وافق وزراء الخارجية ال-27 في الاتحاد الأوروبي بالإجماع في بروكسل (8.10.08) على تعميق الحوار السياسي بين الاتحاد وإسرائيل. وقالت وزيرة الخارجية ليفني إن "هذه الخطوة تٌشكل انجازا مهما للدبلوماسية الإسرائيلية، انجاز يفتح مرحلة جديدة وعميقة في العلاقات السياسية بين إسرائيل ودول الاتحاد الأوروبي. وتعكس هذه المرحلة الجديدة بكل صدق التعاون المتعاظم بين الطرفين والذي يقوم على قيم مشتركة ومعتقدات متشابهة".
إن تعميق الحوار السياسي، الذي تم الاتفاق عليه في بروكسل، هو جزء هام من عملية ترقية مجمل العلاقات بين إسرائيل وأوروبا والذي يغطي مجالات أخرى متنوعة تشمل التجارة والمواصلات والثقافة والخدمات المالية والرفاه الاجتماعي وأخرى. وقد بدأت هذه العملية قبل سنة ونصف بمبادرة وزيرة الخارجية ليفني التي اقترحت على دول الاتحاد الأوروبي دراسة الموضوع بشكل عملي. منذ ذلك الحين تجري إسرائيل مفاوضات شاملة مع الاتحاد الأوروبي حول تفاصيل ومضامين ترقية العلاقات التي حصلت الوزيرة على المصادقة المبدئية بشأنها من مجلس الاتحاد في لوكسمبورغ في حزيران الأخير.
وستُمكن هذه الخطوة إسرائيل من الاندماج بشكل أكبر في المنظومة العالمية المتغيرة على الدوام ومن المشاركة بشكل كامل في مواجهة التحديات التي تواجه المجتمع الدولي في المرحلة الراهنة مثل الأزمة الاقتصادية والإرهاب العالمي وتهديد المتطرفين وانتشار أسلحة الدمار الشامل ومواضيع جودة البيئة.
تعتبر علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي مُركبا مركزيا في السياسة الخارجية الإسرائيلية. إن زيارات العشرات من وزراء الخارجية والقادة الأوروبيين لإسرائيل إلى إسرائيل خلال السنوات الأخيرة تشكل دليلا على عمق وجودة العلاقات. يعتبر الاتحاد أكبر شريك تجاري مع إسرائيل، وتقام بين الطرفين أيضا علاقات عميقة في مجالات متنوعة، والتي ستتعزز مع بدء سريان عملية الترقية ودخولها حيز التطبيق.
إن الجانب السياسي من عملية ترقيه العلاقات هو واسع النطاق وسيوفر ترجمة عملية للعلاقات المتميزة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي التي بدأت بالتطور خلال السنوات الأخيرة.
ومن بين الأمور الجديدة التي تم الاتفاق عليها: عقد اجتماعات قمة مستقبلية بين رئيس حكومة إسرائيل ونظرائه الأوروبيين، عقد ثلاثة لقاءات سنوية على الأقل على مستوى وزراء الخارجية. اجتماعات دورية للوزراء المهنيين من كلا الجانبين، عقد اجتماعات دورية بين مدير عام وزارة الخارجية ونظرائه الأوروبيين، اجراء حوارات مهنية دورية في مواضيع عملية السلام، التخطيط الاستراتيجي، مكافحة الإرهاب والتعاون الدولي (مشاف)، التعامل مع الجريمة المنظمة، تعميق الحوارات المشتركة في مواضيع اللا-سامية وحقوق الإنسان، دعم أوروبي لدمج إسرائيل في مؤسسات الأمم المتحدة؛ إمكانية دمج خبراء إسرائيليين في قوات السلام الأوروبية، تعميق العلاقات بين الكنيست والبرلمان الأوروبي إلى جانب خطوات أخرى.
وتنوي إسرائيل استخدام تعميق الحوار واستنفاد أقصى ما يمكن منه لتجنيد أوروبا من أجل زيادة الضغوط على حماس ولتوسيع النشاطات الهادفة إلى مكافحة التهديد الإيراني، ومن أجل ضمان المصالح الإستراتيجية الإسرائيلية في أي عملية سياسية.