مركز المؤتمرات مباني الأمة في أورشليم القدس
شكرًا لك معالي الرئيس على وصولك إلينا للاحتفال بمناسبة تأريخية وهي مرور 60 سنة من الاستقلال بعد 2000 سنة من المنفى للشعب اليهودي. وبدون تأييد شعبك وتأييدك أنت وتأييد الرؤساء الأمريكيين الذين سبقوك فربما لم نتوصل إلى ما توصلنا إليه.
وقد كان الرئيس ترومان أول من اعترف بدولة إسرائيل. وأنت, سيادة الرئيس, قدت هذه العملية لتصبح صداقة عميقة وشعارها السلام المبني على مبدأ دولتين للشعبين.
وقد قدمتم كلاكما, أنت والرئيس ترومان, من أقاليم تهب فيها روح الحرية, ومن مناطق يصر فيها الناس على مبادئهم, ومن تراث يستمدّ منه الإيمان الديني.
وقد رافق الرئيس أيزنهاور بن غوريون في زيارته لمعسكرات الإبادة في أوروبا. ولم ينس بن غوريون إنسانياته الجذابة قطّ وقد قال إنه التقى بزعيم يمثل "الشهامة الكامنة فيه".
وقد سأل الرئيس كندي بن غوريون: "ماذا يمكنني أن أقوم به في سبيل الشعب اليهودي؟". وقد أجابه بن غوريون: "كن رئيسًا عظيمًا للولايات المتحدة". وقد كافح الرئيس جونسون الحصار التي فرضته علينا مصر (عام 1967) وعندما اعتدت علينا وقف إلى جانبنا. وقد منح الرئيس نيكسون إسرائيل الدعم الأمني وقد أرسل "قطارًا أمنيًا" في حرب يوم الغفران (حرب أكتوبر 1973). وقد بذل الرئيس كارتر جهوده للتوصل إلى الاتفاق بين السادات وبغين. وكان للرئيس ريغين ضلع كبير في فتح أبواب الاتحاد السوفياتي الذي قد مكن قدوم اليهود من هناك إلى إسرائيل. وقد استجاب الرئيس بوش لطلبي وأرسل طائرات من سلاح الجو الأمريكي لإنقاذ يهود من صحارى السودان. وقد كانت هذه عملية تشبه عملية "إكسودوس" (خروج بني إسرائيل من مصر) وسميت "عملية موسى". وقد عمل الرئيس كلينتون على إحلال السلام بين الأردن وإسرائيل ونظم اللقاء بين رابين وعرفات.
وأنت, يا سيدي الرئيس, قد أثرت مشاعرنا, في فترة رئاستك, بالوفرة من الصداقة غير العادية وبمعاملتك العميقة والدافئة لنا, وبإصرارك على كبح الإرهاب في المنطقة وإحلال السلام فيها لمصلحة سكانها. ولم توفر جهدًا لتحقيق هذه الغاية. ولم تنتظر التصفيق والهتاف. إن التأريخ سيصفق لك. وقد أبدى الحزبان الأكبران في الكونغرس الأمريكي صداقة رائعة تجاهنا. وقد وقفت منظمات تطوعية وزعماء دينيون, وملايين من المواطنين الأمريكيين ووسائل الإعلام الحرة في الولايات المتحدة إلى جانب الدولة حتى قبل إقامتها, إلى جانب شعب لم يتم لمّ شتاته بعدُ, إلى جانب جيش لم يتأسس بعدُ, وقامت بتشجيعنا عندما حاربنا من أجل قيامنا. وقد مكنتم لنا تأسيس دولة ديمقراطية حقيقية, وبناء اقتصاد حديث, وإقامة جيش منتصر وبقاءنا شعبًا يطمح للسلام.
لم نطلب أبدًا أن يحارب جنود أمريكيون بدلاً منا, ولكن المعونة الأمريكية التي قدمتموها لنا قد مكنتنا من مواجهة الحالات الصعبة.
لم تخيبوا أملنا وآمل في أننا لم نخيب أملكم.
لقد أثبتنا أن الديمقراطية, حتى عندما تكون منخفضة الكمية, تتسم بميزات إنسانية كامنة تمنحها أفضليات غير متوقعة. لقد تم الاعتداء علينا سبع مرات, وقد انتصرنا سبع مرات. وحتى في حالة الحرب, لم نتنازل عن الديمقراطية ولو يومًا واحدًا. إننا انتصرنا ولكننا لم نفقد إرادتنا للسلام.
وحتى في أيام من المعارك والتوتر لم نتوقف عن بناء بلاد جديدة ومجتمع عادل.
لقد استعنا بكم وكذلك تعلمنا منكم – وقد برهنت الولايات المتحدة للعالم أنه من الممكن أن تكون دولة عظمى ومع ذلك لا تعبد القوة.
وبالرغم من أن الولايات المتحدة لم تتعرض للاعتداء مباشرة, فإنها انبرت للدفاع عن غيرها ولضمان الحرية والسلام في كل مكان في العالم.
لقد انتصرتم, ولكنكم لم تحتلوا.
لقد انتصرتم وساعدتم المنتصرين وكذلك المنتصر عليهم ليقفوا على أقدامهم.
لقد أسستم قارة, عليها, كما قال لينكولن "تأسست أمة جديدة وُلدت حرة, ورسالتها الإيمان بأن جميع البشر أحرار".
ويُمدّ خط مستقيم بين رؤيا الأنبياء عليهم السلام وبين رؤيا لينكولن وهو الذي يصل بيننا.
لقد كنا مثلكم طلائع في مكافحة التصحر وإحياء القفار.
مثلنا مثلكم نكافح من أجل إيقاف العنف وإحلال السلام. مثلنا مثلكم نعتقد بأن جميع البشر قو وُلدوا متساويين ولا يجوز أن "ترفع أمة على أمة سيفًا".
سيدي الرئيس, شكرًا لك ولعائلتك ولأبناء شعبك. ما قد عملته – ليس تسلسلاً من الأحداث بل يعتبر تأريخًا, والتأريخ هو الذي يمنحك التقدير الذي أنت جدير به.
ذلك هو احتفال شكر لأمة رائعة برئاسة رئيس رائع وهو الرئيس جورج ووكير بوش. ونشكره على تأييده عند هبوب العاصفة وعند شروق الشمس.
باركك الله تعالى!
المصدر: مكتب رئيس الوزراء