في أعقاب "اتفاق أوسلو" واتفاق السلام الذي أبرم مع الأردن (1993-1994). علاوة على ذلك، أثمرت الحقبة التي تلت العهد السوفياتي في تسعينات القرن الماضي عن فتح فرص جديدة في وجه "مركز التعاون الدولي"، تتيح لإسرائيل إمكانية توثيق علاقاتها مع مناطق مختلفة في العالم (دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية والهند والصين وفيتنام ودول آسيا الوسطى والبلقان والقوقاز).
تشقّ المساعدات التي يقدمها "مركز التعاون الدولي" قنوات الاتصال مع كبار متخذي القرارات في الدول التي تشكّل هذه المساعدات عنصرًا مفصليًا بالنسبة لها. 

"أمنيتي للمستقبل: ...أن تكون إسرائيل شريكة في جهود التعاون مع جيرانها لما فيه مصلحة شعوب هذه المنطقة بأسرها..."
(غولدا مِئير، "حياتي")

تعزيز التفاهم والتعاون والصداقة في الشرق الأوسط

يشكّل نشاط "مركز التعاون الدولي" أداة حيوية في إقامة علاقات طبيعية، وإن تدريجية، مع الدول العربية والسلطة الفلسطينية.
في الثمانينات, بعد التوقيع على معاهدة السلام مع مصر، تركز نشاط مركز التعاون الدولي في مصر وذلك من خلال تفعيل المزرعة النموذجية في "نوبة سيد"، والمركز التدريبي في "ماريوت"، إلى جانب إدارة برنامج التدريب الواسع للمقيمين في مناطق جديدة في التسعينات. في عام 1999 اشترك نحو 300 شخص من مصر في دورات استكمالية أقيمت في إسرائيل، وفي أواخر التسعينات تمت إضافة برنامج تدريبي آخر شارك فيه حوالي ألف شخص فلسطيني. وقد اتّسع النشاط مع الفلسطينيين على نحو ملموس منذ إقامة حكومة أبو مازن. إضافة إلى ذلك، تُقام منذ التوقيع على معاهدة السلام الإسرائيلية الأردنية برامج مشتركة مع الأردن في مجالات عدة مثل الزراعة – تربية المواشي والنحل، والمياه، وكذلك في المجال الطبي.   
أتاحت المساعدات التي يقدمها مركز التعاون الدولي لمصر إبقاء الأبواب مفتوحة أمام بعض الوزارات الحكومية حتى في فترة وصلت العلاقات بين مصر وإسرائيل إلى أدنى مستوياتها. وفي الأردن، ساهمت المساعدات في تحسين البلوغيّة إلى قيادة المملكة. كما وأسهمت المساعدات في إقامة علاقات دبلوماسية مع موريتانيا العضوة في جامعة الدول العربية.
شهدت أواخر العام 2004 زخمًا جديدا في التعاون مع جيراننا في الشرق الأوسط . ومثال حسن يدل على ذلك  الخطة الإقليمية بين إسرائيل والأردن ومصر والسلطة الفلسطينية التي ترعاها الحكومة الدنمركية. فلم تتوقف هذه الخطة حتى في فترات التوتر السياسي والأمني، وقد وصلت في الوقت الراهن إلى مرحلتها الثانية، وفقًا لاتفاق ينتهي في عام 2010.

 

"يجب أن لا تكون إسرائيل شعبًا منعزلا، بل فرْضٌ عليها أن تنمّي صلات وعلاقات دولية واسعة..."
(أبا إيبِن، "تحدَّثْ إلى الشعوب")

الصورة الخارجية لدولة إسرائيل
رغم المشاكل والصعوبات التي تواجهها إسرائيل، فإنها لا تتملّص من واجباتها كعضو في أسرة الأمم بالعطاء من تجربتها وخبرتها. يضع عمل "مركز التعاون الدولي" إسرائيل في مصاف دول عديدة تساهم في مواجهة التحديات الدولية التي تفرضها التنمية. إن إسرائيل تضيف من خلال مساهمتها ونشاطها مضمونًا إيجابيًا صلبًا لعلاقاتها مع غيرها من الدول، وتعزّز مكانتها وصورتها الإيجابية في أسرة الشعوب، كما وتسهم في تغيير صورتها المألوفة كدولة محارِبة تعيش حالة صراع دائم مع دول في الشرق الأوسط والفلسطينيين، وترسِّخ الجانب الآخر لها -"إسرائيل الجميلة".
يلقى هذا النشاط تغطية مستمرة من الإعلام الإسرائيلي، لكنه بالدرجة الأولى يحظى بتغطية من جانب الدول المتلقية للمساعدات. وفي هذا السياق، نرى عشرات الأخبار والمقالات التي يتم نشرها كل شهر في البلاد والخارج، كما وتشيد محطات التلفزة المحلية بالمساعدات الإسرائيلية.
يعود خرّيجو "مركز التعاون الدولي" إلى بلادهم حاملين معهم رسالة مفادها أنه حتى في أجواء النزاعات العنيفة والظروف المناخية الصعبة ومشاكل استيعاب الهجرة، يمكن الدفع بعجلة التطور في الدولة. إنهم يكتسبون المعرفة التكنولوجية، ولكنهم كذلك ينهلون الإلهام والإيمان الكبير بأنفسهم وبقدراتهم، ويتحوّلون في نهاية المطاف إلى سفراء حسن النية.
تلقّى "مركز التعاون الدولي" في فترة حرب لبنان الثانية (تموز 2006) فيضًا كبيرًا من الرسائل التي بعث بها أشخاص شاركوا حينئذ في دورات لمركز التعاون الدولي وكذلك خريجي هذه الدورات، أعربوا فيها عن تضامنهم الكبير مع دولة إسرائيل وتأييدهم لها.
يُعنى "مركز التعاون الدولي" بالحفاظ على علاقته مع خرّيجيه عبر منظومة من "نوادي السلام" تعمل في بلدان مختلفة. توفّر هذه النوادي لخرّيجي دورات "مركز التعاون الدولي" أطرًا لتحفيز الأنشطة المهنية والاجتماعية والثقافية بما فيه مصلحة أبناء شعوبهم، وتسهم في دعم المجتمع المدني في الدول المستفيدة.
أما خريجو دورات "مركز التعاون الدولي" في البلاد والخارج، الذين يتبوؤن مناصب رفيعة في الأجهزة الحكومية أو الاقتصادية، فإنهم يسهمون في تقوية علاقات إسرائيل مع دولهم.
يمكننا القول إن نشاط "مركز التعاون الدولي" يعزّز "القوة الناعمة" لإسرائيل - إسرائيل التي تحظى باعتراف دولي بتميّزها في مجالات عديدة ومتعدّدة، بما يتجاوز النزاع القائم في الشرق الأوسط. هكذا تحولت إسرائيل إلى لاعبة معروفة ومحترمة في ميدان المساعدات الدولية.

"... سوف تثمر المبادرة الرائدة والمنتِجة في البلاد... بركةً على الشعوب الجديدة بفضل خبرتها ومثالها"
(دافيد بن غوريون، 1961)

كشف قدرات إسرائيل في المجالين الاقتصادي والتكنولوجي
يمكننا الإشارة إلى وجود علاقة مباشرة بين الأعمال التي يقوم بها "مركز التعاون الدولي" (المزارع النموذجية التجريبية، والدورات المتنقّلة، والبعثات إلى الخارج) والطلب على المنتجات والتقنيات الإسرائيلية التي أثبتت أهميتها وجدواها الكبيرتين للتقدّم والتطور. ومن بين هذه المنتجات والتقنيات منظومات الري، ومنظومات مزارع الحليب والدفيئيات وتربية الأسماك والوسائل المساعدة والبرامج في مجال التربية والتعليم، والإعلام، وغيرها. ففي آسيا وإفريقيا، تتضمّن العمليات التي يقوم بها "مركز التعاون الدولي" إنشاء وحدات للري ذات ضغط منخفض إسرائيلية الصنع. أما في الصين فقد أقيمت ثلاث مزارع نموذجية في مجالات: زراعة الدفيئيات، ومزارع الحليب، والزراعة المطبَّقة في ظروف صحراوية (في غرب الصين). وتجدر الإشارة إلى أنه قد تمّ اعتماد التقنيات والمعدات الإسرائيلية على نطاق واسع وحصري في مختلف المشاريع (كالمعدات الطبية والاتصالات عن بعد ووسائل المساعدة التعليمية، وغيرها).
أما الدارسون في إسرائيل، فيتعرفون على المعدات الإسرائيلية، والتقنية الإسرائيلية، وطرق العمل الإسرائيلية والاكتشافات الإسرائيلية. يؤدي "مركز التعاون الدولي" في عمله هذا دورًا إضافيًا يسهم في فتح فرص العمل أمام الشركات الإسرائيلية العاملة في العالم، فضلا عن دوره كدافع لعمليات النمو والتطور الاقتصادي في الدول المستفيدة.
قرر منتدى الجودة الوطني الإسرائيلي قبل بضع سنين اختيار مشروع "مركز التعاون الدولي" كأحد المشاريع التي تستحق شهادة "مشروع الجودة". وعزا المنتدى ذلك إلى اعتباره "مركز التعاون الدولي" "عنصرًا مركزيًا في سياسة إسرائيل الخارجية إزاء دول العالم النامية، ومعبرًا مخلصًا عن إسرائيل الجميلة، ومساهمًا في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية الإسرائيلية مع دول العالم النامية...". وقد حاز خبراء "مركز التعاون الدولي" عبر السنين على جوائز شتى وأوسمة ثمينة قدمتها لهم الدول التي عملوا فيها.
لا تقتصر الأهمية في كشف قدرات "مركز التعاون الدولي" وسط المستفيدين فحسب، بل ووسط مؤسسات المساعدة الدولية المركزية. إذ أن من شأن الإنجازات الإسرائيلية، والصورة عن الدولة الرائدة في التكنولوجيا والمعلومات، دفْع الآخرين إلى الرغبة في دمج إسرائيل في المشاريع القائمة على الحوسبة والاتصال عبر شبكة الإنترنت.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
روابط خارجية
  MASHAV- مركز التعاون الدولي
           
     الردود (feedback) | خارطة الموقع