السيد رئيس جمهورية كازاخستان فخامة الرئيس نور سلطان نزار باييف،
القادة الروحيون،
أشكركم على فرصة المشاركة في هذا اللقاء الهام الذي يهدف إلى بناء عالم أفضل – عالم العدالة وعالم الأخوة وعالم السلام.
إن قراركم المبادرة إلى عقد حوار الأديان هذا في بلادكم يصلح لأن يكون قدوة ومثالا للعالم أجمع، وهو العالم الذي يبدو أن أجزاءا منه قد نسيت أن نفس الإله يجمعنا وهو خالق الإنسان على صورته داعيا إياه إلى تقديس الحياة والوفاء بعهد السلام والسير في الصراط الخير المستقيم.
فيما كان المؤمنون بالإله الواحد والإنسانية من المسيحيين والمسلمين واليهود يؤمنون بأن ثمة إلها واحدا للجميع، وبأنه رحيم ورؤوف ومصف، فإن ثمة اليوم غير أولئك، وهم قلة لحسن الحظ، ممن يقدسون إلها آخر يسمح بارتكاب المجازر ويتجاوز عن القسوة ويدعو من آمنوا به إلى الهدم والقتل والكذب والتدمير.
إن هذا التيار المشوه يشهّر بالرب ولا يعتبر دينا قط، بل إنه جريمة بحق الله والبشر.
إن علينا الفصل بين الدين والإرهاب، ويجب أن يكون ذلك مسعى يجمع المؤمنين كافة مهما كان دينهم أو عقيدتهم أو جنسهم.
لقد تبادلت الحديث أخيرا مع قداسة البابا حين قام بزيارة الديار المقدسة، حيث إن قداسته شريك في هذا المسعى.
وقد صادفت زيارة قداسته لبلادنا انتهاء علمائنا من تطوير نوع جديد من نبات القمح له أربعة رؤوس بدلا من رأس واحد، علما بأننا نسمي هذه العملية تخصيب القمح، ونعتقد بأن الناس يجب أن يعملوا على تخصيب القمح بدلا من تخصيب اليورانيوم.
لقد عبر العديد من القادة الروحيين أيضا عن قلقهم حيال هذا الترابط الرهيب بين الدين والإرهاب، كما أن رفيقَيّ الحاخامين الأكبرين لدولة إسرائيل قد أدانا بشدة أولئك الذي ينادون باسم الله عبثا ويقتلون باسمه الأبرياء. لقد ضحى آلاف المسلمين، إن لم يكن الملايين منهم، بحياتهم على أيدي المتشددين الذين ينادون باسم الله، حيث فقد المسلمون واليهود والبوذيون والملحدون حياتهم سوية في مركز التجارة العالمية بنيو يورك.
إن تنمية أواصر التفاهم والصداقة بين الأديان أمر لا مفر منه، لا من حيث العلاقات بين الأديان وحسب، بل من حيث مفهوم الأديان لله.
إن التساؤل الأول هو دائما عما إذا كان الله خلق الإنسان على صورته، أم أن الإنسان يحاول خلق الله على صورة ذاته المنقوصة، وعما إذا كان علينا تبني المنظومة القيمية الإلهية أم أن علينا الاستعانة بالله في تحقيق أمانينا الشخصية.
إن المفهوم الحقيقي للتوحيد هو أن الله قد خلق الكائنات البشرية جميعا على صورته، وأننا جميعا قد خُلقنا متساوين ولا حق لأحد منا في تنصيب نفسه قوة سامية.
وحده الله خالق الإنسان له الحق في التحكم في الحياة، أما من ليس قادرا على خلق الحياة فلا حق له في إنهائها.
لا شريك لله في خلق العالم، وعليه فلا أحد يحق له إعلان الحرب عليه.
لقد نادت البلشفية "بالباز بوزينكيوت"، أي بعقيدة لا مجال فيها لله، ولقد آمنوا بأنه سيكون بالإمكان تحقيق العدالة الاجتماعية بدون قيم أخلاقية إلهية.
أخفقت البلشفية في تحقيق العدالة، وأخفقت في نبذ الله، فالإنسانية تلقى صعوبة في الحياة بلا إله العدل وإله السلام.
تعبر الوصية السادسة من وصايانا العشر عن الهدف الأكبر لكفاح الإنسانية في القرن الواحد والعشرين، ألا وهو: "لا تقتل". ويقول الكتاب المقدس في سفر اللاويين: "تحب صديقك كنفسك، أنا الرب".
إن هذه الفكرة المهيمنة على ديننا تقول بأن "جميع الكائنات البشرية خلقت على صورة الله".
إن علينا الوقوف في وجه المتعصبين ومقاومة مثيري الأحقاد والصراعات، فإن من يسمونه بإلههم ليس إلهنا، وإن عقيدتهم ليست عقيدتنا، وردنا عليهم يتمثل في إطلاق المبادرات السلمية وتشجيعها، ونحن مدركون للتغيير الكبير الذي طرأ على مواقف معظم الدول العربية من السلام مع إسرائيل والمتمثل في التحول من لاءات الخرطوم الثلاثة، أي لا مفاوضات ولا اعتراف ولا سلام، إلى "النعمات" الثلاث للمبادرة السعودية، والتي عرّفها الملك عبد الله الثاني عاهل المملكة الأردنية الهاشمية بأنها استعداد للسلام بين دولة إسرائيل وخمس وسبعين دولة عربية وإسلامية.
إنني من هذا المنبر، وبعد إذنك، سيدي الرئيس، أدعو الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية، صاحب خطة السلام العربية، للقاء في أورشليم القدس أو في الرياض أو القدوم إلى كازاخستان، حيث سنتمكن مع قادة عرب آخرين من تحقيق رؤيانا ورؤيا جميع المؤمنين بإلهنا المشترك، إله السلام والعدل. علينا أن نمد أيدينا بمشاركة الحضور في هذا المؤتمر الموقر واحدنا إلى الآخر بروح الالتزام المتبادل ودعاء السلام والازدهار العالميين، دعاء الأخوة بين البشر، دعاء حرية الإنسان وصحته ورفاهه، دعاء العدالة الاجتماعية والرقي، مع احترام اختلافنا عن بعضنا البعض والموروث الخاص بكل منا.
إن لنا الحق في المساواة، كما لنا الحق في الاختلاف.
"فيطبعون سيوفهم سككا ورماحهم مناجل" وتصبح الحروب إلى الأبد في خبر كان.
يا ليتها كذلك!
آمين.